UN

unknown

التّقارب الاقتصادي الخليجي - الصيني: منفعة متبادلة

Image
مع بداية تنفيذ خطط التحول الاقتصادي الصيني في نهاية السبعينات من القرن الماضي، كانت دول الخليج هي الوجهة الطبيعية بالنسبة إلى الصين للحصول على حاجاتها من النفط والغاز، كي تتمكن من تنفيذ خططها الصناعية والتنموية. وهكذا كان، حيث استمرت العلاقة بين الصين ودول الخليج ترتكز أساساً على موارد الطاقة التي كان احتياج الصين لها يتزايد باستمرار مع النمو الاقتصادي الهائل الذي حققته في العقود الأخيرة. وفي السنوات الأخيرة، بدأت العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول الخليجية تشهد توسعاً في مجالات غير نفطية، مثل التجارة والتقنية والاستثمارات، فتم الإعلان عن تأسيس عدد من المجالس المشتركة بين الصين وأكثر من دولة خليجية، بهدف تطوير قطاعات مختلفة والاستثمار فيها. هذا بالإضافة إلى أهمية دول الخليج كأسواق أساسية في مبادرة الحزام والطريق الصينية. واليوم تأخذ زيارة الرئيس الصيني المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، إذ سيتم توقيع اتفاقات تجارية واستثمارية بما يقارب 30 مليار دولار. ومن المتوقع أن تشكل الزيارة قاعدة لتطوير العلاقات الاقتصادية نحو آفاق جديدة. فالصين، عدا اهتمامها بموارد الطاقة، تبحث باستمرار عن أسواق جديدة لمنتجاتها ومجالات يمكنها أن تنوع استثماراتها فيها، بينما ترغب دول الخليج في الانفتاح شرقاً على الصين وغيرها بهدف فتح مجالات اقتصادية أوسع من السابق، خصوصاً مع الخطط الاقتصادية التي يتم تنفيذها حالياً في معظم دول الخليج. والانفتاح اقتصادياً على الدول الآسيوية لا يعني عدم التعامل مع الغرب، لكن بالنسبة إلى دول الخليج، فإن وجود خيارات مختلفة لشراكاتها التجارية سيجعلها بالتأكيد في وضع أفضل باتجاه تحقيق أهدافها بتنويع اقتصادها بعيداً من النفط في السنوات المقبلة. ولذلك أصبحنا نرى أخيراً عدداً من الشركات الصينية تفتح مقرات في السعودية والإمارات مثلاً جنباً إلى جنب مع الشركات الغربية المعروفة. في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي حالياً من اهتزازات بسبب آثار أزمة كورونا ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، ما أدى إلى ارتفاع التضخم وأسعار النفط والغاز، فإن التوقيت يبدو مثالياً لتطوير العلاقة الاقتصادية مع الصين وأخذها إلى مستويات أبعد. الصين في الفترة المقبلة ستتوفر فيها فرص استثمارية كبيرة، وفي المقابل ستبحث عن مزيد من الاستثمارات في الخارج، ولذلك فإن النتائج يتوقع أن تكون ممتازة للطرفين.
التّقارب الاقتصادي الخليجي - الصيني: منفعة متبادلة
View on original source
分享
归档
点赞

(0)评论

 

相关观点

关于 Cookie 的说明

Newshunt 使用必要的 Cookie 来保持您的登录状态,并记住您的语言和国家设置,以确保网站按预期运行。在您的许可下,我们还希望使用分析类 Cookie,以了解用户如何使用 Newshunt 并不断加以改进。

同意仅影响数据分析功能,欲了解更多信息,请查看我们的 隐私政策 or 条款与条件.