تعرف على أشهر مذابح قطع الأشجار بالقاهرة الكبرى

تعرف على أشهر مذابح قطع الأشجار بالقاهرة الكبرى
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
أ + أ − انشغل الرأي العام خلال الأيام الأخيرة بالجدل الدائر حول عمليات إزالة الأشجار في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين، أحد أشهر شوارع مصر، الذي يقصده المصريون والأجانب للترفيه والتنزه والتسوق. ووصف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي تلك العمليات بـ"مذبحة الأشجار" التي تستهدف الشارع العتيق الملقب بـ"شانزلزيه الجيزة". وعقب أزمة قطع الأشجار، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعا مع الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، شددت خلاله على ضرورة حصر ما تم قطعه من أشجار والوقوف على الأسباب التي أدت للجوء إلى الإزالة وليس النقل. وشددت على مراعاة جميع الأبعاد البيئية خلال مراحل التطوير الجارية، واستبدال الأشجار التي تم إزالتها بأعداد مضاعفة مع مراعاة نوعية الأشجار بما يتناسب مع طبيعة المكان وأعمال التطوير لاستعادة المظهر الحضارى والجمالى للمنطقة. كما وجهت "عوض" اللجنة العلمية المشكلة برئاسة وزارة التنمية المحلية والبيئة بالمتابعة الميدانية لأعمال التطوير الجارية على أرض الواقع وأعمال تجميل وتشجير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود بما يتوافق مع رؤية وأهداف الوزارة في الحفاظ على المظهر البيئي للمنطقة. وأكدت الوزيرة عدم التهاون مع قطع الأشجار أو التقليم الجائر لها والتنسيق الكامل مع اللجنة العلمية المشكلة لذلك تحت إشراف الوزارة لدعم جهود الدولة فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتخفيف آثار التغيرات المناخية وتحسين البيئة الحضرية ومؤشرات جودة الحياة للمواطنين. ولا تمثل أزمة أشجار شارع جامعة الدول العربية واقعة منفردة، إذ شهدت مصر خلال السنوات الماضية عددا من الوقائع المرتبطة بإزالة الأشجار أو تقليص المساحات الخضراء. قطع الأشجار المعمرة بحديقة "الميرلاند" (2015) شهد شهر مارس 2015 قطع الأشجار المعمرة والأثرية داخل حديقة الميرلاند بمصر الجديدة، والتي يقدر عمرها بنحو 100 عام، وذلك لصالح مشروع تطوير استثماري وإقامة منشآت ومبان خرسانية. وعقد الدكتور خالد فهمي وزير البيئة آنذاك، اجتماعا موسعا لبحث تطورات أعمال تطوير حديقة الميرلاند بعد وقفها. وتبين عدم حصول المشروع على الموافقات البيئية أو تقديم دراسة لتقييم الأثر البيئي، إلى جانب تسجيل مخالفات شملت قطع أشجار تاريخية والتقليم الجائر لأخرى. وقرر الوزير تشكيل فريق عمل ولجنة متخصصة لحصر الأشجار ووضع تصور لتعويضها ومتابعة توفيق أوضاع المشروع، مع فتح تحقيق لتحديد المسؤول عن إصدار التراخيص دون استيفاء المتطلبات البيئية. قطع أشجار الزمالك (2022) في ديسمبر 2022، نظم عدد من سكان حي الزمالك وقفة احتجاجية اعتراضا على إزالة الأشجار لإقامة جراج متعدد الطوابق على ضفاف نهر النيل. وشهدت الوقفة مشاركة عدد من الشخصيات العامة، بينهم عمرو موسى ومنير فخري عبدالنور ونبيل فهمي وزياد بهاء الدين، وسط مطالب بوقف المشروع وإجراء حوار مجتمعي بشأنه. وكشف عمرو موسى، في تصريحات لمصراوي، آنذاك أنه فوجئ بقيام أجهزة الحي بقطع الأشجار ليلا، مشيرا إلى أنه تواصل مع محافظ القاهرة بشأن الأزمة، ووعده بحلها. قطع الأشجار في الميادين والحدائق الرئيسية (2024) وفي أواخر يونيو 2024، تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بينهم رئيس حزب العدل عبدالمنعم إمام، ومها عبدالناصر، بأسئلة وطلبات إحاطة إلى الحكومة بشأن تزايد وقائع قطع الأشجار في الميادين والحدائق الرئيسية، وما اعتبروه تراجعا في المساحات الخضراء، مطالبين بالتحقيق في تلك الوقائع والعمل على زيادة الرقعة الخضراء بمختلف أنحاء الجمهورية. وفي المقابل، نفت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة آنذاك، في بيان، وجود خطة ممنهجة لقطع الأشجار، مؤكدة حرص الدولة على زيادة المساحات الخضراء. وأشارت إلى إطلاق مبادرة "100 مليون شجرة" وتشديد التشريعات التي تجرم الاعتداء على الأراضي الزراعية، موضحة أن هناك بعض وقائع قطع الأشجار في عدد من الأماكن مما يتطلب اتخاذ الآليات التي تضمن عدم تكرارها. وأعلنت وزارة البيئة حينها، وضع عدد من الآليات التنفيذية لملف تشجير الأماكن العامة، تشمل إنشاء قاعدة بيانات للمساحات الخضراء، والتوعية المجتمعية وتدريب المختصين، وتشكيل لجنة بالتعاون مع 6 وزارات هي البيئة والزراعة والإسكان والتنمية المحلية والتعليم العالي والري. وأوضحت أن اللجنة ستعمل على دعم اختيار المواقع المناسبة لزراعة الأشجار ذات القيمة الاقتصادية، والاستفادة من البحث العلمي في اختيار الأنواع الملائمة، إلى جانب تشكيل لجان وزارية وفنية للمتابعة وتوزيع الأشجار على المحافظات، مع إعطاء القاهرة الكبرى أولوية. وشملت الخطة كذلك بحث حزم استثمارية لزراعة الجوجوبا والجاتروفا والتين الشوكي، إلى جانب أشجار الظل والزينة والمثمرة وأشجار التصنيع وزراعة المانجروف لامتصاص ثاني أكسيد الكربون وأظهرت دراسة نشرتها دورية الهندسة والعلوم التطبيقية على منصة "سبرنجر نيتشر" في فبراير 2022، أن القاهرة فقدت نحو 910 آلاف و894 مترا مربعا من مساحاتها الخضراء بين عامي 2017 و2020، بينما تراجع نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 0.87 إلى 0.74 متر مربع. وسجلت مصر الجديدة وشرق مدينة نصر أكبر معدلات فقدان، بنحو 272 ألفا و274 مترا مربعا و311 ألفا و283 مترا مربعا على التوالي. الأشجار "ذاكرة المكان" وتعليقا على ذلك، قال الدكتور ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ وعضو مجلس الطاقة العالمي، إن هناك حركة احتجاج واسعة ضد قطع الأشجار المعمرة في حديقة الحيوان بالجيزة ومنطقة المهندسين، موضحا أن عمليات القطع الأخيرة تسببت في موجة غضب كبيرة، لأن المواطنين يرون في الأشجار المعمرة "ذاكرة المكان"، فضلا عن فوائدها البيئية والجمالية. وأوضح عزيز في تصريحات لـ"مصراوي" أن الشجرة المعمرة لا يمكن مقارنتها بالشتلة الجديدة، مشيرا إلى أن الفارق بينهما قد يصل إلى 50 عاما من النمو، وهو ما يجعل تعويض الأشجار الكبيرة أمرا بالغ الصعوبة. أهمية الأشجار في الشوارع وأضاف أن قطع الأشجار المعمرة ينعكس على المناخ المحلي، لأن الأشجار الكبيرة توفر ما يشبه "التكييف الطبيعي" للشوارع، ويمكنها خفض درجات الحرارة بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية، بينما يؤدي قطعها إلى زيادة تأثير ظاهرة "جزر الحرارة الحضرية"، وهو ما يرتبط، بحسب قوله، بتفاقم تأثير موجات الحر التي تشهدها المدن. وأشار استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ إلى أن الأشجار المعمرة تؤدي أيضا دورا مهما في تحسين جودة الهواء، موضحا أن شجرة الفيكس التي يبلغ عمرها نحو 50 عاما يمكنها امتصاص قرابة 20 كيلوجراما من ثاني أكسيد الكربون سنويا، إلى جانب قدرتها على احتجاز الأتربة والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، ومنها جسيمات PM2.5. ولفت إلى أن قطع 100 شجرة يوازي، من حيث الأثر البيئي، زيادة في الانبعاثات تعادل مرور نحو 200 سيارة إضافية في الشارع. وأضاف عزيز أن الأشجار المعمرة تمثل كذلك عنصرا أساسيا في الحفاظ على التنوع البيولوجي داخل المدن، باعتبارها موائل للطيور والخفافيش والحشرات النافعة، مؤكدا أن إزالتها تؤدي إلى الإخلال بالسلسلة الغذائية في البيئة الحضرية. كما أوضح أن جذور الأشجار تسهم في تثبيت التربة وتقليل آثار السيول، فضلا عن امتصاص جزء من مياه الأمطار وتخفيف الضغط على شبكات الصرف، وبالتالي فإن قطعها قد يؤدي إلى زيادة سرعة تراكم المياه في الشوارع خلال فترات سقوط الأمطار. ولم يغفل عزيز التأثير النفسي والاجتماعي للأشجار، موضحا أن الدراسات العلمية أثبتت أن الشوارع التي تنتشر بها الأشجار ترتبط بانخفاض مستويات التوتر والضغط النفسي، معتبرا أن المساحات الخضراء تقدم "خدمة بيئية وصحية" مجانية لا يمكن تقدير قيمتها بسهولة. وشدد عزيز على أن الاحتجاج على قطع الأشجار لا يعني رفض مشروعات التطوير، وإنما يأتي اعتراضا على "القطع دون تعويض عادل"، موضحا أن الشجرة التي يصل عمرها إلى 50 عاما تحتاج إلى نحو 50 عاما أخرى حتى يمكن تعويض قيمتها البيئية بصورة مماثلة. ودعا إلى تبني حلول توازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الأشجار المعمرة، وفي مقدمتها نقل الأشجار بدلا من قطعها باستخدام المعدات والتقنيات المتخصصة، على غرار ما يتم في بعض دول الخليج. كما اقترح أن تتم زراعة 10 أشجار جديدة مقابل كل شجرة معمرة يتم قطعها، مع إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار البديلة داخل الحي نفسه، إلى جانب إعادة تصميم مشروعات التطوير بحيث يتم توسيع الشوارع والمساحات المحيطة بالأشجار بدلا من تنفيذ التوسعات على حسابها. واختتم عزيز حديثه بالتأكيد على أن الأشجار المعمرة تمثل "بنية تحتية خضراء" للمدن، قائلا إن هذه البنية جرى بناؤها على مدار عشرات السنوات، وربما قرن كامل، بينما يمكن أن يؤدي قرار بالقطع إلى تدميرها خلال يوم واحد. "تخضير القاهرة" وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مُستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أ.ح وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، يوم السبت، على ضرورة تبني مشروع لـ"تخضير القاهرة" يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء. من ناحيته، أكد الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، أنه سيتم تنفيذ مبادرة الرئيس السيس لـ"تخضير القاهرة" عن طريق خطة سيتم تنفيذها بطريقة علمية تقوم على الاستعانة بالخبراء والمتخصصين في مجال التشجير لاختيار أنواع الأشجار المناسبة للبيئة المصرية، مع التركيز على الأشجار وارفة الظلال وقليلة الاستهلاك للمياه. وأوضح المحافظ، في بيان، أنه سيتم وضع خطة لاختيار الأشجار التي تتناسب مع طبيعة الشوارع والمحاور والميادين، وتتحمل الظروف المناخية وتحقق أكبر قدر من الاستفادة البيئية والجمالية. اقرأ أيضا: لميس الحديدي تعلق على زيادة صادرات الفحم النباتي وتطالب الحكومة بتوضيح المصادر

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.