عقوبات إيران.. كيف تواجه طهران وما علاقة عقارات لندن؟

عقوبات إيران.. كيف تواجه طهران وما علاقة عقارات لندن؟
View on original source
Category: Financial
Share
Archive
Like
كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن تفاصيل جديدة بشأن شبكة مالية وعقارية مرتبطة بالمصرفي الإيراني علي أنصاري، بعد طرح شقتين فاخرين في العاصمة البريطانية لندن للبيع بقيمة إجمالية تقارب 36 مليون جنيه إسترليني، وسط تداعيات العقوبات البريطانية والأمريكية المفروضة عليه. وتقع الشقتان في مبنى فاخر بمنطقة بالاس غرين في كنسينغتون غرب لندن، بالقرب من قصر كنسينغتون والسفارة الإسرائيلية، واشتراهما أنصاري في عامي 2014 و2016، قبل أن يصبح لاحقًا خاضعًا لعقوبات من بريطانيا والولايات المتحدة. تعثر مالي يقود إلى بيع الشقتين وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن عملية بيع العقارين لا ترتبط بقرار استثماري عادي، وإنما جاءت بعد تعثر أنصاري في سداد الرهون العقارية المستحقة عليه، عقب دخوله دائرة العقوبات في بريطانيا والولايات المتحدة. وسمحت السلطات البريطانية بطرح العقارين للبيع وفق ترتيبات قانونية تهدف إلى تمكين الجهات المقرضة من استرداد مستحقاتها، بعدما تخلف مالكهما عن الوفاء بالتزاماته المالية. ومن المنتظر أن تظل أي أموال أو أرباح متبقية من عملية البيع خاضعة للتجميد، طالما استمر أنصاري مدرجًا على قوائم العقوبات البريطانية والأمريكية. عقوبات بريطانية وأمريكية ضد أنصاري وفرضت بريطانيا في أكتوبر 2025 عقوبات على علي أنصاري، شملت تجميد أصوله ومنعه من دخول الأراضي البريطانية، على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل الحرس الثوري الإيراني. وفي يوليو 2026، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية أنصاري على قوائم العقوبات، واتهمته بالإشراف على شبكة دولية من الأصول التي قالت إنها تعود بالنفع على مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب شخصيات مرتبطة بالنظام الإيراني. وتعكس العقوبات المفروضة على أنصاري تصاعد الضغوط الغربية على شبكات مالية وتجارية تقول الولايات المتحدة وبريطانيا إنها مرتبطة بمصالح شخصيات بارزة داخل إيران. تفاصيل الشقة الأولى وتبلغ مساحة الشقة الأولى، الواقعة بين الطابقين السادس والسابع من المبنى، نحو 3944 قدمًا مربعة، وتضم خمس غرف نوم، إلى جانب شرفة تطل على حدائق كنسينغتون. وكان أنصاري قد اشترى الشقة في عام 2016 مقابل نحو 19 مليون جنيه إسترليني، بينما تُعرض حاليًا للبيع بأقل من 12 مليون جنيه إسترليني. وتتولى شركتا نايت فرانك وسوثيبي تسويق العقار، مع إخطار المشترين المحتملين بأن عملية البيع تتم في ظل إجراءات حراسة قضائية مرتبطة بالوضع المالي والقانوني لمالك العقار. أما الشقة الثانية، فتقع بين الطابقين السابع والثامن، وكان أنصاري قد اشتراها عام 2014 مقابل 16.75 مليون جنيه إسترليني، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن السعر المحدد لطرحها للبيع. وتتولى شركة تينيو إدارة عملية بيع الشقة الثانية، في إطار الإجراءات التي اتخذها المقرضون لاسترداد أموالهم. محفظة عقارية تتجاوز 140 مليون جنيه ولا تقتصر ممتلكات أنصاري في لندن على الشقتين، إذ سبق أن كشفت تحقيقات صحفية عن امتلاكه محفظة عقارية تقدر قيمتها بأكثر من 140 مليون جنيه إسترليني. وتتركز نسبة كبيرة من هذه العقارات في مناطق راقية بالعاصمة البريطانية، من بينها منطقة هامبستيد، التي تضم شارع ذا بيشوب أفينيو المعروف بارتفاع قيمة العقارات فيه. وبحسب التحقيقات السابقة، تمتلك شركة بيرش فينتشرز، المسجلة في جزيرة مان، نحو 12 عقارًا تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 73 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب قصر مسجل باسم أنصاري مباشرة وتقدر قيمته بنحو 33.7 مليون جنيه إسترليني. هياكل قانونية معقدة للملكية وأظهرت التحقيقات أن العقارات والأصول المرتبطة بأنصاري جرى توزيعها من خلال مجموعة من الشركات والهياكل القانونية المسجلة في ولايات قضائية مختلفة. ويجعل هذا الأسلوب من الصعب تحديد المستفيد النهائي من بعض الممتلكات اعتمادًا على الأسماء المسجلة رسميًا فقط، خاصة مع وجود شركات وكيانات قانونية تتولى ملكية وإدارة عدد من العقارات. ويثير استخدام هذه الهياكل تساؤلات بشأن الطرق التي يمكن من خلالها نقل وإدارة الثروات والاستثمارات عبر الحدود، خصوصًا عندما يكون أصحابها أو المستفيدون منها خاضعين لعقوبات دولية. من مصرف إيراني إلى استثمارات خارجية بدأت قصة أنصاري المصرفية مع إطلاق مصرف آيانده العائلي في إيران عام 2012، قبل أن تتراكم على المصرف ديون ومشكلات مالية انتهت بحله في أكتوبر 2025. وبعد حل المصرف، نُقلت ديونه إلى بنك ملي الإيراني المملوك للدولة، في إطار الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانية للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية للمصرف. وتتهم الولايات المتحدة أنصاري باختلاس مليارات الدولارات من أموال الإيرانيين من خلال منح قروض مفرطة، ثم استخدام العائدات في توسيع أنشطة تجارية وعقارية خارج إيران. وتقول السلطات الأمريكية إن شبكة الاستثمارات المرتبطة به امتدت إلى عدد من الدول الأوروبية والشرق أوسطية، من بينها إسبانيا وألمانيا ولوكسمبورغ وقبرص والإمارات. اتهامات أمريكية بشأن دعم مجتبى خامنئي وتضع العقوبات الأمريكية أنصاري ضمن شبكة مالية تقول واشنطن إنها استفادت منها شخصيات بارزة مرتبطة بالنظام الإيراني. وتتهم الولايات المتحدة أنصاري بالإشراف على أصول وشبكات مالية تعود بالنفع على مجتبى خامنئي، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض عقوبات تستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بالنظام الإيراني وشبكاته المالية خارج البلاد. وتأتي هذه الاتهامات في ظل تركيز أمريكي متزايد على مصادر تمويل الشخصيات والمؤسسات الإيرانية، وعلى الأصول التي يتم الاحتفاظ بها في الخارج من خلال شركات أو ترتيبات قانونية متعددة. لندن في قلب شبكة الاستثمارات وتبرز لندن باعتبارها واحدة من أهم مراكز الاستثمارات العقارية المرتبطة بأنصاري، بالنظر إلى حجم الممتلكات التي كشفت عنها التحقيقات السابقة. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن العقارات موزعة بين ملكيات مباشرة وكيانات وشركات مسجلة في مناطق مختلفة، وهو ما يمنح الشبكة العقارية هيكلًا معقدًا يصعب تتبعه من خلال السجلات العامة وحدها. كما أن ارتفاع قيمة العقارات في المناطق الراقية من لندن جعل من السوق البريطانية وجهة جذابة لاستثمارات أصحاب الثروات الكبيرة، إلا أن العقوبات المفروضة على أنصاري أدت إلى تغيير الوضع القانوني لعدد من أصوله. بيع الأصول تحت الرقابة وتوضح عملية بيع الشقتين أن العقوبات لا تقتصر على منع التعاملات المالية أو السفر، وإنما يمكن أن تؤثر أيضًا على طريقة إدارة الأصول والممتلكات الموجودة في الدول التي تطبق العقوبات. وفي حالة أنصاري، سمحت الإجراءات القانونية في بريطانيا ببيع العقارات المتعثرة في سداد الرهون، مع اتخاذ ترتيبات تضمن التعامل مع الأموال الناتجة عن عملية البيع وفق القيود المفروضة عليه. وتظل أي مبالغ متبقية بعد سداد الالتزامات المالية خاضعة للتجميد، بما يتوافق مع الإجراءات المتعلقة بالعقوبات البريطانية. ثروة موزعة بين عدة دول ولا تكشف العقارات الموجودة في لندن وحدها حجم شبكة أنصاري الاستثمارية، إذ تشير الاتهامات والتحقيقات السابقة إلى امتداد مصالحه إلى دول عدة في أوروبا والشرق الأوسط. وتشمل هذه الشبكة، وفق الاتهامات الأمريكية، أصولًا واستثمارات في إسبانيا وألمانيا ولوكسمبورغ وقبرص والإمارات، إلى جانب ممتلكاته في بريطانيا. ويعكس انتشار الأصول في أكثر من دولة طبيعة الشبكات المالية العابرة للحدود، التي تعتمد في بعض الحالات على شركات متعددة وهياكل قانونية مختلفة لإدارة الاستثمارات والعقارات. قصة تتجاوز بيع شقتين وتتجاوز القضية في جوهرها عملية بيع شقتين فاخرين في لندن، إذ تسلط الضوء على شبكة مالية وعقارية واسعة ارتبط اسمها بمصرفي إيراني خضع لعقوبات من بريطانيا والولايات المتحدة. كما تطرح القضية تساؤلات بشأن كيفية انتقال ثروات ضخمة من إيران إلى أسواق خارجية، وكيف يمكن استخدام العقارات والشركات والهياكل القانونية المختلفة في إدارة هذه الأصول. وبحسب ما أوردته صحيفة التايمز البريطانية، فإن العقارات الفاخرة في لندن تمثل جزءًا من محفظة أكبر تتجاوز قيمتها 140 مليون جنيه إسترليني، بينما تواصل الجهات المعنية التعامل مع الأصول المرتبطة بأنصاري في ظل العقوبات المفروضة عليه. وتأتي هذه التطورات في وقت تشدد فيه بريطانيا والولايات المتحدة إجراءات الرقابة على الأموال والأصول المرتبطة بشخصيات إيرانية خاضعة للعقوبات، وسط اهتمام متزايد بكيفية انتقال الأموال والاستثمارات الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت الذي تستمر فيه عملية بيع العقارين في كنسينغتون، تظل الصورة الأوسع مرتبطة بشبكة من الشركات والأصول والاستثمارات الممتدة عبر عدة دول، وهو ما يجعل ملف أنصاري واحدًا من أبرز الأمثلة على تعقيدات تتبع الملكية والثروة العابرة للحدود في ظل العقوبات الدولية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.