كاتب تركي: اقتصاد الحروب الكبرى يعيد طرح سؤال انتقال الهيمنة من أمريكا إلى الصين

كاتب تركي: اقتصاد الحروب الكبرى يعيد طرح سؤال انتقال الهيمنة من أمريكا إلى الصين
View on original source
Category: Financial
Share
Archive
Like
ترك برس يرى الكاتب التركي هاشمت بابا أوغلو أن التحولات الاقتصادية التي سبقت الحربين العالميتين شكلت أساسا لانتقال مركز القوة الدولية، محذرا من أن العالم يقترب مجددا من مرحلة قد تتسم بحرب عالمية أو بسلسلة صراعات إقليمية تخلق أجواء حرب كبرى، فيما يبرز احتمال انتقال عصر الهيمنة من الولايات المتحدة إلى الصين. ويعتبر بابا أوغلو أن فهم التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم يتطلب العودة إلى التحولات الاقتصادية التي رافقت الصراعات الكبرى في القرن العشرين، ولا سيما المرحلة التي سبقت الحربين العالميتين. وأوضح بابا أوغلو، في مقال بصحيفة "صباح"، أن بريطانيا كانت القوة المهيمنة على العالم قبيل الحرب العالمية الأولى، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة في الصعود خلال الحرب وبعدها، مستفيدة من التحولات الاقتصادية والسياسية التي أفرزها الصراع الدولي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة حققت قفزة كبيرة في احتياطيات النقد العالمية خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها؛ ففي عام 1913 كانت حصة الدولار الأمريكي من احتياطيات النقد العالمية لا تتجاوز 13 بالمئة، لكنها ارتفعت، بحسب مصادر جدية يستند إليها الكاتب، إلى 44 بالمئة بحلول نهاية عام 1923. ويرى بابا أوغلو أن بريطانيا ظلت، رغم هذا التحول، متقدمة من حيث النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي والاستعماري، لكن مسار التحول المالي بدأ يتسارع مع ابتعاد النظام النقدي تدريجيا عن الذهب واتجاهه نحو الدولار. من لندن إلى نيويورك ويشير الكاتب إلى أن عام 1931 شهد بداية ترسخ الاعتقاد بأن المركز المالي للعالم لم يعد لندن، بل أصبح نيويورك، معتبرا أن الاقتصاد كان يمثل الأساس الحقيقي وراء التحولات في موازين القوى الدولية. وبحسب بابا أوغلو، فإن الحرب العالمية الثانية شكلت نقطة التحول الحاسمة التي رسخت الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي. ويرى أن الظروف التي أدت إلى اندلاع الحرب وفرت للولايات المتحدة، في نهاية المطاف، فرصة لتحقيق ما يسميه "الضربة الأخيرة" في مسار صعودها، لتبدأ بعد الحرب مرحلة جديدة من الهيمنة الأمريكية، في حين انكفأ الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه إلى داخل نطاقهم الجغرافي والسياسي. ويشدد الكاتب على أن استحضار هذه المرحلة التاريخية ليس مجرد استعراض للماضي، بل محاولة لفهم ما يجري في العالم حاليا، مؤكدا أن التحالفات المتزايدة والصراعات الإقليمية وحالة التردد السياسي التي سبقت الحرب العالمية الثانية لها أوجه تشابه مع بعض التطورات الراهنة، لكن فهم التحول الاقتصادي يبقى، في رأيه، ضروريا لفهم الصورة كاملة. هل تقترب اليابان من أزمة جديدة؟ ويتوقف بابا أوغلو عند التطورات الاقتصادية الأخيرة في اليابان، وما رافقها من حديث عن تعرض الاقتصاد الياباني لهزة كبيرة وعجز بنك اليابان عن إنقاذ الوضع، معتبرا أن هذه التطورات لم تكن مفاجئة بالنسبة إليه. ويربط الكاتب بين ما تشهده اليابان حاليا والتجربة التي عاشتها البلاد قبيل الحرب العالمية الثانية، حين تعرض الاقتصاد الياباني لاضطرابات خطيرة، أدت، بحسب وصفه، إلى حالة من التوتر الشديد لدى النخب الحاكمة في طوكيو آنذاك. ومن خلال هذه المقارنة، يلمح بابا أوغلو إلى أن الأزمات الاقتصادية لا تبقى محصورة في المجال المالي، وإنما يمكن أن تتحول إلى عامل مؤثر في الخيارات السياسية والاستراتيجية للدول، خصوصا عندما تتزامن مع تحولات في موازين القوة الدولية وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى. حرب عالمية أم صراعات إقليمية متزامنة؟ ويطرح الكاتب سؤالا مركزيا حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل سيشهد العالم حربا عالمية جديدة، أم أن القوى الدولية ستفضل هذه المرة إدارة عدد كبير من الصراعات الإقليمية بما يخلق أجواء شبيهة بالحرب العالمية؟ ويرى بابا أوغلو أن مسار الأحداث يشير إلى الاحتمال الثاني، أي الدخول في مرحلة تتكاثر فيها الصراعات الإقليمية وتتداخل فيها التحالفات والمصالح الدولية، بدلا من اندلاع مواجهة عالمية مباشرة بالضرورة. ويعتبر أن طبيعة الصراعات المقبلة لا يمكن فصلها عن التحولات الاقتصادية الجارية، إذ إن تغير مراكز القوة المالية والإنتاجية والتجارية ينعكس في النهاية على موازين النفوذ السياسي والعسكري. هل ينتهي "العصر الأمريكي"؟ وفي ختام مقاله، يضع بابا أوغلو السؤال الأكبر أمام القارئ: ما الذي تحاول الولايات المتحدة مقاومته في المرحلة الراهنة؟ ويرى أن أحد التفسيرات التي تستحق التوقف عندها يتمثل في احتمال اقتراب "العصر الأمريكي"، الذي بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية، من نهايته، مقابل احتمال دخول العالم مرحلة جديدة تقودها الصين. وبحسب الكاتب، فإن الصراع الجاري لا يتعلق فقط بالنفوذ العسكري أو السياسي، وإنما يرتبط أيضا بالاقتصاد وبمن يملك القدرة على التحكم في مراكز المال والإنتاج والتجارة والتكنولوجيا، وهي العوامل التي يرى أنها كانت دائما في أساس التحولات الكبرى في النظام الدولي. ومن هذا المنظور، يعتبر بابا أوغلو أن السؤال بشأن الحرب العالمية المقبلة لا ينفصل عن سؤال أكبر حول من سيرسم ملامح النظام العالمي الجديد: هل تستمر الولايات المتحدة في قيادة المرحلة المقبلة، أم أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية ستفتح الطريق أمام صعود الصين وبدء عصر جديد من الهيمنة الدولية؟

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.