مصطفي عبيد يكتب خارج السطر : أسرار لويس عوض

مصطفي عبيد يكتب خارج السطر : أسرار لويس عوض
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
مصطفى عبيد أسرار لويس عوض خارج السطر فى التاسع من سبتمبر، تحل ذكرى وفاة المفكر الرائع لويس عوض(1915-1990)، الذى عاش خمسة وسبعين عاماً يقرأ ويُفكر ويدرس مستكشفاً ومستقرئاً وطارحاً لرؤى التطور والحداثة. وكان من أهم ما تركه لنا لويس عوض مذكراته التى حملت عنوان «أوراق العمر» ووصفت بكونها السيرة الأكثر صراحة وصدقاً بما تضمنته من اعترافات وآراء وحكايات. لذا، فإن ورثة لويس، وعلى رأسهم شقيقه د. رمسيس عوض (1929-2018) رفضوا إعادة نشر المذكرات مرة أخرى رغم أهميتها لأنهم اعتبروها تُسىء للأسرة. وأتصور أن المذكرات ماتعة بصدق ما فيها من صراحة وتأنيب للذات ولوم وتحرر من قيود المجاملات والدبلوماسية. يحكى لويس عوض مثلاً عن والده حنا، الذى كان طيباً ومبذراً وسكيراً، وآفته لعب القمار، حتى أنه عاد يوماً من الكازينو وطلب من زوجته مصوغاتها، لأنه خسر أمواله على مائدة القمار ويريد أن يعوض، فلما امتنعت هددها بالسكين، فأعطته مستسلمة، وظل حتى الصباح يلعب ثم عاد وقد خسر كل شىء ونام. وفى اليوم التالى جاءت زوجة الرجل الذى كان يلعب معه وأعادت لأم لويس المصوغات والأموال مرة أخرى لأنها لا تقبل أموال القمار على بيتها، وشكرتها الأم، لكن ظلت الحكاية محل معايرة دائمة من الزوجة لزوجها. ويحكى عن والدته واسمها هيلانة أنها كانت سيدة خبيرة بالحياة رغم عدم إكمال تعليمها، لم تخرج من البيت إلا نادراً، وكانت متعتها الوحيدة فى الحياة هى تدخين السجائر وشرب القهوة، لذا أصيبت بمرض ضغط الدم. وعندما سافر لويس عوض إلى أمريكا عام 1951 كان يحول لها من راتبه عشرة جنيهات كل شهر ثمناً لأدويتها. وهو يعتقد أن جمال عبدالناصر هو الذى قتل أمه، لأنه جمع مجلس قيادة الثورة فى سبتمبر 1954 وقرروا فصل وطرد خمسين أستاذاً ومدرساً بالجامعة لا يؤيدون الثورة، وكان هو منهم. وعندما أخبرها لويس بأنه لن يتمكن من ارسال ثمن الأدوية لها، قالت له «ربنا يجازيهم»، وظلت حالتها الصحية تتدهور حتى توفيت عام 1956 حزناً وكمداً. كتب لويس أيضا عن أشقائه ومنهم رمسيس عوض، الذى وصفه بأنه أصاب بعض الشهرة فى الوسط الثقافى وكان يتتبع خطاه، لكنه كان يحمل غيرة شديدة تجاهه، يخفيها تحت قناع من الهدوء. ويدين لويس نفسه ويلومها لأنه كان أستاذ رمسيس فى الجامعة واضطر إلى تخفيض تقديره حتى لا يقال إنه جامله رغم أنه كان يستحق تقديراً متميزاً، وأدى ذلك إلى تأخير تعيين شقيقه فى الجامعة، وظل حانقاً عليه طوال حياتهما. ومن الأسرار التى حكاها أن له شقيقة اسمها مادلين تزوجت وأنجبت ثم اختلفت مع زوجها الذى كان يضربها، فسعت للطلاق منه ولم تجد سوى اعتناق الإسلام حلاً للتطليق وكان. وبعد إسلامها قاطعتها العائلة كلها، لكنه ظل حريصا على رؤيتها، وتزوجت من مهندس مسلم. وبعد عامين جاءت إليه وأخبرته بأنها تريد العودة للمسيحية، لكنه نصحها ألا تفعل. وقال لها «إنك حطمت قلب أبويك بتغيير دينك إلى الإسلام، فلا تحطمى قلب زوجك بتغيير دينك مرة أخرى إلى المسيحية». وبالمذكرات حكايات شخصية جريئة عن الحياة، السياسة والفكر والمثقفين، وكان الراوى ممن يحرصون على حضور صالون العقاد فى الثلاثينات والأربعينات. وقال إنه أحب العقاد، لكنه لم يكن مرتاحاً لمريديه من الأدباء لأن أكثرهم كانوا عاطلين عن الموهبة أو كالحفظة أو رواة الشعر، وكان تملقهم للعقاد مقززاً. كذلك كانوا ينهشون فى كل أدباء البلد، تحت وهم إرضاء العقاد، وكان هو لا يزجرهم، وإنما يستمع إلى شتائمهم بابتسامة خفيفة. والحكايات جميلة ورائقة وكاشفة لأوضاع المجتمع المصرى فى الريف والحضر، وهى تستحق القراءة، ومن ثم إعادة النشر، والذى أظن أنه قد يكون متاحاً بعد وفاة د.رمسيس عوض. والله أعلم.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.