فكر الشرفاء الحمادى: جسور المحبة تحطم أسوار الكراهية

فكر الشرفاء الحمادى: جسور المحبة تحطم أسوار الكراهية
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
فكر الشرفاء الحمادى: جسور المحبة تحطم أسوار الكراهية بقلم: القس د. جرجس عوض أقدّم هذه الصرخة القلبية بعدما قرأت المقال، لمعلّم الأجيال والمفكر العربي الجليل الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي؛ فحواه أننا في أشدّ الاحتياج، بل أرى أنه قد آن الأوان، لأن نبني جسورًا من المحبة، ونحطّم متاريس الكراهية، وأن نبحث عمّا يجمعنا، بدلًا من أن نحوّل اختلافاتنا إلى وقود للصراع لقد استوقفني المقال؛ لأنه يفتح أمامنا بابًا مهمًا للتأمل هل يمكن أن يكون الاختلاف الديني طريقًا للتعارف، بدلًا من أن يكون سببًا للعداء؟ ومن المنظور المسيحي، تبدأ الإجابة من كلمة واضحة إذ يقول المسيح :«أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ». فالمسيحية لا تجعل المحبة مكافأةً لمن يشبهنا، وإنما تجعلها موقفًا تجاه الإنسان لأنه إنسان. والمسيح لم يقل: أحبوا من يتفق معكم في العقيدة فقط، بل رفع المحبة إلى مستوى يتجاوز الاختلاف؛ لأن الإنسان في نظر الله ليس مجرد انتماء ديني أو طائفي، وإنما هو كائن مخلوق على صورة الله. ولهذا قال أيضًا «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ» لاحظوا التعبير: لم يقل «طوبى لمحبي السلام» فقط، بل قال طوبى لصانعي السلام وهذا تحديدًا ما يفعله ويقوله وينشره أستاذنا ومعلمنا الفاضل الأستاذ علي الشرفاء الحمادي فهناك فرق كبير بين أن أحب السلام كفكرة، وبين أن أصنع السلام كرسالة وحياة وسلوك. المحبة والسلام لا يعنيان إلغاء التنوع المحبة الحقيقية والصادقة لا تطلب من الإنسان أن يتخلى عن إيمانه، ولا أن يخفي قناعاته، ولا أن يخلط بين العقائد يمكنني أن أكون مسيحيًا معتزًا بإيماني، وفي الوقت نفسه يمكن لأخي المسلم أن يكون معتزًا بدينه، ونلتقي نحن الاثنان عند مساحة أوسع، هي الإنسانية والكرامة والرحمة والسلام والوطن ورفض الظلم والكراهية. فالاختلاف في الاعتقاد لا يمنح أحدًا الحق في إهانة الآخر، أو أن يأخذ مكان الله فيحكم عليه بالكفر أو الهرطقة. إن الأديان لا تدعو إلى مهاجمة الآخر أو نبذه وكراهيته، وإنما تدعو إلى محبته وقبوله وإنصافه فالدين لا يحتاج إلى الكراهية والعنف حتى ينتصر، وإنما يحتاج إلى الحب والرحمة وبناء الجسور؛ لأن الإنسان هو محور هذه الرسالة، ولأن كرامة الإنسان يجب أن تظل فوق كل خلاف والمسيحي والمسلم الذي يعرف قيمة إيمانه لا يحتاج إلى الإساءة إلى الآخر كي يثبت أنه على الحق، كما نرى للأسف في بعض ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي. وبقدر ما يسيء الإنسان إلى الآخر، فإنه في الحقيقة يسيء إلى نفسه، وإلى صورة الله التي يؤمن بها، وإلى دينه، وإلى الإنسانية جمعاء. وهذا السلوك لا يشوّه صورة الدين فحسب، بل يشوّه أيضًا صورة الإنسان العربي وثقافته وحضارته. إن أخطر ما يمكن أن يحدث للأديان هو أن يتحول أتباعها إلى أدوات للكراهية باسمها، وهذا ما يسعى إليه أعداء الإنسانية والأديان. وعندما يتحول الدين إلى مبرر للعنصرية أو العنف أو احتقار الآخر، فإن المشكلة ليست في الدين، بل في الإنسان الذي أساء فهم الدين، واستخدم المقدس لتبرير الشر والهوان وإذا كنا نؤمن بالله، فعلينا أن نسأل أنفسنا. هل تعكس حياتنا صورة الله الذي نتحدث عنه؟ هل يراني الآخر، فيجد فيَّ إنسانًا محبًا، أم خصمًا متربصًا؟ هل أختلف معه دون كراهية؟ هل أستطيع أن أحترم إنسانيته حتى عندما لا أتفق مع أفكاره؟ هذه هي الرسالة التي يسعى إليها أستاذنا الجليل ومعلم الأجيال الأستاذ علي الشرفاء الحمادي وهي نقل البشرية من الجدران إلى الجسور لقد بنى البشر عبر التاريخ جدرانًا كثيرة جدرانًا بين الأديان، وبين الطوائف، وبين الشعوب، وحتى بين أبناء الوطن الواحد. ولهذا، فإن كل كلمة طيبة نقولها للآخر هي حجر في جسر. وكل يد نمدها لمن يختلف معنا هي خطوة نحو السلام. وكل مرة نرفض فيها إشعال الفتنة هي انتصار للإنسانية. وكل مرة نختار فيها الحوار بدلًا من الإهانة والتجريح، والمحبة بدلًا من الكراهية، والتسامح بدلًا من الانتقام، فإننا نعلن أن الأديان جاءت لتسمو بالإنسان، لا لتدمر الإنسان دعونا نتفق على شيء أعمق. أن الإنسان أغلى من الخلاف، وأن الوطن أكبر من الطائفة، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن السلام ليس ضعفًا، بل شجاعة. نحتاج فقط إلى أن نتعلم كيف نختلف دون أن نتعادى، ونؤمن دون أن نكره، ونتحاور دون أن نجرح، ونختلف في العقيدة دون أن نختلف في الإنسانية. وفي النهاية، فإن أستاذنا الكريم علي الشرفاء الحمادي، بفكره المستنير ومحبته التي يترجمها إلى واقع وسلوك، إنما يمثل جسرًا عظيمًا بين المسلمين والمسيحيين؛ لأنه إنسان يحب الله بصدق، فأحبَّ الإنسان بصدق. Page 2 اختتام الدورة العلمية بمعهد النور في بنين بمشاركة أكثر من 150 طالبًا وطالبة وتعزيز القيم القرآنية برؤى علي الشرفاء الحمادي كتبت - آية معتز صلاحالدين اختتم معهد النور التعليمي بمحافظة بلاطو في جمهورية بنين فعاليات دورته العلمية التي استمرت 6 أيام، بمشاركة أكثر من 150 طالبًا وطالبة، في إطار جهود المعهد لنشر المعرفة وترسيخ القيم الإسلامية والأخلاقية وربط التحصيل العلمي بالسلوك اليومي. وتضمن البرنامج مجموعة من الدروس والمحاضرات العلمية والتربوية التي تناولت عددًا من القضايا المرتبطة ببناء شخصية الطالب، من بينها مفهوم الإسلام وفضله، وبر الوالدين ومكانته، وأهمية الإحسان وحسن التعامل، إلى جانب قيم المحبة والأخوة والتعاون والاحترام المتبادل، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية قائمة على المودة والتعاون. وشكلت الأفكار والرؤى التي طرحها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي محورًا فكريًا بارزًا ضمن فعاليات الدورة، حيث تناول الطلاب عددًا من مقالاته التي تركز على القيم القرآنية وأهمية بناء الإنسان على أسس العدل والرحمة والسلام والتسامح واحترام الآخر. وخصص البرنامج مساحة لمناقشة هذه الرؤى والاستفادة منها بصورة يومية، بما أتاح للمشاركين فرصة للتعرف على الطرح الفكري للشرفاء الحمادي ومناقشة أفكاره المتعلقة بإصلاح الفرد والمجتمع وتعزيز القيم الإنسانية والإسلامية. وأكد القائمون على الدورة أن إدراج هذه المقالات يأتي في إطار السعي إلى توسيع مدارك الطلاب وربط المعرفة بالقضايا الفكرية التي تمس حياتهم، والاستفادة من الطروحات المعاصرة التي تؤكد أهمية السلام والأخوة والتسامح والتمسك بالقيم القرآنية. وشارك في تقديم الدروس والتوجيهات عدد من المشايخ والأساتذة، من بينهم الشيخ فائز أمين الله، الأمين السابق لمركز دار المعلمين للقرآن واللغة العربية في مدينة كيتو، والشيخ أودو واسع، مدير دار الفلاح لتعليم القرآن واللغة العربية، إلى جانب الشيخ نور الدين أيليبيدي، مدير معهد النور التعليمي، الذي شارك في الإشراف على فعاليات الدورة وبرامجها العلمية والتربوية. كما شارك الأستاذ أودو رحمان، الذي يدرس في جامعة مينيسوتا، في فعاليات البرنامج، بما أضفى تنوعًا على الخبرات العلمية والتربوية المقدمة للمشاركين. وفي لفتة تعكس الجانب العملي من اهتمام المعهد بالطلاب، قدم معهد النور التعليمي في ختام الدورة دفاتر وأقلامًا ومستلزمات وأدوات دراسية لطلاب وطالبات المدرسة الفرنسية، بهدف مساعدتهم على توفير احتياجاتهم التعليمية وتشجيعهم على مواصلة الدراسة والتحصيل. وأكدت المبادرة أن دعم الطلاب لا يتوقف عند حدود التعليم والتوجيه، وإنما يمتد إلى توفير الأدوات التي تساعدهم على مواصلة مسيرتهم الدراسية، خاصة للطلاب الذين قد يواجهون صعوبات في توفير مستلزماتهم التعليمية. وشهدت الدورة إقبالًا لافتًا تجاوز 150 طالبًا وطالبة، بما يعكس الاهتمام بالبرامج التي تجمع بين التعليم والتربية وبناء الوعي، ويبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات التعليمية في نشر المعرفة وتعزيز القيم الأخلاقية داخل المجتمع. وفي ختام الفعاليات، وجه منظمو الدورة الشكر والتقدير إلى المشايخ والأساتذة والطلاب والطالبات وكل من ساهم في إنجاح البرنامج، مؤكدين أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الدورات التي تجمع بين العلم والتربية والقيم. وأكد معهد النور التعليمي استمرار جهوده في خدمة التعليم ونشر المعرفة وتشجيع الطلاب والطالبات على التحصيل العلمي، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على خدمة مجتمعه. وتأتي الدورة ضمن الجهود الرامية إلى الجمع بين التعليم وبناء الإنسان، من خلال تقديم محتوى علمي وتربوي يستند إلى القيم الإسلامية والإنسانية، والاستفادة من رؤى فكرية معاصرة تركز على السلام والأخوة والتسامح والعدل. Page 3

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.