كاتب تركي: إسرائيل اختارت تركيا «الآخر» الجديد بعد تراجع خياراتها في المنطقة

كاتب تركي: إسرائيل اختارت تركيا «الآخر» الجديد بعد تراجع خياراتها في المنطقة
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
يرى الكاتب حسن أوزتورك أن استهداف إسرائيل لتركيا والرئيس رجب طيب أردوغان لا يرتبط فقط بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وإنما يعكس، وفق تحليله، محاولة أوسع لإعادة تعريف عدو جديد في المنطقة وحشد الغرب خلف إسرائيل في مواجهة النفوذ التركي المتصاعد. يتساءل أوزتورك عن الأسباب التي دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى وضع تركيا في خانة "التهديد" أو "العدو" الجديد، وما إذا كان ذلك مجرد محاولة لحشد الأصوات قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، أم أنه يرتبط بهدف أعمق يتجاوز الحسابات الانتخابية ومستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويقول أوزتورك، في مقال بصحيفة "خبر 7"، إن تفسير استهداف تركيا بأنه مجرد استراتيجية انتخابية لنتنياهو سيكون ناقصا، مشيرا إلى مجموعة من التطورات الإقليمية التي يعتبرها مؤشرات على وجود حسابات أوسع لدى إسرائيل، من بينها الأحداث في محافظة السويداء جنوبي سوريا، ونشر منظومة الدفاع الإسرائيلية-اليونانية المسماة "درع أخيل" في بحر إيجه، وقصف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا قرب الحدود التركية، فضلا عن طبيعة العلاقات بين إسرائيل والمجموعات الكردية المنتشرة في شمال العراق والتي تستهدف إيران. وبحسب الكاتب، فإن تزامن هذه التطورات يجعل من الصعب، في رأيه، اختزال التصعيد الإسرائيلي تجاه تركيا وأردوغان في الانتخابات الإسرائيلية وحدها. إسرائيل و«الآخر» منذ تأسيسها ينطلق أوزتورك من قراءة تاريخية لطبيعة السياسة الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة عام 1948، معتبرا أن إسرائيل اعتادت تحديد "آخر" أو عدو في مواجهتها، وأنها استخدمت هذا التصنيف لتقسيم القوى المحيطة بها وإضعافها وتحقيق أهدافها القصوى. ويرى الكاتب أن إسرائيل خاضت لسنوات حروبا مع الدول العربية، قبل أن يتحول الصراع تدريجيا إلى صراع فلسطيني-إسرائيلي، ثم إلى مواجهة بين إسرائيل وحركة حماس، بالتوازي مع اعتماد إيران بوصفها "الآخر" الرئيسي بعد العرب. ويعتبر أوزتورك أن إسرائيل استخدمت المواجهة مع إيران لتبرير تدخلاتها في المنطقة، بما في ذلك تدخلاتها في لبنان وسوريا، مستفيدة من الحروب والصراعات الداخلية في دول المنطقة لتعزيز حضورها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يتوقف الكاتب عند الحرب التي بدأت، بحسب روايته، في 28 فبراير/شباط 2026، عندما بدأت الطائرات الإسرائيلية والأمريكية قصف إيران، معتبرا أن مسار الأحداث اللاحق أظهر الولايات المتحدة بصورة الطرف الرئيسي في المواجهة مع طهران، فيما تراجعت إسرائيل إلى الخلفية. ويرى أوزتورك أن الحرب تحولت إلى ما يشبه "صراع كسر إرادات" بين الولايات المتحدة وإيران، لافتا إلى أن اسم إسرائيل لم يعد حاضرا بالقدر نفسه في النقاشات المتعلقة بالتوترات في مضيق هرمز أو الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يدفعه إلى التساؤل عن أسباب هذا التراجع. من إيران إلى تركيا ويطرح الكاتب فرضية مفادها أن إسرائيل، بعد تعثر بعض رهاناتها في مواجهة إيران، قد تكون بصدد البحث عن "عدو" جديد في المنطقة. ويشير أوزتورك إلى أن نتنياهو، وفق تصوره، راهن على إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن توجيه ضربات جوية إلى إيران سيقود إلى تحرك بري من جانب الأكراد في شمال غرب البلاد، بالتزامن مع انتفاضة داخلية تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. ويرى الكاتب أن عدم تحقق هذه الفرضية قد يكون أحد العوامل التي دفعت إسرائيل إلى إعادة ترتيب أولوياتها واختيار خصم جديد. ومن هنا، ينتقل أوزتورك إلى تركيا، التي يقول إن إسرائيل بدأت تصفها بأنها "الآخر" الجديد، عبر تقديمها أمام الغرب وحلفائها باعتبارها قوة تسعى إلى استعادة نفوذها التاريخي في المنطقة. «العثمانية الجديدة» كأداة لتعبئة الغرب ويعتقد الكاتب أن إسرائيل تحاول تقديم تركيا باعتبارها قوة إقليمية ذات مشروع توسعي، من خلال ربطها بفكرة "إحياء الإمبراطورية العثمانية"، وتصويرها للغرب باعتبارها قوة مهيمنة تسعى إلى إعادة بناء نفوذها في الشرق الأوسط. وبحسب أوزتورك، فإن إسرائيل اعتمدت في مراحل سابقة على تقديم إيران والعرب إلى الغرب باعتبارهم "الآخر"، تحت شعار أنها تخوض معركة دفاعية ضد ما وصفته بالقوى "البربرية" في المنطقة. أما اليوم، فيرى الكاتب أن هذا الدور يجري إسناده إلى تركيا. ويشير إلى أن إسرائيل تقدم تركيا بوصفها قوة رئيسية في العالم الإسلامي السني، وقوة تريد العودة إلى المنطقة مستندة إلى إرثها التاريخي، معتبرا أن الهدف من ذلك هو خلق صورة لتركيا باعتبارها "قوة هيمنة" تهدد مصالح الغرب وحلفائه. تركيا.. نفوذ عبر التعاون لا الهيمنة ويرفض أوزتورك هذه الصورة، مؤكدا أن تركيا، في رأيه، لا تتبع استراتيجية للهيمنة على محيطها، بل تعتمد على التعاون والشراكات في سياستها الخارجية. ويشير إلى أن هذا النهج يظهر، بحسب رؤيته، في علاقات تركيا مع دول إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والقوقاز وآسيا، وصولا إلى مناطق شرق آسيا والمحيط الهادئ. ويعتبر الكاتب أن تركيا، لو أرادت فرض هيمنتها على المنطقة، لاتبعت نهجا مختلفا، لكنه يرى أنها اختارت بدلا من ذلك توسيع نفوذها من خلال التعاون والعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية. في المقابل، يرى أوزتورك أن إسرائيل تسعى إلى أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، مستفيدة من دعم الولايات المتحدة والدول الغربية، ولذلك تحتاج، وفق تحليله، إلى تحديد "آخر" جديد باستمرار لتبرير سياساتها وحشد الدعم لمشروعها الإقليمي. لماذا أصبحت تركيا «الآخر» الجديد؟ يخلص الكاتب إلى أن اختيار تركيا باعتبارها "الآخر" الجديد لا يرتبط فقط بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة أو بمستقبل نتنياهو السياسي، بل يتصل، بحسب رؤيته، بالتغيرات التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويرى أن تركيا والرئيس أردوغان كانا من أبرز الأطراف التي عملت على عزل إسرائيل دوليا بعد أحداث 7 أكتوبر، الأمر الذي جعل أنقرة، في تقديره، هدفا محتملا للسياسة الإسرائيلية. كما يربط الكاتب هذا التطور بما يعتبره تراجع عدد من الخيارات الإسرائيلية في المنطقة، مشيرا إلى أن "حرب الوكلاء" لم تسر وفق ما أرادته إسرائيل، وأن حزب العمال الكردستاني ألقى السلاح، فيما تتجه وحدات حماية الشعب الكردية، بحسب تعبيره، إلى الاندماج في الإدارة السورية، في وقت تواصل فيه إسرائيل مواجهة ما يصفه الكاتب بالعزلة المتزايدة. وفي ختام مقاله، يميز أوزتورك بين إسرائيل التي تقبل بحدودها وبين المشروع الذي يطمح إلى توسيعها، معتبرا أن عودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 يمكن أن تفتح أمامها إمكانية العيش في المنطقة، بينما ستقود الطموحات التوسعية إلى نتائج عكسية. ويؤكد الكاتب أن تركيا التي اختارتها إسرائيل باعتبارها "الآخر" الجديد ليست شبيهة بالقوى التي واجهتها إسرائيل في السابق، في إشارة إلى أن التعامل مع أنقرة سيكون، وفق تقديره، مختلفا وأكثر تعقيدا، محذرا من أن محاولة بناء مشروع إقليمي على أساس خلق عدو جديد قد تقود في النهاية إلى نتائج لا تتوقعها إسرائيل.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.