الميثولوجيا الأمازيغية

الميثولوجيا الأمازيغية
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
بالتأكيد انكم قد سمعتم من قبل عن الأساطير الإغريقية، التي تروي قصص عن زوس إله الرعد وآلهة الأوليمب العظيمة، وعن الميثولوجيا النوردية التي تقص ملاحم عن ثور و لوكي وعمالقة الجليد.لكن ماذا عن الديانة الأمازيغية الوثنية القديمة، ميثولوجيا لا يتحدث الكثير عنها. مجموعة من الأساطير الغامضة التي ولدت في قلب صحراء وشمال أفريقيا. 1- الأمازيغ:الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا، يسمون الأمازيغ هذه الأرض بأسم 'Tamazgha'.يحُدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، وتقع بين مصر، والمحيط الأطلسي.التي تشمل ( ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، ) ومعظم مساحة هذه الأرض تغطيها الرمال، حيث أنصحراءها هي أكبر صحراء في العالم، وإذا أخذت رحالك فيها، قد تستغرق أياماً وحتى أسابيعاً لتجد أثر للحياة البشرية.أما الشمال فيتميزبإعتدال طقسه وكثافة غاباتهخصوصاً في شرق شمال الجزائر و تونس، أين تنتشر الجبال والتلال المغطاة بالأشجار.الأمازيغ عاشوا في هذه المنطقة لآلاف السنين، حيث استقروا بها وأسسوا شبكة من القبائل المستقلة عن بعضها البعض حتى وصولالفينيقين وحتى الرومان الذين ادخلوا المسيحية إليها في القرن الرابع الميلادي.بعد هزيمة البزنطيين على يد المسلمين وفتحهم لشمال أفريقيا، العديد من الأمازيغ إعتنقوا الإسلام وتركوا عنهم معتقداتهم الوثنية والمسيحية، لكن البعض الآخر رفض ذلك، وتمسكوا بمعتقدات أجدادهم، وأستمروا في عبادة الألهة القديمة. أظن أنه الوقت لنبدأ بشرح الميثولوجيا والعقائد القديمة للأمازيغ.لكن قبل أن أبدأ يجب عليّ أن اوضح لكم أن الأمازيغلم يكونوا شعباً موحداً، ولذلك فكلُ قبيلة إمتلكت ألهتها و عقائدها الخاصة. وما يجعل الأمر اكثر تعقيداًهو أن من قاموا بنقل هذه المعتقدات إلينا هم إما مسيحوا القرن الرابع أو مسلموا القرون التي تلت، ولذلك نحن اليوم نمتلك فكرة صغيرة فقط، عن ديانة الأمازيغ القديمة، يعود الأمر بسبب محاربتها بشدة من الإمبراطوريات التي حكمت هذه المنطقة، كسبيل لمنع الوثنية من الإنتشار. 2-الألهة الأمازيغية:لنبدأ عند بداية الكون، كل قبيلة أمازيغية إمتلكت قصتها الخاصة عن تشكل العالم، لكن القصة الشائعة بين قبائل شمال الجزائر وتونس، هي أن الكون كان مجرد فوضى بدائية إلى أن ظهرت'yamasn donith'من العدم وبدأت بتشكيله.إسمها يعني'أم العالم' (وعلى الأغلب أن الأمازيغ القدماء أخذوها من الميثولوجيا الإغريقية)والسبب أنها ذكرت ايضاً بأسم'Gaiamother of the earth'.بعض المصادرتُجسدها بدون جسد، كمجرد فكرة كونيةمجردة.مصادر أخرى تُجسدها على أنها 'عجوز شمطاء' تجوب الكون كل ليلة، لمراقبة ما قامت بتشكيلهفي صمت.بالنسبة لأمازيغ شرق ليبيا و مصر وحتى بعض مناطق تونس، بدأ الكون كفراغ صامت بارد.إلى أن ظهر أمون إله السماء، وقام بفصل السماء عن الأرض، واضعاً القانون الأوللهذا الكون الفوضوي.لا توجد أي تفسيرات وراء ولادة أمون من العدم، لكن ماهو معروف عنه أن الأمازيغ قاموا بأخذه من الديانة المصرية القديمة. التي قام أخناتون بتحديثها، عندما قام بجمع جميع الألهة المصرية في إله واحد أسمهآمون.بالمناسبة، كل قرية أمازيغية إمتلكت نفس القصة تقريباً عن كيفية نشاة الكون، فقط قم بتغيير آمون هنا بـ إله أخر.كمثال: قبيلة 'إفري' او من يسمون اليوم 'بـإيفرن' كانت الألهة إفري عندهم هي القوة المحركة وراء الكون نفسه، بدلاً من آمون، و إفري هي ألهة الكهوف و المنابع في الميثولوجيا الأمازيغية، وعلى الأغلب ايضاً أنه تم أخذها من الإغريق.البعض الآخر يُرجح العكس أن الإغريق هم من قاموا بأخذها من الأمازيغ بشرق الجزائر وشمال تونس، ويعني أسمها بالأمازيغية 'الكهوف'. عبر معظم ديانات وأساطير العالم القديم هنالك مفهوم شائع وهو 'شجرة العالم' أو'axis mundi'. عمود مركزي يتمثل في شجرة قديمة تربط العوالم المتفرعة بفروعها الكونية.في الميثولوجيا الأمازيغية تحديداً، هذه الشجرة تعمل كحلقة وصل بين العوالم الثلاثة.1- العالم السفلي2- الأرض3- السماءYamas و ayyurليسوا هم الألهة الوحيدة في الميثولوجيا الأمازيغية، فبعد خلق الكون ظهرت لنا عدة ألهة أخرى. اولاً لدينا 'تانيت' أو أم الأرض، تانيت في الحقيقة هي ألهة فينيقية، جلبها القرطاجيون معهم لشمال أفريقيا، ودخلت بعد ذلك في معتقدات أمازيغ المنطقة. تانيت كانت لها مكانة مهمة لدى الأمازيغ القدماء، حيث تم أعتبارها كألهةللخصوبة و الجمال و الطبيعة و الرضاعة حسب معتقدات الأمازيغ القدماء، عندما يموت أحدهم، تقوم تانيت بأبتلاع جسده، بينما يأخذ آمون روحه إلى السماء.بعد خل الكون قامت 'Yamas' بولادة 'ayyur'إله الحربماهو معروف عنه أنه كان حامي الأمازيغ في حروبهم ومغامراتهم، وعادة ما كان يدخل في معارك ضارية ضد الأرواح الشريرة التي قد تهدد حياة سكان القرى.عبد الأمازيغ كلً من ( بعل، و بوسيدون، و زوس، ) وحتى أن هنالك إدعاءً بأن بوسيدون إله البحر الإغريقي كان ذو أصول أمازيغية، وأن الإغريق ورثوا بوسيدون من أمازيغ ليبيا 'حسب هيرودوت' لكن ذلك الإدعاء على الأغلب أنه خاطئ.لنذهب إلى اقوى الألهة الأمازيغية وهو 'Adrar n fugazi' وهو إله الرعد عند الطوارق القدماء، وعلى الأغلب أن ولاية أدرار الجزائرية سُميت عليه. بالرغم أن البعض يُرجح أن الإسم يعني الحجارة، يتم عادة تجسيده كرجل ضخم البنية برأس عجل يركب السحاب، وبينما هو يجوب السماء، البرق يضيئ طريقه. يسمى عن القبائل الشمالية بالجزائر بإسم غورزيل ويرافقه عادة 'أنزار' إله المطر و الماء. أنزار هو أحد أهم الألهة الأمازيغية، ومازال يتم إحياء تراثه حتى اليوم والصلاة له من أجل المطر و الغيث.حيث يتم تنصيب صنم له ويشارك في هذه الاحتفالية كلً من الأطفال والشيوخ، وتنتشر هذه الظاهرة بكثرة في البويرة وتيزي وزو و المغرب ايضاً، تحكي القصة أن أنزار وقع في حب إمرأة من البشر تسمى تيسليت أو تالغونجا، التي رفضت هي حبه بسبب خجلها من قومها، لكن أنزار غضب بسبب ذلك ومنع المطر على البشر حتى حل الجفاف، لذلك أستسلمت تيسليت لحبه وتضرعت له فقام أنزار بإغاثة البشر بالأمطار، ومن فرحته الشديدة قام بإحداث طوفان.أنزار هو إله عنصري أو ما يسمى عند الأمازيغ بأقليد، وهي مجموعة من ألهة العناصر خاضعة للإله الأعلى أقليد أمقران.هنالك ايضاً 'tifinagh' وهو إله البحر أشبه ببوسايدن عن الإغريق، يظهر في عدة قصص تتضمن عداوته للإله آمون، ومحاولته سرقة محبوبته 'تانجيس'. تمت عبادته في ليبيا و الجزائر و تونس، وحسب الأساطير أن تيفيناغ كان شديد الحقد والغيرة من البشر، لذلك كان يُصح ألا تقوم بالإبحار وأنت في احسن هيئة، لأن تيفيناغ سيقوم بإغراقكَ حسداً، يرمز له بهذا الرمز الشهير الذي يميز القبائل الأمازيغية عن غيرهم من الشعوب. لننتقل إلى أطلس، عند الأمازيغ القدماء أُعتبر أطلس شخصية بطولية، فبسبب إختلاط الثقافات وخصوصاً الثقافة الإغريقية مع الأمازيغية، أطلس لا يُعتبر كأحد العمالقة بل يتم تصويره كبطل عظيم يحمل قبة السماء كي لا تسقط على البشر. في الحقيقة إعتقد الأمازيغ أن الإغريق قاموا بسرقة هذه القصة منهم وأنهم هم أول من قام بقصها، أكبر سلسلة جبال في شمال أفريقيا تسمى جبال الأطلس وتنقسم إلى الأطلس التلي والصحراوي. الوحوش الأسطورية:بجانب الألهة ، أمن الأمازيغ أيضاً بالأرواح الشريرة والكائنات الخارقة للطبيعة.لنبدأ بـ ifrit أو 'روح النار' هي shape shifter ما يعني أنها تغير مظهرها عادة لتظهر للبشر في أشكال مختلفة، فتتحول عادة إلى أفعى أو دجاجة أو حتى نارً عادية، إذا ما قمت بتقديم تضحية لها ستقوم بحمايتك من أعدائك، إذا لم تفعل لا تتعجب أن رأيت منزلك قد تحول إلى رماداً.'Aziza' هي روح جيدة وكيان أسطوري متعلق بالطبيعة يتم عادة تجسيدها كخادمة للألهة إفري ألهة الكهوف والمنابع.عميقاً في الغابات ستجد 'Ahermoumou' رجل ببنية ضخمة كان في أحد الأيام رجلاً وسيماً، أصبح الآن وحشاً يُهاجم كل من يقترب من كهفه الذي يعيش به، يظهر في عدة أساطير كوحش يلتهم الأطفال، ودائماً ما يدخل في معارك ضارية مع ayyur إله الحرب وحامي البشر، حسب القصة تم الإيقاع به عندما كان يحاول أكلَ بعض الفتية، وحبس في كهف.بالرغم من تحرره من كهفه الا أنه إعتاد عليه وأصبح يُفضل البقاء داخله بدلاً من مواجهة إله الحرب ayyur.إذا اخافك اهيرمومو، فأظن أن 'Tazdayt' سيجعل منك وجبة سهلة، حسب الأسطورة فإنه يحرس منابع المياه العذبة، و إذا ما قمت بالشرب دون تقديم تضحية له فعلى الأغلب أنك ستتحول إلى وجبة غدائه. لكنه ليس أقل غرابة من 'لاميا' وهي ساحرة شمطاء بجسم أفعى، متعلقة بالسحر والشعوذة، لاميا معروفة بلعنها للبشر وتحويلهم إلى ضفادع، و خنازير، وحتى جذور أشجار، نتشط عادة في اليل حيث تأكل الأطفال الضائعين، وتقوم بإغواء المسافرين عبر غاباتها.تظهر لاميا في الميثولوجيا الإغريقية كذلك، لكن قد يفاجئك ان الإغريق في الحقيقة قاموا بأخذها من الأمازيغ بليبيا وإداخلها على أساطيرهم. افعل ما تشاء

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.