حين تغيّر الإعلام .. بقيت عمون في قلب الحكاية

حين تغيّر الإعلام .. بقيت عمون في قلب الحكاية
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
بمناسبة مرور أكثر من عشرين عاماً على تأسيس وكالة عمون الإخبارية، لا تبدو المناسبة مجرد احتفال بعمر مؤسسة إعلامية، بقدر ما تمثل فرصة للتوقف عند مرحلة مهمة من تطور الإعلام الأردني، والتحول الكبير الذي شهده من الصحافة التقليدية إلى الإعلام الرقمي الذي أصبح اليوم جزءاً رئيسياً من حياة الناس ومصدرهم الأسرع للأخبار والمعلومات، عندما بدأت عمون مسيرتها كانت الصحافة الإلكترونية ما تزال تجربة جديدة نسبياً بينما كانت الصحف الورقية تحتفظ بالحضور الأكبر والتأثير الأوسع، ومع مرور السنوات تغيرت قواعد اللعبة الإعلامية بالكامل وانتقلت المنافسة من صفحات الصحف إلى المواقع الإلكترونية، ثم إلى الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي وصولاً اليوم إلى عصر الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الفوري. وسط هذه التحولات المتسارعة، استطاعت عمون أن تحافظ على حضورها وأن تكون جزءاً من تطور الصحافة الإلكترونية في الأردن، وأن تفتح مساحة واسعة للأخبار والرأي والنقاش حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطن الأردني،والاستمرار لأكثر من عقدين في العمل الإعلامي ليس مسألة سهلة خصوصاً في قطاع شديد التغير والمنافسة، فقد ظهرت خلال هذه السنوات منصات ومواقع كثيرة بعضها نجح واستمر، وبعضها اختفى سريعاً لذلك فإن بقاء أي مؤسسة إعلامية مرتبط بقدرتها على التطور والتكيف مع التقنيات الجديدة، والأهم من ذلك قدرتها على الحفاظ على ثقة جمهورها. لكن التحدي اليوم مختلف تماماً عن تحديات البدايات ففي السابق كانت المنافسة تقوم على من ينقل الخبر أولاً، أما اليوم فإن الخبر قد يصل إلى المواطن خلال ثوان عبر هاتفه قبل أن تنشره أي وسيلة إعلام ولهذا لم تعد السرعة وحدها معيار النجاح بل أصبحت الدقة والمصداقية والتحليل أكثر أهمية من أي وقت مضى،القارئ اليوم لا يريد فقط أن يعرف ماذا حدث، بل يريد أن يفهم لماذا حدث، وما أسبابه، وما نتائجه، وكيف سينعكس على حياته وهنا تصبح وظيفة الإعلام أعمق من مجرد نقل الخبر، لتشمل تفسير الأحداث ووضعها في سياق واضح يساعد المجتمع على فهم ما يجري واتخاذ مواقف أكثر وعياً. ويزداد هذا التحدي مع انتشار الذكاء الاصطناعي وقدرته على إنتاج الأخبار والنصوص والصور بسرعة هائلة، ما يجعل التمييز بين المحتوى المهني والمعلومات المضللة أكثر صعوبة، وهنا ستصبح الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة إعلامية وسيكون المستقبل لمن يستطيع أن يقدم محتوى دقيقاً ومسؤولاً، لا لمن ينشر أكبر عدد من الأخبار،كما يحتاج الإعلام الأردني في المرحلة المقبلة إلى مزيد من الصحافة التحليلية والاقتصادية والاستقصائية، لأن المواطن لا يريد أرقام النمو والبطالة والدين والاستثمار فقط، بل يريد معرفة أثر هذه المؤشرات على دخله وفرص العمل ومستوى معيشته ومستقبل أبنائه. بعد أكثر من عشرين عاماً، يحق لـعمون أن تحتفي بما حققته ،وكل عام وعمون حاضرة في المشهد الأردني والأهم أن تبقى قريبة من الناس، منحازة للحقيقة، ومساحة للرأي المسؤول؛ فالإعلام الذي يستمر عشرين عاماً يستحق الاحتفاء، والإعلام الذي يحافظ على ثقة قارئه يستحق أن يستمر عشرين عاماً أخرى وأكثر.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.