تكريس الحرب الدائمة: الإمارات تسير على النهج الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط

تكريس الحرب الدائمة: الإمارات تسير على النهج الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
ترجمة وتحرير نون بوست استغرق الأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشرة أشهر كاملة، عقب غزوه لأوكرانيا، ليطلق أخيراً وصف الحرب على ما تخوضه بلاده. وحتى في تلك اللحظة، كان هو الشخص الوحيد المسموح له باستخدام هذه الكلمة فقد كان من الممكن أن يواجه أي شخص آخر عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمسة عشر عاماً بتهمة نشر معلومات كاذبة. وفي سياق موازٍ، وبعد مرور ستة أشهر على هجومه الثاني على إيران، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش في عالم من الأوهام والإنكار بشأن الحرب التي عجز عن تخليص نفسه منها، فضلاً عن عجزه عن سحب خمسين ألف جندي، وتسع عشرة سفينة حربية، وحاملتي طائرات عالقة هناك. وأياً كان المسمى الذي يُطلق على ما تنخرط فيه هذه القوات، فإنه في نظر ترامب ليس حرباً. فقد صرح ترامب في الأسبوع الماضي واصفاً الأمر بأنه مسألة تافهة لا تستحق العناء. وفي أوقات سابقة، دأب على استخدام عبارات استخفافية من قبيل مناوشة صغيرة، أو انعطاف طفيف، أو نزهة قصيرة ستستغرق بضعة أسابيع على أقصى تقدير. غير أن الطاقم المنهك لحاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن، التي رست قبالة سواحل تايلاند الأسبوع الماضي بعد مائتين وستة وثمانين يوماً من الإبحار المتواصل، يختلف تماماً مع هذا الطرح الاستخفافي ويرفضه بشدة. فخلال تواجدهم على شاطئ مدينة باتايا للراحة، تحدث بعض أفراد الطاقم إلى بريا سريدهار، مراسلة شبكة إم إس ناو في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). ونقلت سريدهار عنهم قولهم إن العديد منهم أكدوا أن هذا الانتشار العسكري كان في الواقع هو الأسوأ على الإطلاق في مسيرتهم. وأضافت أنهم كانوا يتوقون بشدة للعودة مباشرة إلى ديارهم، وأعربوا عن مخاوفهم العميقة من أن تؤدي هذه الحرب إلى تطبيع فكرة الانتشار العسكري لفترات طويلة جداً دون السماح لهم بالتوقف في أي موانئ للراحة. ولعل مشهد هذه السفينة الضخمة وهي تعود متثاقلة وتجر أذيال الخيبة إلى ديارها تحت حراسة مشددة نحو مدينة سان دييغو، قد تحول إلى رمز صارخ يعكس عبثية حرب يبدو أن ترامب يقف عاجزاً عن إيقافها. وقد أسفرت هذه المقامرة الأمريكية عن مشهد تبدو فيه إيران أكثر ثقة في قدرتها على الرد وتوجيه الضربات، وأكثر تصميماً على إحباط المساعي الأمريكية، وذلك وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن الاستخبارات الأمريكية. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن إيران خرجت من هذه المواجهة بفهم أعمق وأدق لنقاط قوتها العسكرية، وباتت أكثر يقيناً وإيماناً بقدراتها الذاتية. حرب عبثية ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يقلل من حجم الضغوط الهائلة التي تفرضها الحرب على البنتاغون، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن إيران ستتحول قريباً من وضعية الدفاع ورد الفعل إلى تبني استراتيجية هجومية ومبادرة استباقية. وفي تصريحات بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أضاف نيا أن بلاده ستنفذ ما أسماها بـ العمليات الاستباقية أينما استشعرت وجود تهديد يلوح في الأفق، مشدداً على أن العقيدة العسكرية الإيرانية قد تحولت بالفعل نحو التركيز على الدفاع الاستباقي وعمليات الردع. إن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا اللاعبين الوحيدين اللذين يسعيان لتطبيع حالة حرب دائمة ومستمرة في المنطقة. فبدلاً من أن تكون الهزائم العسكرية المتتالية للتحالف الغربي بمثابة جرس إنذار يحذر بقية دول العالم، تحولت هذه التدخلات الغاشمة إلى نموذج يُستنسخ بشغف ولهفة من قبل دول صغيرة آخذة في الصعود وتقتفي أثرهم. ولعل الزعيم الآخر الذي يرى نفسه في حالة حرب دائمة ومستمرة هو محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. صحيح أن العاصمة أبوظبي لا تمتلك حاملة طائرات حتى الآن، إلا أنها تعتمد بكثافة على قوة المال، وجيوش المرتزقة، وأساطيل الطائرات التي تنقل الأسلحة بصمت وتخفٍ، وذلك لإحكام السيطرة على إمبراطوريتها البحرية التي تمتد أطرافها اليوم لتتعمق في قلب القارة الأفريقية. لقد باتت الإمارات أستاذة متمرسة في الفنون المظلمة للتخريب والتدخل السافر فأذرعها الأخطبوطية تمتد بعيداً، وطموحاتها لا تقل فتكاً وتدميراً عن طموحات إسرائيل. وتعمل أبوظبي على تنفيذ أجندتها دون الحاجة إلى وجود عسكري تقليدي ضخم. وفي هذا الإطار، يوضح أحد المحللين السياسيين أن هذا النهج الإماراتي يعتمد بشكل أساسي على ثلاث آليات رئيسية؛ تتمثل في الدعم اللوجستي الجوي، وتزويد الجماعات الحليفة بالمعدات العسكرية، فضلاً عن توظيف الجهات الفاعلة من غير الدول والميليشيات كأذرع وامتدادات لسياساتها الخارجية. وعلى سبيل المثال، يُستأجر ميناء مدينة بوصاصو في ولاية بونتلاند الصومالية رسمياً لأغراض تجارية من قبل شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية، ولكن في حقيقة الأمر، يُستخدم هذا الميناء كنقطة انطلاق عسكرية حيوية ومموهة لتمرير شحنات الأسلحة الموجهة إلى كل من ليبيا والسودان، مما يساهم بشكل مباشر في صب الزيت على نار الصراعات المشتعلة هناك. صانع الفوضى تعتبر القدرة على النفي والتنصل أمراً بالغ الأهمية في هذه الاستراتيجية. فهذا النهج يتيح لأبوظبي البقاء كحليف وثيق ومخلص للغرب، في الوقت ذاته الذي تدير فيه عمليات تتعارض بشكل مباشر وجذري مع المصالح الغربية. وفوق الطاولة وفي العلن، تقدم أبوظبي نفسها على أنها أرقى وأسمى أشكال الوجود العربي. وتتباهى أمام العالم بأنها أرض الثروات التي لا تُحصى، والمكان الذي يصنع المستحيل، حيث تحتضن أطول برج في العالم، وتنشر اسمها على قمصان وملاعب أعرق أندية كرة القدم في كافة أرجاء المعمورة بدءاً من مانشستر سيتي، ومروراً بأرسنال، ووصولاً إلى عشرات الأندية الأخرى في الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وتركيا. بل ووصل بها الأمر إلى استحداث منصب وزاري يحمل اسم وزير التسامح. وتتصدر مقدمة وثيقة مكونة من ثمانٍ وستين صفحة، أُطلقت قبل سبع سنوات عندما أعلن محمد بن زايد عام التسامح، ديباجة تصف الإمارات بأنها جسر للتواصل بين شعوب العالم وثقافاتهم المتنوعة، في بيئة من الانفتاح والاحترام تنبذ التطرف وتعزز التعايش السلمي. وهي في الحقيقة تمثل جسراً بالفعل ولكنه جسر لمهربي الأسلحة، وغاسلي الأموال، ومهربي الذهب، ومنتهكي العقوبات الدولية، فضلاً عن المرتزقة والجواسيس. غير أن كل هذه الأنشطة تُدار في الخفاء ومن تحت الطاولة. لا يمكن لأحد أن يتهم بن زايد، الذي تلقى تعليمه في المدارس العامة الاسكتلندية، بالكسل أو التراخي. فمنذ أن أطاح الربيع العربي بديكتاتورين في تونس ومصر، هندس بن زايد وموّل انقلاباً عسكرياً في مصر، وأشعل نيران حروب أهلية في كل من ليبيا واليمن والسودان. وهو من قدم محمد بن سلمان، الذي كان حينها أميراً سعودياً مغموراً، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن ثم إلى عائلة ترامب ومقربيه. وقد مهدت هذه الخطوة الطريق أمام بن سلمان ليصبح ولياً للعهد والحاكم الفعلي للبلاد. وإلى جانب ذلك، قدم بن زايد إحاطات وتحذيرات لا حصر لها للقادة الغربيين حول ما يزعم أنها مخاطر الإسلام السياسي بشكل عام، وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص. وفي سياق متصل، يصطف المحور الإماراتي الإسرائيلي اليوم علانية إلى جانب اليمين المتطرف الأوروبي، مستخدماً التخويف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) كسلاح وورقة سياسية رابحة. وفي الشهر الماضي، وفي إطار ما بدا وكأنه حملة منسقة لتأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، أدلى نتنياهو بتصريحات سخيفة ومنافية للعقل أشار فيها إلى المملكة المتحدة بوصفها الجمهورية الإسلامية البريطانية. وتلا ذلك قيام العديد من المؤثرين الإماراتيين بالتحدث إلى صحفيين ومراكز أبحاث بريطانية حول الخطر المزعوم لجماعة الإخوان المسلمين، محذرين من مؤامرة إسلامية مزعومة للسيطرة على بريطانيا والغرب. وتزامن ذلك كله مع التسريبات المرعبة التي كشفت عن عملية تجسس إماراتية استهدفت شخصية أنس التكريتي. وفي الوقت ذاته، تودد أتباع بن زايد بنشاط لشخصيات منتمية لليمين المتطرف مثل نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، والذي يتوهمون بوضوح أنه ربما يكون رئيس الوزراء البريطاني القادم. وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وخلال حفل خاص أقامته قناة جي بي نيوز اليمينية على سطح فندق ريتز كارلتون في مدينة دبي وهو التجمع الذي حضره سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، وقع فاراج، شأنه شأن الكثيرين من قبله، ضحية كاملة لسراب الثروة والسلطة. وقد صرح فاراج حينها قائلاً إنه ينظر حوله إلى أشجار النخيل ويتمنى أن تبدو مدينة كلاكطون البريطانية على هذا النحو. والمفارقة أنه بعد صيف آخر من موجات الحر القياسية، قد تبدو كلاكطون قريباً أشبه بصحراء قاحلة. ووفقاً لمصادر مطلعة، أشاد فاراج بقرار الإمارات حظر جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن أي حكومة يقودها حزب الإصلاح ستتخذ الخطوة ذاتها. وخاطب فاراج المسؤولين الإماراتيين الحاضرين قائلاً إن لديهم الكثير ليتعلموه منهم، معترفاً بهم كأصدقاء حقيقيين، ومتعهداً بأن لندن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولندن بقيادة حزب الإصلاح، لن تنساهم أبداً. غير أن الاهتمام بالإمارات يمتد إلى ما هو أبعد من أروقة لندن الساعية للتكيف مع مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالإمارات تُعد الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية بينهما نحو تسعة وعشرين مليار دولار في عام 2022، وتعمل أكثر من خمسة آلاف شركة بريطانية على أراضيها. وعلاوة على ذلك، تحظى الإمارات بمكانة أكثر تميزاً وحظوة لدى الولايات المتحدة. ففي شهر يوليو/تموز من هذا العام، رفعت وزارة التجارة الأمريكية من تصنيف الإمارات ضمن لوائح إدارة التصدير، مخففة بذلك القيود المفروضة لتشمل السماح بتصدير المعدات العسكرية، والأقمار الصناعية التجارية، والمركبات الفضائية. الإمارات.. راعٍ لجرائم الحرب لقد ألقت الإمارات بنفسها اليوم في أحضان إسرائيل، ضاربة عرض الحائط بحرب الإبادة الجماعية التي تتكشف فصولها المروعة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. ففي الوقت الذي تستعد فيه حكومة رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام للإعلان عن فرض عقوبات على السلع المنتجة في المستوطنات غير القانونية وتدرس فرض مزيد من القيود على المساعدات العسكرية، أعلنت شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية إلبيط سيستمز عن إبرام عقد بقيمة مليارين وثلاثمائة مليون دولار مع الإمارات، وهو العقد الأضخم في تاريخ إسرائيل على الإطلاق. وقد وفر كل هذا غطاءً مثالياً لمجال التوسع الحقيقي للإمارات، والذي يتركز بالأساس في القارة الأفريقية. فهناك، ومن تحت الطاولة، تُدار الصفقات والأعمال الحقيقية. فالحرب الأهلية المشتعلة في السودان قد حصدت أرواح تسعة وخمسين ألف شخص، وشردت أربعة عشر مليوناً آخرين. وتتوفر اليوم مجلدات من الأدلة الدامغة، المستقاة من تقارير موقعنا ومصادر أخرى عديدة، والتي تثبت تورط قوات الدعم السريع في ارتكاب جرائم حرب مروعة في إقليم دارفور، ومدينة الفاشر، ومناطق أخرى. وفي هذا الصدد، أبلغت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، عن إحراز تقدم ملموس في التحقيقات الجارية. فقد سلحت الإمارات هذه القوات ومولت جرائم الحرب التي ترتكبها عبر مسارات الإمداد الممتدة في تشاد وليبيا، بل وجلبت مرتزقة من كولومبيا لتعزيز صفوفها. وفي المقابل، تولت الشركات الإماراتية مهمة تهريب الذهب المنهوب من خزائن السودان ونقله إلى دبي. وفي تعليق يوثق هذا التورط، كتب مدير المناصرة في منظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن (داون) مؤكداً أن هذا ليس مجرد إخفاق عابر في بذل العناية الواجبة، بل هو سياسة إماراتية متعمدة ومستدامة وموثقة جيداً لتسليح قوة متهمة بشكل موثوق بارتكاب جرائم إبادة جماعية. وأضاف أن كل عملية نقل مستمرة للأسلحة إلى الإمارات تحمل في طياتها خطر التواطؤ والمشاركة في جرائم وحشية، مشدداً على أن المجتمع الدولي يمتلك الأدلة الكافية، وما ينقصه فقط هو الإرادة السياسية الحقيقية للتحرك. وتتكرر الصورة القاتمة ذاتها في ليبيا، حيث يتدفق سيل مستمر من رحلات الشحن الجوي العسكري المنطلقة من أبوظبي أو قاعدة الظفرة الجوية باتجاه مدينتي بنغازي أو طبرق، والتي تُشغلها شركات واجهة وهمية. ويتيح هذا الدعم السخي للمشير خليفة حفتر، الحاكم العسكري الفعلي لشرق ليبيا وقائد القوات المسلحة العربية الليبية، مواصلة عملياته العسكرية وتصعيدها على الرغم من الحظر الأممي المفروض على توريد الأسلحة. القوة الناعمة في مواجهة القوة الصلبة غير أنه على المدى الطويل، مآل هذه العمليات المعقدة هو الفشل المحتوم. فتونس تترنح اليوم على حافة الانهيار المالي، ومصر تعاني من ضعف غير مسبوق في تاريخها، بينما يدرس حفتر ونجله الآن إمكانية نسج علاقات مع تركيا، وهي الدولة التي أوقف تدخلها العسكري المباشر قوات حفتر ومنعها من السيطرة على العاصمة طرابلس. وعلاوة على ذلك، تسببت العمليات الإماراتية في اليمن في إحداث شرخ حاسم ودائم في العلاقات مع المملكة العربية السعودية، التي استفاقت أخيراً وتحركت بحزم لمواجهة العمليات السرية التي تديرها أبوظبي في كل من اليمن والسودان ومنطقة القرن الأفريقي. ويبدو أن تحالفاً عسكرياً يجمع بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان يمتلك فرصة أكبر بكثير لاستقطاب الدول المحايدة في هذا الصراع الإقليمي، مقارنة بالتحالف الذي يضم الهند وإسرائيل والإمارات. وأمام هذه الانتكاسات، كان رد فعل بن زايد هو التشبث بمواقفه والتعنت فيها. ولكنه صنع لنفسه اليوم عدداً هائلاً من الأعداء والخصوم، مما يجعلنا نشكك بشدة في حكمة هذا النهج. فهناك العديد من الشخصيات الإماراتية المحيطة به والتي تدرك تماماً حجم المخاطر والعواقب المترتبة على أفعاله إذ إن ما يبدو مفيداً لأبوظبي ليس بالضرورة في صالح دبي. فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي أعلنت فيه أبوظبي حظراً على التجارة مع إيران، لا تزال البنوك الإيرانية تمثل رافداً مالياً ومصدراً مربحاً للإيرادات بالنسبة لدبي. وفوق هذا كله، ينبغي لمحمد بن زايد أن يقرأ التاريخ بتمعن. فقد سعت أبوظبي لترسيخ صورة ذهنية لنفسها بوصفها إسبرطة الصغيرة، وهي دولة مدينة قادرة على توجيه ضربات تفوق وزنها وحجمها الفعليين بكثير. وصحيح أن إسبرطة وحلفاءها قد انتصروا بالفعل في المعركة الأخيرة من أصل أربع صراعات مع أثينا، والتي تُعرف اليوم باسم الحرب البيلوبونيسية، ونصبوا حكاماً أقلية (أوليغارشيين) في جميع أنحاء اليونان، تماماً كما تحاول أبوظبي فعله الآن في دول شمال أفريقيا. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: من يسافر إلى إسبرطة في عصرنا الحالي؟ ومن يتذكرها أصلاً؟ إن الإمبراطورية الرومانية، والتاريخ بأسره، قد كرموا وبجلوا الطرف الخاسر عسكرياً، ألا وهي أثينا، تلك المدينة التي منحت البشرية العصر الذهبي لليونان الكلاسيكية في مجالات الفنون، والمسرح، والفلسفة، والعمارة، والديمقراطية. إن القوة الناعمة ستنتصر دائماً وأبداً على القوة الصلبة، لا سيما في عالمنا المعاصر الذي تعتبر فيه الشرعية والمشروعية مفتاحاً للنجاح. وهذا هو السبب الجوهري الذي يفسر خسارة الولايات المتحدة وحلفائها لكل الحروب التي خاضوها منذ أزمة كوسوفو. وهو أيضاً السبب ذاته الذي يؤكد أن أبوظبي تراهن على الحصان الخاسر في هذا السباق. المصدر: ميدل إيست آي

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.