الجيش السوداني يوسّع نطاق سيطرته في كردفان بعد معارك مع الدعم السريع

الجيش السوداني يوسّع نطاق سيطرته في كردفان بعد معارك مع الدعم السريع
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
أعلن الجيش السوداني تعزيز نطاق سيطرته في ولاية شمال كردفان، بعد استعادة منطقة حمرة الوز التابعة لمحلية جبرة الشيخ، وذلك عقب معارك مع قوات الدعم السريع، في أحدث تقدم للقوات الحكومية وحلفائها في الإقليم. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على المنطقة بعد مواجهات مع قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الأخيرة تكبدت، وفقًا لرواية المصادر، خسائر في الأرواح والعتاد، ما دفع عناصرها إلى الانسحاب باتجاه مناطق تقع في غرب كردفان. ونشرت عناصر تابعة للقوات الحكومية صورًا عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر وجودها في منطقة حمرة الوز بعد السيطرة عليها. ويرى مراقبون أن استعادة المنطقة قد تمهد الطريق أمام القوات الحكومية لمواصلة تقدمها نحو مناطق أخرى في شمال وغرب ولاية شمال كردفان. ولم تصدر قوات الدعم السريع حتى الآن تعليقًا رسميًا على التقارير التي تحدثت عن انسحابها من المنطقة أو الخسائر التي أعلنت عنها المصادر العسكرية. ويأتي هذا التطور في إطار تحركات عسكرية أوسع للجيش السوداني في إقليم كردفان، بعدما أعلنت القوات الحكومية في 25 يوليو الماضي استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان خلال عملية عسكرية سريعة، شملت أجزاء من طريق الصادرات الحيوي. وقال أحد القادة الميدانيين في الجيش السوداني إن القوات الحكومية تعمل على تعزيز التأمين الشامل لطريق الصادرات الذي يربط بين ولاية الخرطوم وولاية شمال كردفان، إلى جانب العمل على سد الثغرات الموجودة على امتداد الطريق، تمهيدًا لمواصلة التحرك غربًا باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في غرب كردفان. وأشار المصدر العسكري إلى أن القوات الحكومية وحلفاءها تمكنوا من تحييد عدد من منصات الطائرات المسيّرة التي كانت تنطلق من مناطق تقع على الحدود بين شمال كردفان وغربها، وهو ما ساعد، بحسب روايته، على تسهيل تقدم القوات الحكومية ميدانيًا. وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي تستهدف تحركات القوات الحكومية على طريق الصادرات الحيوي، في محاولة لعرقلة عمليات الانتشار والتقدم التي ينفذها الجيش السوداني في المنطقة. وتكتسب ولايات إقليم كردفان الثلاث، وهي شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، أهمية استراتيجية كبيرة في الصراع السوداني، نظرًا إلى موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين مناطق شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها. ويعتبر مراقبون إقليم كردفان من أبرز ساحات القتال في الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، خاصة أن السيطرة على مناطق الإقليم تمنح الطرف المسيطر عليها أهمية عسكرية ولوجستية، وتساعده في تأمين طرق الإمداد والتحرك بين مختلف أنحاء البلاد. وتسيطر قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها على معظم مناطق إقليم دارفور، باستثناء مناطق في شمال وغرب الإقليم تتمركز فيها القوات الحكومية وقوات متحالفة معها. وفي المقابل، تسيطر القوات الحكومية على العاصمة الخرطوم، إلى جانب الولايات الشرقية والشمالية ومناطق واسعة في وسط السودان. وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت خريطة السيطرة الميدانية تغيرات ملحوظة، مع توسع القوات الحكومية في عدد من المناطق على حساب قوات الدعم السريع، لا سيما في وسط السودان وإقليم كردفان ودارفور، بينما تواصل قوات الدعم السريع شن هجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف مواقع وتحركات القوات الحكومية. وتأتي هذه التطورات العسكرية في ظل استمرار واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فمنذ اندلاع الحرب السودانية في 15 أبريل 2023، أدى القتال إلى نزوح ملايين الأشخاص وتدمير البنية التحتية وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية في مناطق واسعة من البلاد. وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى المساعدات الأساسية، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع الشديد. كما اضطر نحو 12 مليون شخص إلى النزوح عن منازلهم بسبب المعارك، فيما أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف. وعلى المستوى الصحي، رصدت منظمة الصحة العالمية في يوليو الماضي نحو 1330 إصابة مؤكدة بالكوليرا، إضافة إلى 114 وفاة مرتبطة بالمرض منذ بداية الحرب، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية السودانية ضغوطًا كبيرة بسبب تدمير المنشآت ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية. كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة في السودان معرضات لخطر العنف الجنسي، بينما قُتل عشرات العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية منذ اندلاع القتال. ويواجه طرفا الحرب في السودان اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين، فيما دعا تقرير حديث قدمه خبراء تابعون للأمم المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلًا من اقتصاره على إقليم دارفور. ويرى مراقبون أن التطورات في شمال كردفان قد تكون لها انعكاسات على مسار الحرب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل الأهمية التي يحظى بها الإقليم باعتباره منطقة اتصال رئيسية بين وسط السودان وغربه، بينما يواصل كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع محاولاته لتوسيع مناطق السيطرة وتعزيز خطوط الإمداد.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.