تجار الحروب في اليمن.. من أين لكم هذا؟

تجار الحروب في اليمن.. من أين لكم هذا؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
تجار الحروب في اليمن.. من أين لكم هذا؟ كيف تلاحق العدالة ثروات تجار الحروب؟ بينما تطحن الأزمات عظام الشعب وتلتهم الحرب أقواته ينبت في العتمة جيل جديد من 'الأثرياء الفجائيين'. في زمن قياسي وبفعل اقتصاد الحرب المتمدد من صنعاء إلى عدن تحول ضباط ومسؤولون سياسيون ونافذون وقادة احزاب وجماعات —ممن لم يملكوا بالأمس ثمن سيارة خاصة— إلى حيتان عقارات ومليارديرات يمتلكون الشقق والقصور الفاخرة ومحلات الذهب والشركات العابرة للحدود في إسطنبول والقاهرة ودبي وعَمان. هذا الإثراء الفاحش في الساحة اليمنية لم يهبط من السماء بضربة حظ، بل هو تدفق مخزٍ من دماء المستضعفين ﴿تجارة حرب﴾، وفساد ونهب منظم لأقوات الموظفين عبر قطع الرواتب، واحتكار المشتقات النفطية، والتحكم في سوق الصرافة والمضاربة بالعملة، وفرض الجبايات والإتاوات الجائرة تحت لافتات مختلفة. إنه قضم ممنهج لجسد بلد ينزف في لحظة غفلة وانفلات تاريخي. أمام هذا المشهد الصادم في الشارع اليمني، يظل السؤال الساخط يتردد في كل زاوية: 'من أين لكم هذا؟' ولماذا يفلت هؤلاء بأموالهم المنهوبة؟ تكمن الإجابة في جدران السرية والحيل القانونية التي يحتمي خلفها أثرياء الحرب في اليمن؛ حيث يعمدون إلى 'غسيل' أموالهم عبر تسجيل الممتلكات والأسهم بأسماء زوجاتهم، أو أبنائهم، أو أقارب من الدرجة الثانية والثالثة لتمويه صلتهم بالثروة. كما يستغلون ثغرات قوانين الإقامة العقارية والاستثمارية في الدول المضيفة التي ترحب بالسيولة الضخمة دون التدقيق التاريخي في منشأ هذه الأموال القادمة من بلد تحكمه الفوضى. لكن يد العدالة وإن تراخت فإنها لا تنام، وهناك مساران رئيسيان لاختراق حصون الفاسدين وتجريدهم من أموال الشعب: – أولاً: الصحافة الاستقصائية والتقارير الدولية: أثبتت التقارير الأممية المتتابعة الصادرة عن 'فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن'، إلى جانب التحقيقات الاستقصائية المحلية والدولية، أن زمن السرية المطلقة قد ولى. يعمل الصحفيون على تتبع مسارات الأموال المهربة من اليمن ومطابقة سجلات الشركات المستحدثة في الخارج بشبكات القرابة السياسية والعسكرية، مما يسقط الأقنعة عن الواجهات المستعارة ويحول الشبهات إلى قضايا رأي عام تجبر الحكومات المضيفة على التحرك. – ثانياً: ملاحقة الكسب غير المشروع دولياً: لم تعد العواصم الإقليمية أو الدولية ملجأً آمناً لمسؤولي الحرب في اليمن بعد سقوط حصاناتهم أو غيابهم عن المشهد. وتتحرك الدعاوى القضائية في الخارج بناءً على شروط صارمة تشمل وجود الأصول على أراضيها، وإثبات 'عدم التناسب الصارخ' بين الدخل المشروع للمسؤول اليمني قبل الحرب وحجم ثروته الفلكية الحالية. وهنا يأتي الدور المحوري لمنظمات مثل 'الشفافية الدولية' وآليات استرداد الأموال المنهوبة التي تملك الحق القانوني في رفع قضايا 'غسيل الأموال'. إن التاريخ يخبرنا بصوت جهير: أموال الحروب في اليمن ملعونة، والغسيل القانوني مهما تفنن أصحابه في تمويهه لن يمنحهم براءة أبدية. ستبقى عيون الشعب المنكوب والمنظمات الحقوقية ترصد كل شبر امتلكوه بالباطل، ولن تكون عواصم العالم ملاذاً آمناً للفاسدين، بل ستتحول قصورهم الفارهة قريباً إلى زنازين قانونية تحاصرهم؛ فحق الأوطان لا يسقط بالتقادم، وحتمية الحساب قادمة لا محالة. إنه قضم ممنهج لجسد بلد ينزف في لحظة غفلة وانفلات تاريخي. مشاركة المقال X واتساب تليجرام فيسبوك

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.