قانون جديد للعمالة المنزلية.. حماية وتأمين وتسجيل رسمي وآليات للشكاوى والمنازعات

قانون جديد للعمالة المنزلية.. حماية وتأمين وتسجيل رسمي وآليات للشكاوى والمنازعات
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
منظومة جديدة تنقل العمل المنزلي إلى التسجيل والحماية الرسمية تتحرك الحكومة نحو استكمال مشروع قانون مستقل لتنظيم العمالة المنزلية في مصر، مع إعداد منظومة تنفيذية تشمل التسجيل الرسمي، والحماية الاجتماعية والتأمينية، والتفتيش والمتابعة، وتلقي الشكاوى وتسوية المنازعات، بدلًا من الاكتفاء بنص تشريعي يصعب تطبيقه داخل المنازل. وأكد وزير العمل حسن رداد أن المرحلة الحالية تستهدف تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والإجراءات المطلوبة من العامل وصاحب العمل، ضمن مسار تشاركي مع منظمة العمل الدولية والجهات الحكومية المعنية. وحتى الآن ما يزال الملف في مرحلة إعداد الإطار التشريعي والتنفيذي، ولم يصدر قانون نهائي جديد أو موعد رسمي لبدء تطبيقه. ما الجديد في قانون العمالة المنزلية؟ الجديد في التحرك الحالي لا يتعلق بمجرد الإعلان عن إعداد قانون، إذ سبق أن بدأت الدولة العمل على المشروع، وإنما انتقل النقاش إلى كيفية تحويله إلى منظومة قابلة للتنفيذ. وحدد وزير العمل مجموعة من المحاور التي تعمل الوزارة على وضع قواعد واضحة لها، وتشمل تسجيل وتنظيم العمالة المنزلية، وتحديد الجهات المسؤولة عن التطبيق، والتوعية بالحقوق والالتزامات، ووضع آليات للتفتيش والمتابعة، واستقبال الشكاوى، وتسوية النزاعات التي قد تنشأ بين العامل وصاحب العمل. كما تستهدف المنظومة وضع إجراءات عملية لمد الحماية الاجتماعية والتغطية التأمينية إلى العاملين في هذا القطاع، مع تبسيط الإجراءات حتى تكون قابلة للتطبيق بالنسبة للعامل والأسرة في الوقت نفسه. لماذا تحتاج العمالة المنزلية إلى قانون مستقل؟ يكتسب المشروع أهمية خاصة لأن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 لا يطبق، كقاعدة عامة، على عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم. وينص القانون المنشور رسميًا على استثناء عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم من نطاق تطبيقه، فيما لم يرد بشأنه نص خاص، وهو ما يفسر اتجاه الدولة إلى إعداد تشريع مستقل يتعامل مع الطبيعة المختلفة للعمل الذي يجري داخل المنازل. وكان وزير العمل قد أوضح في مناسبة سابقة أن عدم إدراج العمالة المنزلية داخل قانون العمل الجديد يرتبط بخصوصية هذا النمط من العمل والعلاقة المباشرة بين العامل وصاحب المنزل، وليس معناه التخلي عن وضع حماية قانونية لهذه الفئة. التأمين والحماية الاجتماعية ضمن الخطة أحد أبرز المحاور التي تعمل عليها الحكومة هو كيفية استفادة العمالة المنزلية من نظم الحماية الاجتماعية والتغطية التأمينية بصورة عملية. وقال حسن رداد إن الإطار التنفيذي المطلوب يجب ألا يكتفي بإقرار حق نظري، وإنما يحدد الإجراءات التي تمكّن العامل المنزلي فعليًا من الاستفادة من الحماية، مع جعلها بسيطة وواضحة للعامل وصاحب العمل. وتستهدف الدولة من ذلك تقليل مساحة العمل غير المنظم وإدخال فئات أكبر من العمالة المنزلية إلى إطار رسمي يمكن من خلاله إثبات العلاقة المهنية وتنظيم الحقوق والالتزامات. وزارة العمل كيف سيتم تسجيل العمالة المنزلية؟ لم تعلن وزارة العمل حتى الآن الشكل النهائي لإجراءات التسجيل أو المستندات المطلوبة أو الجهة التي سيبدأ التسجيل من خلالها بعد صدور التشريع. لكن الوزير أكد أن آليات التسجيل والتنظيم ستكون جزءًا أساسيًا من الإطار التنفيذي الجاري إعداده. وكانت اللجنة الحكومية المعنية بإعداد المشروع قد ناقشت في مراحل سابقة إنشاء منصة إلكترونية تربط بين العرض والطلب، وتوضح الحقوق والواجبات، إلى جانب تنظيم التعامل مع شركات الاستخدام وأصحاب الأعمال. وبالتالي فإن التسجيل الإلكتروني يمثل أحد التصورات التي طُرحت خلال إعداد المشروع، لكنه لا ينبغي اعتباره خدمة متاحة حاليًا قبل صدور القواعد النهائية وتحديد طريقة التطبيق رسميًا. عقود عمل رسمية وتنظيم العلاقة مع الأسرة تتجه فلسفة المشروع إلى إخراج العلاقة بين العامل المنزلي والأسرة من نطاق الاتفاقات الشفهية غير الموثقة إلى إطار أكثر وضوحًا. وكانت اللجنة التشريعية المختصة قد ناقشت إعداد عقد عمل نموذجي يحدد حقوق وواجبات الطرفين، إلى جانب منح شهادات لمزاولة المهنة وتنظيم عمل شركات الاستخدام والتراخيص المرتبطة بها. ولا تعني هذه المناقشات أن الشكل النهائي للعقود أو التراخيص أصبح نافذًا بالفعل، وإنما تمثل ملامح مطروحة ضمن مشروع التشريع الذي لا يزال تحت الإعداد. وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن الهدف هو الوصول إلى تنظيم يحمي العامل وفي الوقت نفسه يحفظ حقوق الأسرة وصاحب العمل، بما يراعي طبيعة العمل داخل المنازل وخصوصيتها. كيف سيتم التعامل مع الشكاوى والمنازعات؟ يتضمن الإطار التنفيذي الجاري العمل عليه إنشاء آليات محددة لتلقي شكاوى العمال المنزليين وأصحاب العمل، ومتابعتها، وتسوية المنازعات. ويمثل هذا المحور أحد أبرز الفروق بين مجرد وجود حقوق مكتوبة وبين وجود منظومة تسمح للعامل أو الأسرة باللجوء إلى جهة محددة عند حدوث خلاف. كما تشمل الخطة تحديد أدوار ومسؤوليات الجهات الحكومية المختلفة وآليات التنسيق بينها، بحيث يكون واضحًا من يتولى التسجيل والمتابعة والتفتيش والحماية الاجتماعية والتعامل مع النزاعات. التفتيش داخل المنازل يحتاج قواعد خاصة طبيعة العمل المنزلي تجعل آليات التفتيش أكثر تعقيدًا من التفتيش داخل المصانع أو الشركات، بسبب ارتباطها بحرمة وخصوصية المنزل. ولهذا شدد وزير العمل على ضرورة تصميم آليات التفتيش والمتابعة بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة لهذا النشاط، دون الاكتفاء بنقل قواعد التفتيش المستخدمة في أماكن العمل التقليدية. وهو أحد الملفات التي يفترض أن يحسمها الإطار التنفيذي بالتوازي مع إعداد القانون. تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي يأتي التحرك الحالي تنفيذًا لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بالانتهاء من مشروع قانون العمالة المنزلية وإجراء حوار مجتمعي بشأنه. وكان الرئيس قد أصدر هذا التوجيه خلال احتفالية عيد العمال في 3 مايو 2025، بالتزامن مع إعلان توقيع قانون العمل الجديد. ومنذ ذلك الحين انتقل الملف عبر عدة مراحل، من عمل اللجنة التشريعية وصياغة ملامح المشروع إلى التنسيق مع منظمة العمل الدولية بشأن خارطة الطريق والفترة الزمنية لإعداد القانون. وفي يوليو 2026 بحث وزير العمل مع وفد منظمة العمل الدولية خارطة الطريق لاستكمال المشروع وفق المعايير الدولية، بما يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية ودمج العمالة المنزلية في سوق العمل الرسمي. ورشة جديدة لوضع خطة التنفيذ جاء التطور الأحدث خلال ورشة «نحو وضع إطار تشريعي وتنفيذي للعمال المنزليين في مصر»، التي نظمتها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية في القاهرة يوم 7 سبتمبر 2026. وشارك في الورشة وزير العمل حسن رداد، ووزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي، ومدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة إيريك أوشلان، إلى جانب ممثلين عن الجهات الوطنية والشركاء الاجتماعيين وشركاء التنمية. وتستهدف وزارة العمل أن تنتهي المناقشات إلى خطة واضحة تحدد الأولويات والمراحل والمسؤوليات، بحيث يسير إعداد القانون بالتوازي مع إعداد الأدوات المطلوبة لتنفيذه فعليًا فور استكمال الإجراءات التشريعية. منظمة العمل الدولية: التسجيل وحده لا يكفي أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن إدماج العمال المنزليين في الاقتصاد المنظم لا ينبغي اختزاله في تسجيل أسمائهم فقط. وأشار إلى أن التنظيم يجب أن ينعكس على ظروف العمل والحماية والمهارات والاعتراف المهني، معتبرًا أن الرعاية جزء من البنية التحتية الاجتماعية وأن تطوير أوضاع العاملين فيها يمكن أن يحسن جودة الخدمة المقدمة للأسر أيضًا. وتشارك المنظمة في إعداد المسار التشريعي والتنفيذي وتقديم الخبرات الفنية، بالتعاون مع وزارتي العمل والتضامن والجهات المعنية. هل صدر قانون العمالة المنزلية بالفعل؟ لا. المشروع ما يزال في مرحلة إعداد الإطار التشريعي والتنفيذي والحوار بين الجهات المعنية، ولم يعلن حتى 7 سبتمبر 2026 عن صدور القانون بصيغته النهائية أو نشره في الجريدة الرسمية. ولذلك فإن الحديث الحالي يتعلق بمشروع قانون جديد ومنظومة تنفيذ يجري إعدادها، وليس قواعد نافذة يمكن للعمالة المنزلية أو الأسر بدء التسجيل بموجبها فورًا. كما لم تعلن حتى الآن رسوم تسجيل أو قيمة اشتراكات تأمينية خاصة بالمشروع أو موعد بدء التسجيل أو عقوبات نهائية أو نموذج عقد ملزم، وهي تفاصيل يفترض أن تتضح مع انتهاء إعداد التشريع وقواعده التنفيذية. ما الذي قد يتغير بعد إقرار القانون؟ إذا اكتمل المشروع وفق المحاور المعلنة، فإن التغيير الأساسي سيكون انتقال قطاع واسع من العمالة المنزلية من العلاقات غير الرسمية إلى إطار أكثر تنظيمًا. وستتجه المنظومة إلى إثبات العلاقة بين الطرفين بصورة أوضح، وتنظيم التسجيل والعقود، وإتاحة الحماية الاجتماعية والتأمينية، ووضع مسارات للشكاوى والنزاعات، مع تحديد مسؤوليات العامل وصاحب العمل. كما تستهدف الدولة الاعتراف بالعمل المنزلي باعتباره نشاطًا له قيمة اقتصادية واجتماعية وحقوق والتزامات، بدل بقائه خارج أجزاء كبيرة من سوق العمل الرسمي. Page 2

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.