حماية المنشآت النووية مسؤولية دولية... وأوكرانيا تعوّل على دعم الكويت

حماية المنشآت النووية مسؤولية دولية... وأوكرانيا تعوّل على دعم الكويت
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
تولي دولة الكويت أهمية واضحة لقضايا الأمن والأمان النوويين والاستعداد للطوارئ الإشعاعية، إدراكاً منها بأن آثار أي حادث نووي لا تعترف بالحدود السياسية أو الجغرافية، وأن الوقاية من مخاطره مسؤولية دولية مشتركة. ورغم عدم وجود محطات للطاقة النووية على أراضيها، وضعت الكويت خطة وطنية للطوارئ الإشعاعية تأخذ في الاعتبار، من بين سيناريوهات أخرى، احتمال وقوع حوادث في المفاعلات النووية خارج البلاد. كما أن الكويت طرف في اتفاقية الأمان النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المجالات ذات الصلة. ومن هذا المنطلق، فإن قضية محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا تتجاوز حدود الحرب الدائرة في بلادي، لتصبح قضية تهم المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك دولة الكويت ودول منطقة الخليج. وتقع محطة زابوريجيا قرب مدينة إنيرهودار في جنوب شرقي أوكرانيا، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وتضم ست وحدات نووية. وكانت قبل الحرب تؤدي دوراً محورياً في منظومة الطاقة الأوكرانية، وتسهم بجزء كبير من إنتاج الكهرباء في البلاد، ولا سيما الكهرباء المولدة من الطاقة النووية. ومن هنا، فإن فقدان أوكرانيا للمحطة منذ مارس 2022 لا يمثل مجرد فقدان لمنشأة صناعية كبرى، بل يحرم الاقتصاد الأوكراني من قدرة إنتاجية ضخمة، ويضع ضغوطاً إضافية على منظومة الطاقة، خصوصاً في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب. لكن القضية تتجاوز الجانب الاقتصادي. فوجود أكبر محطة نووية في أوروبا في منطقة نزاع مسلح أدى إلى خلق وضع خطير وغير مسبوق بالنسبة إلى الأمن والأمان النوويين الدوليين. حتى عندما تكون المفاعلات في حالة توقف، تبقى المحطة بحاجة إلى إمدادات موثوقة من الكهرباء لضمان عمل أنظمة التبريد وغيرها من وظائف السلامة الأساسية. ولذلك فإن أي تهديد للمنشأة أو للبنية التحتية التي تضمن سلامتها يمكن أن تكون له عواقب تتجاوز أوكرانيا وأوروبا. وبالنسبة للكويت، التي تقع في منطقة تضم منشآت نووية وتولي أهمية كبيرة لحماية سكانها وبيئتها ومصادرها الحيوية، فإن ترسيخ مبدأ عدم استخدام المنشآت النووية في النزاعات المسلحة يمثل، في تقديري، مسألة ذات أهمية خاصة. فما يحدث اليوم في زابوريجيا يمكن أن يشكل سابقة تتجاوز حدود الحرب على أوكرانيا. وإذا أصبح احتلال محطة نووية أو استخدامها كأداة للضغط العسكري أمراً مقبولاً، فإن ذلك من شأنه أن يضعف منظومة الأمن النووي العالمية ويخلق مخاطر للدول في مناطق أخرى من العالم. ولهذا فإن قضية زابوريجيا تحمل رسالة مهمة للدول التي تتمسك بالقانون الدولي وبالدور المحوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية. فحماية المنشآت النووية المدنية يجب أن تبقى فوق الحسابات العسكرية والسياسية، لأن الثمن المحتمل لأي حادث لا تتحمله دولة واحدة فقط. وفي هذا السياق، تعرب أوكرانيا عن بالغ تقديرها وامتنانها لدولة الكويت على الدعم الذي قدمته في جهود معالجة تداعيات كارثة محطة تشيرنوبل للطاقة النووية والمساهمة في أعمال إعادة تأهيلها، وهو دعم يعكس النهج الإنساني والمسؤول للكويت والتزامها بقضايا الأمن والأمان النوويين على المستوى الدولي. كما نثمّن عالياً استعداد دولة الكويت لمواصلة دعم أوكرانيا والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار في المستقبل. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة اليوم، في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها منشآت الطاقة والبنية التحتية النووية الأوكرانية نتيجة الحرب. وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن استعادة محطة زابوريجيا تعني استعادة عنصر أساسي من عناصر أمن الطاقة الوطني. ففي مرحلة إعادة إعمار البلاد، ستحتاج أوكرانيا إلى مصادر كبيرة ومستقرة ومنخفضة الانبعاثات من الكهرباء لدعم الصناعة والمدن والاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد. وموقف أوكرانيا في هذا الشأن واضح: يجب أن تعود محطة زابوريجيا للطاقة النووية إلى السيطرة السيادية الكاملة لأوكرانيا، وأن يتم نزع الطابع العسكري عنها، مع ضمان قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أداء مهامها بصورة كاملة وفعالة. كما تعتزم أوكرانيا تقديم مشروع قرار بشأن السلامة والأمن والضمانات النووية في أوكرانيا إلى الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ستُعقد في فيينا خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري. ونأمل في دعم دولة الكويت، إلى جانب الدول الصديقة والشريكة الأخرى، لهذا القرار الذي يهدف إلى التأكيد مجدداً على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للأمن والأمان النوويين، وضمان سلامة المنشآت النووية الأوكرانية، وفي مقدمتها محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وإعادتها إلى السيطرة السيادية الكاملة لأوكرانيا. وكان قرار مماثل قد حظي في العام الماضي بتأييد 62 دولة عضوة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إن دعم مثل هذه المبادرات لا يمثل تضامناً مع أوكرانيا فحسب، بل هو أيضاً إسهام عملي في حماية منظومة الأمن والأمان النوويين الدولية. ومن أوكرانيا إلى الكويت، تبقى المصلحة واحدة: ألا تتحول الطاقة النووية السلمية إلى رهينة للحرب، وألا تصبح المنشآت النووية أداة لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية. إن مستقبل محطة زابوريجيا لا يتعلق فقط بمستقبل قطاع الطاقة الأوكراني، بل بمصداقية منظومة الأمن والأمان النوويين في العالم كله. * سفير أوكرانيا لدى الكويت

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.