المؤشرات الاقتصادية.. مسار أكثر تماسكا

المؤشرات الاقتصادية.. مسار أكثر تماسكا
View on original source
Category: Financial
Share
Archive
Like
عبد الرحمن الخوالدة عمان- على وقع سنوات ثقيلة بالأزمات والتحديات، يمضي الاقتصاد الأردني في 2026 بمؤشرات ترصد تحسنا تدريجيا في عدد من مفاصل الأداء الاقتصادي، من النمو والصادرات وحوالات العاملين، إلى الاحتياطيات الأجنبية والاستثمار، بالتوازي مع استقرار نسبي في مستويات الأسعار وتراجع معدل البطالة والسياحة، في مشهد يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على تماسكه أمام تداعيات الأزمات الإقليمية. وتشير هذه التطورات المجتمعة إلى أن الاقتصاد الوطني يمضي في اتجاه أكثر إيجابية وتماسكا، مدعوما بتنوع مصادر تدفقات العملات الأجنبية واستمرار النشاط في القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأكد اقتصاديون أن التحرك الإيجابي الذي يظهره الاقتصاد الوطني منذ بداية العام، يعكس أثر الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع الكبرى والبرامج التنفيذية المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب السياسات النقدية والمالية التي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، مؤكدين أن استمرار هذا الاتجاه الإيجابي يتطلب البناء على هذه المكتسبات وتسريع انتقال آثار النمو والاستثمار والإنتاج إلى سوق العمل ومستويات دخل المواطنين. وشدد الاقتصاديون في تصريحات لـ"الغد" على أن قوة الأداء الحالي تكمن في تنوع مصادر الدعم للاقتصاد، وعدم اعتماد التحسن على مؤشر واحد، مؤكدين أهمية مواصلة الإصلاحات وتعزيز الإنتاجية والاستثمار والصادرات، بما يضمن تحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلى نمو أكثر سرعة وفرص عمل ودخل أفضل للمواطن. اتجاهات الاقتصاد الوطني خلال 2026 وتأتي هذه القراءة في ضوء مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت تحسنا متفاوتا منذ بداية العام، إذ أظهرت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من عام 2026، الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، ارتفاع معدل النمو الحقيقي إلى 2.9 %، مقارنة مع 2.7 % خلال الربع الأول من عام 2025، في مؤشر إلى استمرار الاقتصاد في تسجيل معدلات نمو إيجابية. وعلى صعيد الأسعار، بلغ معدل التضخم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 2.13 %، مقابل 1.94 % خلال الفترة نفسها من عام 2025، ليبقى ضمن مستويات معتدلة، رغم الضغوط المرتبطة بكلف النقل والطاقة والظروف الإقليمية. وأظهرت بيانات التجارة الخارجية تحسنا في أداء الصادرات الوطنية، التي ارتفعت خلال النصف الأول من العام بنسبة 6.2 % لتبلغ 4.667 مليار دينار، فيما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 44.6 % إلى 1.747 مليار دينار، لترتفع الصادرات الكلية بنسبة 14.5 % إلى 6.414 مليار دينار. وفي القطاع السياحي، أظهرت البيانات الأولية للبنك المركزي ارتفاع الدخل السياحي خلال تموز الماضي بنسبة 24.9 %، ليصل إلى 926.2 مليون دولار، فيما بلغ الدخل السياحي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 4.418 مليار دولار، مسجلا انخفاضا محدودا بنسبة 0.2 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل استمرار التحديات الإقليمية. كما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر تدفقا بقيمة نحو 258.9 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، في وقت واصلت فيه حوالات العاملين في الخارج تسجيل معدلات نمو لافتة، إذ ارتفعت خلال حزيران بنسبة 13.3 % إلى نحو 434 مليون دولار، فيما بلغت خلال النصف الأول من العام نحو 2.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 14.3 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي مؤشر آخر على متانة الوضع الخارجي، ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني بنحو 1.1 مليار دولار منذ نهاية العام الماضي، لتصل إلى 26.6 مليار دولار بنهاية تموز 2026، وهو مستوى يكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 8.7 أشهر، بما يوفر هامش أمان مهما في مواجهة الصدمات الخارجية. تحسن متعدد الاتجاهات وأكد الخبير الاقتصادي محمد الحدب أن الاقتصاد الأردني يتحرك اليوم في اتجاه إيجابي، وأن قوة الصورة الحالية تكمن في تحسن موزع على أكثر من مؤشر وليس قائما على رقم منفرد، إلا أن المرحلة المقبلة أكثر أهمية؛ لأن المطلوب هو تحويل هذا الزخم إلى دورة اقتصادية متكاملة: استثمار يرفع الإنتاج، وإنتاج يزيد الصادرات، وصادرات ترفع النمو. وأكد الحدب أن معيار النجاح النهائي ليس فقط أن نقول إن النمو ارتفع إلى 2.9 % أو أن الصادرات زادت 14.5 % أو أن الاحتياطيات بلغت 26.6 مليار دولار، بل أن تتراكم هذه المؤشرات لتصبح اقتصادا أعلى إنتاجية، وأكثر قدرة على خلق الوظائف، وأسرع في رفع دخل المواطن؛ وعندها يتحول تحسن الأرقام إلى تحسن اقتصادي يلمسه الأردني في حياته اليومية وبين الحدب أن قوة القطاع الخارجي تظهر بصورة أوضح عند جمع الصادرات والسياحة والتحويلات مع الاحتياطيات الأجنبية، التي بلغت نحو 26.6 مليار دولار في نهاية تموز، بزيادة تقارب 1.1 مليار دولار عن نهاية 2025، وتكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 8.7 شهر. وهذا المستوى يوفر هامش أمان مهما للاقتصاد، ويعزز الثقة بالدينار والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. وأشار الحدب إلى أن ما يلفت في هذه الأرقام هو أن مصادر العملات الأجنبية ليست قائمة على قناة واحدة؛ فهناك صادرات، وسياحة، وتحويلات، واستثمارات، واحتياطيات قوية، وهذا التنوع يقلل من حساسية الاقتصاد لأي صدمة تصيب قطاعا منفردا. وما حدث في السياحة يقدم مثالا واضحا؛ فبينما تعرض القطاع لضغوط بسبب الأوضاع الإقليمية، استمرت الصادرات والتحويلات في تسجيل معدلات نمو قوية. وأكد الحدب أن تراجع البطالة مؤشر إيجابي، واستقرار التضخم يحمي جانبا من القوة الشرائية، لكن المواطن يحتاج في النهاية إلى نمو أسرع في الوظائف والدخل الحقيقي حتى يشعر بصورة أكبر بنتائج تحسن الاقتصاد الكلي. وأضاف أن هناك عادة فجوة زمنية بين تحسن المؤشرات الكلية وبين وصول أثرها إلى دخل الأسر؛ فارتفاع الصادرات يجذب توسعات إنتاجية، والتوسع يحتاج إلى استثمار، والاستثمار يولد وظائف، والوظائف ترفع الدخل والاستهلاك. ولذلك فإن المهمة الاقتصادية المقبلة هي تقصير هذه المسافة وتسريع انتقال التحسن من الصادرات والاستثمار والنمو إلى سوق العمل ودخل المواطن. اضافة اعلان واقترح الحدب أن يقاس الأداء الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة بثلاثة مؤشرات إضافية إلى جانب النمو: عدد الوظائف الأردنية المستدامة التي يخلقها كل مليون دينار مستثمر، ومقدار الصادرات الجديدة الناتجة عن الاستثمار، ونمو الدخل الحقيقي للعامل. فهذه المؤشرات تربط مباشرة بين الأرقام الكلية والنتيجة التي تهم المواطن. مرونة واضحة للاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية بدوره قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الاقتصاد الأردني تمكن منذ نهاية العام الماضي وحتى الآن من تحقيق نتائج إيجابية في عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، شملت معدلات النمو والتضخم والصادرات والبطالة وحوالات العاملين والاحتياطيات الأجنبية والاستثمار الأجنبي، ما يعكس قدرته على امتصاص تداعيات الأزمات والحرب الدائرة في المنطقة. وأوضح دية أن هذه المؤشرات تظهر مرونة واضحة للاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية، مدعومة بالسياسات والإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة، وتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والبرامج التنفيذية المنبثقة عنها، إلى جانب إطلاق عدد من المشاريع الاقتصادية الكبرى، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني وتحسين أدائه في المؤشرات الاقتصادية الكلية. وأشار إلى أن النتائج الإيجابية المتحققة جاءت نتيجة مجموعة من الإصلاحات والنهج الاقتصادي القائم على تعزيز الإنتاجية، والاهتمام بالقطاعات الاقتصادية الواعدة، وتحقيق الأمن الطاقي، وتنويع قاعدة النشاط الاقتصادي، إلى جانب السياسات النقدية التي انتهجها البنك المركزي، والتي أسهمت في الحفاظ على استقرار معدلات التضخم وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية. وبين دية أن المشاريع الكبرى والبرامج التنفيذية، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية، ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ساهمت في دعم معدلات النمو وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسين مستويات التشغيل، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالتوسع في مشاريعهم داخل المملكة. وأضاف أن عوامل الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية، أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بالاقتصاد الأردني، وهو ما انعكس على قرارات المستثمرين وتحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، ودعم استمرار تدفق الأموال والاستثمارات إلى المملكة. وأشار إلى أن انعكاس هذه المؤشرات على المواطن سيظهر بصورة تدريجية من خلال زيادة فرص العمل، وخفض معدلات البطالة، وتحسين مستويات الدخل، والحد من الفقر، فضلا عن تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية في القطاعات الصحية والتعليمية. عملية التحديث والتحول الاقتصادي بدأت تقود إلى تغييرات إيجابية في هيكل الاقتصاد من جانبه قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، بما فيها معدلات النمو واستقرار مستويات التضخم، تسير في الاتجاه الصحيح، معتبرا أن ذلك يعكس تحسنا تدريجيا في أداء الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحديات القائمة. وأضاف أن عملية التحديث والتحول الاقتصادي بدأت تقود إلى تغييرات أساسية في هيكل الاقتصاد والمشاريع التي يجري تنفيذها ومتابعتها، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة. وأشار عقل إلى أنه "في ظل الظروف الحالية والحرب الدائرة في المنطقة، من الجيد أن يتمكن الاقتصاد الوطني من المحافظة على هذا الأداء الإيجابي" ، مؤكدا أن استمرار النشاط الاقتصادي والنمو واستقرار التضخم يمثل مؤشرا على قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفت عقل إلى أن الوضع المالي، بحسب تقديره، "لا يزال ضمن نطاق السيطرة ولا يشكل تهديدا مباشرا" وبين أن من العوامل التي تدعم هذا التقييم تركيبة الدين والمؤشرات الاقتصادية والمالية الإيجابية، إلى جانب شهادات المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، التي تعزز قدرة الأردن على الحصول على التمويل وإعادة جدولة بعض الاستحقاقات وتوفير التغطية اللازمة لاحتياجاته التمويلية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.