الحزب الشيوعي السوداني - الميدان: 72 عاماً في صف الشعب والكلمة الحرة

الحزب الشيوعي السوداني - الميدان: 72 عاماً في صف الشعب والكلمة الحرة
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
الحزب الشيوعي السوداني (Sudanese Communist Party) الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 21:16 المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان تمر الذكرى الثانية والسبعون لصدور «الميدان»، وبلادنا تخوض غمار حرب مدمرة تدخل عامها الرابع، فيما تتسع الكارثة الإنسانية وتتعمق مأساة السودانيين. وتأتي هذه الذكرى بوصفها محطة لإستعادة تاريخ طويل من النضال من أجل الكلمة الحرة، ومن أجل صحافة تنحاز إلى العمال والمزارعين والطلاب والمهنيين وسائر الكادحين، وتجعل من قضايا الناس ميداناً لمقاومة الإستغلال والإستبداد والحرب.جاء تأسيس الحزب الشيوعي السوداني في أغسطس 1946، ثم إكتساب هويته الماركسية ودوره المستقل في 1947، في سياق صراع فكري وسياسي حول القضية المركزية: استقلال الحزب سياسياً وفكرياً وتنظيمياً، أم بقاؤه جناحاً يسارياً داخل الأحزاب الإتحادية؟ وقد إنتصر الإتجاه الماركسي، وتكرس إستقلال الحزب، فانفتح أمامه طريق العمل الجماهيري المستقل، وأسهم في بناء تنظيمات وهيئات ذات أثر بالغ في حياة المجتمع، من هيئة شؤون العمال، إلى تنظيمات الطلبة والنساء والشباب، واتحادات العمال والمزارعين والمعلمين.ورافق هذه المسيرة بناء منابر صحفية مستقلة، من «الكادر» بوصفها منبراً داخلياً، و«الوعي»، إلى «اللواء الأحمر» كصحيفة جماهيرية، وصولاً إلى «الميدان» التي تأسست عام 1954. وهكذا جاءت الصحافة جزءاً أصيلاً من مشروع العمل السياسي والجماهيري، ومن عملية نشر الوعي والتنظيم وربط الفكر بحركة المجتمع.وفي الثاني من سبتمبر 1954 صدر العدد الأول من «الميدان». ومنذ ذلك التاريخ ظلت الصحيفة وثيقة الصلة بالحياة السياسية والإجتماعية والنقابية في السودان، تلاحق حركة المجتمع، وتتابع نضالات العاملين والمزارعين والطلاب والمهنيين، وتفتح صفحاتها لقضايا الحريات والديمقراطية والعدالة الإجتماعية. وفي مواجهة أنظمة القمع والاستبداد، تعرضت للمصادرة والإيقاف، وظل القمع جزءاً من الثمن الذي دفعته الصحافة المنحازة إلى الشعب. وفي فبراير 2011 ويناير 2019 اعتُقل طاقمها بالكامل، لتبقى تجربتها شاهداً على أن الكلمة الحرة كثيراً ما تكون في مقدمة الصفوف حين تضيق مساحة الحرية.فالصحافة الحزبية، في هذا المعنى، تتجاوز وظيفة نقل الخبر إلى خوض الصراع الفكري والإجتماعي حول قضايا المجتمع ومصالح طبقاته وفئاته. لذلك إحتلت قضايا العاملين ومطالبهم، والأجور وظروف العمل، والحريات النقابية، وحقوق المزارعين، والفقر والعدالة الإجتماعية، والديمقراطية، موقعاً أصيلاً في خطاب «الميدان». وظلت حرية الصحافة، في وعيها وممارستها، جزءاً من منظومة أوسع من الحريات العامة وحقوق العاملين والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.واليوم تأتي الذكرى الثانية والسبعون في ظرف تاريخي أشد قسوة. فالسودان يدخل العام الرابع من حرب أكلت الدولة والمجتمع، ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، وحولت مساحات واسعة من البلاد إلى مسارح للقتل والدمار والجوع والإنهيار. وفي قلب هذه الكارثة يقف المدنيون في مواجهة آلة الحرب، فيما تتواصل الإنتهاكات وتستخدم الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة في مناطق مأهولة بالسكان.في مثل هذه اللحظة، تصبح الصحافة فعلاً من أفعال المقاومة المدنية، ويصبح توثيق الحقيقة جزءاً من معركة المجتمع من أجل البقاء. توثيق قتل المدنيين، وكشف الإنتهاكات، ونقل أصوات النازحين واللاجئين، ومتابعة أوضاع العمال والموظفين والمهنيين، وكشف الفساد، ورصد إنهيار الخدمات، ومساءلة أصحاب السلطة والسلاح؛ كلها مهام تتصل بجوهر العمل الصحفي حين يتحول المجتمع إلى ضحية للحرب.ويتعرض الصحفيون والصحفيات اليوم لمستويات مروعة من التعسف والقمع والإرهاب، وهم يؤدون واجبهم في مواجهة بشاعة الحرب بالكلمة والحقيقة. وقد وثقت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيان حديث، استمرار الإختفاء القسري لخمسة من أعضائها، مع غياب أي معلومات عن مصيرهم أو أماكن وجودهم، إلى جانب إعتقال صحفيات بنيالا، وإتساع دائرة الإحتجاز والبلاغات والإستدعاءات التي تطال الصحفيين والصحفيات في أنحاء مختلفة من البلاد. ويكشف ذلك كله عن استهداف متصاعد لحرية الصحافة ولحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى الحقيقة.ومن هنا تستمد «الميدان» معنى استمرارها. فاثنان وسبعون عاماً ليست زمناً يُقاس بعدد الأعداد الصادرة، وإنما تراكم لنضال صحفي وسياسي وجماهيري جعل من الكلمة سلاحاً في معركة الوعي، ومن الصحافة مساحة للصراع من أجل مصالح الشعب وقواه المنتجة، ومن الحقيقة حصناً في مواجهة التضليل والقمع.وفي ذكراها الثانية والسبعين، تجدد «الميدان» عهدها للشعب بأن الكلمة الحرة تظل ضرورة تاريخية، وأن الدفاع عن الصحافة هو دفاع عن حق السودانيين في المعرفة، وفي السؤال، وفي الإعتراض، وفي التنظيم، وفي الحلم بمستقبل يفتح الطريق أمام سودان تسوده الحرية والسلام والعدالة الإجتماعية.وتجدد «الميدان» إنحيازها إلى الشعب وقواه الحية، وإلى نضالات العمال والمزارعين والطلاب والمهنيين وسائر الكادحين، وإلى كل القوى التي تحمل مشروع التغيير وتفتح الطريق أمام بناء سودان جديد، ديمقراطي، عادل، حر من الحرب والإستبداد والإستغلال.وفي هذه الذكرى، يبقى النداء الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، وظل عنواناً لوحدة المستغلين والمضطهدين في معركتهم التاريخية: يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة، اتحدوا!

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.