مؤتمر في عمان يرسم استراتيجية الاستقرار العربي حتى 2035 ويحذر من غياب القرار الموحد

مؤتمر في عمان يرسم استراتيجية الاستقرار العربي حتى 2035 ويحذر من غياب القرار الموحد
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
احتضنت العاصمة الأردنية عمان فعاليات مؤتمر 'الاستقرار في العالم العربي 2026-2035'، الذي ينظمه مركز دراسات الشرق الأوسط، بمشاركة نخبة من السياسيين والأكاديميين العرب. ويسعى المشاركون على مدار يومين إلى تحليل الاتجاهات والعوامل المؤثرة في أمن المنطقة، ورسم ملامح نظام إقليمي يواجه التحولات المتسارعة. وفي الجلسة الافتتاحية، نقل الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، النقاش إلى تساؤلات جوهرية حول من يصنع الشرق الأوسط الجديد وموقع العرب في إعادة تشكيل المنطقة. وشدد موسى على أن استعادة التأثير العربي تتطلب تصالحاً حقيقياً وتوحيداً للمصالح والمواقف لمواجهة القوى الإقليمية والدولية. ودعا موسى إلى صياغة رؤية عربية واضحة تجاه مستقبل العلاقات مع إيران، مع الأخذ بالاعتبار الدور الإقليمي المتنامي لكل من تركيا وإسرائيل. وأشار إلى أن غياب القرار الموحد يجعل الدول العربية مجرد متلقٍ للتحولات بدلاً من أن تكون شريكاً فاعلاً في رسم مساراتها. وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد المشاركون أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتم بمعزل عن حقوق الشعب الفلسطيني. واعتبرت المداخلات أن السياسات الإسرائيلية الراهنة في غزة والضفة الغربية تقوض فرص بناء أي نظام إقليمي مستقر وتزيد من فجوة الثقة تجاه مسارات السلام. وتطرق موسى إلى الملف النووي، مؤكداً رفض امتلاك إيران للسلاح النووي، لكنه طالب في الوقت ذاته بإنهاء المعايير المزدوجة عبر فتح ملف الترسانة النووية الإسرائيلية. ودعا إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل لضمان أمن إقليمي شامل وعادل. من جانبه، أوضح رئيس الوزراء الأردني الأسبق، الدكتور عدنان بدران أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على حماية الحدود العسكرية فقط. وأشار إلى أن القدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية أصبحت الركيزة الأساسية لاستقرار الدول في العصر الحديث. وأكد بدران أن العلم والتكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، باتت من أهم مكونات الأمن المستقبلي للدول العربية. وحذر من أن الفجوة الرقمية قد تتحول إلى مصدر جديد للتبعية، مما يتطلب انتقالاً سريعاً من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الاستباق العلمي. بدوره، اعتبر المفكر السوري برهان غليون أن العمل العربي المشترك هو المخرج الوحيد من حالة عدم الاستقرار التي تعصف بالمنطقة. ودعا غليون إلى بناء شبكة مصالح اقتصادية وتقنية وتجارية عابرة للحدود تعزز من قدرة الدول على مواجهة التهديدات المشتركة دون إلغاء الهويات الوطنية. وأشار غليون إلى أن العالم العربي يمتلك موارد بشرية وطبيعية هائلة، لكنه يعجز عن تحويلها إلى قوة فعلية بسبب غياب التنسيق. ولفت إلى ضرورة التعاون في الصناعات الدفاعية والطاقة والبحث العلمي لمواجهة الثورات الصناعية الكبرى التي يشهدها العالم. كما رأى غليون أن تراجع العمل الجماعي ارتبط بتحويل الصراع مع الاحتلال من قضية عربية شاملة إلى صراع فلسطيني إسرائيلي محدود. وأكد أن المسألة الإسرائيلية تمس أمن وسيادة كافة الدول العربية، مما يجعل الوحدة ضرورة مصيرية وليست مجرد شعار أيديولوجي. وفي السياق الاقتصادي، أكد وزير المالية الأردني الأسبق، محمد أبو حمور أن الاستقرار المستدام هو نتاج تكامل بين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية. وأوضح أن تحصين المجتمعات ضد الضغوط الخارجية يبدأ من توفير الفرص للشباب وتحقيق مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي. وأشار أبو حمور إلى أن الأمن العربي بات مرتبطاً بقوة الاقتصاد وقدرته على بناء نماذج تنموية مستدامة تلبي تطلعات الأجيال الصاعدة. واعتبر أن الحوار بين النخب الحاكمة والتيارات الاجتماعية هو السبيل الوحيد لصياغة تصورات وطنية قادرة على الصمود. من جهته، بين مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، بيان العمري أن المؤتمر يتبنى مفهوماً شاملاً للاستقرار يدمج الأبعاد الاجتماعية والثقافية والفكرية مع الجوانب الأمنية. وأكد أن المركز يحرص على استشراف المستقبل بعيداً عن الانشغال المفرط بالتاريخ لتقديم حلول مباشرة للتحديات. وخلص المؤتمر في يومه الأول إلى ضرورة بلورة استراتيجية عربية طويلة المدى توازن بين الواقعية وطرح الرؤى النهضوية. ويهدف المشاركون في الختام إلى وضع خريطة طريق تعزز عناصر القوة العربية وتحمي المنطقة من المخاطر المستقبلية المحتملة حتى عام 2035.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.