357 هكتاراً حول ناظور غرب المتوسط.. الناظور يستعد لولادة قطب جديد والتنمية تحت الاختبار البيئي

357 هكتاراً حول ناظور غرب المتوسط.. الناظور يستعد لولادة قطب جديد والتنمية تحت الاختبار البيئي
View on original source
Category: Financial
Share
Archive
Like
أريفينو.ذ. مصطفى قوبع لم يعد الحديث عن مشروع «ناظور ويست ميد» مقتصراً على الأرصفة والميناء والسفن والحاويات، بعدما بدأت تظهر في محيطه ملامح مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: تهيئة المجال الترابي لاستقبال التحول الاقتصادي والعمراني الكبير المرتقب. وفي هذا السياق، يأتي فتح وعاء عقاري يمتد على حوالي 357 هكتاراً بالمنطقة المحيطة بالمركب المينائي، لتخصيصه للتوسع العمراني واحتضان الأنشطة الاقتصادية واللوجستية والصناعية المرتبطة بالدينامية التي ينتظر أن يطلقها المشروع. لكن هذا التحول الكبير يطرح، إلى جانب الأسئلة الاقتصادية والعمرانية، سؤالاً بيئياً لا يقل أهمية: كيف يمكن للناظور أن يستفيد من القوة الاقتصادية للميناء دون أن يدفع المجال الطبيعي والساحلي ثمن هذه الدينامية؟ التنمية نعم.. ولكن بمنطق الاستدامة إن توسيع المجال العمراني والاقتصادي حول «ناظور ويست ميد» ينبغي أن يتم وفق رؤية تستحضر منذ البداية حماية البيئة، وترشيد استغلال الأراضي، والمحافظة على جودة الهواء والمياه، والحد من التلوث الناتج عن الأنشطة الصناعية واللوجستية وحركة الشاحنات. فالمنطقة الساحلية المحيطة بالميناء ليست مجرد مساحة قابلة للبناء والاستثمار، وإنما مجال طبيعي حساس، وأي اختلال في تدبيره قد تكون له انعكاسات طويلة الأمد على البيئة وعلى جودة الحياة. ومن هنا، فإن كل مشروع صناعي أو لوجستي مستقبلي يجب أن يخضع لمعايير بيئية واضحة، مع تشجيع الاستثمارات النظيفة والاقتصاد في الماء والطاقة، واعتماد حلول حديثة لمعالجة النفايات والمياه العادمة، والحد من الانبعاثات والتلوث الضوضائي. 357 هكتاراً.. فرصة لبناء نموذج جديد يمكن لهذه المساحة أن تتحول إلى أكثر من مجرد امتداد عمراني للميناء؛ فقد تكون فرصة لبناء نموذج متوازن يجمع بين الاقتصاد والبيئة. ومن المهم أن تتضمن الرؤية المستقبلية مساحات خضراء وأحزمة نباتية، وممرات ومجالات مفتوحة، وأنظمة فعالة لتصريف ومعالجة المياه، إلى جانب تشجيع الطاقات المتجددة والمباني والمرافق ذات الكفاءة الطاقية. كما أن تنظيم حركة الشاحنات والنقل المرتبط بالميناء يجب أن يكون جزءاً من التخطيط البيئي، حتى لا تتحول الطرق والمناطق السكنية المحيطة إلى فضاءات تعاني من الازدحام والتلوث. حماية الساحل ليست ترفاً الناظور لا يحتاج إلى تنمية سريعة فقط، بل إلى تنمية قابلة للاستمرار. فالاستثمار الذي يخلق فرص الشغل ويعزز الاقتصاد المحلي يصبح أكثر قيمة عندما يحافظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية التي تمثل جزءاً من هوية المنطقة ورصيدها السياحي والبيئي. ولهذا، فإن نجاح مشروع «ناظور ويست ميد» لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات وعدد الحاويات والسفن، وإنما أيضاً بمدى احترامه للبيئة وقدرته على إنتاج نموذج تنموي لا يضع الاقتصاد في مواجهة الطبيعة. المعركة الحقيقية: ماذا سنبني حول الميناء؟ الرهان اليوم يتجاوز بناء ميناء كبير. المطلوب هو بناء منظومة اقتصادية وعمرانية وبيئية متكاملة. فالـ357 هكتاراً يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الناظور، مرحلة تستقطب الصناعة واللوجستيك والاستثمار وتخلق فرص الشغل، لكن بشرط ألا تكون التنمية على حساب البيئة. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل مخطط وكل مشروع هو: هل نبني فقط من أجل اليوم، أم نبني مستقبلاً يستطيع أبناء الناظور العيش فيه والاستفادة منه دون أن يرثوا فاتورة بيئية ثقيلة؟ الناظور أمام فرصة استثنائية، والاختبار الحقيقي سيكون في القدرة على الجمع بين ميناء قوي، اقتصاد منتج، عمران منظم وبيئة محمية. فالتنمية الحقيقية ليست في حجم الإسمنت الذي سيُصب، وإنما في جودة المستقبل الذي سيُبنى.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.