من المدرسة إلى الوظيفة.. هل نمتلك خريطة واضحة لمسار الطالب؟

من المدرسة إلى الوظيفة.. هل نمتلك خريطة واضحة لمسار الطالب؟
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
غادة الشيخ اضافة اعلان يمضي الطالب في الأردن سنوات طويلة داخل منظومة التعليم، تبدأ من المدرسة، ثم الجامعة أو التعليم والتدريب المهني والتقني، قبل أن يجد نفسه أمام سوق عمل يفرض عليه مهارات ومتطلبات قد لا تكون حاضرة بالقدر الكافي في المراحل التعليمية التي سبقت دخوله إليه.ومع تسارع التغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، وظهور تخصصات ومهن جديدة، لا سيما في المجالات الرقمية والذكاء الاصطناعي، تزداد الحاجة إلى ربط مراحل التعليم ببعضها، بدل التعامل معها كمسارات منفصلة، بحيث لا يصل الطالب إلى نهاية رحلته التعليمية ليكتشف أن ما يمتلكه من مؤهلات لا يتطابق بالضرورة مع ما يطلبه سوق العمل.ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع توجه الأردن نحو تعزيز الربط بين التعليم وتنمية الموارد البشرية، وإنشاء مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الذي يضم جهات معنية بالتعليم والتدريب وسوق العمل، في محاولة لتعزيز التكامل بين السياسات التعليمية واحتياجات الاقتصاد.وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وارتفاع أعداد الطلبة المقبلين على اختيار تخصصاتهم الجامعية، مقابل التغير المتسارع في المهارات المطلوبة وطبيعة الوظائف.ربط سياسات القبول بسوق العملفيما علّق المستشار الإعلامي في وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، مهند الخطيب، على ذلك في تصريح لـ"الغد"، مؤكدا أنه في ظل التوجه نحو بناء منظومة متكاملة، تعمل الوزارة على ربط سياسات القبول الجامعي واختيار التخصصات باحتياجات سوق العمل بشكل مباشر.وأشار إلى أن هناك توجها لإتاحة بيانات واضحة للطلبة حول التخصصات المطلوبة والمشبعة، لمساعدتهم في اتخاذ قرار اختيار التخصص.ضعف التوجيه المهنيويرى الخبير الاقتصادي د. حسام عايش أن هناك انفصالا ملحوظا بين المدرسة والجامعة وسوق العمل في الأردن، موضحا أن المشكلة لا تقتصر على عدم معرفة الطالب بما يريد، وإنما تمتد إلى ضعف التوجيه المهني ونقص المعلومات المتعلقة بقدراته وميوله والتخصصات والوظائف المستقبلية واحتياجات سوق العمل.ويشير إلى أن الطالب قد يعرف التخصص الذي يرغب في دراسته، لكنه لا يعرف بالضرورة لماذا يناسبه، وما العائد المتوقع منه، وما المهن التي يمكن أن يعمل بها بعد التخرج، وما المهارات الإضافية التي يحتاج إليها، وحجم الطلب الحالي والمتوقع على تخصصه، وما البدائل المتاحة إذا تغير سوق العمل.وتابع: كما قد لا تكون لديه صورة واضحة عما إذا كان المسار الجامعي هو الأنسب له، أم أن مسارا تقنيا أو مهنيا قد يكون أكثر ملاءمة لقدراته وفرصه المستقبلية.وأكد أن أخطر فجوة ليست في نقص المعلومات، وإنما في تحويل المعلومات إلى قرار، معتبرا أن التوجيه المهني يجب أن يبدأ قبل اختيار التخصص الجامعي بسنوات، بحيث يتعرف الطالب إلى قدراته وميوله والخيارات المهنية واحتياجات سوق العمل المستقبلية.ويرى أن المسؤولية لا تقع على الجامعة وحدها، بل تتوزع بين المدرسة والأسرة والجامعة وسوق العمل والدولة والتخطيط الاقتصادي، داعيا إلى بناء مسار مهني متكامل للطالب يراعي طبيعة الوظائف والمهن التي سيحتاج إليها الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.وشدد على ضرورة أن يسير تطوير التعليم الجامعي بالتوازي مع تطور سوق العمل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بحيث يكون الطالب والأسرة والمجتمع على معرفة بالمهارات والكوادر التي يحتاج إليها الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.ويخلص إلى أن الطالب الأردني غالبا ما يدخل الجامعة وهو يعرف ما يريد أن يدرس، لكنه لا يمتلك بالضرورة تصورا واضحا عن المسار المهني الذي يناسب قدراته ويحتاج إليه سوق العمل، ما يجعل الفجوة بين التعليم والتخصص والمهارات والوظيفة قائمة، رغم أن موضوع التوجيه والإرشاد المهني أصبح حاضرا بصورة أكبر في السياسات العامة.فجوة بين التعليم الجامعي والسوقمن جهته، يرى أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة الشرق الأوسط، د. محمود الرجبي، أن جزءا كبيرا من الطلبة الأردنيين ينتقلون من المدرسة إلى الجامعة دون تصور واضح بما يكفي عن التخصص الذي يتناسب مع قدراتهم وميولهم، أو مع احتياجات سوق العمل، معتبرا أن المشكلة ترتبط بضعف منظومة الإرشاد الأكاديمي والمهني.ويشير إلى وجود فجوة بين التعليم المدرسي والمرحلة الجامعية وسوق العمل، إذ يركز التعليم المدرسي بدرجة أكبر على التحصيل والامتحانات، مقابل حاجة الطلبة إلى مهارات مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والمهارات العملية والتعرف إلى المهن الجديدة والمتغيرة.ويزداد التحدي، بحسبه، مع تطبيق نظام الحقول والمسارات التعليمية، الذي يتطلب منظومة إرشاد مهني قوية تسبق اختيار الطالب لمساره وترافقه خلاله، إذ لا يكفي أن يُطلب من الطالب اختيار مساره، بل يجب مساعدته أولا على معرفة نفسه وفهم التخصصات واستيعاب تحولات سوق العمل.ولفت إلى أن النظرة الاجتماعية للشهادة الجامعية باعتبارها الطريق المباشر إلى الوظيفة، لا سيما الحكومية، ما تزال تؤثر في قرارات الطلبة والأسر، بحيث ينصب الاهتمام أحيانا على الحصول على الشهادة أكثر من السؤال عن المهارات التي سيكتسبها الطالب، وفرص العمل التي يتيحها التخصص، ومدى ملاءمته لقدراته.وأكد أن معالجة الفجوة تتطلب شراكة بين وزارة التربية والتعليم والجامعات والقطاع الخاص والخبراء في الإرشاد المهني، على أن يبدأ التوجيه قبل الجامعة بسنوات، ويعتمد على اكتشاف الميول والقدرات والتدريب العملي وتوفير معلومات محدثة وواقعية عن سوق العمل.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.