موسكو وكييف في حرب استنزاف.. هل تنجح الضغوط في فتح باب التسوية؟

موسكو وكييف في حرب استنزاف.. هل تنجح الضغوط في فتح باب التسوية؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
ترك برس تناول مقال للكاتب والأكاديمي التركي أحمد أويصال، في صحيفة الشرق القطرية، مسار الحرب الروسية الأوكرانية مع دخولها عامها الخامس، في ظل تصعيد عسكري متجدد واتساع نطاق الهجمات، مقابل استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع. يستعرض أويصال مخاطر انتقال المواجهة إلى مستويات أوسع، خصوصًا في ظل تزايد الهجمات بعيدة المدى وتنامي التوتر بين روسيا والدول الأوروبية، كما يناقش الفجوة بين مطالب موسكو وكييف والعقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق سلام. ويتطرق كذلك إلى دور تركيا والولايات المتحدة، ولا سيما إدارة الرئيس دونالد ترامب، في دفع الطرفين نحو التفاوض، ويربط مستقبل الحرب أيضًا بالتطورات السياسية الأمريكية والملف الإيراني، وصولًا إلى احتمال أن تشهد المرحلة المقبلة إما تصعيدًا أكبر أو تحولًا نحو تسوية سياسية. وفيما يلي نص المقال: دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس وهي تشهد في هذه المرحلة تصعيدًا متجددًا، مع تكثيف الطرفين هجماتهما العسكرية واتساع نطاق العمليات القتالية، في وقت تحولت فيه المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة واختبار متواصل للقدرة على الصمود. ورغم أن أيًا من الطرفين لا يبدو قريبًا من تحقيق نصر عسكري حاسم، فإن الكلفة الإنسانية والاقتصادية والاستراتيجية للحرب تواصل الارتفاع، وهو ما يجعل المرحلة الراهنة أكثر خطورة وحساسية؛ إذ يمكن لتزايد الضغوط العسكرية أن يدفع الصراع نحو مستويات أوسع وأكثر تهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى خلق ضغوط متبادلة تدفع الأطراف نحو استئناف المسار الدبلوماسي والبحث عن تسوية تفاوضية تنهي الحرب. ويعود جانب مهم من مخاطر التصعيد إلى استمرار روسيا وأوكرانيا في تطوير أساليب القتال وتوسيع نطاق أهدافهما. فروسيا تعتمد على المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة والقنابل الانزلاقية والهجمات البرية من أجل إنهاك الدفاعات الأوكرانية والضغط على البنية التحتية، بينما وسعت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع تقع في عمق الأراضي الروسية، إلى جانب تطوير قدراتها في الدفاع الجوي والعمليات البحرية وضرب المنشآت العسكرية والطاقة. كما بدأت تداعيات الحرب تمتد بصورة متزايدة إلى العلاقات الروسية الأوروبية، ولا سيما مع تكرار الحوادث الأمنية والتهديدات المتبادلة. هددت روسيا مرارًا الدول الأوروبية التي تقدم دعمًا عسكريًا لأوكرانيا وجهت إليها تحذيرات شديدة اللهجة، وكان من أبرز القضايا التي أثارت أقوى ردود فعل موسكو تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى، واستخدام هذه الأسلحة في ضرب الأراضي الروسية، فضلًا عن احتمال إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا. كما تحمل التطورات الأخيرة خطر توسيع نطاق الحرب أو جعلها أكثر دموية، ولا سيما أن تنفيذ هجمات بالقرب من حدود دول حلف الناتو، أو المنشآت النووية، أو شبكات الطاقة، أو المراكز الحضرية الكبرى يزيد من احتمالات سوء التقدير والانزلاق إلى تصعيد غير محسوب. وفي المقابل، تجعل هذه المخاطر الخيار الدبلوماسي أكثر إلحاحاً. فقد سبق لتركيا أن قامت بدور الوساطة بين موسكو وكييف، بينما تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً الدفع نحو تسوية سياسية. وكان ترامب قد مارس ضغوطاً على أوكرانيا للانخراط في مسار السلام، إلا أن تمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمطالب مرتفعة حال دون التوصل إلى اتفاق، الأمر الذي أدى إلى استمرار الحرب وارتفاع تكلفتها على جميع الأطراف، بما في ذلك روسيا، خاصة بعد ازدياد قدرة أوكرانيا على استهداف منشآت نفطية وأهداف أخرى في عمق الأراضي الروسية. لا تزال الفجوة بين الطرفين قائمة، إذ تطالب أوكرانيا بأن يضمن أي حل استعادة أراضيها والحصول على ضمانات أمنية تمنع تكرار أي اعتداء روسي في المستقبل. في المقابل، تشترط روسيا الاعتراف بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها، إلى جانب عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو. ويشكل الدعم الأوروبي لكييف أحد أبرز العقبات أمام موسكو، بعدما باتت أوروبا تنظر إلى التوسع الروسي باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها ووحدتها السياسية. ورغم استمرار هذا التوتر، أعلن كل من زيلينسكي وبوتين استعدادهما للدخول في مفاوضات سلام. تكمن الخطورة في أن التصعيد والدبلوماسية ليسا مسارين متناقضين بالضرورة، بل غالبًا ما يتقدمان بالتوازي. فقد تلجأ الدول إلى تكثيف هجماتها قبل المفاوضات بهدف تعزيز أوراقها وتحسين موقعها التفاوضي، في حين قد تنهار المحادثات إذا اعتقد أحد الأطراف أن استمرار القتال سيمنحه شروطًا أفضل. ويتمتع ترامب بقدرة على الضغط على الأطراف المتحاربة ودفعها نحو التفاوض، إلا أن هذه القدرة تبقى محدودة. كما يحتاج ترامب إلى دعم روسيا من أجل إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهو ما قد يعزز فرص التوصل إلى حلول دبلوماسية في كلتا الأزمتين. من المرجح أن تتحدد خلال هذه الفترة القصيرة ملامح الاتجاه الذي ستسلكه الحرب الروسية الأوكرانية، سواء نحو مزيد من التصعيد أو باتجاه التسوية والسلام. ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يبدو أن ترامب يميل إلى إعطاء أولوية أكبر للحل الدبلوماسي، رغبةً في تقديم نفسه باعتباره قد نجح في إنهاء حرب أخرى. ومع ذلك، لا تستطيع الولايات المتحدة إجبار أوكرانيا بصورة حاسمة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خاصة في ظل استمرار الدعم الأوروبي القوي لكييف. وبالمثل، تمتلك روسيا قدرًا من التأثير على إيران، لكنها لا تستطيع التحكم الكامل في قراراتها، كما أن أوراق إيران نفسها ليست قوية بالقدر الكافي. ومن المحتمل أن يتبنى ترامب، خصوصًا بعد الانتخابات، موقفًا أكثر تشددًا في الملف الإيراني، إلا أن طبيعة هذا الموقف ستتأثر بدرجة كبيرة بنتائج الانتخابات نفسها.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.