قرار "تحرير صنعاء"... الحكومة اليمنية إلى معركة الحسم؟

قرار "تحرير صنعاء"... الحكومة اليمنية إلى معركة الحسم؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
أعاد إعلان مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن الدكتور سمير الصبري، أن "قرار تحرير صنعاء قد اتُّخذ وحُسم الأمر"، الجدل بشأن ما إذا كانت الحرب في اليمن تدخل مرحلة جديدة تتجاوز الدفاع واحتواء التصعيد إلى هجوم واسع يستهدف استعادة العاصمة ومؤسسات الدولة من جماعة الحوثي. وجاء الإعلان خلال مداخلة مع "قناة اليمن" الحكومية مساء الاثنين 7 أيلول/سبتمبر 2026، بعد أسابيع من تصريحات مماثلة للصبري أكد فيها استعداد القوات المسلحة لخوض "المعركة الفاصلة". ويأتي تصريح الصبري في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات على أكثر من جبهة. فقد أعلنت القوات الحكومية تحقيق مكاسب ميدانية في الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، فيما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن القوات ماضية في مهامها حتى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية. كما ناقشت قيادة وزارة الدفاع، عشية الإعلان، تطورات الموقف العسكري ومستوى التنسيق والتكامل بين التشكيلات العسكرية المختلفة. من الجاهزية إلى القرار يعطي هذا التزامن إعلان الصبري ثقلاً يتجاوز مجرد الخطاب التعبوي، خصوصاً أنه سبق أن قال إن الجيش "أنهى الاستعدادات اللوجستية المطلوبة لخوض عملية عسكرية واسعة"، وإنه كان ينتظر توجيهات القيادة السياسية لبدء المعركة. ومع ذلك، لا يعني إعلان الصبري أن معركة صنعاء باتت وشيكة، في غياب إعلان سياسي رسمي عن بدء عملية بهذا الحجم. كما أن الهجوم نحو العاصمة يتطلب جاهزية عسكرية ولوجستية واسعة، وتنسيقاً بين الجبهات، فضلاً عن القدرة على إدارة المناطق المستعادة وتأمين مؤسسات الدولة والخدمات فيها. وتكتسب صنعاء أهمية تتجاوز بعدها الجغرافي والرمزي، باعتبارها مركز الثقل السياسي والإداري للحوثيين منذ سيطرتهم عليها. ولذلك، فإن أي تحوّل عسكري باتجاهها سيشكّل تغييراً كبيراً في طبيعة الحرب التي ظلت، منذ هدنة 2022 وما أعقبها من خفض واسع للتصعيد، محكومة بدرجات متفاوتة من الجمود والمواجهات المحدودة. ويقول المحلل السياسي اليمني سامي حروبي لـ"النهار" إن إعلان مساعد وزير الدفاع يشكّل "نقطة تحول جوهرية" في مسار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وينقل المعركة من مرحلة الجمود الاستراتيجي وإدارة الأزمة إلى مرحلة الهجوم الحاسم. ويرى حروبي أن صنعاء ليست "هدفاً جغرافياً عابراً"، وإنما المركز السياسي والرمزي للمشروع الحوثي، وأن تحريرها من شأنه تقويض دعائم الانقلاب. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن معركة بهذه الأهمية تتطلب استعدادات استثنائية وتنسيقاً محكماً بين مختلف التشكيلات العسكرية، إلى جانب الدعم اللوجستي والاستخباراتي والحشد السياسي والشعبي، مع تحييد المدنيين وحماية البنية التحتية وضمان عدم انهيار المؤسسات. الوصول إلى صنعاء لا يكفي في المقابل، يرى المحلل السياسي اليمني وائل شائف أن إعلان اتخاذ قرار تحرير صنعاء "يعكس تحولاً في الخطاب العسكري للحكومة"، لكنه يؤكد أن الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ "يرتبط بتوافر جملة من الشروط الميدانية والسياسية". ويشير في حديث لـ"النهار" إلى أن "نجاح أي عملية واسعة باتجاه العاصمة يتطلب توحيد القرار العسكري وفتح جبهات متزامنة تمنع الحوثيين من تركيز قواتهم في محور واحد، إلى جانب تأمين دعم لوجستي مستمر والقدرة على تثبيت السيطرة في المناطق المستعادة". ويضيف أن "معركة صنعاء، إذا بدأت، لن تكون مجرد سباق للوصول إلى العاصمة، إذ ستقاس أيضاً بقدرة الحكومة على إدارة مرحلة ما بعد التقدم العسكري، وحماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع حدوث فراغ أمني". ويرى أن نجاح الحسم سيتوقف بدرجة كبيرة على ما يسبق المعركة من ترتيبات سياسية وعسكرية، وما يليها من قدرة على تثبيت الاستقرار. ويأتي إعلان الصبري وسط تحول إقليمي لافت. فبعد الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن سعودية، أعلن تحالف دعم الشرعية أنه سيتخذ "الإجراءات العملياتية اللازمة" لردع الجماعة والرد على مصادر التهديد. وفي الاتجاه المقابل، حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من أن اشتداد المواجهات على عدة جبهات ينذر باتساع نطاق النزاع والعودة إلى حرب واسعة ستكون لها تداعيات كبيرة على المدنيين ومسار التسوية السياسية. وبذلك، يمثّل تصريح الصبري تحولاً واضحاً في الخطاب العسكري الرسمي، إلا أن الانتقال من إعلان "قرار تحرير صنعاء" إلى معركة فعلية سيبقى مرهوناً بوحدة القرار والجاهزية الميدانية والدعم الإقليمي، وبقدرة القوات الحكومية على تحويل المكاسب المتفرقة في الجبهات إلى مسار عسكري متصل يقود نحو العاصمة. انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة. انضم الآن شاركنا رأيك في التعليقات تابعونا على وسائل التواصل Twitter Youtube WhatsApp Google News

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.