فاطمة شاوتي - -قراءةٌ فِي تجْربةِ الْمبْدعةِ الْمغْربيّةِ #حفيظة لمْسلّكْ# -

فاطمة شاوتي - -قراءةٌ فِي تجْربةِ الْمبْدعةِ الْمغْربيّةِ #حفيظة لمْسلّكْ# -
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
قراءةٌ فِي تجْرِبَةِ الْمبْدعةِ"حفيظةَ مسلّكْ" منْ خلالِ نماذجَ ثلاثةٍ تمثّلُ الْكتابةَ بِالْحبْرِ والْكتابةَ بِاللّوْنِ :النّصُّ الْأوّلُ:✉️ نص " Email "هذا الرأس قرر أخيرا أن يفكر، دون" الحاجة إلى الجسد، وفي هذا الإطار تم فتح البريد العشوائي:السيد رأس أنت الذي تقرأ هذه الرسالة الآن، حضرتك تسمى " التالي" وهذا سرّ مصيرك، سلاسل ومربعات وفي أحسن الأحوال هلوسة من أجلك كي لا تفهم شيئا، هكذا يريدونك كقهوة سوداء، لا تعرف إذا ما كنت تحتسيها أم تلوث أحشاءك بها، أصمت وتابع القراءة في اتجاه x السيد رأس أوصيك إلى مزيد من الإجتماعات الطارئة، إلى مزيد من التعبئة لإخراج أسوأ ما فيك، أنتَ راحل مهما بقيت، أهجر بلا وداع وبشكل مستقيم، تظاهر أنك لا تفكر، لا تستوعب، فلك ما تستطيع اخراجه وأنت تبتسم من الأمام، لا تظنها راحة وتلبية لنداء الطبيعة، فأنت شكل هندسي في النهاية، وبإخلاص شديد، استسلم لحاجة في أنفك من أجل العطس لا الغطس، أحييك قبلة بلا جبهة، وتحية بلا وجهة. 🖋التوقيع: "لا خروج بلا إذن رسمي" 🎨لوحتي " رأس بلا جسد "التصنيف التقني: تصميم بصري – كولاج رقمي يدوي+ forme/ تعبيري تجريدي هندسي."📌كتابة وتصميم 🖌Hafida Msellek designer visuelle spécialisée dans le collage numérique manuel. النّصُّ الثّانِي: عدت من أجل الكتابة، تدوين هذا" النص الذي أعتبره ثرثرة مقصّيّة، عدت لأقنع الفاصلة السقيمة أن الصحة النفسية هي من نصيب الحمقى، والعاقل بعد تمام القراءة لا يطالبني بالشرح، فحتى الحذاء له كرامة الاحتفاظ بصمته.يا آنسة، من فضلك إملئي هذه الإستمارة لو سمحتِ، يا آنسة استخدمي مهارتك لقبول طلبك، يا آنسة، حافظي على هدوء الصف، سيأتي دورك قريبا، يا آنسة هذا رأسك أم تم استبداله، يا آنسة .. من أنتِ ! ما الذّي يفكر فيه هذا الرأس الصغير، أي نوع من الحجر هو؟ في النهاية لن يعترف أحد بأنني أشبه جولي في الفيلم الذي يخرج جل مشاهديه كأطفال طيبين والبراءة تقطر من أنفهم، وماذا حّل بهم ؟ لقد أصروا على طلب إقامة مراحيض خاصة لتفريغ القلق وفي نفس الوقت أن يتوفر المرء على يد تحميه من نزوات نفسه.ما الذي يفكر فيه هذا الرأس الصغير؟ كلما أردت وعشقت خطة لتطبيقها على أرض الوقع، وتلك ليست بالمشكلة الحقيقية، بل كمية الوعود التي غرقت في بركة " يكون خير " وبعدها ألجأ إلى الحمامة التي تعبت مني ولا أظنها ستصبر علي كثيرا جراء البحث عنها دائما لتنقذ ما يمكن انقاذه، في كل مرة أجدها هي لا أحد غيرها، تترك الباب مفتوحا، هي عزائي الوحيد في هذه الدنيا، حتى انني اختلقت بعض الستيكرز للهروب بدل الإعتذار، تقطر حكمة بينما أنا أشعر ببشاعة ما أصبحتُ عليه أمامها، رأسي الصغير يصغر في كفي لدرجة الإنتماء إلى قطيع القردة، يا لهذا السلوك سيدتي العزيزة! يتيمة بطعم الملح ولا أدري حقا ان كان الخروب يصلح فعلا كسكر طبيعي، يقولون ولا أدري حقيقة الأمر، لا بأس أن يكون هناك ألم جديد في افريقيا هته، فهي أرض السقوط والتقدم في السن. حروفي الآن ثقيلة كالمصيبة، يختلط فيها العزاء بالهروب، لا اتحمل فكرة الاستنطاق ، لم يعد لي تصريف صادق بل أمل كاذب وأنيق، برأس يتوهم التحليق، البيع ميت والأخد ضعيف والتلاقي مجرد اضحوكة.قال لي يوما: أنت مميزة لكنكِ عنيدة ولا تتحدثين مثل البقية، يعتقد الآخر أنك معلّقة، تحضرين القهوة بعنف وترحلين بعنف؟ قلت له: عنيدة نعم و لا أجيد حياكة الصواب دائما كما تحب، غالبا تراودني فكرة التخلي عني فأنسحب كي لا أصحح للهواء طريقه.قال لي : دمتِ بغباء اللحظة وانتظار الوهم!قلت له: دمتَ وفيا تربك كلاب الحراسة وثقيلا كالدببة القطبية.قال لي : ليس هناك غدٌ !قلت له : في كل مكان. صادفت سيارة أجرة مسرعة، سألني السائق: إلى أين؟ أجبته: ليس لدي خيار .. إلى حيث رأسي الصغير.. ابحث عنه."توقيع " أنثى الهامش "النصُّ الثّالثُ:ثم ماذا؟" ثم تكتشف أن حياتك عبارة عن مطاردة وقلبك ينبض بقوة، بدون موسيقى ولا مؤثرات، كل يوم تذيب طاقتك في كوب قهوة باردة، قائمة تنازلات في مقدمتها" نعم / ما عليش / كلشي يدوز" نفس السؤال أمامك يوميا وأنت تتنازل لتبرر، تتنازل كي تستمر الحياة، تتقدم نحو السرير، تنزل برأسك لتبيعه للسيدة وسادة، في الصباح أنت الريشة والنحلة، الفراغ حر، الجدران حية، الجيب لم يستيقظ بعد، وزنه خفيف وبعدها يدفع بك إلى الصبر " ليست بنهاية العالم " قطرة قطرة يحمل الواد عبر اقساط مريحة، سكر وضغط وفقر الدم ومعدة تطحنك بالأعصاب، gooool سجّلها ، لا ترجع إلى الخلف، أسكت برزطينا، ما اسمك ؟ اسمي : فَاقْ ونْسَى رَاسَهْ."تصميم اللوحة/ كولاج رقمي يدوي.**********1قراءةُ فاطمةَ شاوتي فِي تجربة الْأديبةِ الْمغْربيّةِ "حفيظة لمْسلّكْ"مُفْتتحٌ: وأنَا أقرّرُ متابعةَ الْكتابةِ لدَى الْكاتبةِ بِالْقلمِ الْجافِّ والسّائلِ لِلْمرّةِ الثّانيّةِ ،قرّرْتُ أيْضًا ألَّا أسْألَ إلَّا النّصَّ وأحاورَ الْفرْشاةَ ،ولنْ ألْتمسَ منْهَا شرْحًا أوْ تفْسيرًا لِدوافعَ مَا أوْ محفّزاتٍ ،بلْ سأكونُ فِي مواجهةِ مباشرةٍ معَ الرّقْنِ بِالْخطِّ الْملوّنِ والدّونِ لوْنٍ ، لِأكْتشفَ ميتَا اللّغتيْنِ فِي نصوصٍ لهَا تقابلٌ معَ لوحاتٍ تتحاورُ /تتجاورُ ، فتنْتجُ خطابًا متداخلًا ،تتكلّمُ نفْسَ اللّغةِ ، تعْتمدُ نفْسَ الثّيمةِ ونفْسَ الرّموزِ ...١ كلُّ نصٍّ _ أيُّ نصٍّ _منْ منْظورِ الْحداثةِ منْطوقٌ / مرْئيٌّ هوَ فضاءٌ رحْبٌ لِإنْتاجِ معانٍ بِواسطةِ آليّةِ التّأْويلِ ، الّتِي تمكّنُ النّصَّ منَ التّوالدِ والتّولّدِ والتّوْليدِ ، هذَا درْسُ الْحداثةِ الّتِي أيْنعَتْ غرْبًا وقطفْناهَا شرْقًا ومغْربًا... تثاقفٌ نوْعِيٌّ اعْترفَ فيهِ الْمفكّرُ السّورِيُّ "أدونيسُ" بِدوْرِهَا فِي يقظتِهِ الْفكْريّةِقائلًا فِي كتابِهِ (الشّعْريّةُ الْعربيّةُ)ص 86: " أحبُّ أنْ أعْترفَ أيْضًا أنِّي لمْ أتعرّفْ علَى الْحداثةِ الشّعْريّةِ الْعربيّةِ منْ داخلِ النّظامِ الثّقافِيِّ السّائد وأجْهزتِهِ الْمعْرفيّةِ ،فقراءةُ "بودْليرْ" هيَ الّتِي غيّرَتْ معْرفتِي بِ"أبِي نوّاسَ"، وكشفَتْ لِي عنْ شعْريتِهِ وحداثتِهِ ، وقراءةُ "مَالَارْميهْ" ( STÉPHANE MALLARMÉ) هيَ الّتِي أوْضحَتْ لِي أسْرارَ اللّغةِ الشّعْريّةِ وأبْعادَهَا الْحديثةِ عنْدَ "أبِي تمّامَ"، وقراءةُ "رامْبُو ARTHUR RIMBAUD' و"نِرْفالَ"/ و"بريتونْ" ( GERAR DE NERVAL ) و( ANDRÉ ROBERT BRETON )هيَ الّتِي قادتْنِي إلَى اكْتشافِ التّجْربةِ الصّوفيّةِ بِفرادتِهَا وبهائِهَا ، وقراءةُ النّقْدِ الْفرنْسِيِّ هيَ الّتِي دلّتْنِي علَى النّظرِ النّقْدِيِّ عنْدَ"الْجرْجانِي"... منْ هذَا الْمنْطلقِ كانَتْ ولادةُ الْحداثةِ ولادةً لِلشّاعرِ النّاقدِ نتيجةً لِهاتِهِ الطّفْرةِ النّوْعيّةِ ميّزَتْ تاريخَ الْأدبِ الْعربِيِّ ،سمّاهُ الدّكْتورُ"أحْمدُ نضيفْ" إنْجازًا عظيمًا في كتابِهِ " قلقُ الْحداثةِفِي خطابِ الشّعراءِ النّقّادِ" ص10 مسْتحْضرًا "إِلْيوتْ" (THOMAS STEARNS ELIOT)إذِ اعْتبرَ أنَّ نقْدَ الشّاعرِ حقيقِيًّ هوَ نقْدُ الْممارسةِ منْ داخلِهَا : "لِأنَّهُ ينْتقدُ الشّعْرَ منْ أجْلِ أنْ يخْلقَ الشّعْرَ " كمَا تصوّرَهُ "رونِي وليكْ" ( RENE WELLEK )فِي مقالٍ ترْجمَهُ "محمّدْ عصْفورْ" ( مقالاتٍ نقْديّةٍ ) مجلّةُ (عالمِ الْفكْرِ) ص 468 /1987... فهلْ ستنْجحُ الشّاعرةُ النّاقدةُ فِي رهانِ الْحداثةِ الّتِي عرّفَهَا "كونْكرادْ": "إنَّهَا فنٌّ بارعٌ فِي تحْطيمِ الْأعْصابِ، إنَّهَا فنُّ إثارةِ الْأعْصابِ" فمنْ أثارَ أعْصابَ النّصِّ ...؟ الشّاعرةُ / النّاقدةُ أمِ الْكاتبةُ/ الرّسّامةُ ...؟ الْجوابُ صاغَهُ الرّوائيُّ الْمغْربِيُّ " محمّدُ برّادةُ": "إنَّ كلّ مبْدعٍ هوَ ناقدٌ فِي أعْمالِهِ" لكنْ منْ يجْرؤُ علَى تعْريّةِ ذاتِهِ أمامَ قرّاءَ يتوخّوْنَ الْإكْتمالَ سواءُ كانَ النّصُّ قويًّا أوْ دونَ ذلكَ...؟ هلْ يمْكنُ انْ يشْتغلَ الشّاعرُ النّاقدُ والشّاعرةُ النّاقدةُ بِ auto Critique...؟! ٢ حينَ يقولُ "أدونيسُ" فِي كتابِهِ" الثّابتُ والْمتحوّلُ ص 312 : " يجبُ أنْ تتغيّرَ الْكتابةُ تغيّرًا نوْعيًا ، فالْحدودُ الّتِي تقسّمُ الْكتابةَ إلَى أنْواعٍ يجبُ أنْ تزولَ كيْ يكونَ هناكَ نوْعٌ واحدٌ هوَ الْكتابةُ" ويقولُ" بْلانْشُو " " أنْ أكْتبَ يعْنِي أنْ أكْسرَ الّذي يجْمعُ بيْنَ الْكلامِ و بيْنِي، أنْ أكْسرَ الصّلةَ الّتِي فِي مخاطبتِكَ أنْتَ ،تمْنحُنِي كلامَ تواصلٍ يسْتمدُّهُ الْكلامُ منْكَ أنْتَ. ويعْنِي أيْضًا أنْ أسْحبَ اللّغةَ منْ سياقِ الْعالمِ وأنْ أجرّدَهَا ممَّا يجْعلُ منْهَا سلْطةً... " منْتقدًا" رولانْ بارْتْ"و" جاكوبْسونْ" متجاوزًا وظيفتَيْهَا السّلْطوِيّةَ والتّواصليّةَ ، مؤكّدًا أنَّ الْكتابةَ هيَ سعْيٌ لِلتّحرّرِ... ولهذَا : " يصْبحُ الْمبْدعُ أوْ الْمبْدعةُ منْتميَا إلَى لغةٍ لَا يتكلّمُهَا أحدٌ ، ولَا تخاطبُ أحدًا،وليْسَ لهَا نقْطةُ ارْتكازٍ ولَا تكْشفُ عنْ شيْءٍ... " هوَ مَا تبنَّاهُ "بْلانْشُو"ضدَّ الذّاتيّةِ... يغْدُو النّصُّ "نموذجَ ذاتِهِ" ضدَّ التّصْنيفِ اعْتمادًا علَى خصوصيّةِ الْأسْلوبِ ، بِاعْتبارِهِ جسدَ الْكاتبِ إنَّهُ وفْقَ تصوّرٍ" صادقْ جلالْ الْعظْمِ" فِي كتابِهِ" ذهْنيّةُ التّحْريمِ" ص77: " الْإبْداعُ دونَ نموذجٍ" إنَّهُ قيمةً ذاتيّةٌ ،لِلْقارئِ كاملُ الْحرّيةِ فِي التّثْمينِ أوِالتّبْخيسِ... ٣ النّاقدُ أوالنّاقدةُ تقفُ بيْنَ الْيدِ والْعينِ، تحوّلَ كلًّا منْهُمَا إلَى وظيفةِ الثّانِيّةِ فتصيرُ الْعينُ آلةً كاتبةً بدلَ عدسةٍ لاقطةٍ ،و الأصابعُ عيونًا تلْتقطُ صورًا تكْبرُ بدلَ الرّقْنِ... اعْتبرَ" أرسْطُو: " الرّسْمَ شكْلًا شعْريًّا مثْلَمَا هوَ الشّكْلُ بِالنّسْبةِ لِفنَونِ النّحْتِ و الرّقْصِ والْموسيقَى" كمَا جاءَ فِي كتابِ" محمّدْ نجيبْ التلاوِي" ( الْقصيدةُ التّشْكيليّةُ فِي الشّعْرِ الْعربيِّ)عنِ الْهيْأةِ الْمصْريّةِ لِلْكتابِ موجودٌ في(Google pdf) إذَا كانَتِ الصّورةُ الشّعْرِيّةُ والنّثْرِيّةُ هيَ نبْضُ النّصِّ ،دونَهَا يكونُ النصُّ _أيُّ نصٍّ _ جثّةً فاقدةً لِلْحياةِ، فإنَّ الْإسْتعاراتِ هيَ أنْفاسُهُ والْمجازَ هوَ تفْجيرُ اللّغةِ منْ داخلِهَا ، فكيْفَ تمكّنَ النّصُّ منْ خلْقِ رئةٍ ثلاثيّةٍ؛ يتنفّسُ منْهَا ثيمتَهُ سواءُ بِلغةٍ ناطقةٍ أوْ مرْسومةٍ... ؟ يقولُ الْمفكّرُ الْمغْربِيُّ"عبْدُ الْكببرْ الْخطيبِي" : " إنَّ مفْهومَ التّصْويرِ الْعربِيِّ نفْسِهِ لَا يقْدرُ أنْ يكونَ إلَّا مفْهومَ تعدّديّةٍ ،هيَ تعدّديّةُ الرّسّامينَ والثّقافاتِ والْبلْدانِ، والتّقاليدِ.. لقدْ أزْدهرَ الْخطابُ الْبصرِيُّ الْعربيُّ فِي الْعصْرِ الْانْدلسِيِّ الّذِي شهدَ الْعديدَ منَ الْإبْدالاتِ الْبصرِيّةِ الْجماليّةِ انْطلاقًا منَ التّعْبيراتِ الْخطّيّةِ التّشْكيليّةِ لِِلْقصيدةِ الْكاليغْرافيّةِ أوِ الْكونْكْريتيّةِ "... الصّورةُ رْسمُ يتحدّدُ فِي الْعيْنِ كَتقْنيّةٍ ليْسَتْ مسْتوْردةً، بلْ موْطنُهَا الْعيْنُ ... فالذّاتُ تكْتشفُ وظائفَهَا منْ خلالِ الْعينِ...و النّصُّ يحْملُ دلالاتِهِ فِي ذاتِهِ لَا فِي ذاتِ منْتجِهِ ،لكنَّ مصْدرَ الذّاتِ فِي امْتداداتٍ ؛ لَا تحيلُ عليْهَااللّغةُفحسْبُ، بلْ فِي مجْملِ الصّورِ الّتِي يبْنِي بهَا الْمؤلّفُ نصًّا مَا... تاريخيًّا لغةُ الصّورةِ ليْسَتْ حكْرًا علَى الْغرْبِ بلْ رافقَتِ الْإنْسانَ منْذُ عصْرِ الْمغاراتِ والْكهوفِ ، كانَتْ لغةً مشْتركةً لِلتّواصلِ. ذاكرةُ الْإنْسانِ الْبدائِيِّ تحْفظُ التّراثَ الْبصرِيَّ، منْ رسوماتِ جداريّةٍ بِفضْلِ الْبراعةِ الْيدوِيّةِ الْمخطّطةِ... لعبَتِ الْيدُ دوْرًا فِي تغْييرِ الْعلاقةِ بيْنَ الْإنْسانِ وأشْياءِ الْعالمِ ، وفِي التّمثّلِ الرّمْزِيِّ لهُ ، ولعبَ الْوجْهُ أيْضًا دوْرًا فِي اكْتشافِ التّقْطيعِ الصّوْتِيِّ الّذِي أدَّى إلَى ظهورِ اللّغةِ... سمَّى "أنْدْرِي لورُوا غورانْ"( ANDRÉ LERAOY GORAN هذَا التّواطؤَ بيْنَ الْيدِ/الْأداةِ والْوجْهِ/ اللّغةِ : " الزّوْجَ الْوظيفيَّ" الّذِي ربطَ بيْنَ الْبعْدِ الْبصرِيِّ و الْبعْدِ الشّفهِيِّ... قراءةُ الثّيمةِ ذاتِ الثّلاثةِ أبْعادٍ منْ خلالِ النّصوصِ الثّلاثةِ ل Hafida Msellek : ٤كيْفَ صاغتِ الْأديبةُ/الرّسّامةُ بنْيتيْنِ بِلغتيْنِ كلْتاهُمَا تصبّانِ فِي كلْتيْهِمَا دونَ مواربةٍ أوْ تخفٍّ... ؟ مَاهيَ آلياتُ الْاشْتغالِ الّتِي اعْتمدتْهَا فِي النّصوصِ الّتِي اعْتبرْتُهَا منْ وجْهةِ نظرِي تمْثيليّةً... ؟ النّصوصُ الْمُمثّلةُ هيَ :" EMAIL" 1 2 " توْقيعُ أنْثَى الْهامشِ" 3 "ثمَّ ماذَا؟" مقاربةُ الثّلاثِ عتباتٍ : أوّلُ إثارةٍ تساؤليّةٍ هيَ : لماذَا بِوعْيِهَا ولَاوعْيِهَا صاغَتِ الْعتباتِ صياغةً متنافرةً... ؟ ملاحظةٌ أولَى: لماذَا عنْونَتْ نصًّا بِالْإيمايْلْ بِلغةٍ فرنْسيّةٍ "Email " وليْسَ رسالةً أوْ برْقيّةً أو تلغْرافَا أوْ إيمايْلًا... ؟ هلْ هوَ وعْيٌ بِطبيعةِ الْعصْرِ والتّحوّلاتِ الرّقْميّةِ ،الّتِي ارْتبطَتْ بِالثّوْرةِ التّكْنولوجيّةِ، وظهورُ بديلٍ جديدٍ جسّدتْهُ وسائلُ التّواصلِ الْإجْتماعِيِّ بِكلِّ قنواتِهَا وتفرّعاتِهَا،والْماسْ ميدْيَا _mas_média حتّمَتِ الْإسْتغْناءَ عنْ مفاهيمَ تعودُ إلَى مرْحلةٍ سابقةٍ، مشيرةً إلَى تجاوزِ مكوّناتِ الرّسائلِ، منْ صنْدوقِ الْبريدِ ؛وساعِي الْبريدِ ؛والْبريدِ الْمسْتعْجلِ ؛والْبرْقيّةِ ؛والتّلغْرافِ؛ و الْبريدِالْمضْمونِ ،أمْ قلقُهَا إذَا مٌا كتبَتْ بِهذِهِ الصّيغةِلنْ تشدَّ الْمتلقِّيَ إلَى النّصِّ.... ؟ أمَّا اسْتعْمالُ الْتّرْجمةِ فلهُ جوابٌ يطالُنَا جميعًا ؛ لِأنَّنَا ننْتمِي لِبنْيةٍ "مزْدوجةِ اللّسانِ أوْ" اللّسانِ الْمفْلوقِ" بِحكْمِ الْبنْيةِ الْاسْتعْماريّةِ الضّاغطةِ ، الّتِي مَا تُزالُ ساريّةَ الْمفْعولِ فِي كلِّ دواليبِ الدّوْلةِ ومرافقِهَا، ومَاتزالُ بُنانَا التّعْليميّةُ والْإداريّةُ تؤكّدُ هذَا التّوجّهُ، دونَ الْقوْلِ بِأنَّنِي ضدَّ الْإخْتلافِ وتعدّديّةِ اللّغةِ وطنيًا ومحلّيًا (اللّهجاتِ) أوْ أَنَّنِي أنْتصرُ لِلشّوفنيّةِ اللّغويّةِ أوِ الْقوْمجيّةِ الْعَروبيّةِ، لكنَّهَا ملاحظةٌ ضروريّةٌ تطْغَى علَى الْهوّيّةِ عكْسَ مَا عاينْتُهُ فِي دولٍ غرْبيّةٍ،يعْنِي أنَّنَا نعانِي عقْدةَ الْآخرِ الْمتفوّقِ ، حتَّى مدارسُنَا تحْملُ أَسْماءَ الْغرْبِ كيْ تسْتقْطبَ الزّبائنَ،بلْ سيْطرَتْ حاليَا مسمّياتٌ: جامعاتٌ دوليّةٌ وبعثاتٌ متعدّدةٌ: فرنْسيّةٌ/ بلْجيكيّةٌ/أمْريكيّةٌ/ إنْجليزيّةٌ متهافتةٌ علَى الْغزْوِ الثّقافِيِّ، لَا علاقةَ لهَا بِهوّيّتِنَا... ملاحظةٌ ثانيّةٌ: عتبةُ"ثمَّ ماذَا ؟" هيَ عتبةٌ جاءَتْ فِي آخرِ النّصِّ لهَا دلالةٌ تحيلُ بِدوْرِهَا متعمّدةً شدَّ الْإنْتباهِ إلَى شخْصِ الْكتابةِ إنَّهَا " أنْثَى الْهامشِ" تساءلْتُ : لماذَا لمْ تعنْونِ النّصَّ بِ إسْمِ "امْرأةُ الْهامشِ" مثلًا... ؟ فالْانْثَى لهَا بعْدٌ بْيولوجِيٌّ يعْتمدُ التّرْكيزَ علَى الْجسدِ دونَ اسْتحْضارِ الْبعْدِ الْإنْسانِيِّ والْعقْلِيِّ كأنَّهَا مجرّدُ أنْثَى دونَ عقلٍ ؛ دونَ رأْسٍ؛ ذاكَ الرّأْسُ الّذِي تصفُهُ غالبًا بِالصّغرِ هلْ هيَ الْأنْثَى دونَ رأْسٍ؟ مَنْ يكْتبُ إذنْ ومَنْ يرْسمُ... ؟ مَنْ يفكّرُ بِذلَكِ يَا حفيظةُ... ؟! نقْطةٌ إضافيّةٌالْهامشُ يحيلُ إلَى الْمكانِ، وليْسَ صفةً لكِ لوْ كانَ التّوْقيعُ بِ: "امْرأةٍ مهمّشةٍ" لكانَ التّهْميشُ حالةً خاصّةً بكِ ، وليْسَ خاصًّا بِالْمدينةِ المهمّشةِ فعْلًا فِي أجنْدةِ السّياسةِ الْعامّةِ والسّيّاسةِ الْخاصّةِ ،ثمَّ لماذَا ربطْتِ هامشًا نسائيًا بِهامشٍ جغْرافيٍّ... ؟دلالةٌ عنيفةٌ حينَ لمْ تكْتفِي بِ التّوْقيعِ ، بلْ لمْ تضيفِي إسْمَكِ إلَى التّوْقيعِ وإنّمَا إمْعانًا فِي وضْعِ الْقارئِ والْقارئةِ فِي الصّورةِ الْخفيّةِ تمثّلَتْ فِي كوْنِ التّوْقيعِ /الْعتبةِ لمْ يتبوّإِ الْمقدّمةَ ؛ بلْ جاءَ فِي آخرِ النّصِّ إشارةً إلَى وضْعٍ راهنٍ بِأنَّ الْمرْأةَ الْمغْربيّةَ عامّةً تعانِي التّهْميشَ بِكلِّ أصْنافِهِ... إنَّهَا تعرِّي واقعًا هشًّا ينْقلُ الْهشاشةَ إلَى نصْفِ مكوّنِهِ الْبشرِيِّ :"النّساءُ شقائقُ الرّجالِ"واقعًا مَازالَتْ فيهِ إشْكاليّةُ الْمساواةِ بعيدةً عنِ التّفْعيلِ الْقانونِيِّ... إنَّهَا تشيرُ إلَى تهْميشٍ سياسِيٍّ/ تهْميشٍ إجْتماعِيٍّ/ يكرّسُهُمَا بلْ يفاقمُهُمَا تهْميشٌ ثقافِيٌّ ، بِوصْفِهَا امْرأةً تعانِي التّهْميشَ الطّبقِيِّ والنّوْعِيِّ كَجميعِ النّساءِ اللّائِي تعانينَ الْعنْفَ الْقانونِيِّ والثّقافِيِّ بِالْمقارنةِ معَ وضْعِ الرّجلِ فِي الْنّسقِ الْإجتماعِيِّ، الّذِي اسْتلبَ الْمرْأةَ ولوْ كانَتْ _تنْتمِي إلَى فئةِ الْمرْأةِ الْمثقّفَةِ_ كرامتَهَا وإنْسانيّتَهَا وذاتَهَا داخلَ بنْيةٍ ذكوريّةٍ، تمارسُ الْاسْتغْلالَ فِي أفْظعِ صورِهِ وأشْكالِهِ، هوَ لاشكّ دلالةٌ خفيّةٌ علَى وضْعٍ يسودُ الْمنْطقةَ الشّرْقيّةَ الّتِي تعانِي التّهْميشَ علَى كلِّ الْمسْتوياتِ، مقْصاةً منَ التّنْميّةِ وسياسةِ النّهوضِ الْإقْتصادِيِّ والْاجْتماعِيِّ كَمنْطقةٍ معْزولةٍ لَا تحْظَى بِالْإهْتمامِ إلَّا فِي الْمُحاصصَةِ الْإنْتخابيّةِ...هذَا مَا يحْملُهُ النّصُّ كَعنْونةٍ ذيّلَتْ منْطوقَهُ فكانَ وضْعُهَا حمولةً ذاتَ دلالتيْنِ: دلالةٍ إجْتماعيّةٍ ودلالةٍ ذاتيّةٍ ،تشيرُ إلَى "حفيظةَ مسلّكْ" لَا سواهَا وكأنَّهَا بِلغةٍ صوْتيّةٍ لِ الْمناضلةِ الْأمْريكيّةِ الْأفْريقيّةِ " مايَا أنْجْلُو" تقولُ : «فِي كلِّ مرّةٍ تدافعُ فيهَا امْرأةٌ عنْ نفْسِهَا ، فإنَّهَا تدافعُ عنْ جميعِ النّساءِ " " ثمَّ ماذَا ؟" هيَ عتبةٌ اسْتنْكاريّةٌ / إخْباريّةٌ مشْحونةٌ بِالسّخْريّةِ الْمُرّةِ ،أتخيّلُهَا غاضبةً ترْفعُ يديْهَا جوابًا قطْعيًا : هوَ السّؤالُ /الْرّدُّ الْقاسِيُّ قساوةَ الْواقعِ الذّاتيِّ والْموْضوعِيِّ...السّؤالُ /الْجوابُ "أهْلُ مكّةَ أدْرَى بِشعابِهَا" بِلهْجةٍ مغْربيّةٍ تخاطبُ الْقارئَ هذهِ الْعتبةُ الشّديدةُ اللّهْجةِ: "مَا كَيْحَسْ بِلْمَزْوَدْ غِيرْ لْمَضْرُوبْ بِيهْ" حكايةٌ هذَا الْمثلِ : أنَّ شخْصيْنِ ترافقَا فِي الطّريقِ ، أحدُهُمَا يحْملُ كيسًا مليئًا بِالْحجارةِ ،كلّمَا أحسَّ حاملُهُ يشْكُولِمُرافقِهِ: الْكيسُ ثقيلٌ أتْعبَنِي يجيبُ الّذِي لَا كيسَ علَى ظَهْرِهِ : اِصْبرْ...! فكانَ هذَا الْمثلُ جوابًا علَى ملْتمسِ الصّبْرِ ثلاثُ عتباتٍ / ثلاثُ دلالاتٍ فهلْ سأجدُ تقابلًا لهَا فِي اللّوحاتِ قبْلَ تحْليلِ الرّسائلِ النّصّيّةِ لغةً منْطوقَةً/مرْسومةً... ؟2إسْتقْراءُ الرّسومِ الثّلاثةِ :1اللّوْحةُ الْأولَى : النّصُّ: EMAIL عنْوانُ اللّوْحةِ :"رأْسٌ بِلَا جسدٍ" توْقيعُ "لَا خروجَ بِلَا إذْنٍ رسْمِي" اللّوْحةُ فِي نصِّ "email" رسمتْهَا الْأديبةُ "حفيظةَ مسلّكْ" بِثلاثةِ ألْوانٍ :الْأبْيضُ قاعدةٌ أساسيّةٌ يحيطُ بهَا الْأسْودُ وخطّانِ متقاطعانِ بِالْأحْمرِ ، تتوسّطُ اللّوحةَ صورةُ رأْسِ عصْفورٍ ، ويدٌ تشيرُ إلَى الرّأْسِ أمامَ الْمنْقارِ سلْسلةٌ كأنَّهَا سنْبلةٌ تعْنِي الْقيودَ، توضّحُهُ أسْفلَ النّصِّ بِتصْريحِهَا بِنوْعيّةِ التّصْميمِ الْبصرِيّةِ الْإشْتغالِ بِ(الْكولاجِ الرّقْمِيِّ والْيدوِيِّ) تعْبيرِيٌّ تجْريدِيٌّ هنْدسِيٌّلوْحةٌ تعْلنُ عنْ عنْوانِهَا"رأْسٌ بِلَا جسدٍ"وتوقّعُ بيانًا"ٍّلَا خروجَ دونَ إذْنٍ رسْمِي "كَأنَّهُ جوابٌ ضمْنِيٌّ لهُ دلالةٌ مباشرةٌ منْ خلالِ الصّورةِ والتّوقيعِ ،فهوَ رأْسٌ داخلَ قيودٍ تصرّحُ أنَّ الْخلاصَ لَا يتمُّ دونَ إذْنٍ رَسْمِيٌّ...فأيُّ إذْنٍ؟ وأيَّةُ جهةٍ يتلقَّى منْهَا هذَا الرّأْسُ الْإذْنَ؟أهيَ تقْصدُ الْإذْنَ منَ الرّأْسِ أمْ منَ الْجسدِ ؛ والْجسدُ ملْغًى حسبَ منْطوقِ النّصِّ والصّورةِ...؟لماذَا ركّزَتِ الْكاتبةُ/الفنّانةُ علَى الرّأْسِ... ؟2 اللّوْحةُ الثّانيّةُعبارةٌعنْ صورةٍ شخْصيّةٍ لِلْكاتبةِ/الرّسّامةِ عنْوانُهَا :"رأْسِي الصّغيرُ"النصُّ :" توْقيعُ أنْثَى الْهامشِ"اعْتبرْتُهُ عنْوانًا وإنْ ذَيّلَ النّصَّ ، لكنْ لهُ دلالةٌ متساوقةٌ معَ تصوّرٍ الْأديبةِ...الصّورةُرأْسُ الرّسّامةِ نفْسِهَا يحْتلُّ الْإطارَ دونَ رسْمٍ لِلْجسدِ ، وهوَ ذُو معْنًى ستتمُّ مقاربتُهُ فِي تحْليلِ النّصِّ واللّوْحةِ الْفوتوغْرافيّةِ، لكنَّهُ الرّأْسُ الّذِي اعْتبرَ حاملتَهُ مجرّدَ أنْثَى...توْقيعٌ لمْ يُشِرْ إلَى إسْمِهَا أهوَ توْجيهٌ مفْهومِيٌّ بِوصيّةٍ لِلْقارئِ بِأنَّ مَا يهمُّ حسبَ مَقولِ النّصِّ و الصّورةِ؛ ليْسَ الْإسْمَ ولَا جسدِي، بلْ محْتوَى هذَا الرّأْسِ الصّغيرِ ،وهو تحْجيمٌ فيهِ نبْرةُ التّواضعِ فِي نفْسِ الْآنِ ألْمسُ تعاليًا مشرّفًا كأنَّهَا تقولُ :مَا يهمُّكَ أيُّهَا الْمتتبّعُ حمولةُ الرّأْسِ وليْسَ حجْمَهُ ولَا علاقتَهُ بِباقِي الْأطْرافِ والْأعْضاءِ... إنَّهَا تتحدّثُ عنْ قيمةِ الرّأْسِ لَاالْجسدِ فِي السّيّاقِ الثّقافِيِّ ،عكْسَ مَا قالَتْ بهِ الدّيّاناتُ والْفلْسفاتُ الْمثاليّةُ والطّوباويّةُ والصّوفيّةُ، الّتِي أقْصَتْ بلْ ألْغَتِ الْجسدَ ،فتصوّرَتِ الْإنْسانَ ذَا هوّيتيْنِ إحْداهُمَا ذاتَ طبيعةٍ ماديّةٍ فانيّةٍ ؛الْأخْرَى ذاتَ طبيعةٍ خالدةٍ معْطيًا الْأهمّيةٌ لمَا هوَ روحِيٌّ علَى حسابِ مَاهوَ مادِّيٌّ ، مقسّمًا الْوجودَ الْفرْدِيِّ إلَى ثنائيّةٍ تعْكسُ ثنائيّةَ السّماءِ و الْأرْضِ... 3 اللّوْحةُ الثّالثةُ :النّصُّ :عنْوانُهُ: ثمَّ ماذَا... ؟اللّوْحةُ :عبارةٍ عنْ صورةِ رجلٍ يفْتحُ ذراعيْهِ لمْ تعنْونِ اللّوْحةَ ، لكنَّهَا تحيلُ إلَى صرْخةٍ عنْ طريقِ الْجسدِ وهوَ جسدُ رجلٍ، بيْنمَا مَنْ رسمَتْ معاناتِهَا وعكستْهَا كتابةً هيَ امْرأةٌ تركّزُ علَى الرّأْسِ و اللّوْحةُ تركّزُ علَى الْجسدِ غيْرِ مفْصولٍ عنِ الرّأْسِ...فكيْفَ تحقّقَ هذَا التّحوّلُ منْ خطابٍ يعْتمدُ الْفوْقَ /الدّماغَ /مرْكزَ الْعمليّاتِ الْفكْريّةِ والْفنّيّةِ ؛ الرّأْسُ يكْتبُ يرْسمُ ؛ هوَ الْمحاورُ الرّئيسِيُّ فِي كلِّ حالاتِ الْمبْدعةِ دونَ سواهُ ، فكيْفَ اسْتحْضرَتْ هنَا رأْسَهَا فِي جسدِ رجلٍ... ؟هلْ هيَ رسالةٌ مشفّرةٌ تعْنِي أنَّ مَنْ يفكّرُ رأسُ رجلٍ لَا امْرأةٍ...؟كأنِّي أسْتبْطنُ مثلًا مغْربيًا يقولُ:"تْرَجْلِّي! " داعيًا ضمْنيًا إلَى التّشبّهِ بِنموذجِ الرّجلِ كمالكٍ لِلعقْلِ /الرّأْسِ إشْكالٌ غامضٌ يتمثّلُ فِي لغتِهَا ورسْمِهَا...هلْ تفكّرُ بِرأْسيْنِ لِلْمرْأةِ وجسدٍ رجولِيٍّ... ؟هلْ هوَ تجْريدٌ معْكوسٌ... ؟الْمرْأةُ تفكّرُ بِرأْسٍ، والرّجلُ لَا يفكّرُ دونَ جسدِهِ، الرّأْسُ يتحرّكُ فِي إطارِ الْجسدِ ؛ وهوَ تأْويلٌ خَاصٌّ منْ مخْرجاتِ عمْقٍ أرْكْيولوجِيٍّ يفْصحُ عمَّا وراءَ هذيْنِ الْعنْصريْنِ... ؟هلْ هذَا الْإلْغاءُ لِلْجسدِ هوَ صوْتُهَا خارجَ صوْتِ الْمجْتمعِ...؟ مجرّدُ احْتمالٍ قابلٍ لِلنّقاشِ... اللّوْحةُ كولاجٌ رقْمِيٌّ /يدوِيٌّ ؛ تتضمّنُ شمْسًا وبابًا مفْتوحًا رغْمَ أنَّ مَا يبْدُو هوَ مطوّقٌ ؛ وذراعَا شخْصٍ تخْترقانِ الْخشبَ ممْدودتانِ ووجْهُهُ إلَى أَعْلَى دونَ أنْ يتجاوزَ عتبةَ الْبابِ حيْثُ الضّوْءُ؛ والرّأْسُ مرْفوعٌ... توحِي اللّوْحةُ بِصرْخةٍ ثمَّ ماذَا ؟ صاغتْهَا بِ ثمَّ يعْنِي :لقدْ حدثَ وحدثَ وماذَا بعْدَ الّذِي حدثَ ؛ هلْ سيحْدثُ أكْثرَ ممَّا حدثَ... ؟الصّورةُ ألْوانٌ مشْرقةٌ يطْغَى الْأصْفرُ عليْهَا لكنَّ وجْهَ الرّجلِ وجسدَهُ لَا يظْهرانِ جيّدًا ؛ ذراعاهُ تخْترقانِ دفّتيِّ الْبابِ الْخشبِيّتيْنِ لكنَّ الصّورةَ دونَ ملامحَ... فِي هذهِ الصّورةِ محْوٌ تامٌّ لِلْمعالمِ لِتقولَ بِعبارةٍ واضحةٍ: لَا جديدَ دونَ أوْهامٍ، الْألْوانُ باهتةٌ /الضَّوْءُ باهتٌ/ قامةُ الرّجلِ ظِلِّيّةٌ مجرّدُ شبحٍ فقطْ /الْوجْهُ والرّأْسُ ليْسَا وَاضحيْنِ كمَا فِي لوْحتِهَا(الصّورةُ الْفوتوغْرافيّةُ تحْتَهَا جمْلةُ : رأْسِي الصّغيرُ) ولوْحةِ (email) حيْثُ يبْدُو الرّأْسُ وإنْ طُوّقَ بارزًا إلَى حدَّ مَا... فهلْ تمثّلَتِ النّصوصُ هذهِ اللّوحاتِ... ؟ هلْ عكسَتِ الرّسوماتُ الثّلاثةُ مَا طرحتْهُ لغةُ النّصوصِ الثّلاثةِ... ؟ ملاحظةٌ أولَى : حينَ اخْترْتُ هذهِ الْعيّنةَ اخْترْتُهَا عشْوائيًا ؛ لكنّنِي وأنَا أعاينُ كلَّ لوْحةٍ ظهرَتْ لِي أنٌّ هذهِ الثُّلاثيّةَ مرتّبةٌ بِهذِهِ الصّيغةِ : EMAIL :إرْسالٌ منَ الرّأْسِ الصّورةُ /رأْسِي الصّغيرُتوْقيعُ هذَا الرّأْسِ منْ طرفِ مَنْ سمّتْهَا أنْثَى الْهامشِ إنَّ الرّأْسَ ثلاثيُّ الْأبْعادِ فهوَ الْمرْسِلُ والْمرْسَلُ إليْهِ والرّسالةُ ،أيْ أنَّهُ الذّاتُ الدّارسةُ والْموْضوعُ الْمدْروسُ والْمحْتوَى( الْإرْسالُ )قيْدَ الْإبْلاغِ ، فالرّأْسُ دالٌّ ومدْلولٌ والدّلالةُ الْإرْسالُ موجّهٌ منْ رأْسٍ إلَى رأْسٍ هوُ عيْنُهُ وصولًا إلَى نتيجةٍ فِي نصِّ " ثمَّ ماذَا...؟ " الْإرْسالُ مقدّمةٌ ونتيجةٌ /الصّورةُ رأْسِي الصّغيرُ /توْقيعُ أنْثَى الْهامشِ محْتوَى الْإرْسالِ"ثمَّ ماذَا..؟" جوابٌ قطْعِيٌّ نهائِيٌّ بِأنَّ لَا شيْءَ قدْ حسمَ الْإرْسالَ... EMAIL :نشرتْهُ كاتبتُهُ يونْيُو 2025رأْسِي الصّغيرُ :نشرَ سبْتمْبرْ 2025 ثمَّ ماذَا؟ : أكْتوبرْ 2025 ثلاثةُ نصوصٍ /ثلاثةُ شهورٍ / خانةُ الزّمنِ متباعدةٌ قليلًا / ثلاثُ لوحاتٍ لهَا علاقةٌ بِمحْتوَى الْإرْسالِ ، لكنَّ الثّيمةَ حافظَتْ علَى تكْرارِهَا، بيْنمَا تعاطِي الْكاتبةِ /الرّسّامةِ كانَ لَا متجانسًا... فكيْفَ ناقشَ كلُّ نصٍّ ثيمةً متجانسةً علَى مسْتوَى الْمضْمونِ وعلَى مسْتوَى الْبناءِ الْهنْد سِيِّ ، ومسْتوَى اللّغةِ الْمعْتمدةِ فِي الثّلاثِ نثْريّاتٍ... 1_ الثّيمةُ واحدةٌ بِرؤوسٍ ثلاثةٍ :فِي النّصِّ EMAIL مرْكَزةُ الرّأْسِ كَمصْدرٍ لِلْإرْسالِ والتّخاطبِ والتّلقِّي والْاسْتقْبالِ، الرَّأْسُ مرْسِلٌ ومرْسَلٌ إليْهِ ،تكرّرَ ثلاثَ مرّاتٍ ؛ النّصُّ عبارةٌ عنْ إرْسالٍ داخلِيٍّ ، رأْسٌ مسْتقلٌّ عنْ جسدٍ يقومُ بِمراسلةٍ ذاتيّةٍ ، تعْلنُ منْذُ الْبدايةِ أنَّ الرّأْسَ اتّخذَ قرارًا فِي اسْتقْلاليّتِهِ... النصُّ عبارةٌ عنْ رسالةٍ وهيَ طريقةٌ أدبيّةٌ عرفَهَا تاريخُ الْأدبِ الْعربِيِّ بِمَا يسمَّى أدبَ الْمراسلاتِ والرّسائلِ ( عبْدُ الْحميدِ الْكاتبُ )نموذجٌ ، و لِهذَا يكونُ الْأسْلوبُ النّثْرِيُّ صيغةً فنّيّةً جماليّةً تحقّقُ هدفَهَا... يبْدأُ الْإرْسالُ بِ: السّيّدُ رأْسُ فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ ، خطابٌ موجّهٌ لِتوضّحَ أنَّكَ أيُّهَا الرّأْسُ لسْتَ حرًّا وإنْ بدوْتَ مسْتقلًّا عبّرَتْ عنْهُ الْكاتبةُ بِ: و"هذَا سرُّ مصيرِكَ، سلاسلُ ومرَبّعاتٌ وفِي أحْسنِ الْأحْوالِ هلْوسةٌ منْ أجْلِكَ كيْ لَا تفْهمَ شَيْئًا هكذَا يريدونَكَ"تأْمرُهُ بِالصّمْتِ فِي هذَا الْمقْطعِ يبْدُو واضحًا أنَّ الرّأْسَ محْكومٌ بِإشْراطاتٍ ليْسَتْ ذاتيّةً، بلْ خارجِيّةً تُمْلِي عليْهِ سلْسلةً منَ الْأوامرِ ، لِهذَا هوَ مكبّلٌ وهذَا مَا عكستْهُ اللّوْحةُ ؛ أيْ أنَّ النّصَّ طابقَ لغوِيًّا رسْمَ الرّأْسِ الْمكبّلِ بِسلاسلَ، تجْعلُهُ يفكّرُ داخلَهَا لَا خارجَهَا: "هكذَا يريدونَكَ" ثَوْرَةٌ ضدَّ الرّأْسِ تجْعلُهَا تتنكّرُ لهُ ، وتدْعوهُ إلَى التّكْفيرِ عنِ التّفْكيرِ الْحرِّ : "تظاهرْ أنَّكَ لَا تفكّرُ" "فأنْتَ مجرّدُ شكْلٍ هنْدسِيٍّ" تمثّلُهُ لوْحتُهَا EMAIL ،فامْتزجَ الْبصرِيُّ بِالشّفوِيِّ ؛ مَا هوَ منْطوقٌ لغوِيًّا مرْسومٌ فنّيًّا... إنَّهُ الرّأْسُ الْمقَيّدُ عبّرَتْ عنْهُ فِي خاتمةِ النّصِّ : " لَا خروجَ بِلَا إذْنٍ رسْمِي " فهلْ شهدَ النّصُّ الثّانِيُّ وبِصورةٍ فوتوغْرافيّةٍ ؛ عنْونَتْهَا بِ "رأْسِي الصّغيرُ" امْتدادًا وتمدّدًا فِي النّصِّ الْأوّلِ...؟ هلْ هوَ اسْتمْرارٌ أمْ قطيعةٌ... ؟ النّصُّ الْمعالجُ يقعُ بيْنَ السّرْدِ الْقصصِيِّ والْحكْيِ الذّاتِيِّ كَاعْترافٍ منْ ذاتٍ متشظّيّةٍ ،آثرَتْ أنْ تلْغِيَ جزْءًا منْهَا لِأسْبابٍ خاصّةٍ...3تحْتلُّ ثيمةُ الرّأْسِ مسْتقلًّا عنْ وجودِهِ داخلَ هيْكلٍ عظْمِيٍّ ومسْتلْزماتِهِ ، مرْكزًا محْوريًّا سادَ أوْ غطَّى تقْريبًا كلَّ نصوصِهَا ؛ وهيَ مسْألةٌ دالّةٌ علَى وعْيِهَا بِقيمةِ هذهِ " الرّأْسِ الصّغيرِ" "الْكبيرةِ" " الْمثْقلةِ بِهمومٍ مكثّفةٍ... رأسٌ يحرّكُ كلَّ شيْءٍ ؛ يتحكّمُ فِي كلِّ شيْءٍ؛ لكنَّهُ ليْسَ حرًّا... لنْ أسْألَكِ أيّتُهَا الْأديبةُ ولنْ أطالبَكِ بِالشّرْحِ ، سأحاورُ الرّأْسَ /النْصَّ / الصّورةَ / الرّأْسُ فِي كتابةِ "حفيظةَ مسلّكْ "ورسْمِهَا الْيدوِيِّ و الرّقْمِيِّ ذُو قيمةٍ اسْتثْنائيّةٍ ؛ لِهذَا يقعُ أعْلَى الْجسدِ يحْملُهُ الْجسدُ وهوَ دينامُو الْجسدِ يحرّكُهُ بِانْفعالاتِهِ وأحاسيسِهِ ، إنَّهُ كتْلةٌ منَ الْأعْصابِ والْخلايَا توجّهُ باقِي الْجسدِ... فجسدٌ دونَ رأْسٍ لَا يعْنِي فِي عالمِ الْقيمِ الرّمْزيّةِ شَيْئًا ؛ بيْنمَا رأْسٌ تخلَّى عنْهُ الْجسدُ هوَ رأْسٌ مهمٌّ، أسْتحْضرُ عالِمَ الْفيزْياءِ " سْتيفَنْ هُوكيِنْغْ /Stephen Hawking" الّذِي خلّدَ الْعلْمُ إسْمَهُ بِفعْلِ دماغِهِ لَا جسدِهِ ( أصيبَ بِالتّصلّبِ الْجانبِيِّ الضّمورِيِّ سنةَ 1963 وهوَ فِي 17 منْ عمْرِهِ،) جسدُهُ كرْسيُّهُ الْمتحرّكُ ، وفِي مرْحلةٍ أخْرَى لمْ يعدْ قادرًا علَى الْكتابةِ ،اسْتبْدلَهَا بِجهازٍ إلِكْتْرونِيٍّ و رغْمَ هذهِ الْمعاناةِ اشْتهرَ إسْمُهُ فِي مجالٍ سُمّيَ بِاسْمِهِ " إشْعاعُ هُوكيِنْغْ" كمَا تنبّأَ أنَّ الْأرْضَ ستتعرّضُ لِكوارثَ مهْولةٍ ، داعيًا إلَى الْهجْرةِ إلَى أجْرامٍ أخْرَى فِي الْفضاءِ ، وتوقّعَ بناءً علَى"رأْسِهِ "الْمتحرّكِ فِي السّماءِ انْقراضَ الْإنْسانِ سنةَ 2060 اعْتمادًا علَى معادلةِ ازْديادِ الْبشرِ بِازْديادِ اسْتهْلاكِ الطّاقةِ الّتِي تحوّلَتِ الْأرْضُ تحْتَ تأْثيرِهَا كرةً مشْتعلةً ، نلاحظُ بداياتِهِ وقدْ بدأَ علماءُ الْبيْئةِ يحذّرونَ منَ الْمسْتقْبلِ وهيَ نفْسُ النّبوءةِ لدَى " مالْتوسْ" أكّدَ سابقًا علَى عدمِ تناسبِ الْكتْلةِ الْبشرِيّةِ معَ الْإنْتاجِ ؛ يزْدادُ الْبشرُ وفْقَ متواليّةٍ هنْدسِيّةٍ ؛ والْموادُّ الْإنْتاجيّةُ تزْدادُ وفْقَ متواليّةٍ حسابِيّةٍ، يؤدِّي ذلكَ إلَى اكْتظاظِ الْأرْضِ وانْفجارِهَا... هذَا الْمثالُ يعْنِي أنَّ الدّماغَ أهمُّ منْ سلامةِ الْجسدِ ؛ فهوَ أقلُّ ضررًا منَ الْإصاباتِ الدّماغيّةِ كَ (الشّللِ الدّماغِيِّ) و(النّزيفِ الدّاخلِيِّ ) ( السّكْتةِ الدّماغيّةِ) و( تلفِ الدّماغِ) هيَ أعْطابٌ لَا تعالجُ (الدّخولُ فِي غيْبوبةٍ) بِفعْلِ أعْطابِ ( الزّهايْمرُ) و(الرّعاشُ) كلُّهَا مظاهرُ لِخللٍ فِي الدّماغِ... الْمقْطعُ الْأوّلُ يشْرحُ لِماذَا عادَتِ الْكاتبةُ ... ؟ الرّأْسُ أعادَهَا / أمرَهَا بِالتّدْوينِ ، معْنَى ذلكَ أنَّهَا كانَتْ غائبةً، ودعَتْ إلَى الْتزامِ الصّمْتِ وإلْزامِ السّائلِ بِاعْتناقِهِ : " الْعاقلُ بعْدَ تمامِ الْقراءةِ لَا يطالبُنِي بِالشّرْحِ ، فحتَّى الْحذاءُ لهُ كرامةُ الْاحْتفاظِ بِصمْتِهِ" هيَ دعْوةٌ إلَى اللّاسؤالِ... لِلرّأسِ أهمّيةٌ تكرّرَتْ هنَا : " مَا الّذِي يفكّرُ فيهِ هذَا الرّأْسُ الصّغيرُ؟" أيُّ نوْعٍ منَ الْحجرِ هوَ...؟" مَا الّذِي يفكّرُ فيهِ هذَا الرّأْسُ الصّغيرُ؟ " يبْدُو الْمقْطعُ الثّانِيُّ قاسٍ ؛ لِأنَّ واقعًا حتّمَ ذلكَ وقدْ صيغَ الْمقْطعُ بِفعْلِ الْأمْرِ كأنَّهَا تقولُ ضمْنيًّا : إنّنَا نخْضعُ لِقانونِ التّعْليماتِ : " يَاآنسةُ، منْ فضْلِكَ امْلئِي هذهِ الْاسْتمارةَ...! يَا آنسةُ ، حافظِي علَى هدوءِ الصّفِّ...! سيأْتِي دوْرُكِ يَا آنسةُ هذَا رأْسُكِ أمْ تمَّ اسْتبْدالُهُ يَا آنسةُ مَنْ أنْتِ؟" ! تكرّرتْ صيغةُ النّداءِ 5 مرّاتٍ فِي الْمقْطعِ الثّانِيِّ بِشكْلٍ مباشرٍ " يَا آنسةُ...! " الرّأْسُ تكرّرَ13 مرّةً الْمقْطعُ الْأوّلُ :00 الْمقْطعُ الثّانِيُّ :01 الْمقْطعُ الثّالثُ :01 الْمقْطعُ الرّابعُ :03 الْمقْطعُ الْخامسُ :07 الْمقْطعُ السّادسُ :01 إنَّ لِلرّأْسِ دلالةً مزْدوجةً ؛ فرْديّةً تشيرُ إلَى رأْسِهَا ومَا يشْملُهُ منْ أفْكارٍ ، ودلالةً اجْتماعيّةً جرّدتْهَا منَ الْمعْنَى الْمباشرِ إلَى الْمعْنَى الْغيْرِ مباشرٍ ،يتّخذُ بعْدًا سِيَّاسِيَّا كَسلْطةٍ توجّهُ الرّأْسَ الْأوّلَ ، فهوَ رأْسٌ ذُو دلالتيْنِ تُخْضِعُ إحْداهُمَا الْأخْرَى... هنَا يسْتبْدلُ الرّأْسُ موْقعَهُ كَمخاطَبٍ إلَى مخاطِبٍ ،فيغْدُو هوَ الْعقْلُ الْجمْعِيُّ الّذِي يهْزمُ الْعقْلَ الذّاتِيّ أمَّا الرّأْسُ فأحْيانًا واضحٌ و أحْيانًا ضمْنِيٌّ :6 مقاطعَ تتكرّرُ فيهَا مقولةُ الرّأْسِ وبِكثافةٍ رغْمَ الْإضْمارِ ، وقدْ سادَ الْحوارُ بيْنَهَا والرّأْسِ فِي صيغةِ :قالَ لِي يوْمًا: هنَا الرّأْسُ ضمْنِيٌّقلْتُ لهُ :مكثّفٌ قالَ لِي : حوارٌ معَ الرّأْسِ قلْتُ لهُ: قالَ لِي : قلْتُ لهُ: وحينَ تُسألُ علَى لسانِهَا : هذَا رأْسُكِ أمْ تمَّ اسْتبْدالُهُ... ؟ يَا آنسةُ منْ أنْتِ..؟ وكأنَّ هذَا الْمقْطعَ الثّانِيَّ اعْتمدَ الشّكَّ الدّيكارْتِيَّ ،سؤالٌ وجودِيٌّ يعودُ "كوجيطُو ديكارْتْ" بِاسْمِ حفيظةَ /الْكاتبةِ /الْفنّانةِ : منْ أنَا...؟ منْ خلالِ السّؤالِ الْمباشرِ : منْ أنْتِ ؟ هوَ مونولوغٌ يتكرّرُحفيظةُ تسْألُ الرّأْسَ (منْ أنَا؟) (منْ أنْتَ) داخلِيٌّ / سِرِّيٌّ سؤالٌ اسْتنْكارِيٌّ : هلْ هذا رأْسُكِ أمْ تمَّ اسْتبْدالُهُ... ؟ هلْ تمْلكينَ رأْسًا يفكّرُ... ؟ ديكارْتْ يسْألُ : منْ أنَا..؟ أنَا كائنٌ يفكّرُ لكنَّ الْمبْدعةَ تصوغُ السّؤالَ بِصيغةٍ قصْديّةٍ : منْ أنْتِ..؟ يضعُ الْمقْطعُ الثّالثُ الرّأْسَ فِي مخْتبرٍ: "مَا الّذِي يفكّرُ فيهِ هذَا الرّأْسُ الصّغيرُ أيُّ نوْعٍ منَ الْحجرِ هوَ..؟" سؤالٌ تْراجيدِيٌّ مؤْلمٌ ؛لكنَّ السّؤالَ شرْطُ الْوجودِ ، ذكّرَنِي بهِ سؤالُ"تولوسْتْوِي" فِي اعْترافاتِهِ ترْجمَهَا "محْمودْ محْمودْ" حينَ تساءلَ عنْ قيمةِ الْوجودِ وأهمّيةِ الْحياةِ مادامَ لَا يَمْلِكُ جوابًا عنْ منْ أنَا...؟ وظّفَتْ فيلْمًا كرْطونيًا(جولِي بْراوْنْ) فِي الزّهْرةِ الْبرّيّةِ ، تكْشفُ ولعَهَا بِفنِّ السّينمَا وهيَ تتمنَّى لوْ كانَتْهَا... يبْدأُ الْمقْطعُ الْرّابعُ بِلازمةٍ تتكرّرُ مرّتيْنِ بِهذِهِ الصّيغةِ : "مَا الّذِي يفكّرُ فيهِ هذَا الرّأْسُالصّغيرُ... ؟" تسْتبْدلُ الْإعْتذارَ بِالسّكيترَزْ رأْسِي الصّغيرُ /هذَا الرّأْسُ الّذِي تكرّرَ 13 مرّةً ماذَا يحْلمُ...؟ تشيرُ إلَى الْوعودِ الْكاذبةِ : "يكونْ خيْرْ" إنَّهَا خدْعةٌ تُقزّمُ رأْسَهَا فتشْبهُهُ بِقطيعِ الْقردةِ : " رأْسِي الصّغيرُ يصْغرُ فِي كفِّي لِدرجةِ الْإنْتماءِ إلَى قطيعِ الْقردةِ" "يَا لِهذَا السّلوكِ سيّدتِي الْعزيزةُ...!" "يتيمةٌ بِطعْمِ الْملْحِ" " ولَا أدْرِي إنْ كانَ الْخرّوبُ يصْلحُ كَسكّرٍ طبيعِيٍّ..." تنْتهِي إلَى مؤازرةِ ألمِهَا بِتذكّرِ أفْريقيَا وهيَ إشارةٌ ملغّمةٌ دالّةٌ : " لَا بأْسٌ أنْ يكونَ جديدٌ فِي أفْريقْيَا" فِي الْمقْطعِ الْخامسِ تكرّرَ بِصيغٍ متعدّدةٍ حظيَ هنَا بِحصّةٍ أكْثرَ منْ باقِي الْمقاطعِ، تخلّلَهُ حديثٌ عنْ ثقلِ الْحروفِ /تشْبيهٌ بِالْمصيبةِ ، رافضةً علانيّةً لغةَ الْإسْتنْطاقِ: "لَا أتحمّلُ فكْرةَ الْاسْتنْطاقِ ، لمْ يعدْلِي تصْريفٌ صادقٌ بلْ أملٌ كاذبٌ وأنيقٌ بِرأْسٍ يتوهّمُ التّحْليقَ..." " الْبيْعُ مَيِّتٌ والْأخْذُ ضعيفٌ والتّلاقِي مجرّدُ أضْحوكةٍ..." هلْ تشيرُ إلَى وضْعِهَا الْمادِّيِّ بيْنَ الْعرْضِ والطّلبِ والسّوقُ إفْلاسٌ، فتشيرُ إلَى عدمِ إقْبالِ الْجمْهورِ علَى اقْتناءِ اللّوحاتِ ، إنَّهُ عرْضٌ صريحٌ يُشرّحُ الْجسدَ الْاجْتماعِيَّ ، ويخْبرُنَا النّصُّ بِواقعٍ لَا يعْطِي أهمّيةً لِهذَا الْفنِّ ولالِحضور معارضَتقدّمُ صورةً مُنمّطةً للّامبالاةالْمعْروفةِ ،ربّمَا هوَ سعْيٌ وراءَ لقْمةِ الْعيْشِ تعيقُ هذَا الْفعْلَ الثّقافِيَّ ،ربّمَا هوَ غيابٌ لِلتّرْبيّةِ الْجماليّةِ فِي برامجِ السّياسةِ التّعْليميّةِ والْأسريّةِ، لَا تعلّمُ الْأبْناءَ والْبناتِ حبَّ هذَا الدّرْسِ الْجمالِيِّ ، هوَ مسْألةُ ذوْقٍ يجبُ التّمرّسُ عليْهِ منْذُ الصّغرِ... فِي نفْسِ الْمقْطعِ حوارٌ جميلٌ بيْنَهَا وبيْنَ نفْسِهَا ، تقمّصَتْ فيهِ الْمبْدعةُ دوْرَ الرّأْسِ يحاورُ الرّأْسَ داخليًا : " قالَ لِي يوْمًا: أنْتِ مميّزةٌ لكنَّكِ عنيدةٌ ، ولَا تتحدّثينَ مثْلَ الْبقيّةِ." " غالبًا تراودُنِي فكْرةُ التّخلِّي عنِّي فأنْسحبُ كيْ لَا أصحّحَ لِلْهواءِ طريقَهُ... " تقدّمُ جوابًا منَ الرّأْسِ : " قالَ لِي : دمْتِ بِغباءِ اللّحْظةِ وانْتظارِ الْوَهْمِ..." قلْتُ لهُ : دمْتَ وفيًّا ترْبكُ كلابَ الْحراسةِ ، وثقيلًا كَالدّببةِ الْقطْبيّةِ قالَ لِي : ليْسَ هناكَ غدٌ قلْتُ لهُ : فِي كلِّ مكانٍ..." رسالةٌ صريحةٌ بانَّهُ وضْعٌ عامٍّ ولنْ أتجاهلَ الْوَهْمَ نتيجةً حاسمةً... فِي الْمقْطعِ الأخيرِ السّادسِ أسْتنْتجُ منْ منْطوقِ النّصِّ بِأنَّ الرّأْسَ يشكّلُ محْورَ الْكتابةِ عنْدَ الْمبْدعةِ الْمغْربيّةِ" حفيظةَ مسلّكْ " لمَا جسّدَهُ منْ أوْلويّةٍ رسمَتْ معالمَ تصوّرِهَا، بِأنَّهَا لنْ تكُفَّ عنِ الْبحْثِ عنْ هبةٍ ميّزَتْهَا ودفعتْهَا إلَى التّشبّثِ بِالْحياةِ كَحلْمٍ أخيرٍ... وضعَتِ النّتيجةَ منْ خلالِ سؤالِ سائقِ الطّاكْسِي: إلَى أيْنَ..؟ "ليْسَ لِي خيارٌ إلَى حيْثُ رّأْسِي الصّغيرُ أبْحثُ عنْهُ..." هلْ أضاعتْ رأسَهَا أمْ توهّمَتْ أنَّهَا فقدَتِ الْإتّصالَ بهِ وهوَ الّذِي كانَ ملازمًا لهَا وملازمةً لهُ....؟ هلْ توهمُ الْقارئَ أنَّهَا دوْمًا تبْحثُ عنْ رأْسِهَا الْمزْعجِ /هوّيّتِهَا رغْمَ الْتصاقِهِ بهَا ،فهيَ بِدونِهِ لَا تساوِي شَيْئًا، دونَهُ لَا هوّيّةَ لهَا ،الرّأْسُ الّذِي: تحْملُهُ /يحْملُهَا تتحمّلُهُ /يتحمّلُهَا تزْعجُهُ /يزْعجُهَا الرّأْسُ الْعنيدُ يرافقُ امْرأةً مهمّشةً فِي مدينةِ الْهامشِ، إدانةٌ صريحةٌ لِوضْعٍ مخْتنقٍ ومأزومٍ. فِي نصِّ "ثمَّ ماذَا؟ الْعتبةُ /السّؤالُ هيَ عتبةُ الْقطيعةِ معَ زمنِ الْإرْسالِ الْإيمايْلْ ثمَّ التّوْقيعِ باسْمِ أنْثَى الْهامشِ، وصولًا إلَى سؤالِهَا الْاسْتنْكارِيِّ الّذِي يحاكمُ الْمتلقّيَ / الْمرْسَلِ إليْهِ /إليْهَا /إليْنَا، قطيعةٌ معَ زمنٍ سابقٍ متخيّلٍ اعْتمادًا علَى واقعٍ عيْنيٍّ ، أهوَ زمنٌ بشرِيٌّ عاشتْهُ...؟ أهوَ زمنٌ انْفلتَ منْ حدْسِهَا الذّاتيِّ...؟ بِلغةِ الْفيْلسوفِ الْفرنْسِيِّ "برْغْسونْ" ،زمنٌ شعورِيٌّ يتحدّدُ بِذاتِ الْفردِ ؛ لَا بِالْعالمِ الْخارجِيِّ... السّؤالُ الْعتبةُ يتضمّنُ موْقفَ الأديبةِ تسائلُهُ/تسائلُهَا/تسائلُنَا سؤالٌ /جوابٌ كَلحْظةٍ غارقةٍ فِي الْيأْسِ والسّوْداوِيّةِ، شكّلَ لحْظةً فارقةً لِأنَّهُ السّؤالُ الْجوابُ /الْجوابُ السّؤالُ ، ترْتبطُ بِاللّحْظةِ السّابقةِ كَ بداهةٍ مبْعثُهَا الذّاتُ ،يقينٌ وبيانُ حقيقةٍ ، لَا شيْءَ،يُنْتظرُ كَمَنْ ينْتظرُ "غودُو" الْحياةُ عبارةٌ عنْ : "مطاردةٍ" "الْقلْبُ ينْبضُ" بِقوّةٍ لَا تحْتَاجُ محفّزاتٍ صوْتِيّةٍ أوْ مؤثّراتٍ أوْ إغْراءاتٍ تكْتشفُ بعْدَ هذَا أنَّ الطّاقةَ لَا تدومُ: "كلُّ يوْمٍ تذيبُ طاقتَكَ فِي كوبِ قهْوةٍ باردةٍ" مقولةٌ تطْرحُ الْعلاقةَ بيْنَ إذابةِ الطّاقةِ الضّائعةِ حرارتُهَا تنْتهِي عنْدَ فنْجانٍ باردٍ يقولُ لاشيءَ، كأنَّ هناكَ كلامًا مسْتقْطْعًا مارستْهُ الْأديبةُ الْمغْربيّةُ ،فطرحَتْ علَى نفْسِهَا السّؤالَ ذاتَهُ وماذَا بعْدُ... ؟ تقدّمُ فِي النّصِّ وصْفَا ذاتيًّا لِلّاشيْءٍ بِلهْجةٍ محلّيّةٍ تحيلُ إلَى شرْقِ الْمغْربِ : " نعمْ /معْليشْ/ كُلْشِي يْدُوزْ" لازمةٌ تتكرّرُ فِي الْحياةِ الْيوْمِيّةِ حينَ تُسْألُ عنْ أحْوالِكَ : كيْفَ هوَ الْحالُ... ؟ تقولُ : لسْتُ بِخَيْرٍ يكونُ الرّدُّ: معْليشْ لازمةٌ ملازمَةٌ لنَا فِي كلِّ حالاتِنَا : لَا تبالِي سوْفَ يمرُّ كلُّ شيْءٍ يصيرُ ذكْرَى... السّؤالُ الْخفيُّ هوَ السّؤالُ /الْعتبةُ "وماذَا بعْدُ...؟" لَاشيْءَ سوَى قائمةٍ منَ التّنازلاتِ: "تتنازلُ كيْ تسْتمرَّ الْحياةُ" هنَا تركّزُ علَى علاقةِ رأْسِهَا بِالْوسادةِ: " تتقدّمُ نحْوَ السّريرِ ؛ تنْزلُ بِرأْسِكَ لِتبيعَهُ لِلسّيّدةِ وسادةَ..." تحْكِي عنْ يوْمِهَا الرّتيبِ فِي الزَّمَنِ الْمظْلمِ؛ تنامُ تسْتسْلمُ وفِي الصّباحِ : "تشبّهُ نفْسَهَا بِالنّحْلةِ والرّيشةِ"تشْبيهٌ يفيدُ مزاولتَهَا الْعملَ سواءُ أكانَ عملًا منْزليًا أمْ عملًا فنّيًّا منْ خلالِ إشارةٍ إلَى الرّيشةِ والنّحْلةِ كَكائنٍ شغوفٍ بِالْعملِ يبْنِي قفيرَهُ لِينْتجَ الْعسلَ... صورةٌ جميلةٌ حينَ ترَى الْعملَ عسلًا لكنَّهَا تُغيّرُ الشّغفَ/الْعسلَ بِمرارةِ الرّوتينِ الْقاتلِ والْكسادِ الّذِي يقولُ: أنَّ الْمرْدوديّةَ الْإقْتصادِيِّةَ صفْرٌ : الْإجابةُ فِي ثنايَا السّرْديّةِ الدْراميّةَ " الْفراغُ حرٌّ؛ الْجدْرانُ حيّةٌ" لكنَّ هذهِ اللّكنَّ تخْبرُنَا بِالسّوءِ ؛نتنبّأُ بِالْالمِ حينَ تصرّحُ دونَ خوْفٍ: " الْجيْبُ لمْ يسْتيْقظْ بعْدُ ؛ وزنُهُ خفيفٌ" منْهيّةً تأفّفَهَا منْ وضْعٍ لَا يبشّرُ بِخيْرٍ: " يدْفعُ بكَ إلَى الصّبْرِ" لغةٌ يوْميّةٌ نتعايشُ معَهَا نُطبّعُ علاقتَنَا بهَا بِصبْرٍ قاتلٍ ؛ لغةُ التّداولِ الذّاتُ /النّحْلةُ/الرّيشةُ تعانِي منَ اللّاشيْءِ ؛جيْبٌ فارغٌ تعْلنُ أنَّ كلَّ شيْءٍ حيٌّ إلَّا الْجيْبُ لمْ يسْتيْقظْ ،تعْبيرٌ ذُودلالةٍ إيحائيّةٍ كنايةً عنْ فراغِ ذاتِ الْيدِ ؛ جائعٌ عكَسَهُ انْزياحُهَا بِقوْلِ النّصِّ : "وزْنُهُ خفيفٌ" دلالةٌ وتوْريةٌ علنيّةٌ تؤدِّي بهَا إلَى الْتزامِ الصّمْتِ والصّبْرِ "أيُّوبَةٌ مغْربيّةٌ" لكنَّهَا مثابرةٌ فِي ظلِّ واقعٍ لَا يهْتمُّ بِحاجياتِ الْمثقّفِ ؛ولَا يشْغلُ الْمسْؤولونَ عنْ إدارةِ الشّأْنِ السّيّاسِيِّ سوَى تكْديسِ الثّرْوةِ علَى حسابِ الطّبقةِ الْمسْتغلَّةِ لِهذَا شبّهَهُ الْفيْلسوفُ الْألْمانِيُّ " كارلْ مارْكسْ" : " الرّأْسماليّةُ ثعْبانٌ يمْتصُّ جيوبَ الْفقراءِ. .." والصّبْرُ أفْيونٌ يخفّفُ حدّةَ الشّعورِ بِالظّلْمِ الْإجْتماعِيِّ الْإقْتصادِيِّ الّذِي يطالُ الْفئاتِ الْإجْتماعيّةَ الّتِي تنْتمِي إلَى الْهامشِ أوْ مَا نسمّيهِ (الْمغْربَ الْعميقَ) ،لكنَّ قيمةَ الصّبْرِ مسكّنٌ مؤقّتٌ لِلْألمِ ؛ لَا تقدّمُ حلًّا جذْريًا لِأزْمةٍ هيْكليّةٍ وبنْيويّةٍ... "الصَّبْرْ كَيْدْبَرْ" و" الصَّبّارْ لِيهْ اللَّهْ" مخدّرٌ إجتماعيٌّ ودينِيٌّ تحالفٌ ضدَّ يقظةٍ لوعْيٍ ذاتِيٍّ ؛ يظْهرُ فِي قوْلِهَا: " ليْسَتْ بِنهايةِ الْعالمِ" بشارةٌ وتفاؤلٌ هوَ حدُّ وعْيٍ شقيٍّ يعْرفُ مكْمنَ الدّاءِ لكنْ أيْنَ الدّواءُ... ؟ الْإجابةُ هيَ إسْتعانةٌ بِمَثلٍ شعْبِيٍّ : "ْقَطْرَةْ قَطْرَةً كَيْحْمَلْ لْوَادْ" إلَّا أنَّ الْوادِي أتَى محمّلًا بالضّغْطِ والسّكّرِ وفقْرِ الدّمِ كلُّهَا متلازماتُ الْفقراءِ : "معدةٌ تطْحنُكَ بِالْاعْصابِ" كنايةً عنْ لَا شيْءَ /عنِ السّرابِ... جوابٌ معْلنٌ مسْبقًا فِي عنْوانِ النْصِّ " ثمَّ ماذَا؟ " النّصُّ حوارٌ بيْنَهَا وبيْنَ رأْسٍ مشوّشٍ مكْتظٍّ وضاجٍّ بِمشاكلَ تعيقُ مسارًا مشْروعَا ومخْتلفَا ،لكنَّهَا تتوّجُهُ بأمْرٍ بِالصّمْتِ (STOP) وبلغةٍ مغْربيّةٍ حاسمةٍ : "بَرْزَطِينَا مَا اسْمُكَ ؟" هذَا التّزاوجُ بيْنَ الفصْحَى والْعامّيّةِ جوابٌ صادمٌ يتلقَّى إشارةً : "فاقْ ونْسَى رَاسُو" إنَّهَا مهمّةُ الرّأْسِ الْقويّةِ الّذِي ينْسَى أنّهُ ليْسَ ملْكَ نفْسِهِ ؛ لِأنَّهُ مراقَبٌ ومقيّدٌ بِسلاسلَ رسمتْهَا فِي نصٍّ يحْملُ رسْمَ رأْسٍ مكبّلٍ ضمْنَ هذهِ النّصوصِ... النّهايةُ الّتِي وصلَتْ جوابًا علَى الْإيمايْلْ هيَ النّسْيانُ... هلِ النّسْيانُ حلٌّ مؤقّتٌ أمْ قطْعِيٌّ... ؟ هلْ يعْتبرُ آليةً لِتجاوزِ الْألمِ أمْ هوَ لغةُ الذّاكرةِ لِتمْحوَ الذّكْرياتِ الّتِي لَا نَودُّ إسْترْجاعَهَا بِآليّةِ "فْلَاشْ بَاكْ"..؟4أسْتنْتجُ أنَّ الْكاتبةَ فِي كتابتِهَا ورسوماتِهَا تقمّصَتْ دوْرَ الرّأْسِ ؛ ونسيَتْ أنَّهَا هيَ مَنْ تتحدّثُ ، لِهذَا اسْتعْملَتْ ضميرَ الْمتكلّمِ فِي صفةِ الْمخاطبِ الذّكرِ ؛ متناسيّةً أنَّهَا الْمرْأةُ الّتِي يجبُ أنْ توجّهَ الْخطابَ إليْهَا ، " ثمَّ تكْتشفينَ " " تُذيبينَ طاقتَكِ" "تتنازلينَ " " تتقدّمينَ نحْوَ السّريرِ " "تنْزلينَ بِرأْسِكِ" GOOOOLL سجّلْهَا أيُّهَا الرّأْسُ..! ثمَّ تخاطبُهُ ناهرةً إيّاهُ : اُصْمتْ شوّشْتَ عليْنَا اللّغةُ مذكّرةٌ /الصّورةُ الْمرافقةُ والْمفْترضُ أنْ تعْكسَ محْمولَ الْكتابةِ النّثْرِ يّةِ ، أيْ انْ يكونَ تطابقٌ بيْنَ اللّغةِ الْخطّيّةِ واللّغةِ الْمرْئيّةِ...لكنَّ الّتِي تقمّصَتِ هذَا الْخطابَ فِي لغتيْهِ ورموزِهِ هيَ السّاردةُ "حفيظةُ لمْسلكْ" ،لماذَا هذَا التّداخلُ... ؟ كأنَّهَا تنْسَى لِتقولَ لنَا : لسْتُ أنَا وحْدِي ؛ إنَّهُ الْمجْتمعُ كََكلٍّ ؛ الذّاتُ ليْسَتْ ذاتًا فرْديّةً ؛ إنَّهَا الذّاتُ الْجمْعيّةُ... أنَا مرآةُ ذاكَ الْمجْتمعِ بِكلِّ ملابساتِهِ وإشْكالاتِهِ وفخاخِهِ ومآزقِهِ الّتِي يُدْخلُنَا فِيهَا ، ونخْتنقُ فِي عنقِ الزّجاجةِ لَا خرجْنَا ولَا دخلْنَا...خلاصةُ هذهِ الْقراءةِ ذاتِ الرّؤوسِ السّتّةِ كتابةً ورسْمًا ،أنَّهَا اعْترافٌ صريحٌ منْ ذاتٍ فرْديّةٍ؛ وصوْتٍ جريحٍ متشنّجٍ ؛ إلَى ذواتٍ جسّدَتْ معاناتِهِمْ بِأصابعَ طرّزَتِ الْألمَ منْتهَى الْألمِ...نصوصٌ واصفةٌ ورسائلُ قاسيّةٌ دليلٌ علَى أزْمةٍ شموليّةٍ كانتْ ذاتُهَا قناةَ إرْسالٍ متلبّسةً بِآلامِ الْجميعِ... خلاصا تٌ عامّةٌ :1_ الثّيمةُ واحدةٌبِرؤوسٍ ثلاثةٍ؛ تزاوجُ بيْنَ مَاهوَ مكْتوبٌ بِلغةٍ حكّاءةٍ ، ومَاهوَ مكْتوبٌ بِلغةٍ تشْكيليّةٍ...2_ اللّغةُ تتّسمُ بِالْسّرْدِ الْمباشرِ ذِي إيقاعٍ ينْحازُ لِلشّعْرِ، تسْتعينُ أحْيانًا بِثنائيّةِاللّغةِ واللّهْجةِ الْمحلّيّةِ...3_ تمْتازُ جملُهَا بِالتّكْثيفِ وعدمِ السّقوطِ فِي فخِّ الْإسْهابِ والْحشْوِ... الْجملُ تميلُ إلَى التْرْكيزِالْأسْلوبِيِّ وسلاستِهِ،4_ الْميْلُ إلَى آليّةِ التّكْرارِ ممَّا يمْنحُ النّصوصَ قوّةَ الْإنْتباهِ والتّنْبيهِ تشدُّ الْقارئَ إليْهَا ،والتّكْرارُ يفيدُ فِي كوْنِ النّصوصِ ذاتَ قيمةٍ ؛ تدْفعُ الذّائقةَإلَى اسْتشرافٍ إبْداعِيٍّ والْافْعالُ تُسْتغلُّ بِكلِّ الْأزْمنةِ وإنْ هيْمنَ فعْلُ الْأمْرِ والْمخاطبُ ،رغْمَ أنَّهُ إحْصائيًا يأْتِي الْأمْرُ فِي آخرِ قائمةِ الْإشْتغالِ بعْدَ فعْليِّ الْمضارعِ والْماضِي ... 5_ وجودُ بعْضِ صورِ الْمجازِ الّتِي تسْتقْطبُ الذّائقةَ ،لكنَّهَا ليْسَتْ كثيرةً،لِأنَّ النّصوصَ السّيرَ ذاتيّةً لَا يعيبُهَا نقْصُ الْانْزياحاتِ الّتِي ، تدْفعُ إلَى ضرورةِ التّأْويلِ...6 _ اعْتمادُهَا توْظيفاتٍ تتلاءمُ وبنْيةَ النّصوصِ، تسْتلْهمُهَا منْ فنِّ السّينمَا و الرّسْمِ ... 7_ صيغةٌ لغوِيّةٌ مبْنيّةٌ علَى صورةٍ مزْدوجةٍ تناقضَتْ معَ لغةِ السّاردةِ، حيْثُ غيّبَتْ الذّاتَ الْمؤنّثةَ، وَاستحْضرَتْ الْمذكّرَ فِي لاوعْيِهَا، وهوَ خطابٌ مزْدوجٌ متناقضٌ ،لمْ تنْتبهْ لهُ السّاردةُ ،لكنَّهَا ملاحظةٌ تشوبُ كثيرًا كتاباتِ النّساءِ... 8_ ترْكيزُ الْكاتبةِ علَى مماثلةِ الْفرْشاةِ بِالْحرْفِ... 9_ أحاديّةُ الثّيمةِ فِي كتاباتِهَا ورسوماتِهَا حسبَ مَا اطّلعْتُ عليْهِ... 10 _ كتابةُ تفْتحُ علَى إمْكانيّةِ السّرْدِ الْقصصِيِّ والرّوائِيِّ... يقولُ "جانْ بييرْ سيمونْ" ( Jean Pierre Simeon) : " ليْسَ الشّعْرُ فِي الْأعْلَى ولَِا فِي الْجانبِ ،و لكنَّ الشّعْرَ فِي قلْبِ كلِّ الْمغامراتِ الْفنّيّةِ ، مشيرًا إلَى أنَّ الشّعْرَ هوَ الْمحرّكُ الْخفيُّ أوْ ركيزةُ الْخلْقِ فِي الْفنونِ التّشْكيليّةِ والْفنِّ الْفوتوغْرافِيِّ، والتّأليفِ الْموسيقِيِّ والسّينمَا ،و غيْرِهَا منَ الْفنونِ منْ أجْلِ الْحوارِ الدّائمِ بيْنَ الشّعراءوالْفنّانينَ.." هذَا الرّأْيُ قالَهُ فِي مهْرجانِ ربيعِ الشّعراءِ 16عامَ 2014وذكْرَى 70لِوفاةِ الشّاعرِالْفرنْسِيِّ "ماكسْ جاكوبْ" / " JACOB MAX" شاعرٌ ورسّامٌ وموسيقِيٌّفألَا تتحقّقُ هذهِ الرّؤْيةُ فِي أيّةِ كتابةٍ؛ أمْ أنَّ الشّعْرَ فقطْ منْ يحقُّ لهُ احْتكارُهَا دونَ أنْ يكونَ لِأيِّ صيغةٍ كتابِيّةٍ حقُّ توْظيفِهَا أوْ تجْريبِهَا... يعْنِي هلِ الْمزاوجةُ بيْنَ أيِّ جنْسٍ إبْداعِيٍّ والْفنِّ التّشْكيليِّ تقْتصرُ علَى الشّعْرِ وحْدَهُ...؟ #فاطمة_شاوتي (هاشتاغ) ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي ، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع . اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.