تمديد إعفاء زيادات الشحن يخفف كلف الاستيراد ويدعم استقرار الأسواق

تمديد إعفاء زيادات الشحن يخفف كلف الاستيراد ويدعم استقرار الأسواق
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
محمود خضر الشبول اضافة اعلان عمان- يرى مختصون أن قرار مجلس الوزراء تمديد إعفاء الزيادة في أجور الشحن البحري من الرسوم الجمركية والضرائب لمدة ستة أشهر إضافية، من شأنه أن يخفف جزءا من الكلف الإضافية التي يتحملها المستوردون، ويدعم انسيابية تدفق البضائع واستقرار سلاسل التوريد، في وقت ما تزال فيه حركة التجارة تواجه ارتفاعا في أجور النقل والتأمين وتأخرا في وصول بعض الشحنات، وفق عاملين وخبراء في القطاع.ويرون أن أهمية القرار تتجاوز تخفيف العبء عن المستورد، لتمتد إلى الحد من انتقال الارتفاع في كلف الشحن إلى أسعار السلع محليا، ودعم تنافسية القطاعات التي تعتمد على المستوردات ومدخلات الإنتاج، مع التأكيد على أن حجم الاستفادة يختلف بحسب طبيعة السلعة وما تخضع له أصلا من رسوم وضرائب.وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته الأحد 6 أيلول، تمديد قراره السابق بالإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ما ارتفع من أجور الشحن البحري على البضائع، وشمول جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري بهذه الإعفاءات لمدة ستة أشهر إضافية، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة، في إطار دعم استدامة سلاسل التوريد والإمداد، وضمان انسيابية تدفق السلع، ومنع انعكاس الارتفاع العالمي في الأسعار على المواطنين.ويأتي التمديد استمرارا للقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء وبدأ تطبيقه اعتبارا من 5 آذار 2026 لمدة ستة أشهر، ضمن حزمة إجراءات حكومية اتُّخذت للتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية وضمان استدامة سلاسل التزويد والإمداد واستقرار أسعار السلع، وشمل القرار آنذاك جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة.دعم سلاسل التوريدوأكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، أن تمديد الإعفاء يمثل خطوة مهمة لدعم استدامة سلاسل التوريد والإمداد وتعزيز انسيابية حركة البضائع.وقال أبو عاقولة لـ"الغد" إن القرار يسهم في ضمان تدفق السلع والحد من انعكاس الارتفاعات العالمية على المواطنين، كما يخفف آثار ارتفاع كلف الشحن والنقل على المستوردين والقطاعات الاقتصادية، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية نتيجة الظروف الإقليمية والدولية.وأوضح أن شمول البضائع الواردة بحرا بالإعفاء من الأعباء المترتبة على زيادة أجور الشحن، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة، يخفف الكلف الإضافية ويحد من انتقالها إلى أسعار السلع في السوق المحلية.وأشار إلى أن استقرار كلف الشحن، وفي مقدمتها الشحن البحري، عامل أساسي لاستمرار تدفق السلع والمواد الأولية والاحتياجات الأساسية إلى المملكة وانتظام عمليات الاستيراد والتزويد، بما ينعكس على القطاعات الاقتصادية المختلفة.وبين أن ارتفاع كلف الشحن ينعكس على الكلفة النهائية للسلع، وبالتالي فإن الإجراءات التي تخفف هذه الكلف تدعم تنافسية القطاعات التجارية والصناعية، إلى جانب الحد من انعكاس الارتفاعات الخارجية على المستهلك.أثر على التنافسية والأسعارمن جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن كلفة الشحن تدخل ضمن الكلفة الإجمالية للمنتج وتسهم بالتالي في تحديد سعره، ولذلك فإن تخفيف الضرائب المترتبة على ارتفاع أجور الشحن يقلل جزءا من الكلفة ويمكن أن ينعكس على الأسعار في سوق تتوافر فيه المنافسة.وأضاف الحموري أن أثر القرار لا يقتصر على السلع النهائية المستوردة، إذ إن جزءا من المستوردات يمثل مدخلات إنتاج للقطاعات المحلية، ما يعني أن تخفيف كلف استيرادها يمكن أن يعزز تنافسية المنتجات الأردنية ويساعدها على المنافسة في الأسواق الإقليمية وأسواق التصدير.وأوضح أن القطاعات الأكثر اعتمادا على المستوردات، ولا سيما تلك التي تشكل كلف النقل حصة مرتفعة نسبيا من كلفها، ستكون أكثر استفادة من القرار.وشدد الحموري على أهمية أن ينتقل جزء من الوفر المتحقق نتيجة الإعفاء إلى المستهلك، معتبرا أن المنافسة في السوق تؤدي دورا أساسيا في تحديد مقدار انعكاس انخفاض الكلف على الأسعار النهائية.وأشار إلى أن الإجراء يمكن أن يسهم كذلك في تنشيط حركة التجارة والمحافظة على تدفق المنتجات وتوافرها، خصوصا في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.الاستفادة تختلف بين السلعوفي قطاع المواد الغذائية، أوضح ممثل القطاع في غرفة تجارة الأردن، جمال عمرو، أن أثر القرار يختلف من سلعة إلى أخرى، إذ إن السلع المعفاة أصلا من الجمارك والضرائب بموجب التشريعات أو الاتفاقيات التجارية لن تحقق استفادة مماثلة لتلك التي تخضع للرسوم الجمركية وضريبة المبيعات.وقال إن الأثر المباشر سيكون أوضح على السلع التي تخضع للرسوم والضرائب، إذ يؤدي إعفاء الجزء المرتبط بالزيادة في أجور الشحن إلى تخفيف الكلفة التي يتحملها المستورد، مشيرا إلى أن عددا من السلع الغذائية الأساسية، ومنها الأرز والسكر والعدس، معفاة أصلا من الرسوم ذات الصلة، وبالتالي فإن أثر القرار عليها سيكون محدودا من هذه الناحية.وبين عمرو أن المستوردين يواجهون حاليا ضغوطا أخرى لا يعالجها الإعفاء بصورة مباشرة، من بينها ارتفاع أسعار بعض السلع في بلد المنشأ، وارتفاع كلف التأمين البحري المرتبطة بمخاطر الحرب، إلى جانب نقص الحاويات وارتفاع الطلب على المساحات المتاحة على السفن.وبحسب تقديرات عمرو المستندة إلى واقع تعاملات القطاع، ارتفعت أجور شحن بعض الحاويات من مستويات تراوحت سابقا حول 2000 إلى 2500 دولار إلى نحو 6000 دولار، فيما قد تصل كلفة شحن بعض الحاويات من قياس 40 قدما إلى ما بين 8 و9 آلاف دولار، تبعا للمنشأ وظروف الشحن. وأشار كذلك إلى أن تأمين مخاطر الحرب قد يضيف، وفق تقديراته، نحو ألفي دولار للحاوية 20 قدما ونحو 3 آلاف دولار للحاوية 40 قدما.ولا تمثل هذه الأرقام أسعارا موحدة أو رسمية للشحن، وإنما تقديرات للقطاع تختلف باختلاف خطوط الملاحة والمنشأ وحجم الحاوية وظروف السوق.ولفت عمرو إلى أن التحدي لا يقتصر على الأسعار، إذ تواجه بعض الشحنات تأخرا في الوصول نتيجة محدودية المساحات على السفن وتغيير مسارات الشحن والتوقف في موانئ مختلفة، مقدرا أن بعض الرحلات التي كانت تستغرق قرابة 30 يوما قد تمتد حاليا إلى نحو 40-45 يوما.وفي هذا السياق، تبرز أهمية تمديد الإعفاء بوصفه أداة لتخفيف جانب من الكلف التي يمكن للحكومة التأثير فيها، فيما تبقى أجور الشحن والتأمين وتوافر الحاويات والمساحات على السفن مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسواق النقل البحري والظروف الإقليمية.ويأتي استمرار الإعفاء بذلك ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة للحفاظ على المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية "آمن ومستقر"، وضمان استمرار سلاسل التوريد والإمداد بوتيرة مستقرة، وتقليل أثر الاضطرابات الإقليمية على حركة التجارة والتزويد، وتخفيف الضغوط التي يمكن أن تنتقل من ارتفاع كلف النقل البحري إلى المستورد والتاجر، وصولا إلى المستهلك.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.