الحركة الشعبية تستقطب لبنى غجدي.. هل يدفع الاتحاد الاشتراكي بالرشيدية ثمن تهاون قياداته؟

الحركة الشعبية تستقطب لبنى غجدي.. هل يدفع الاتحاد الاشتراكي بالرشيدية ثمن تهاون قياداته؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
هبة زووم – الرشيدية في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى المشهد الحزبي والنقابي بإقليم الرشيدية، نجح حزب الحركة الشعبية في استقطاب النقابية الدكتورة لبنى غجدي، إحدى الوجوه النشيطة داخل النقابة التعليمية FDT، المرتبطة تنظيمياً بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. التحاق غجدي بالحركة الشعبية يفتح من جديد النقاش حول قدرة الأحزاب المحلية على الحفاظ على أطرها وفعالياتها، خصوصاً تلك التي راكمت حضوراً ميدانياً داخل التنظيمات النقابية، في وقت بات فيه استقطاب الكفاءات والوجوه المعروفة إحدى أبرز ساحات التنافس السياسي بالإقليم. راكمت الدكتورة لبنى غجدي، خلال سنوات من العمل النقابي، حضوراً داخل الإطار التعليمي التابع لـFDT بالرشيدية وعلى المستويات الإقليمية والجهوية، وشاركت في عدد من المحطات الاحتجاجية والنضالية المرتبطة بالدفاع عن قضايا نساء ورجال التعليم. وبحسب مصادر نقابية، فقد كانت غجدي حاضرة في عدد من الملفات والمحطات التي خاضتها الشغيلة التعليمية، كما اضطلعت بأدوار مرتبطة بتمثيل نساء التعليم والدفاع عن مطالبهن، ما جعلها من الأسماء التي راكمت حضوراً داخل الجسم النقابي التعليمي. هذا المسار، وفق المصادر نفسها، منحها رصيداً من الحضور الميداني والعلاقات داخل القطاع، وهو ما يجعل انتقالها إلى حزب سياسي آخر أكثر من مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بالنظر إلى امتدادها داخل الوسط النقابي. وتشير مصادر مقربة من الدكتورة غجدي إلى أن قرارها جاء بعد فترة من إعادة تقييم موقعها التنظيمي، في ظل ما وصفته المصادر بضعف التواصل وغياب الاهتمام الكافي بالفاعلين النقابيين، معتبرة أن بعض الكفاءات الشابة لم تحظ، بحسب تقديرها، بما يكفي من الاحتضان والتثمين داخل الهياكل الحزبية المحلية والإقليمية. وتبقى هذه المعطيات، في غياب توضيح رسمي من المعنيين، رواية منسوبة إلى مصادر مقربة من النقابية، فيما تظل أسباب القرار النهائية مرتبطة بموقف غجدي نفسها وبما قد يصدر عن قيادة الاتحاد الاشتراكي. غير أن الواقعة تعيد طرح سؤال أوسع: إلى أي حد تستطيع التنظيمات الحزبية المحلية الحفاظ على الأطر التي تشتغل ميدانياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوجوه راكمت تجربة داخل النقابات والقطاعات الاجتماعية؟ من جهتها، رحبت الحركة الشعبية بانضمام الدكتورة لبنى غجدي إلى صفوفها، واعتبرت أن التحاقها يمثل إضافة إلى التنظيم على مستوى الإقليم. وأكد قيادي إقليمي بالحزب أن الحركة الشعبية تفتح أبوابها أمام الكفاءات والأصوات الجادة الراغبة في الانخراط في العمل السياسي والميداني وخدمة قضايا المواطنين، مشيراً إلى أن استقطاب الأطر والطاقات المحلية يدخل ضمن توجه الحزب لتعزيز حضوره التنظيمي. ورغم ذلك، لم يدخل القيادي الحركي في تفاصيل أسباب ابتعاد غجدي عن محيط الاتحاد الاشتراكي، مكتفياً بالترحيب بانضمامها والتأكيد على أهمية حضور الكفاءات داخل العمل السياسي. في المقابل، لم يصدر، إلى حدود إعداد هذه المادة، موقف رسمي معلن من القيادة المحلية أو الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرشيدية بشأن انتقال الدكتورة لبنى غجدي إلى الحركة الشعبية. وقد يظل الصمت مجرد اختيار تنظيمي لتدبير الواقعة بعيداً عن السجال الإعلامي، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تساؤلات داخل الأوساط السياسية والنقابية حول قدرة الحزب على احتواء أطره وفعالياته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء راكمت تجربة وحضوراً في الميدان. فالرهان بالنسبة للأحزاب لم يعد مرتبطاً فقط بعدد المنخرطين، وإنما بقدرتها على إنتاج نخب محلية واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، وتحويل العمل النقابي والمجتمعي إلى رافد للعمل السياسي بدل أن يتحول إلى مجال لاستنزاف الأطر وانتقالها من تنظيم إلى آخر. ويأتي انتقال غجدي في سياق سياسي يعرف تنافساً متزايداً بين الأحزاب على استقطاب الوجوه المحلية ذات الحضور الاجتماعي والنقابي، خصوصاً تلك التي تمتلك تجربة ميدانية وشبكة من العلاقات داخل القطاعات المهنية. ومن هذه الزاوية، فإن قيمة الاستقطاب لا تقاس فقط باسم الشخص المنتقل، وإنما بما يمكن أن يضيفه إلى التنظيم الجديد من حضور وخبرة وقدرة على التواصل مع المواطنين والفئات المهنية. وفي المقابل، فإن خسارة أي إطار نشيط تفرض على الحزب الذي يغادره مراجعة طريقة تدبيره لعلاقته مع مناضليه وأطره، لا باعتبار الانتقال السياسي حدثاً استثنائياً، وإنما باعتباره مؤشراً يمكن أن يكشف مكامن القوة والضعف داخل التنظيم. وبينما التحقت لبنى غجدي رسمياً بالحركة الشعبية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الانتقال سيظل حالة منفردة، أم أنه قد يشكل مقدمة لتحولات أخرى في الخريطة الحزبية والنقابية بإقليم الرشيدية. ويبقى السؤال الأبرز مطروحاً بقوة: هل يتعلق الأمر باختيار سياسي وشخصي لنقابية قررت تغيير وجهتها، أم أن الواقعة تعكس بالفعل اختلالاً في تدبير الكفاءات داخل بعض التنظيمات المحلية؟ الإجابة لن تحسمها الضجة التي رافقت الانتقال، وإنما ما ستكشفه المرحلة المقبلة من مواقف، وانتقالات، وقدرة كل حزب على الاحتفاظ بفاعليه واستقطاب وجوه جديدة قادرة على الحضور الميداني والتأثير السياسي.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.