رشا بكر عن رواية «عزة»: العنف لا يبدأ بالضربة.. والكتابة نافذة للنجاة

رشا بكر عن رواية «عزة»: العنف لا يبدأ بالضربة.. والكتابة نافذة للنجاة
View on original source
Category: Entertainment
Share
Archive
Like
تقترب رواية «عزة» الصادرة عن دار إشراقة للنشر والتوزيع للمؤلفة رشا بكر من واحدة من أكثر المساحات تعقيدًا في العلاقات الإنسانية، حيث يتحول البيت، الذي يفترض أن يكون ملاذًا للأمان، إلى مساحة للخوف والسيطرة. لا تقدم الرواية العنف الزوجي باعتباره اعتداءً جسديًا فحسب، وإنما ترصده بوصفه منظومة متكاملة من المراقبة والإهانة والتخويف والعزل وكسر الإرادة، وما تتركه هذه الممارسات من آثار عميقة في الضحية. ومن خلال شخصيات تحمل كل منها أقنعتها وأسئلتها الخاصة، تطرح الرواية أسئلة حول الهوية والاغتراب والذاكرة، وحول المسافة الفاصلة بين الصورة التي يقدمها الإنسان عن نفسه وما يخفيه في داخله. في هذا الحوار، تتحدث رشا بكر عن فكرة «عزة»، وكيف تشكلت شخصياتها، ورؤيتها للعنف الأسري والاغتراب والكتابة، وما تعمل عليه حاليًا. كيف جاءت فكرة رواية «عزة»، وما خطوات كتابتها؟ جاءت فكرة «عزة» من انشغالي بالإنسان حين يجد نفسه داخل علاقة يفقد فيها تدريجيًا قدرته على الاختيار، ويتحول البيت من مساحة للأمان إلى مكان للخوف. بدأت بالشخصيات وأسئلتها أكثر مما بدأت بالأحداث، ثم تركت العلاقات بينها تكشف طبقاتها أثناء الكتابة. وبعد المسودة الأولى، جاءت مرحلة طويلة من المراجعة والحذف وإعادة البناء، حتى أصل إلى نص أترك فيه للشخصيات مساحتها دون إفراط في الشرح. العنف الزوجي في الرواية لا يظهر باعتباره مجرد اعتداء جسدي، وإنما يتحول إلى منظومة كاملة من السيطرة والإذلال وكسر الإرادة.. لماذا كان مهمًا لكِ أن تتعاملي مع العنف بهذه الصورة المركبة؟ لأن العنف لا يبدأ بالضربة، وربما تكون الضربة أقل أجزائه تدميرًا. هناك السيطرة والمراقبة والإهانة والتخويف والعزل، ثم إقناع الضحية بأنها هي المخطئة. كنت أريد أن أرى كيف يمكن لهذه الممارسات أن تفكك الإنسان من الداخل، حتى يصبح السؤال: لماذا لم ترحل؟ وما الذي بقي منها أصلًا قادرًا على الرحيل؟ تقول عزة عن نبيل وعائلته إنهم «ليسوا أفرادًا متفرقين، بل كائن واحد متشعب». هل كنتِ ترين العائلة هنا باعتبارها مؤسسة تعيد إنتاج العنف، وليس مجرد مجموعة من الأشخاص؟ نعم. العائلة هنا ليست مجرد خلفية للأحداث، بل جزء من منظومة العنف؛ شخص يمارسه، وآخر يبرره، وثالث يصمت عنه، ورابع يلقي اللوم على الضحية. تتعدد الوجوه، لكن النتيجة واحدة. لذلك كان تعبير «كائن واحد متشعب» دالًا على شبكة تحمي العنف وتمنحه شرعية اجتماعية وأسرية. غلاف رواية عزة مرثا عالقة بين وطنين، وتحمل معها طفلتها وذاكرة علاقة انتهت إلى الخوف والخسارة. كيف وظفتِ الاغتراب والهجرة في الكشف عن هشاشة الإنسان حين يفقد المكان الذي يشعر فيه بالأمان؟ الاغتراب بالنسبة لي ليس مجرد انتقال من بلد إلى آخر؛ يمكن للإنسان أن يكون مغتربًا وهو داخل بيته. مرثا تحمل وطنًا فقدته، وعلاقة انتهت بالخوف والخسارة، وطفلة تحاول حمايتها. لذلك يصبح بحثها عن مكان آمن بحثًا عن وطن داخلي أيضًا، وعن القدرة على إعادة بناء الأمان بعد فقدانه. رزقي شخصية تبدو في ظاهرها ناجحة ومتماسكة، لكنها تحمل في داخلها قدرًا كبيرًا من الهشاشة والندم. هل أردتِ من خلاله تفكيك الصورة التقليدية للرجل القوي الذي لا يسمح لنفسه بالاعتراف بضعفه؟ نعم. كنت مهتمة بالمسافة بين الصورة التي يقدمها الإنسان عن نفسه وما يحدث داخله. رزقي يبدو رجلًا قويًا ومتماسكًا، لكنه يخفي وراء هذه الصورة قدرًا كبيرًا من الهشاشة والندم. فالإنسان أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في صورة واحدة؛ وقد يبدو الرجل ناجحًا وقادرًا على السيطرة، بينما يعجز في داخله عن مواجهة بعض مخاوفه أو الاعتراف بضعفه. في أحد المقاطع يقول رزقي إن الكتابة كانت نافذة وربما نجاة، وإنه يكتب لأنه لا يملك الشجاعة ليقول الحقيقة. إلى أي مدى ترين الكتابة في الرواية فعل اعتراف ومواجهة أكثر منها فعلًا إبداعيًا؟ الكتابة عند رزقي نافذة وربما نجاة؛ فهو يكتب لأنه لا يستطيع قول الحقيقة. أحيانًا تمنح الكتابة الإنسان المسافة التي يحتاجها ليواجه نفسه ويعترف بما يعجز عن قوله مباشرة. لذلك أراها فعل مواجهة بقدر ما هي فعل إبداع. هناك اهتمام واضح في الرواية بالفارق بين الشخصية التي نراها والشخصية التي تخفيها؛ حنان مثلًا تتحول من زينب إلى امرأة أرستقراطية تصنع لنفسها هوية جديدة. هل يمكن قراءة الرواية كلها باعتبارها بحثًا عن الهوية خلف الأقنعة؟ نعم. كل شخصية تحمل وجهًا يراه الآخرون ووجهًا تخفيه. حنان، التي تتحول من زينب إلى امرأة أرستقراطية بهوية جديدة، هي المثال الأوضح.لكن السؤال لم يكن فقط: من تكون خلف القناع؟ بل: لماذا احتاجت إليه أصلًا؟ فالقناع قد يكون خداعًا، وقد يكون دفاعًا أو محاولة للنجاة والهروب من ماضٍ لا نريد أن يلاحقنا. في النهاية، ما العمل الذي تعكفين عليه الآن؟ أعمل على رواية جديدة تختلف في عالمها وأسئلتها، لكنها تواصل انشغالي بالإنسان من الداخل؛ بالفقد، وبمحاولتنا الاستمرار حين تفقد الحياة أحد الأشياء التي كانت تسندنا. وما زالت الرواية في طور الكتابة والتشكل.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.