تراجع حاد في حركة الملاحة عبر هرمز وارتفاع العبور في باب المندب

تراجع حاد في حركة الملاحة عبر هرمز وارتفاع العبور في باب المندب
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
أظهرت أحدث البيانات الملاحية تغيرًا واضحًا في حركة السفن عبر اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في عمليات العبور عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع حركة الملاحة في مضيق باب المندب خلال الساعات الـ72 الماضية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة والشحن البحري. وبحسب بيانات منصة "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة السفن، تراجعت عمليات العبور عبر مضيق هرمز بنسبة بلغت 28% خلال آخر 72 ساعة، لتصل إلى 77 عملية عبور فقط، وهو مستوى يعكس استمرار انخفاض النشاط الملاحي في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وفي المقابل، شهد مضيق باب المندب ارتفاعًا في حركة العبور خلال الفترة نفسها، إذ زادت العمليات بنسبة 9.7% لتصل إلى 284 عملية. ويشير التباين بين أرقام الملاحة في المضيقين إلى احتمال تحول جزء من حركة الشحن البحري بعيدًا عن هرمز، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الأمنية والسياسية في المنطقة. ويأتي هذا التراجع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي قال فيها إن السفن "بدأت تخرج"، مؤكدًا أن المضيق سيكون "مفتوحًا بشكل كامل". إلا أن البيانات الملاحية الأخيرة تشير إلى أن حركة العبور لا تزال محدودة مقارنة بالمستويات التي كانت معتادة قبل تصاعد التوترات. وفي هذا السياق، رصدت منصة "كبلر" بحلول الساعة الثانية ظهرًا عبور سفينة واحدة فقط تعمل بنظام التعريف الآلي، وهي ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ديشا"، التي ترفع علم مالطا. وكانت السفينة قد غادرت منطقة الخليج محملة بنحو 60 ألف طن من الغاز القطري، في طريقها إلى الهند. كما أظهرت بيانات نظام التعريف الآلي على منصة "مارين ترافيك" عبور سفينة الشحن "كايزر" مضيق هرمز خلال فترة الظهيرة، في مؤشر آخر على استمرار حركة محدودة للسفن عبر الممر البحري الاستراتيجي. وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في شركة "كبلر"، عبر منصة "إكس"، إن عمليات العبور لا تزال محدودة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن أكثر من 500 سفينة تجارية بثت إشارات نظام التعريف الآلي داخل منطقة الخليج خلال الـ24 ساعة الماضية. وتكشف مقارنة الأرقام الحالية بالمستويات السابقة حجم التراجع الذي طرأ على حركة الملاحة في مضيق هرمز. فقد بلغ متوسط عبور ناقلات المواد الأولية عبر المضيق خلال الأسبوع الماضي نحو 6.4 سفن يوميًا فقط، بينما كان المضيق يشهد قبل اندلاع الحرب ما يقرب من 120 عملية عبور يوميًا، وفق بيانات شركة "لويدز ليست إنتليجنس". ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية كميات ضخمة من النفط، تقدر بنحو 20 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية. وتتجه نسبة كبيرة من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق عاملًا مؤثرًا على سلاسل إمدادات الطاقة وأسعار النفط والغاز وحركة التجارة الدولية. وفي المقابل، يمثل مضيق باب المندب مسارًا بحريًا رئيسيًا يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لحركة السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا. ويعكس ارتفاع عدد عمليات العبور المسجلة عبره خلال الفترة الأخيرة استمرار استخدام هذا الممر من جانب شركات النقل البحري، بالتزامن مع تراجع النشاط عبر هرمز. وتشير الأرقام المتباينة بين هرمز وباب المندب إلى أن التوترات الأمنية لا تؤثر فقط على عدد السفن العابرة، وإنما يمكن أن تدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية وفقًا لمستويات المخاطر والظروف التشغيلية. ويظل مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، ومدى قدرة الأطراف المعنية على ضمان حرية الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية. وفي الوقت نفسه، تواصل منصات تتبع السفن مراقبة حركة العبور بشكل مستمر، لرصد أي تغيرات جديدة قد تكشف عن عودة النشاط إلى مستوياته الطبيعية أو استمرار حالة التراجع الحالية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.