البودكاست وإعلام الفوضي!

البودكاست وإعلام الفوضي!
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
إن يسأل المذيع أو المذيعة وزير زراعة سابق عن قوانين الشئون الاجتماعية، كأن نسأل وزيرة شؤون اجتماعية سابقة عن الزراعة.. كلاهما سريالية إعلامية عجيبة.. والأستاذة سماح السعيد (واحدة من مقدمات بودكاست ضمن حالة التكاثر التي يشهدها هذا النوع من الوسائل الإعلامية) اختارت، ومصر تحتفل بذكرى الزعيم الخالد أحمد عرابي، والذي اختيرت ذكرى وقفته ضد الخديوي توفيق عيدًا للفلاح، والتي تحل بعد ساعات، لتسأل الدكتورة ميرفت التلاوي عن القطن! آه والله.. القطن الذي اكتشفت الوزيرة والست المذيعة أن محصوله تدهور بسبب الإصلاح الزراعي، وبلغ الحضيض في الستينيات!!!! هكذا، عيني عينك، يُزوَّر تاريخ بلادنا!!! بلا مسؤولية، وبغير أخلاق مهنية، وبلا رحمة حتى بالأجيال الجديدة ولا حتى القديمة!! ضغطة بسيطة على أي جهاز يدور بالنت، ولو سألناه: ما هو العام الذي تحقق في مصر فيه أعلى محصول للقطن؟! ستكون الإجابة هي عامي ١٩٦٩ و١٩٧٠، وبعائد يتجاوز -يتجاوز - عشرة ملايين قنطار، وهو الأعلى في تاريخ مصر كلها!! ليس على الإنترنت فقط الإجابة.. إنما هناك في سجلات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ، وهناك في معهد بحوث القطن وهناك بين دفاتر معهد البحوث الزراعية، وهتاك في أرشيف وزارة الزراعة، بل وفي تقارير البنك الدولي عن الاقتصاد المصري!! في معهد التخطيط القومي، وهو معهد التخطيط القومي، عقول مصر الاقتصادية وفي سلسلة بعنوان "قضايا التخطيط والتنمية"، وفي دراسة منشورة عام ١٩٩٢ بعنوان: "الوضع الراهن والمستقبلي لاقتصاديات القطن المصري"، ألفها الباحثون والخبراء: عبد القادر دياب، محمد سمير مصطفى، سيد حسين، هدى صالح النمر، عبد الفتاح حسين، كلها تحمل القصة كاملة، واختصروها في تقديم الكتاب الدراسة فقالوا: "لقد كان القطن المصري وحتى نهاية عقد الستينات تقريبًا يحتل المركز الأول بين المحاصيل الزراعية في الزراعة المصرية، سواء من حيث كبر الوزن النسبي للمساحات المنزرعة به في إجمالي المساحة الأرضية المنزرعة، أو من حيث كونه يعد في ذلك الوقت المحصول النقدي الوحيد بالنسبة للمزارع المصري"!!! التراجع جري فيما بعد وله قصة طويلة ليس مجالها اليوم السؤال: بنعمل إعلاميين ليه وإحنا مش عندنا ولا عارفين يكون عندنا المعلومات الصحيحة عما نناقشه؟! وإلى متى تحكم عقلية بعض قطاعات النخبة أكاذيب الإخوان عن تفتيت الأرض وتراجع الإنتاجية، إلخ، وهي كلها غير صحيحة؟! وإلى متى نستسهل ونقدم للناس خليطًا من الزيف والتزييف في خلط بين الهبل والشيطنة؟! بالطبع لا نلوم الوزيرة.. قبل أسابيع حصلنا منها ل "إيجيبتك" على تصريحات، أوصينا محررتنا الرفق بها وبسنها وبصحتها وبذاكرتها.. ولذا العيب كل العيب على المذيعة التي تنضم إلى طابور طويل من المذيعات يقدمن عكًا إعلاميًا لا مثيل له! ثم ما علاقة التلاوي بالقطن؟! الكلام جاب بعضه؟! طيب ويجيب بعضه ليه؟! ما ده خطأ في الإعداد وفي التقديم .. ده إذا كان في إعداد وتقديم من أصله!!! هل يتدخل الأعلى للإعلام ويحافظ على ما تبقى من وعي عند الناس وثقة بتاريخهم ؟ ويفرق - كما فرّق سابقًا - بين الرأي والحقيقة؟! فيحمي الأول ويشجع عليه، ويحمي الثانية ويعاقب على تزييفها؟ (مقال إيجيتك )

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.