من الصهاريج إلى الأنابيب.. أنبوب البصرة -بانياس يعود إلى الواجهة

من الصهاريج إلى الأنابيب.. أنبوب البصرة -بانياس يعود إلى الواجهة
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
شفقنا العراق-مع استهداف رفع طاقة تصدير النفط إلى خمسة ملايين برميل يوميا، تتجه بغداد إلى تنويع منافذها، ويبرز ميناء بانياس كخيار يمكن أن يوفر منفذا إلى البحر المتوسط، رغم تحديات كلفة النقل البري والطاقة التخزينية والاستقرار الأمني. تتسارع خطوات إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين العراق وسورية، مع تحول الأراضي السورية إلى ممر فعلي لصادرات الطاقة العراقية نحو البحر المتوسط، بعدما بلغ حجم زيت الوقود العراقي المنقول عبر سورية نحو 21.4 مليون برميل بين مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب الماضي، بالتوازي مع تحركات لتوسيع التعاون ليشمل نقل النفط الخام مستقبلاً، وتطوير خط أنابيب يربط العراق بميناء بانياس. وحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ومقرها واشنطن، ارتفعت صادرات زيت الوقود العراقي عبر المسار السوري من 254 ألف برميل في مارس/آذار إلى 686 ألفاً في إبريل/نيسان، قبل أن تقفز إلى 3.86 ملايين برميل في مايو/أيار، ثم خمسة ملايين في يونيو/حزيران و5.65 ملايين في يوليو/تموز، وصولاً إلى نحو 5.91 ملايين برميل خلال أغسطس/آب الماضي. وتنقل الكميات بالصهاريج عبر المنافذ البرية بين البلدين، ولا سيما 'الوليد – التنف' و'ربيعة – اليعربية'، قبل توجهها عبر شبكة الطرق السورية إلى خزانات ميناء بانياس على البحر المتوسط، حيث تحمل على الناقلات لإعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية. ويمنح توسع حركة زيت الوقود عبر الأراضي السورية بعداً اقتصادياً جديداً للعلاقات بين البلدين، بعدما كانت سورية قد بدأت في إبريل/نيسان الماضي استقبال قوافل الصهاريج العراقية المتجهة إلى بانياس، بالتزامن مع اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز وسعي بغداد إلى إيجاد منافذ إضافية لصادراتها. توسيع منافذ التصدير وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، أول إن 'العراق يعمل على بناء منظومة تصدير أكثر مرونة من خلال تعدد المنافذ وعدم حصر الجزء الأكبر من الصادرات النفطية بمسار واحد'، مبيناً أن التوجه نحو سورية وميناء بانياس يأتي ضمن هذه الاستراتيجية، إلى جانب المنافذ الحالية والمشاريع الأخرى التي تعمل عليها الوزارة. وأوضح خضير، أن الطاقة التصديرية للعراق تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يومياً، فيما تستهدف الوزارة الوصول بها إلى خمسة ملايين برميل يومياً مع استكمال مشاريع البنية التحتية وخطوط التصدير الاستراتيجية، ومن بينها المسار الممتد باتجاه بانياس على البحر المتوسط. وأضاف أن أهمية هذا المسار لا ترتبط فقط بإضافة طاقة تصديرية جديدة، وإنما بتوفير منفذ بديل يمكن الاستفادة منه عند حدوث اضطرابات في طرق التصدير التقليدية، مؤكداً أن تنويع المنافذ أصبح جزءاً أساسياً من سياسة العراق لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الصادرات. وفي خطوة لتوسيع منافذ التصدير ورفع الكميات عبر الأراضي السورية، كشف مدير عام شركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري عن أن المباحثات جارية مع الشركة السورية للبترول لإبرام اتفاق يتيح نقل خام البصرة براً بالصهاريج إلى ميناء بانياس. جدوى المسار السوري ويرى الخبير النفطي كوفند شيرواني أن استخدام الأراضي السورية وميناء بانياس يوفر للعراق خياراً مهماً لتنويع مسارات صادراته وتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد الكبير على المنافذ الجنوبية ومضيق هرمز، معتبراً أن تجربة نقل زيت الوقود أثبتت إمكانية تشغيل المسار عملياً. وقال شيرواني، إن 'نقل النفط العراقي الخام بالصهاريج براً عبر الأراضي السورية يوفر حلاً سريعاً ومرناً في حالات الطوارئ، لكنه أعلى كلفة وأقل قدرة من خطوط الأنابيب، ولذلك لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن منظومة التصدير البحرية'. وأضاف أن 'الأهمية الاستراتيجية للمسار السوري ستتضاعف مع تشغيل خط أنابيب إلى بانياس، ما يمنح العراق منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط ويزيد قدرته على مواجهة الأزمات الجيوسياسية واضطرابات طرق الملاحة'. وأشار شيرواني إلى أن نجاح هذا الخيار على المدى الطويل سيبقى مرتبطاً بحجم الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين والتحميل في بانياس، وكفاءة شبكة النقل داخل سورية، فضلاً عن كلفة التأمين والحماية والاستقرار الأمني على طول المسار. مكاسب اقتصادية من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن المسار السوري يمكن أن يتجاوز دوره النفطي ليشكل قاعدة لتوسيع المصالح الاقتصادية بين البلدين، إذ تستفيد سورية من النقل والخزن والموانئ والخدمات اللوجستية ورسوم العبور، فيما يحصل العراق على منفذ إضافي باتجاه البحر المتوسط والأسواق الأوروبية. وأكد الحلو، أن تنامي حركة الترانزيت يمكن أن يفتح المجال أمام توسيع التجارة والاستثمارات المرتبطة بالنقل والطاقة والبنية التحتية، وصولاً إلى قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والأدوية ومواد البناء وإعادة الإعمار. وأوضح أن تحويل المسار من حل فرضته الظروف الإقليمية إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد يتطلب تطوير المعابر وشبكات النقل والخزن، وتسهيل المدفوعات وحركة الشركات والتجار، ما يسمح ببناء ممر اقتصادي مستدام يربط العراق بالساحل السوري والأسواق الخارجية. ولفت الحلو إلى أن الأثر الاقتصادي يمكن أن يظهر إذا تحول التعاون في مجال الطاقة إلى مدخل لإعادة بناء سلاسل التوريد، بحيث لا تقتصر حركة النقل على الصادرات النفطية، وإنما تستفيد الشاحنات والبنية اللوجستية نفسها من تنشيط حركة السلع والاستثمارات، وهو ما يمكن أن يخفض كلف النقل ويزيد جدوى المعابر الحدودية ويوسع المصالح الاقتصادية.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.