د. أمين المشاقبة يكتب: الانتخابات الإسرائيلية.. هل تغير الحكومات ما لا تغيره العقيدة؟

د. أمين المشاقبة يكتب: الانتخابات الإسرائيلية.. هل تغير الحكومات ما لا تغيره العقيدة؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
د. أمين المشاقبة يكتب: الانتخابات الإسرائيلية.. هل تغير الحكومات ما لا تغيره العقيدة؟ تعتبر الانتخابات الإسرائيلية القادمة للكنيست من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إسرائيل، لأنها تأتي بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وحرب إسرائيل - أمريكا على إيران، وحرب إسرائيل على حزب الله، وحالة من التوجه اليميني المتشدد في المجتمع الإسرائيلي، إذ ينحاز 76% من الشعب نحو اليمين واليمين المتطرف. وهناك العديد من الأحزاب في طور التشكل، إذ تظهر تحالفات متعددة تحاول إسقاط حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، المتمسك بالاستمرار في رئاسة الوزراء. ومن المفروض أن تقدم الأحزاب السياسية قوائمها النهائية في 8 سبتمبر (أيلول) 2026. ومن الأحزاب المناوئة لاستمرار نتنياهو حزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لابيد، واستطاع نفتالي بينيت تشكيل حزب جديد تحت اسم «بينيت 2026». هذا وقد حصل تحالف بين حزبي لابيد وبينيت، كما حصل في عامي 2021-2022، إذ تم الاتفاق بينهما على إنشاء التحالف تحت اسم «بياحد» أو «معاً»، برئاسة نفتالي بينيت، لخوض المعركة الانتخابية القادمة، إذ يتفقان على عدائهما لبنيامين نتنياهو وضرورة إسقاطه من سدة رئاسة الحكومة، وطلبهما تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر، وفرض الخدمة العسكرية على الحريديم، ورفض الحقوق الفلسطينية، وضرورة ضم منطقة «ج» والتي تبلغ 61% من مساحة الضفة الغربية، وتعزيز الاستيطان فيها بهدف تهويدها، وعدم إشراك الأحزاب العربية في أي حكومة قادمة. وقد أسس جادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، حزباً جديداً تحت مسمى «يشار»، وتعني «مستقيم»، ويضم الحزب العديد من القيادات الأمنية والعسكرية السابقة، بالإضافة إلى اقتصاديين. وقد حدد «آيزنكوت» 12 هدفاً أساسياً لحزبه الجديد، منها ضمان وجود وبقاء إسرائيل وطناً قومياً لليهود، والحفاظ عليها بصفتها دولة يهودية ديمقراطية، وإعادة بناء إسرائيل بعد ما حدث في السابع من أكتوبر، وتعزيز الأمن القومي اليهودي، ولم يطرح أي برنامج فيما يتعلق بالأراضي المحتلة أو القضية الفلسطينية. أما حزب الليكود، الذي هو ائتلاف حزبي، فقد استطاع إحكام سيطرته على الائتلاف والحصول على 8 مرشحين من القائمة في أول 30 اسماً، فهذا الائتلاف يرفض بالمطلق قيام دولة فلسطينية، مع ضم الضفة وتهويدها، والاستمرار في مشروع الشرق الأوسط الجديد، وهيمنة إسرائيل على المنطقة بشكل كامل. وشكل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، وضمت القائمة العديد من المتطرفين الصهاينة. كذلك الأمر حزب «القوة اليهودية» بزعامة إيتمار بن غفير، الذي سيعين قائمته بنفسه. كذلك الأمر بالنسبة إلى حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراه»، وجميعهم قريبون أو متحالفون مع ائتلاف الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو. وهناك حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيجدور ليبرمان، ولم يشكل قائمته بعد. أما اليسار الصهيوني فهو متراجع جداً في الشارع اليهودي، وهو يحاول تجميع نفسه في حزب العمل وحزب ميرتس، اللذين تحالفا معاً لتشكيل حزب تحت اسم «الديمقراطيون». أما واقع الأحزاب العربية، فلا يزال هناك احتمال أن تكون قائمة واحدة، وإذا تم ذلك فاحتمالات حصولهم على 11 إلى 13 مقعداً قائمة، ما لم يحدث الانشقاق وتكون هناك قائمتان عربيتان. هذا وتشير استطلاعات الرأي العام الحديثة إلى أن ائتلاف نتنياهو سيحصل على 49 إلى 52 مقعداً من أصل 120 مقعداً، هي مجموع مقاعد الكنيست، أما الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية المعادية له فستحصل على 56 إلى 60 مقعداً، والأحزاب العربية على 10 إلى 12 مقعداً. ويعتمد تشكيل الحكومة على كيفية حصول التحالفات السياسية في قادم الأيام. وفي ضوء ما تقدم، فإن أي حكومة قادمة لن تغير العقيدة اليهودية التوراتية، هناك ثبات في الأسس والمبادئ المتعلقة بيهودية الدولة و«القومية اليهودية» المترسخة في العقل الصهيوني، وتبقى الاختلافات في مدى استعداد الأحزاب الأخرى، غير الائتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو، إلى اللجوء إلى تسوية سلمية تحافظ على الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. هذا، ومن المعروف أن الحكومات المتعاقبة في إسرائيل سعت إلى إدارة الصراع بدلاً من حله أو إيجاد طريق حقيقي للتسوية. إن ما يجري على الأرض اليوم في الضفة الغربية من توسيع للمستوطنات، وإطلاق يد المستوطنين بحماية الجيش للاعتداء على الفلسطينيين، هدفه زيادة الضغط النفسي والاقتصادي من أجل التهجير. هذا ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية اليوم ما يقارب 760 ألفاً، يتوزعون في ما يزيد على 220 مستوطنة كبرى، غير المستوطنات الجديدة التي تقام يومياً كبؤر استيطانية محمية من الأمن والجيش الإسرائيلي. إن الهدف النهائي هو منع قيام دولة فلسطينية مستقلة ومحاولة تهجير الشعب من أرضه. أما في حالة سقوط ائتلاف نتنياهو واليمين المتطرف، فإن الاحتمالات واردة في تقليل الضغط على الفلسطينيين والعودة إلى مسار التسوية السلمية، لكن إذا بقي الائتلاف الحاكم الآن، فإن الضغط سيزداد، مما يدفع نحو انتفاضة جديدة ضد الاحتلال، فيما لو استطاعت القوى الفلسطينية التوحد خلف قيادة جديدة من خلال انتخابات ديمقراطية. إن الأردن مرتبط مباشرة بالقضية الفلسطينية برمتها، وما يجري اليوم يؤثر تأثيراً مباشراً عليه. فالأردن يرفض بالمطلق حل القضية الفلسطينية على حسابه، ويرفض الوطن البديل، وهناك اتفاقية وادي عربة 1994 تحدد الحدود، وتعطي الأردن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية. وبالتالي، فالأردن ضد الاستيطان، وضد الاقتحامات في الأقصى الشريف، ومع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وكما نص مشروع السلام العربي في بيروت عام 2002. إن الموقف الأمريكي اليوم المنحاز تماماً لإسرائيل هو عامل مهم، فيما لو تغيرت مواقف الإدارة، لكن لا يبدو في الأفق القريب أي تغيير على أرض الواقع. وحالة التمزق والتشتت العربي تضعف الموقف تجاه القضية الفلسطينية، وتعطي فرصة أكبر للانفراد بالأراضي المحتلة.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.