الشخصية السياسية الإيرانية تعيش مع ألف كذبة

الشخصية السياسية الإيرانية تعيش مع ألف كذبة
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
عندما تطالع الوضع الداخلي الإيراني، ومن مصادر معارضة، حتى وسائل إعلام محلية، تلاحظ أن الكثير مما يتفوّه به عدد ممن يناصرون النظام في القنوات العربية أو غيرها، يحاولون رسم صورة جميلة، وترسيخ كذبة الصمود في أذهان الناس بالخارج، كما أنهم يعملون على تأليه أركان الطغمة الحاكمة، ولا ريب أن ذلك نتيجة متوقعة لمن يحاول أن يتماهى مع شخصية مشغله. لكن الحقيقة عكس ذلك، وفق الوقائع اليومية في إيران نفسها، لا سيما أن الأزمة المعيشية وصلت إلى حدود لم تعد مقبولة، رغم ذلك أن بعض الشخصيات يعملون على نفي الواقع لأنهم يستفيدون من تجميل صورة النظام. لهذا، فإن الإيرانيين الذين يخرجون علينا من شاشات التلفزة، هؤلاء في الحقيقة يعبرون بدقة عن الشخصية السياسية الفارسية، التي تقوم على تفخيم الذات الوطنية، والافتراء، ونسج قصص خيالية، بينما الواقع عكس ذلك إطلاقا، لا سيما بعد أحداث يناير الماضي، والأزمة التي يعانيها الشعب اليوم. إن الأمر ليس مستغرباً، فهذا موجود في الشخصية الفارسية منذ قرون عديدة، ففي التراث الإيراني، ثمة حوار دار بين إيرانيين في عهد قورش، وهو أول ملك فارسي (560 - 529 ق. م)، وفيه يسأل أحدهم الآخر حين خسرت المملكة أولى المعارك عند نهر سيحون وسط آسيا: من الفارسي الأصيل؟ يجيب: إن الفارسي الأصيل هو من يتحدث بأمر ما علناً، وفي ذهنه أمر ثانٍ يفكر فيه، وفي قلبه أمر ثالث يضمره، وفي جيبه شيء رابع يخص مصالحه، وبعد كل هذا لديه خطة بديلة كخيار خامس إذا فشلت كل الخطط، لكن رغم هذه الصفات، خسرت الإمبراطورية المعركة التي أدت إلى بدء نهاية حكم قورش. لهذا، حين ننظر إلى الواقع السياسي السائد في المنطقة منذ العام 1979، نلاحظ أن هذه الشخصية المركبة، النفعية، موجودة في صلب عقيدة النظام الحالي، إذ إن قادته يقولون كلاماً، ويضمرون عكسه، ويهدفون إلى تحقيق أمر آخر، بينما قلبهم ونظرهم على الحكم في بلادهم. لهذا، فإن الحقيقة لا يمكن معرفتها من خلال قنوات التلفزة التي تستعين بآراء بعض الإيرانيين، أو أذنابهم، بل من خلال الوقائع اليومية، خصوصا أحاديث المسؤولين الكبار، الذين بدأوا يعلنون صراحة أن هناك أزمة داخلية كبرى، وهذا ما صرح به رئيس الجمهورية الأسبق حسن روحاني، وكذلك محمد خاتمي، بل ما أعلنه الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، وما تنقله وسائل الإعلام المعارضة من الداخل، وما تنشره وسائل الإعلام الحكومية عن ارتفاع معدل الجريمة، خاصة النقمة على العرب الذين يقيمون في طهران، وتلك الحوادث التي يتعرض لها العراقيون واللبنانيون من طلاب الجامعات. صحيح أن الشخصية الفارسية مركبة، وتقوم على النفعية، لكنها في المحصلة، تبقى مطبوعة في العقل الباطن بما عاشته طوال قرون، وتنكشف حقيقتها عند أول حدث، فإن الأزمة الحالية، بدأت تظهر حقيقة الشعب الإيراني، وليس الفرس فقط، والسعي إلى الخلاص من براثن نظام يبدو أنه منفصل عن الواقع. ولهذا، فإن العقوبات الدولية، والضعف الذي ظهر عليه النظام في الحرب الأخيرة، إضافة إلى أزماته الداخلية، والتي كانت أعنفها في يناير الماضي، مع الحصار الدولي المحكم حالياً، والجوع الذي يعاني منه نحو 95 في المئة، والتضخم الذي وصل إلى حدود كبيرة جدا، بدأ كل هذا يظهر الشخصية الحقيقية للفرس. لذا، فإن محاولات تجميل صورة النظام المتهالك، أكان من خلال الاستعانة بمحللين إيرانيين أو عرب، ولغة التهديدات التي يطلقها بعض المسؤولين، لن تفيد، لأن صرخة الجوع أعلى صوتاً من كل اللغة السياسية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.