محاصيل الاقليم تنتظر «سقية واحدة».. لماذا عاد فلاحو الناظور للاحتجاج من أجل الماء؟

محاصيل الاقليم تنتظر «سقية واحدة».. لماذا عاد فلاحو الناظور للاحتجاج من أجل الماء؟
View on original source
Category: Financial
Share
Archive
Like
محاصيل الاقليم تنتظر «سقية واحدة».. لماذا عاد فلاحو الناظور للاحتجاج من أجل الماء؟ أريفينو.نت/هيئة التحرير سقية واحدة. هذا هو المطلب الذي أعاد فلاحي سهل صبرة، بجماعة أولاد ستوت في إقليم الناظور، إلى الاحتجاج في بداية شتنبر، بعدما أصبحت محاصيلهم، وعلى رأسها الحوامض، أمام مرحلة يعتبرون فيها وصول مياه الري مسألة إنقاذ للموسم لا مجرد تحسين للمردودية. الفلاحون احتجوا أمام قيادة أولاد ستوت وطالبوا ببرمجة دورة سقي استعجالية، محذرين من أن استمرار الانتظار قد يحول نقص الماء إلى خسائر مباشرة في الضيعات. لكن وراء مطلب يبدو بسيطاً توجد قصة أكبر. فسهل صبرة ليس قطعة زراعية صغيرة. إنه واحد من أهم المجالات الفلاحية المسقية بإقليم الناظور، وتقدر مساحة مداره المسقي بأكثر من 5770 هكتاراً، يمتد بجوار زايو بين مجال كبدانة ووادي ملوية، وعُرف لعقود بإنتاج الحوامض والخضر ومحاصيل أخرى. أي أن السؤال لا يتعلق فقط بعدد من الفلاحين الذين يريدون الماء. بل بماذا يحدث عندما تصبح منطقة بُني نموذجها الاقتصادي أساساً على الزراعة المسقية عاجزة عن ضمان توقيت السقي الذي تحتاجه محاصيلها؟ الاحتجاج الأخير يقدم جزءاً من الجواب. الفلاحون يقولون إنهم لا يطالبون حالياً إلا بدورة واحدة على الأقل، تسمح للمزروعات بتجاوز هذه المرحلة الحساسة. وهذه العبارة وحدها تكشف حجم المشكلة. حين يصل فلاح في مدار مسقي إلى الشارع مطالباً بـ«سقية واحدة» لإنقاذ محصوله، فإن القضية لم تعد كمية الماء فقط.. بل من يقرر متى تصل القطرة إلى الأرض. بداية شتنبر مرحلة حاسمة بالنسبة إلى عدد من الزراعات. فالشجرة لا تستطيع تأجيل حاجتها إلى الماء إلى حين انتهاء المساطر أو تغير الظروف. وأي تأخير يمكن أن ينعكس على حجم الثمار وجودتها، وفي الحالات الأصعب على جزء من الإنتاج نفسه. لكن ملف صبرة أصبح أكثر تعقيداً من مجرد ندرة الموارد. معطيات أخرى منشورة اليوم تتحدث عن شكاوى من تحويل مياه مخصصة للري نحو أراض خارج المدار السقوي، بل وعن شبهات بيع الماء لبعض المستفيدين. هذه اتهامات محلية خطيرة تحتاج إلى تحقيق رسمي وإثبات، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق محسومة. لكن مجرد ظهورها بالتزامن مع احتجاج فلاحين من أجل دورة سقي يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: إذا كانت كمية المياه محدودة، فكيف يجري توزيع كل متر مكعب متاح؟ ومن يراقب وصوله إلى الأراضي التي يفترض أن تستفيد منه؟ هنا تقع الحلقة المفقودة في الأزمة. فالجفاف ونقص الموارد يفسران لماذا أصبح الماء نادراً، لكنهما لا يجيبان وحدهما عن سؤال العدالة في توزيعه. ولهذا فإن أي جواب رسمي على احتجاجات صبرة يحتاج إلى تقديم ثلاثة أرقام على الأقل: كمية المياه المتاحة، المساحة التي يفترض سقيها، والموعد الممكن للدورة المقبلة. بدون ذلك، يبقى الفلاح أمام رزنامة مختلفة تماماً عن رزنامة الإدارة. هو يحسب الوقت بعمر الثمرة في الشجرة. بينما تحسب المؤسسات الوقت بالمخزون والبرمجة والقرارات. وفي الوسط توجد آلاف الهكتارات التي صنعت لعقود جزءاً من الاقتصاد الفلاحي لشرق إقليم الناظور. القصة لا تنتهي عند الفلاح أيضاً. فإذا تراجع محصول الحوامض أو الخضر في سهل صبرة، تنتقل الخسارة من الضيعة إلى العامل، ثم إلى أسواق زايو والناظور، ثم إلى المستهلك. وهذا هو السبب الذي يجعل دورة سقي محلية قضية اقتصادية تتجاوز حدود أولاد ستوت. الفلاحون عادوا إلى الاحتجاج لأنهم يريدون الماء الآن. لكن السؤال الذي ينبغي أن يبقى بعد انتهاء الوقفة هو أكبر: كيف وصل واحد من أشهر سهول الناظور المسقية إلى مرحلة يصبح فيها مطلب الموسم هو «سقية واحدة»؟

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.