إنشاء مدارس جديدة.. مواكبة تطورات التعليم والبيئات الرقمية الحديثة

إنشاء مدارس جديدة.. مواكبة تطورات التعليم والبيئات الرقمية الحديثة
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
آلاء مظهر اضافة اعلان فيما وجّه رئيس الوزراء د. جعفر حسان أول من أمس بإنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة في مختلف محافظات المملكة، بكلفة تقارب 40 مليون دينار، على أن تُنجز خلال عام عبر مشروع المسؤولية المجتمعية، وذلك بعد استكمال إنشاء 86 مدرسة جديدة خلال الأشهر الـ12 الماضية، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية إسهام الاستثمار في البنية التحتية المدرسية، عبر إنشاء هذه المدارس ضمن مشروع المسؤولية المجتمعية، في تحسين جودة الخدمات التعليمية، وما يترتب على ذلك من أثر في جودة التعليم وتعلّم الطلبة؟وفي هذا النطاق، يرى خبراء تربويون أن المدرسة ليست مجرد مبنى من الإسمنت والجدران، وإنما بيئة تعليمية متكاملة تؤثر بصورة مباشرة في الطالب والمعلم، وتترجم الخطط والسياسات التعليمية إلى واقع ملموس، مؤكدين أن الاستثمار في الأبنية المدرسية يمثل استثمارا مباشرا في جودة التعليم، وليس مجرد تنفيذ لمشاريع إنشائية.وبيّنوا في أحاديثهم المنفصلة لـ'الغد' أن نجاح هذه المشاريع يرتبط كذلك بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في توزيعها بين مختلف المحافظات، بحيث تستند قرارات إنشاء المدارس إلى بيانات دقيقة حول النمو السكاني والتوزيع الجغرافي والكثافة الطلابية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر حاجة وردم الفجوات التعليمية، لافتين إلى أن المسؤولية المجتمعية يمكن أن تشكل رافدا مهما لجهود الدولة في إنشاء المدارس وتوسعتها وإعادة تأهيلها وتجهيزها.وأوضحوا أن إنشاء 30 مدرسة بمواصفات عالية وتوزيعها على مختلف المحافظات من شأنه أن يسهم في إحداث تطوير نوعي في التعليم، ومساعدة الوزارة على تنفيذ رؤاها واستراتيجياتها المستقبلية للتحول نحو التعليم المعاصر، معتبرين أن هذه المدارس ستراعي التطورات الحديثة والبيئات الرقمية ومتطلبات التعليم المعاصرة، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات التعليمية وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للتحولات المتسارعة في أنماط التعلم، خصوصا مع الحاجة إلى المختبرات والتجهيزات الحديثة.الاستثمار في الأبنية المدرسيةوفي هذا الصدد، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن الاستثمار في الأبنية المدرسية لم يعد خيارا مؤجلا، في ظل النمو السكاني والتوسع في أعداد الطلبة، ما يستدعي تخطيطا طويل المدى وشراكات واسعة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والمجتمع المحلي، مؤكدا أن المسؤولية المجتمعية يمكن أن تشكل رافدا مهما لجهود الدولة في إنشاء المدارس وتوسعتها وإعادة تأهيلها وتجهيزها.وأوضح أن احتياجات الأبنية المدرسية تختلف من منطقة إلى أخرى، ما يتطلب تحديد الأولويات وفق بيانات دقيقة وقراءة فعلية لواقع كل مديرية، بحيث لا يقتصر الدعم المجتمعي على إنشاء مدارس جديدة، بل يشمل أيضا توسعة الأبنية القائمة أو إعادة تأهيلها وتحسين مرافقها، متى كان ذلك أكثر جدوى من إنشاء مبنى جديد.وأكد أن نجاح أي مشروع مدرسي يرتبط بمدى ملاءمته لاحتياجات المنطقة، بدءا من اختيار الموقع والطاقة الاستيعابية، وصولا إلى الغرف الصفية والمختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية والصحية ومساحات الأنشطة ومتطلبات الطلبة ذوي الإعاقة والسلامة والتهوية والإضاءة، مشددا على أن جودة المدرسة لا تقاس بمظهرها عند افتتاحها، وإنما بقدرتها على خدمة الطلبة بكفاءة واستدامة لسنوات طويلة.وأشار إلى ضرورة أن ينظر التخطيط للأبنية المدرسية إلى المستقبل، عبر أخذ النمو السكاني والتوسع العمراني وإمكانية التوسع المستقبلي للمبنى وكلفة التشغيل والصيانة بعين الاعتبار، إلى جانب تعزيز قاعدة بيانات وطنية توضح الطاقة الاستيعابية للمدارس ونسب الإشغال وحالة الأبنية واحتياجاتها، بما يتيح توجيه مساهمات المسؤولية المجتمعية نحو المناطق الأكثر حاجة.وشدد على أن جودة البناء لا تقل أهمية عن توفير التمويل، إذ ينبغي أن تخضع المشاريع المنفذة ضمن المسؤولية المجتمعية لمواصفات فنية وهندسية واضحة، ورقابة مهنية على مراحل التصميم والتنفيذ والاستلام، بما يضمن أن تتحول الأموال التي تُستثمر في هذه المشاريع إلى أبنية آمنة ومتينة وقابلة للاستمرار، وليس إلى مشاريع تنتهي قيمتها بمجرد افتتاحها.وشدد كذلك على أهمية الانتقال من مفهوم 'التبرع ببناء مدرسة' إلى مفهوم 'الاستثمار المجتمعي المستدام في البنية المدرسية'، بحيث لا تنتهي الشراكة عند افتتاح المدرسة، وإنما تمتد إلى التجهيز والصيانة والمتابعة والتقييم، مع تحديد واضح لمسؤوليات كل طرف وضمانات لجودة التنفيذ.ولفت إلى ضرورة وجود معايير وطنية موحدة تحكم جميع المشاريع التي تنفذ عبر المسؤولية المجتمعية، لضمان عدم تفاوت جودة المدارس باختلاف الجهات الممولة، مؤكدا أن المدرسة التي تنفذها شركة كبرى أو مؤسسة أو جهة مجتمعية يجب أن تخضع للمستوى ذاته من المواصفات والاشتراطات والرقابة؛ لأن جودة البيئة المدرسية حق للطلبة وليست امتيازا يرتبط بقدرة الجهة الداعمة.وقال إن نجاح هذه المشاريع يجب ألا يقاس بعدد المدارس التي تم إنشاؤها، بل بالأثر الذي أحدثته، من حيث تخفيف الاكتظاظ، وتحسين البيئة المدرسية، وتسهيل وصول الطلبة إلى مدارسهم، ومعالجة الاحتياجات الفعلية للمناطق، وضمان استدامة المباني وقدرتها على خدمة الأجيال المقبلة.وأضاف أن المدرسة الجيدة تبدأ قبل دخول الطالب إليها، من موقعها وتصميمها وسلامة مبناها وقدرته على الاستيعاب ونوعية مرافقه وإمكانية صيانته وتطويره، مؤكدا أن الاستثمارورأى أن الأردن أمام فرصة لبناء نموذج وطني أكثر تنظيما للمسؤولية المجتمعية في هذا المجال، عبر قاعدة واضحة للمشاريع ذات الأولوية، تتيح للشركات والمؤسسات اختيار مشاريع ذات أولوية وطنية والمساهمة فيها ضمن أدوار ومعايير معلنة، بما يحول المسؤولية المجتمعية من مبادرات متفرقة إلى شراكة مؤسسية مستدامة تسهم في بناء مدارس أفضل، في المواقع الأكثر حاجة، وبمواصفات تضمن كفاءتها واستمرارها وخدمة الأجيال القادمة.المدرسة بيئة تعليمية متكاملةبدوره، قال الخبير التربوي محمد الصمادي إن المدرسة ليست مجرد مبنى من الإسمنت والجدران، وإنما بيئة تعليمية متكاملة تؤثر بصورة مباشرة في الطالب والمعلم، وتترجم الخطط والسياسات التعليمية إلى واقع ملموس، مؤكدا أن الاستثمار في الأبنية المدرسية يمثل استثمارا مباشرا في جودة التعليم، وليس مجرد تنفيذ لمشاريع إنشائية.وأوضح أن إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة بكلفة تقارب 40 مليون دينار ضمن برنامج المسؤولية المجتمعية، إلى جانب أعمال التوسعة والصيانة، يمكن أن يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للتعلم، لا سيما إذا صُممت هذه المدارس وفق معايير هندسية وتربوية حديثة تراعي توفير غرف صفية مريحة، ومختبرات مجهزة، ومساحات للأنشطة، وتكنولوجيا مدمجة في البيئة المدرسية، بما يعزز تفاعل الطلبة ويمنح المعلمين مساحة أكبر لتطبيق أساليب التعليم النشط والتطبيقي.وأشار إلى أن أهمية الاستثمار في البنية المدرسية تتجاوز إنشاء المباني الجديدة، لتشمل معالجة مشكلات مزمنة كالاكتظاظ ونظام الفترتين وضيق المساحات، لافتا إلى أن الاستغناء عن المدارس المستأجرة وتحويل مدارس من نظام الفترتين إلى الفترة الواحدة ينعكس على تنظيم اليوم الدراسي، ويوفر للطلبة وقتا ومساحة أكبر للتعلم والأنشطة، ويخفف الضغوط عن الإدارات المدرسية.وأكد أن نجاح هذه المشاريع يرتبط كذلك بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في توزيعها بين مختلف المحافظات، بحيث تستند قرارات إنشاء المدارس إلى بيانات دقيقة حول النمو السكاني والتوزيع الجغرافي والكثافة الطلابية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر حاجة وردم الفجوات التعليمية، وليس مجرد زيادة أعداد المباني المدرسية.ولفت إلى أن إشراك القطاع الخاص ضمن المسؤولية المجتمعية في تمويل وإنشاء المدارس يسهم في تخفيف الضغط عن الموازنة العامة وتسريع الإنجاز، إلا أن استدامة هذا النموذج تتطلب وضعه ضمن رؤية تربوية واضحة ومعايير جودة موحدة، إلى جانب توفير موازنات وآليات مستدامة للتشغيل والصيانة.وشدد على أن تحديث الأبنية المدرسية، مهما بلغ مستواه، لن يحقق أهدافه ما لم يترافق مع الاستثمار في بناء الإنسان، عبر معلم متمكن ومدرب، ومناهج متطورة، وقيادات مدرسية تمتلك رؤية واضحة، ونظم تقويم حديثة تعتمد على البيانات، مؤكدا أن المعادلة الحقيقية للنجاح تقوم على التكامل بين البيئة التعليمية والمضمون التربوي والإنسان.ورأى أن إنشاء المدارس النموذجية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إصلاح تعليمي شامل، شريطة النظر إليه كجزء من منظومة متكاملة، بحيث تتحول المسؤولية المجتمعية من مجرد مساهمة في تشييد المباني إلى شراكة إستراتيجية تسهم في تحسين جودة التعليم، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وإعداد الطلبة للمستقبل ومتطلبات سوق العمل.توجه إستراتيجيمن جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن قرار مجلس الوزراء باستكمال مشروع إنشاء المدارس بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، ضمن المسؤولية المجتمعية للشركات والبنوك، يمثل توجها إستراتيجيا مهما لوزارة التربية والتعليم، ومبادرة نوعية مستمرة منذ أكثر من عام، لافتا إلى أن إنشاء 30 مدرسة بمواصفات عالية وتوزيعها على مختلف المحافظات من شأنه أن يسهم في إحداث تطوير نوعي في التعليم، ومساعدة الوزارة على تنفيذ رؤاها وإستراتيجياتها المستقبلية للتحول نحو التعليم المعاصر.وأوضح أن هذه المدارس ستراعي التطورات الحديثة والبيئات الرقمية ومتطلبات التعليم المعاصرة، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات التعليمية وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للتحولات المتسارعة في أنماط التعلم، لا سيما مع الحاجة إلى المختبرات والتجهيزات الحديثة، مؤكدا أن المشروع يعكس تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمسؤولية المجتمعية.وأشار إلى أن المشروع يأتي إلى جانب مخصصات الموازنة العامة والاتفاقيات مع الجهات الدولية المانحة، بما يوفر مصادر متعددة لدعم البنية التحتية التعليمية، ويجعل تنفيذ إنشاء 30 مدرسة خلال العام هدفا قابلا للتحقق ضمن الخطة الإستراتيجية التي تنفذها الوزارة.وبين أن هذه المشاريع ستساعد الوزارة في تنفيذ توجهاتها للتخلص من الأبنية المدرسية المستأجرة ونظام الفترتين، والتخفيف من الاكتظاظ، وتحسين البيئة المدرسية، بما يتلاءم مع التحولات المطلوبة في التعليم، سواء في التعليم الأكاديمي أو التعليم المهني، ويعزز قدرة المدارس على تقديم تعلم نوعي للطلبة.ولفت إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص والمسؤولية المجتمعية تمثل رافعة حقيقية لدعم جهود الوزارة، داعيا إلى استثمار هذا التوجه وتعزيزه والترويج الفاعل لمبادرات المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في دعم التعليم، وعدم حصر تمويل تطوير البنية التعليمية بالمنح والمساعدات الخارجية.وأضاف أن الاعتماد بصورة أكبر على المسؤولية المجتمعية المحلية ومساهمات المؤسسات والشركات الكبرى يمكن أن يسهم في سد جزء من الفجوات التمويلية التي قد تنتج عن تراجع أو تغير بعض أشكال الدعم الخارجي، كما يعزز القرار الوطني والسيادة في تطوير قطاع التعليم.وأشار إلى أن إنشاء المدارس الجديدة يمثل استكمالا لمشروع بدأ العام الماضي، حيث جرى استلام نحو 19 مدرسة ضمن المرحلة الأولى، فيما تأتي المرحلة الثانية لإنشاء نحو 30 مدرسة جديدة، ما يعني إمكانية الوصول إلى نحو 40 إلى 41 مدرسة خلال العامين الدراسيين المقبلين مع استمرار التوسع في مشاريع المسؤولية المجتمعية.وأكد أن هذا المشروع، بما يحمله من توسع في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يشكل نقطة تحول مهمة في المسؤولية المجتمعية تجاه التعليم، ورافعة حقيقية لتحسين جودة التعليم والخدمات التعليمية، وتخفيف الاكتظاظ، ودعم التحول نحو أنماط التعليم الحديثة، بما ينسجم مع التوجهات المستقبلية لتطوير منظومة التعليم.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.