كيف شق الأهالي طريقهم داخل الجبل؟.. رحلة ميدانية ترصد تفاصيل عمل مشروع عقبة المختبئ في الكُرَهِيّة بمديرية حبيل جبر 'تقرير مصوّر'

كيف شق الأهالي طريقهم داخل الجبل؟.. رحلة ميدانية ترصد تفاصيل عمل مشروع عقبة المختبئ في الكُرَهِيّة بمديرية حبيل جبر 'تقرير مصوّر'
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
الطريق قطع شوطًا كبيرًا.. والأهالي يوجهون نداءً لاستكمال الرص وحماية إنجاز عقبة المختبئ من عوامل التعرية كيف نجح أبناء الكُرَهِيّة في تحويل طريق عقبة المختبئ من معبر صعب إلى مشروع أهلي يشق طريقه نحو الإنجاز؟ طريق عقبة المختبئ.. إنجاز أهلي يعيد رسم ملامح الطريق في الكُرَهِيّة تقرير/ غازي العلوي على امتداد الطريق الجبلي المؤدي إلى منطقة الكُرَهِيّة بمديرية حبيل جبر في محافظة لحج، تبدو آثار العمل واضحة للعيان. صخور أُزيلت، ومواقع جرى شقها وتوسعتها، وأجزاء كانت ضيقة وصعبة أصبحت أكثر اتساعًا وانسيابية أمام حركة المركبات. هنا، في عقبة المختبئ، لم تقتصر الحكاية على معدات ثقيلة تعمل في قلب الجبل، ولا على مشروع خدمي عابر، وإنما تكشفت أمامنا خلال النزول الميداني لصحيفة 'الأمناء' قصة مبادرة أهلية بدأت بفكرة لدى مجموعة من الشباب، قبل أن تتحول إلى مشروع التف حوله أبناء المنطقة، وأسهم في دعمه المقيمون في الداخل والمغتربون وأهل الخير. وفي الموقع، تبدو المسافة بين الفكرة والإنجاز واضحة؛ فكل متر جرى شقه أو تسويته يقف خلفه جهد، وتبرع، ومتابعة، وساعات طويلة من العمل الميداني. إنها حكاية طريق قرر الأهالي ألا ينتظروا طويلًا حتى تتغير ظروفه، فاختاروا أن يبدأوا بأنفسهم. حين يتحول الاحتياج إلى مبادرة لسنوات، ظل طريق عقبة المختبئ يمثل تحديًا يوميًا أمام الأهالي ومستخدميه، بفعل ضيق عدد من أجزائه، وانتشار الصخور والمخلفات والعوائق، وصعوبة المرور في عدد من النقاط الجبلية. ومن هذه الحاجة بدأت فكرة المشروع. لم تكن الإمكانات كبيرة، لكن الرغبة في تحسين الطريق كانت أكبر. ومع اتساع دائرة المشاركين والداعمين، انتقلت الفكرة من نطاق المبادرة المحدودة إلى مشروع أهلي أخذ يتقدم خطوة بعد أخرى. وعلى الأرض، بدأت المعدات الثقيلة بالوصول إلى المواقع المستهدفة، لتدخل العقبة مرحلة جديدة من أعمال الشق والتوسعة والتسوية ومعالجة النقاط الأكثر صعوبة. معدات تشق طريقًا جديدًا داخل الجبل خلال النزول الميداني، كانت آثار المعدات واضحة في أكثر من موقع، إذ جرى توظيف البوكلين والشيول والدقاق والغراف بحسب طبيعة الأعمال المطلوبة في كل منطقة. لم تكن المهمة سهلة؛ فالمشروع يتعامل مع تضاريس جبلية متباينة، وصخور صلبة، ومساحات ضيقة، ومخلفات متراكمة، ما فرض معالجة كل نقطة بطريقة تتناسب مع طبيعتها. لكن النتيجة بدأت تظهر تدريجيًا: طريق أكثر اتساعًا، ومساحات أقدر على استيعاب حركة المركبات، ونقاط كانت تشكل اختناقًا أمام الأهالي أصبحت أكثر ملاءمة للمرور. رهوة المختبئ.. هنا كان الاختبار الأصعب من بين المواقع التي حظيت بجهد كبير، تبرز رهوة المختبئ بوصفها واحدة من أكثر النقاط تحديًا في المشروع. فالطبيعة الجبلية للموقع، إلى جانب الصخور الصلبة وتراكم المخلفات وضيق المساحات، جعلت العمل فيه اختبارًا حقيقيًا لقدرة المعدات والجهود الميدانية على تجاوز الصعوبات. وفي هذه النقطة تحديدًا، جرى تنزيل الطريق إلى عمق يقارب أربعة أمتار، قبل الوصول إلى طبقات صخرية قوية، بالتزامن مع إزالة العوائق والمخلفات والعمل على توسيع المسار. أما عرض الطريق، فقد ارتفع في عدد من المواقع إلى أكثر من خمسة أمتار، وتجاوز ستة أمتار في بعض النقاط، وهو ما منح المركبات مساحة أكبر للحركة، وساعد على تحسين انسيابية المرور. ولم تتوقف الأعمال عند الشق والتوسعة، بل شملت أيضًا تسوية ومسح الطريق في المناطق الواقعة شرق الرهوة وغربها، ومعالجة عدد من النقاط التي كانت تعيق حركة الأهالي. من رأس جعيلة إلى السيلة.. المشروع لا يتوقف عند عقبة ولأن الحاجة لم تكن محصورة في موقع واحد، امتدت أعمال المشروع إلى مواقع أخرى على طول الطريق. وشملت الأعمال مناطق تبدأ من رأس جعيلة، مرورًا بالمواقع الواقعة شرقًا في السيلة ، وصولًا إلى النقاط الأخيرة التي دخلت ضمن نطاق المشروع. وفي هذه المواقع، جرى التعامل مع المخلفات والعوائق، وتسوية أجزاء من الطريق، وتوسعة النقاط الضيقة وتشطيبها بما يتناسب مع حركة المركبات. وفي بعض المواقع، أحدثت التوسعة فارقًا واضحًا، بعدما أصبح بالإمكان توفير مساحة تسمح بمرور مركبتين في اتجاهين متقابلين، في نقاط كانت تشهد سابقًا صعوبة في حركة السيارات. سيلة الكُرَهِيّة.. اللمسات الأخيرة على طريق طويل ومع تقدم مراحل العمل، انتقلت المعدات إلى سيلة الكُرَهِيّة، حيث تركزت الأعمال على مسح الطريق وتسويته وإزالة المخلفات والعوائق، وصولًا إلى أعمال التشطيب. وتأتي هذه المرحلة امتدادًا لما سبقها من أعمال، لتظهر أجزاء واسعة من الطريق بصورة أفضل وأكثر ملاءمة لحركة الأهالي والمركبات. وبالنظر إلى ما تحقق على امتداد المواقع المستهدفة، تبدو ملامح الطريق اليوم مختلفة عن صورته السابقة، وإن كان المشروع لا يزال بحاجة إلى مرحلة أساسية للحفاظ على ما تحقق واستكماله بالصورة المطلوبة. الجبل لم يكن التحدي الوحيد لم يكن التعامل مع التضاريس الجبلية والصخور الصلبة هو التحدي الوحيد أمام المشروع. فطبيعة المواقع، وضيق بعضها، وتراكم المخلفات، والحاجة إلى تحريك المعدات بين النقاط المختلفة، كلها عوامل فرضت جهدًا إضافيًا على القائمين على المشروع. غير أن العمل الميداني المتواصل، والمتابعة المستمرة من أبناء المنطقة، أسهما في تجاوز كثير من العقبات التي ظهرت أثناء التنفيذ. وفي أكثر من موقع، كان حضور الأهالي ومتابعتهم جزءًا من المشهد، في صورة تعكس أن المشروع لم يكن عملًا منفصلًا عن المجتمع، بل مشروعًا شارك الناس في تفاصيله وتابعوا مراحله خطوة بخطوة. خلف المعدات.. حكاية أيدٍ كثيرة قد تبدو المعدات هي صاحبة الدور الأبرز في المشهد، لكن الحقيقة أن وراء عملها شبكة واسعة من الجهود البشرية. فأبناء المنطقة شاركوا في المتابعة الميدانية، وتوفير الاحتياجات، وتنظيم العمل، ومساندة العاملين، إضافة إلى الأدوار التنسيقية والإعلامية. كما كان لأبناء الكُرَهِيّة المقيمين خارج المنطقة حضورهم في دعم المشروع، لتؤكد المبادرة أن المسافة لم تمنع أبناء المنطقة من المشاركة في مشروع يمس حياتهم اليومية وحياة أهلهم. وهكذا، لم يكن التمويل وحده هو عنوان المشاركة، بل اجتمعت التبرعات مع الجهد والمتابعة والخبرة والمساندة، لتتحول المبادرة إلى عمل مجتمعي متكامل. بسام أبو حامد: ما تحقق ثمرة تعاون الجميع ويؤكد مشرف المشروع الذي بذل جهودا جباره لإنجاحه ، بسام علي أحمد حسين 'أبو حامد' أن ما تحقق في طريق عقبة المختبئ هو ثمرة تعاون وتكاتف أبناء المنطقة، وليس إنجازًا فرديًا. وأوضح أن المشروع مر بمراحل مختلفة شارك فيها أبناء المنطقة كلٌّ من موقعه، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت قدرة المبادرات الأهلية على تنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر على حياة السكان. وأضاف أن ما تحقق في الطريق يمكن أن يشكل حافزًا لمزيد من المبادرات المجتمعية، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية، مؤكدًا أهمية استمرار روح التعاون حتى الوصول بالمشروع إلى مرحلته النهائية. الطريق تغيّر.. لكن المهمة لم تنتهِ الوقوف اليوم في عدد من مواقع عقبة المختبئ يعطي صورة مختلفة عما كان عليه الطريق في السابق. فالنقاط الضيقة شهدت أعمال توسعة، والعوائق جرى التعامل معها، ومواقع صعبة داخل الرهوة والمناطق المحيطة بها خضعت للشق والتسوية، فيما امتدت الأعمال إلى أجزاء أخرى من الطريق. لكن الإنجاز، رغم أهميته، لا يعني أن المهمة انتهت. فأعمال الشق والتوسعة والتسوية تحتاج إلى مرحلة الرص التي تمثل خطوة أساسية لاستكمال المشروع والحفاظ على ما تحقق، خصوصًا في طريق جبلي معرض للأمطار والسيول وعوامل التعرية التي يمكن أن تؤثر بمرور الوقت في الأجزاء التي جرى تأهيلها. الأهالي يوجهون نداء لاستكمال المرحلة الأهم ومن موقع المشروع، يوجه الأهالي دعوتهم إلى السلطات المحلية، والحكومة ورجال المال والأعمال، وفاعلي الخير، وكل من يستطيع المساهمة في هذا العمل، لدعم مرحلة الرص واستكمال ما بدأه أبناء المنطقة. ويرى الأهالي أن هذه المرحلة لا تقل أهمية عن أعمال الشق والتوسعة، بل تمثل الضمانة العملية للمحافظة على الطريق وحماية أجزائه من الانجراف والتآكل بفعل مياه الأمطار والسيول وعوامل التعرية، فضلًا عن تعزيز قدرته على تحمل حركة المركبات لفترة أطول. ويأمل أبناء المنطقة أن تجد هذه الدعوة استجابة من الجهات الرسمية والداعمين، حتى لا تتوقف جهود أشهر من العمل عند حدود التوسعة والتسوية، وأن يتحول ما تحقق إلى طريق مكتمل يخدم الأهالي بصورة أكثر استدامة. ما بين حجر وحجر.. قصة مجتمع ربما لا يستطيع الطريق أن يتحدث عن الذين وقفوا خلف إنجازه، لكنه يحمل آثارهم في كل جزء منه. فهذا الجزء الذي أزيلت منه الصخور، وتلك المساحة التي اتسعت أمام السيارات، وتلك النقطة التي أصبحت أكثر انسيابية، كلها تحكي عن جهد جماعي لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه لولا تكاتف أبناء المنطقة. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع؛ فهو لا يقدم طريقًا أفضل فحسب، بل يقدم نموذجًا لما يمكن أن يفعله المجتمع عندما يتحول الاحتياج إلى مبادرة، والمبادرة إلى تعاون، والتعاون إلى إنجاز ملموس. عقبة المختبئ.. حين تصنع الجماعة ما تعجز عنه الظروف طريق عقبة المختبئ لم يكن مجرد طريق جرى توسيعه وتأهيله، بل تجربة أهلية أثبتت أن ما قد يعجز عنه الفرد تستطيع الجماعة إنجازه حين تتوحد حول هدف واحد. ومن الكُرَهِيّة، تبدو الرسالة واضحة: المبادرات المجتمعية قادرة على صناعة الفارق، لكنها تحتاج إلى من يساندها حتى تكتمل. واليوم، يقف الطريق شاهدًا على ما أنجزه أبناء المنطقة بإمكاناتهم وجهودهم، فيما تبقى مرحلة الرص هي الحلقة المنتظرة لتحويل هذا الجهد إلى مشروع أكثر صمودًا واستدامة. ولكل من يريد أن يضع بصمة خير في هذا المشروع، من رجال المال والأعمال والمسؤولين وفاعلي الخير، فإن باب المساهمة مفتوح عبر التواصل مع مشرف المشروع بسام علي أحمد حسين 'أبو حامد' على الرقم: 780346786 اتصال أو واتساب فربما يكون الدعم الذي يقدمه أحدهم اليوم هو المتر الذي يكتمل به الطريق غدًا.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.