المسألة الصوفية بالمغرب وإحياء الخرافة

المسألة الصوفية بالمغرب وإحياء الخرافة
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
المسألة الصوفية بالمغرب وإحياء الخرافة (هوية بريس) 07 سبتمبر 2026 19:45 المسألة الصوفية بالمغرب وإحياء الخرافة هوية بريس – د.يوسف فاوزي كان ظهور التصوف في العالم الاسلامي أول ظهوره لا يخرج عن دائرة العبادة والزهد؛ وعرف ذلك بعض الأعلام كالجنيد؛ وبشر الحافي؛ وابراهيم بن أدهم؛ وغيرهم؛ وهؤلاء كانوا على اتباع للسنة؛ ولم يكن فيهم غلو أو ابتداع؛ إلى أن جاءت طبقة أخرى غلت في الأمر فابتدعت طرقا في الذكر والعبادة والأوراد؛ كرابعة العدوية وعبد الواحد بن زيد. ثم جاءت المرحلة الخطيرة في تاريخ التصوف؛ وهي دخول الفلسفة اليونانية فيه؛ فأصبح التصوف شبيها برهبانية النصارى؛ متبنيا لعقائد الرهبان والأحبار، كوحدة الوجود والحلول؛ وهذه زندقة كفرية اتسم بها أعلام من الصوفية كالحلاج؛ وابن سبعين؛ وابن الفارض؛ وابن عربي؛ والبسطامي؛ وغيرهم. ثم تفرقت الصوفية إلى طرق لا تعد ولا تحصى؛ ولكل طريقة شيخها ومريدوها وأورادها؛ وفي كثير من الأحيان نشبت خلافات بين المريدين حول أحقية الزعامة والمشيخة؛ وهو أمر حاصل حتى في زماننا هذا؛ كما هو الحال عليه بين ورثة البوتشيشية بالمغرب. الذي يهمنا هنا؛ كيف استطاعت الزوايا الصوفية التمدد داخل العالم الإسلامي؛ وأصبحت لها مقرات وأتباع؛ وحظوة لدى الجهات الرسمية؛ إلى حد تبنيها في المناسبات الرسمية؛ وإصدار ظهائر وقوانين خاصة بها؛ حماية ودعما لها؟!. للجواب عن هذا السؤال يجب الرجوع بالذاكرة إلى الحقبة الاستعمارية؛ فبعد دخول الاستعمار الغربي إلى ديار المسلمين؛ سارعت الدوائر الاستعمارية إلى تبني هذه الطرق والزوايا؛ معتبرة إياها ناطقا رسميا باسم المسلمين؛ وجاعلة منها الجهة الشرعية المعترف بها للتحاور مع المسلمين للبث في شؤونهم؛ كما أظهرت هذه السلطات الاحترام والتقدير لشيوخ الزوايا؛ فمكنتهم من الأملاك؛ وفي المغرب دخل الكثير منهم في دائرة المحميين المستفيدين من امتيازات النخبة السياسية بالبلاد. مقابل هذه الامتيازات؛ سيتم توظيف المسألة الصوفية في البلدان المسلمة أداة قوية في سبيل فرض السيطرة والهيمنة الاستعمارية؛ خصوصا في الجانب الفكري و العقدي؛ لتكون عقيدة وحدة الوجود خاضرة بقوة في الخطاب الصوفي؛ لتمتد هذه الفكرة إلى الدعوة إلى وحدة الأديان وفتح جسور الحوار والتعايش المزعوم بينها؛ هذا في الوقت الذي اجتهد فيه الاستعمار في نشر رسالة التنصير. ومن أبرز الأهداف التي حرص الاستعمار الغربي على تحقيقها وراء تبنيه للطرق الصوفية؛ هو تعطيل فكرة الجهاد لدى المسلمين؛ وتكريس فكرة قابلية الاستعمار؛ ومن الشواهد على هذا الأمر دور الطريقة التيجانية في تعطيل فريضة الجهاد بالجزائر؛ فقد جاء في مراسلة المارشال بوجو أول حاكم فرنسي للجزائر إلى شيخ التيجانية؛ ذات النفوذ الواسع؛ جاء فيها: (لولا موقف الطريقة التيجانية المتعاطف!! لكان استقرار الفرنسيين في البلاد المفتوحة حديثا أصعب بكثير مما كان).[التيجانية؛ علي السويلم؛ ص:61]. وكان شيخ الطريقة التيجانية بالجزائر المدعو محمد الكبير معظما لفرنسا؛ حتى إنه قال مرة وهو واقف بين يدي الكولونيل سيكوني: (إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا ماديا وأدبيا وموسميا)؛ ثم قال بكل وقاحة: (كان أحد أجدادي قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا عبد القادر الجزائري)؛ [الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا؛ أنور الجندي؛ ص:63]. وعندما رفع المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي راية الجهاد ضد المستعمر الإسباني؛ تألب عليه بعض شيوخ الطرق، وخانوه ونفروا الناس عنه [الفكر والثقافة في شمال افريقيا؛ ص:52]. ولما كان التاريخ يعيد نفسه كما يقال؛ رجعت الدوائر الغربية لمواجهة الصحوة الإسلامية في العالم إلى حليفها القديم الصوفية، فبعد أحداث 11 سبتمبر عام 2002 الدموية؛ ألصقت تهمة الإرهاب مجددا بالمسلمين؛ وقام الإعلام الغربي بهجمة مسعورة ضد الإسلام وشعائره؛ بذريعة أن هذا الدين هو السبب في هذه الهجمات الإرهابية؛ وأنه قد آن الأوان إلى طرح بديل فكري يتسم بالتفتح والتعايش السلمي؛ فجاءت توصيات مؤسسة راند الأميركية؛ التي أصدرت تقريرا لها سنة 2007 حول (بناء شبكات مسلمة معتدلة)؛ فضلا عن دعم التيارات العلمانية والليبرالية. فبخصوص الزوايا الصوفية؛ اعتبرها تقرير 'راند' حليفا رئيسيا لتعزيز ما يسمى بالإسلام المعتدل؛ ومواجهة الحركات الإسلامية المعتدلة؛ نظرا لتساهلها في مسألة تطبيق الشريعة؛ ولدورها التاريخي في مساندة الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين؛ كما أنها في نظرهم: أوضح خيار للمسلمين للمصالحة بين العالم اليهودي-المسيحي؛ والعالم الاسلامي. ومن هنا نفهم سرَّ زيارة وفود صهيونية لمقرات زوايا صوفية؛ فهي زيارات تدخل في إطار تنزيل مشروع التطبيع عبر الزوايا الصوفية. وتبقى هناك مسألة جد مهمة في بنك أهداف الغرب من وراء تحالفه مع الصوفية؛ وهي إحياء الخرافة والتخلف؛ عبر قيام أتباع الطرق الصوفية بممارسات مقززة في مناسبات المواسم السنوية أو مناسبات المولد النبوي؛ كالتبرك بالشيوخ والمشاجرة حول رأس الذبيحة؛ واختلاط الرجال بالنساء؛ واستغلال هذه التجمعات للسحر والشعوذة وتناول المخدرات وشرب الخمر وغيرها من المنكرات؛ فهل هذا تصوف وزهد وعبادة؟! حتى إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أعلنت فتح تحقيق في هذه التجاوزات. إن الهدف من إحياء الخرافة في هذه الزوايا هو إظهار الإسلام في صورة الدين المتخلف عن ركب حضارة القرن الواحد والعشرين؛ وهو ما سيساعد على تنفير الراغبين في اعتناقه من غير المسلمين؛ وكذلك في تنفير شباب المسلمين عن فكرة اتباع السنة وتحكيم الشريعة؛ وهنا سيكون هؤلاء الشباب فريسة لخطاب الردة والإلحاد والعياذ بالله. إن انبعاث الخرافة في ممارسات الطرق الصوفية اليوم أمر مقصود؛ وليس عبثا؛ والجاهل من يظن أنها ممارسات عفوية خارجة عن الإطار العام الذي يوضع لهذه الطرق. لذلك وجب على العلماء والمصلحين التحذير من هذا المخطط الشيطاني الذي يستهدف علاقة المسلمين بربهم؛ وبدينهم؛ وبنبيهم؛ كما أنه يمهد بشكل كبير إلى زرع أصول التفرق والاختلاف بينهم؛ وجعلهم ضعافا أمام أعدائهم؛ وأتحدى من هذا المنبر شيوخ كل الطرق الصوفية إلى إصدار بلاغات تنديدية حول جرائم الكيان الصهيوني بغزة! والسبب لا يحتاج إلى كثير من الفهم؛ والبركة في عقولكم؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.