لإذاعة مونت كارلو الدولية.. د. وفيق نصير: «الطبقية البيئية» تهدد الدول وتفاقم أعباء التلوث على الفئات الأكثر احتياجًا

لإذاعة مونت كارلو الدولية.. د. وفيق نصير: «الطبقية البيئية» تهدد الدول وتفاقم أعباء التلوث على الفئات الأكثر احتياجًا
View on original source
Category: Health
Share
Archive
Like
حذر الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، من تصاعد تداعيات الأزمات البيئية عالميًا، مؤكدًا أن تلوث الهواء لم يعد مجرد قضية مناخية، وإنما تحول إلى قضية ترتبط بالعدالة الاجتماعية والإنسانية، في ظل تفاوت قدرة الدول والمجتمعات على مواجهة آثاره. وأوضح نصير، خلال تصريحات خاصة لإذاعة مونت كارلو الدولية، أن ما وصفه بـ«الطبقية البيئية» أصبح ظاهرة متزايدة عالميًا وعربيًا، إذ تتحمل الفئات الأكثر احتياجًا والأحياء ذات الكثافات السكانية المرتفعة الجزء الأكبر من الأعباء الصحية والاقتصادية الناتجة عن التلوث، في الوقت الذي تفتقر فيه هذه الفئات إلى الإمكانات اللازمة لتجنب مخاطره أو الحد من تأثيراته. وأشاد عضو البرلمان العالمي للبيئة بالتجربة المصرية في التعامل مع الأوضاع العمرانية والبيئية بالمناطق الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن مصر قدمت نموذجًا في القضاء على العشوائيات والمناطق غير الآمنة، إلى جانب المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي أسهمت في إعادة هيكلة البيئة السكنية والخدمات الأساسية والصحية للمواطنين في العديد من القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. وأكد نصير أن تعزيز العدالة البيئية يتطلب مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها التوسع في حملات التشجير وزيادة المساحات الخضراء، باعتبارها رئة طبيعية تسهم في الحد من آثار التلوث، إلى جانب تفعيل وتوسيع شبكات رصد تلوث الهواء، بما يتيح قياس جودة الهواء بشكل لحظي واتخاذ إجراءات استباقية لحماية صحة المواطنين. ناقوس خطر دولي.. لا عدالة مناخية ولا كوكب بديل وأشار نصير، خلال حديثه عبر مونت كارلو الدولية، إلى الفجوة الكبيرة بين القارات فيما يتعلق بالمسؤولية عن الانبعاثات وآثار التغيرات المناخية، موضحًا أن وجهة نظره تتمثل في أن الدول والقارات الغنية، وعلى رأسها أمريكا الشمالية وأوروبا وأجزاء من آسيا، تتحمل النصيب الأكبر من مسؤولية الانبعاثات التراكمية، بينما تواجه إفريقيا تداعيات بيئية ومناخية متزايدة، رغم محدودية مساهمتها التاريخية في تلك الانبعاثات. وأضاف أن الضغوط على الموارد الطبيعية تزايدت بصورة كبيرة مع الارتفاع غير المسبوق في عدد سكان العالم، مشيرًا إلى ارتفاع عدد سكان الأرض من مليار إلى 8 مليارات نسمة خلال نحو 200 عام، بالتزامن مع التوسع في استخدام التقنيات ذات التأثيرات البيئية المدمرة، فضلًا عن النزاعات المسلحة التي تزيد من الضغوط الواقعة على الموارد والبيئة. وشدد عضو البرلمان العالمي للبيئة على أن مواجهة الأزمات البيئية تتطلب ترسيخ مفهوم العدالة المناخية، بحيث تتحمل الدول الأكثر إسهامًا في التلوث جانبًا أكبر من مسؤولية معالجة آثاره، مؤكدًا أهمية تطبيق مبدأ «الملوث يدفع»، إلى جانب دعم الدول النامية ونقل التكنولوجيا الخضراء إليها. وأكد نصير أن البرلمان العالمي للبيئة يواصل تحركاته وضغوطه الدولية من أجل إلزام الدول الصناعية بالمساهمة في تعويض الدول النامية عن الأضرار البيئية، ودعم حصولها على التكنولوجيا النظيفة، بما يساعدها على مواجهة تداعيات التغير المناخي وتحقيق تنمية أكثر استدامة. واختتم الدكتور وفيق نصير حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على البيئة لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد والطبيعة، قائلًا إن البشرية لا تملك «كوكبًا بديلًا»، وهو ما يجعل تحقيق العدالة البيئية وحماية صحة الإنسان مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا دوليًا أكثر جدية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.