مي رمضان الفلاحة التي انطلقت للعالمية

مي رمضان الفلاحة التي انطلقت للعالمية
View on original source
Category: Entertainment
Share
Archive
Like
من غيط عزبة سعدبية إلى خبيرة العلاقات المصرية الصينية فى جامعة شنغهاى في عام 2012، عندما فاز الروائي الصيني مو يان بجائزة نوبل للآداب، تلفّتنا حولنا لنقرأ ما يعرّفنا به وبـرواياته، فلم نجد له في العربية ترجمةً واحدة. وبعد أشهر قليلة، صدرت «الذرة الرفيعة الحمراء» عن المركز القومي للترجمة، برئاسة الدكتورة كاميليا صبحي وقتها، وبترجمة للدكتور حسانين فهمي حسين عن الصينية مباشرة، لتكون أول رواية لمويان تصل إلى القارئ العربي. كانت نوبل، في ذلك الوقت، قد وضعت الوسط الترجمي العربى أمام حرجٍ وقصور، لكنها فتحت، في المقابل، بابًا أخذ يتسع بعد ذلك على آداب النهر الأصفر. ومنذ ذلك الحين اتسع الطريق بين اللغتين، ولم يعد تعليم الصينية في مصر، والعربية في الصين، أمرًا محدودًا كما كان من قبل. صار للغة الصينية حضور متزايد في الجامعات المصرية، كما اتسع تعليم العربية في الجامعات الصينية، وأصبح بين البلدين جيل جديد لا يكتفي بتعلّم لغة الآخر، بل يدخل إلى ثقافته من بابها الأوسع. ولعل أصدق ما يكشف معنى هذا الاتساع حكاية مي رمضان عبد التواب، فتاة من جيل زد، بدأت قصتها من عزبة سعدبية بالفيوم، من بيت لم يتعلم فيه الأب ولا الأم، وكانت طفولتها بين الغيط والعمل في الزراعة مع أبيها. كانت مي أول فتاة في قريتها تشق طريقها إلى الثانوي العام ثم الجامعة. ولم يكن ذلك طريقًا مألوفًا في بيئتها؛ فقد كانت نساء القرية يخشين عليها من أن يطول بها التعليم، فتفوتها فرصة الزواج وتدركها العنوسة. لكنها مضت في الاتجاه الآخر، كأنها كانت تعرف منذ البداية أن حياتها لن تتسع إذا بقيت أسيرة الطريق المرسوم لها. والأغرب أن الصينية، التي ستصبح لاحقًا مفتاحًا لحياتها، دخلت عالمها من باب بالغ البساطة. كان رجل صيني قد جاء إلى قريتها يبيع بضاعته، ويطوف القرى طوال اليوم، فعملت مي معه في جولاته. كانت تكسب منه جنيهات قليلة، لكنها كانت تتعلم في الوقت نفسه منه كلمات الصينية. وما كانت تحصل عليه من مال لم تنفقه؛ كانت تشتري به خواتم صغيرة من الذهب، وتدخرها قطعةً قطعة. كبرت الخواتم في يدها، وكبر معها الحلم. وبعد حصولها على الثانوية العامة، باعت الخواتم كلها، وحولت مدخرات طفولتها إلى ثمن أول خطوة في الطريق الذي اختارته: التحقت بقسم اللغة الصينية في كلية الألسن بجامعة عين شمس. ومن هناك خرجت الحكاية من حدود القرية. وصلت مي إلى الصين، ثم إلى جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، حيث تدرس اليوم الماجستير في العلاقات الدولية باللغة الصينية. لم تكن رحلتها انتقالًا من مكان إلى مكان فحسب، بل انتقالًا من فتاة كانت تعمل في الغيط مع أبيها إلى طالبة تناقش قضايا العلاقات الدولية بلغة لم تكن تعرف منها، في طفولتها، سوى كلمات تعلمتها من بائع صيني جوّال. وفي الصين لم تكتفِ مي بأن تتعلم لغة البلد الذي ذهبت إليه؛ حملت مصر معها أيضًا. عرّفت الطلاب الصينيين بحضارتها وثقافتها، وشاركت في الفعاليات الثقافية والمجتمعية، لتتحول تجربتها نفسها إلى جسر صغير بين بلدين.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.