الأمطار عادت.. لكن محصول العنب في الناظور اصطدم بمشكلة لم تحلها السماء

الأمطار عادت.. لكن محصول العنب في الناظور اصطدم بمشكلة لم تحلها السماء
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
الأمطار عادت.. لكن محصول العنب في الناظور اصطدم بمشكلة لم تحلها السماء المطر عاد إلى الناظور.. فلماذا يخشى منتجو العنب خسارة الموسم؟ أريفينو.نت/هيئة التحرير هطلت الأمطار هذا الموسم في الناظور والدريوش، وانتعشت الكروم بعد سنوات قاسية من الجفاف، لكن المفاجأة أن فلاحي العنب لم يدخلوا شتنبر وهم يحتفلون بموسم مريح؛ بل وجدوا أنفسهم أمام معركة أخرى: الماء لم يصل دائماً عندما احتاجته النبتة، مرض الميلديو هاجم الكروم، تكاليف الإنتاج ارتفعت، والمنتوج الذي يخرج الآن من الضيعات يحتاج إلى سوق قادرة على استيعابه بسعر لا يخسر معه الفلاح ولا يدفع المستهلك ثمن الأزمة. هذه، باختصار، مفارقة موسم العنب الحالي في الناظور والدريوش. فالأمطار التي عرفها الموسم حسنت الظروف الفلاحية مقارنة بسنوات الجفاف، لكنها لم تكن كافية وحدها لصناعة موسم ناجح اقتصادياً. كمال أبركاني، رئيس جمعية منتجي العنب بإقليمي الناظور والدريوش وأستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الأول، وضع اليوم الاثنين 7 شتنبر أصبعه على مجموعة من الاختلالات التي أصبحت تحاصر هذه السلسلة: صعوبة التسويق، نقص مياه السقي خلال مراحل حاسمة، الأمراض الفطرية، ثم ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية والطاقة والنقل. 0 والتفصيل الأكثر إثارة هنا هو الماء. قد يبدو غريباً الحديث عن نقص السقي بعد موسم مطير، لكن العنب لا يقرأ المعدل السنوي للتساقطات. النبتة تحتاج إلى الماء في توقيت محدد من دورة نموها، ولذلك يمكن أن تمتلئ الأرض بالماء خلال فترة، ثم يجد الفلاح نفسه لاحقاً أمام مرحلة حساسة لا تتوفر فيها كمية السقي التي يحتاج إليها محصوله. وهذه ليست مشكلة ظهرت اليوم. فمنتجو العنب بالناظور والدريوش حذروا في مواسم سابقة من الإجهاد المائي، وجرى تنظيم لقاءات علمية حول ترشيد استهلاك الماء في كروم سهلي بوعرك والكارت، مع طرح السقي الموضعي والرقمنة والزراعة الدقيقة وحتى التحلية ضمن الحلول الممكنة. 1 لكن الماء ليس سوى نصف القصة هذا العام. الرطوبة والأمطار نفسها يمكن أن تصنع مشكلة أخرى. فالموسم شهد ظهور أمراض فطرية، وفي مقدمتها «الميلديو»، ما أجبر المنتجين على زيادة عمليات حماية الكروم، وبالتالي إضافة تكلفة جديدة إلى فاتورة بدأت أصلاً بالأسمدة والأدوية ومستلزمات الإنتاج، ولا تنتهي بالطاقة والنقل. 2 وهكذا يجد فلاح الناظور نفسه أمام مفارقة قاسية: المطر الذي يساعد الكرمة يمكن، عندما تتوافر ظروف معينة، أن يساعد أيضاً المرض الذي يهاجمها. ثم تأتي المشكلة التي تبدأ عندما ينجح الفلاح بالفعل في إنتاج العنب: من سيشتريه؟ هذه ربما أهم حلقة في القصة كلها. فإنتاج العنب لم يعد نشاطاً هامشياً في المنطقة. سهول بوعرك وزايو بالناظور، إلى جانب مناطق بالدريوش، راكمت خلال السنوات الأخيرة استثمارات مهمة في الكروم، ودخل مغاربة العالم أيضاً إلى هذا النشاط باستثمارات فلاحية. وفي موسم سابق كانت المنطقة تزود أسواقاً مغربية بالعنب على امتداد نحو ستة أشهر من السنة. 3 لكن زيادة الإنتاج لا تعني تلقائياً زيادة الأرباح. إذا خرجت كميات كبيرة من العنب في فترة متقاربة ولم توجد قنوات كافية للتوضيب والتخزين والتبريد والتسويق، ينتقل الضغط مباشرة إلى السعر عند باب الضيعة. وهنا تظهر المعادلة التي يتحدث عنها المنتجون: الفلاح يريد سعراً يغطي تكاليفه ويترك له هامشاً للاستمرار. المستهلك يريد عنباً بسعر يستطيع دفعه. وبين الاثنين توجد سلسلة من النقل والتوزيع والوسطاء ونقط البيع. المشكلة لم تعد كيف ننتج العنب فقط.. بل كيف نحول محصول الناظور إلى قيمة اقتصادية قبل أن يتحول فائض الإنتاج إلى عبء على صاحبه. وهذا هو الملف الذي يستحق أن يفتح الآن. لأن منطقة تنتج محصولاً قابلاً للوصول إلى أسواق المغرب لا ينبغي أن يبقى نجاح موسمها رهين السؤال نفسه كل سنة: هل سيجد الفلاح من يشتري؟ الحل لا يوجد فقط داخل الضيعة. هناك حاجة إلى تنظيم أقوى للسلسلة، وتطوير التوضيب والتبريد، وربط المنتجين بأسواق أكبر، والبحث عن منافذ للتصدير، وتقليص المسافة الاقتصادية بين المنتج والمستهلك. أبركاني نفسه يضع تطوير التسويق وفتح المجال أمام التصدير ضمن الرهانات الاستراتيجية للقطاع، بالتوازي مع حماية القدرة الشرائية للمستهلك واستدامة دخل المنتج. 4 والناظور يملك الآن سبباً إضافياً لطرح السؤال. فالإقليم مقبل على تحولات لوجستية كبيرة مع الناظور غرب المتوسط وتطوير البنية الطرقية وربط المنطقة بصورة أفضل بشبكات النقل الوطنية والدولية. إذا كانت الكروم موجودة، والخبرة تراكمت، والاستثمار الخاص وصل، والبنية اللوجستية تتغير، فإن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على إنتاج مزيد من العنب. التحدي هو أن يحتفظ الناظور بجزء أكبر من القيمة التي يصنعها ذلك العنب. لذلك فإن السؤال الحقيقي بعد موسم مطير ليس: كم عنقوداً أعطت الكروم؟ بل: كم سيبقى في جيب الفلاح بعد أن يبيع آخر عنقود؟

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.