قانون الخدمة المدنية يحدد ضوابط الجزاءات التأديبية.. التحقيق وضمانات الدفاع قبل العقوبة

قانون الخدمة المدنية يحدد ضوابط الجزاءات التأديبية.. التحقيق وضمانات الدفاع قبل العقوبة
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
في إطار تنظيم العلاقة الوظيفية داخل الجهاز الإداري للدولة، وضع القانون مجموعة من الضوابط التي تحكم توقيع الجزاءات التأديبية على الموظفين، بما يحقق التوازن بين حق جهة العمل في محاسبة من يثبت ارتكابه مخالفة وظيفية، وبين ضمان عدم تعرض الموظف لعقوبة دون معرفة المخالفة المنسوبة إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه. وتأتي هذه القواعد لتكريس مبدأ العدالة والانضباط داخل بيئة العمل، والتأكيد على أن المساءلة التأديبية لا تتم بصورة عشوائية، وإنما وفق إجراءات وضمانات حددها القانون بشكل واضح. ويضع القانون التزامات محددة على الموظف أثناء أداء عمله، إذ يتعين عليه الالتزام بأحكام القانون ولائحته التنفيذية، وكذلك القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنظمة للعمل، فضلًا عما يصدر عن الجهاز الإداري من قرارات أو تعليمات أو نشرات وكتب دورية، إلى جانب مدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة عن الوزير المختص. ولا تقتصر هذه الالتزامات على أداء المهام الوظيفية فقط، وإنما تمتد إلى السلوك الذي يجب أن يتحلى به الموظف أثناء عمله، بما يحافظ على حيادية الوظيفة العامة ونزاهتها وكرامتها، ويمنع استغلال الوظيفة لتحقيق أغراض أو مصالح تتعارض مع مقتضيات العمل. التزام الموظف بالقوانين والتعليمات ونصت المادة 57 من القانون على ضرورة التزام الموظف بأحكام القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها، فضلًا عن الالتزام بما يصدر عن الجهاز من قرارات تنظيمية أو تعليمات أو نشرات أو كتب دورية في هذا الشأن. كما تشمل الالتزامات مدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة عن الوزير المختص، بما يضع إطارًا واضحًا للسلوك الوظيفي الذي يجب أن يلتزم به الموظف خلال ممارسة مهامه. وتستهدف هذه القواعد ضمان انتظام العمل داخل الجهاز الإداري، والحفاظ على مستوى من الانضباط الوظيفي الذي يضمن قيام الموظف بواجباته وفقًا للقواعد المنظمة للعمل. حظر الأعمال التي تتعارض مع الحيدة وحظر القانون على الموظف بصفة خاصة مباشرة الأعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي خلال ساعات العمل الرسمية، بما يحافظ على استقلال الموظف في أداء مهامه وعدم تأثر قراراته بأي اعتبارات أو مصالح خارج نطاق الوظيفة. كما يحظر ممارسة أي عمل حزبي أو سياسي داخل مكان العمل أو بمناسبة تأدية العمل، وكذلك جمع تبرعات أو مساهمات لصالح الأحزاب السياسية، أو نشر الدعاية لها أو الترويج لأنشطتها. وتأتي هذه الضوابط للحفاظ على طبيعة الوظيفة العامة، وضمان عدم استخدام بيئة العمل أو الصفة الوظيفية في ممارسة أنشطة تتعارض مع مقتضيات الحيدة والتجرد. متى تتم مجازاة الموظف تأديبيًا؟ ويجازى تأديبيًا كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، باعتبار أن الالتزام بواجبات الوظيفة يمثل أساسًا لاستمرار العمل الإداري بصورة منتظمة. ويضع القانون كذلك قاعدة مهمة بشأن تنفيذ أوامر الرؤساء، إذ لا يعفى الموظف من الجزاء لمجرد استناده إلى أمر صادر إليه من رئيسه، إلا إذا ثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذًا لأمر مكتوب صادر إليه من هذا الرئيس، رغم قيام الموظف بتنبيه رئيسه كتابةً إلى المخالفة. وفي هذه الحالة، تكون المسؤولية على مُصدر الأمر وحده، بينما لا يسأل الموظف مدنيًا إلا عن خطئه الشخصي. التحقيق شرط أساسي قبل توقيع الجزاء وأكد القانون أنه لا يجوز توقيع أي جزاء على الموظف إلا بعد التحقيق معه كتابةً، وسماع أقواله، وتحقيق دفاعه، على أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببًا. ويعكس هذا النص أهمية التحقيق باعتباره ضمانة أساسية للموظف قبل توقيع العقوبة، إذ يتيح له معرفة المخالفة المنسوبة إليه، وعرض أقواله وأوجه دفاعه، بما يمنع توقيع الجزاء دون الاستماع إلى موقفه. كما يشترط القانون أن يكون قرار الجزاء مسببًا، بما يوضح الأساس الذي استندت إليه جهة الإدارة في توقيع العقوبة، ويعزز من وضوح إجراءات المساءلة التأديبية. استثناء محدود في الإنذار والخصم وأتاح القانون استثناءً يتعلق بجزاءي الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام، حيث يجوز أن يكون التحقيق في هذه الحالات شفاهة، على أن يتم إثبات مضمونه في القرار الصادر بتوقيع الجزاء. ويظل هذا الاستثناء مقيدًا بنطاق الجزاءات التي حددها القانون، ولا يعني إلغاء حق الموظف في إبداء أقواله أو الدفاع عن نفسه، وإنما يتيح تبسيط إجراء التحقيق في المخالفات التي لا تستوجب توقيع جزاءات أشد. تحقيق التوازن بين الانضباط وحقوق الموظف وتكشف هذه الضوابط عن حرص القانون على تحقيق معادلة متوازنة داخل الجهاز الإداري، فمن ناحية يضمن لجهة العمل حقها في محاسبة الموظف الذي يثبت إخلاله بواجباته أو بكرامة الوظيفة، ومن ناحية أخرى يضع ضمانات تحول دون توقيع العقوبة دون تحقيق وسماع أقوال الموظف وتمكينه من الدفاع عن نفسه. ويؤكد تنظيم الجزاءات التأديبية أن الانضباط الوظيفي لا ينفصل عن حماية الحقوق، وأن محاسبة الموظف يجب أن تتم وفق إجراءات قانونية واضحة ومحددة، بما يعزز الثقة في بيئة العمل ويضمن تطبيق قواعد المساءلة بصورة عادلة ومنضبطة.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.