"منطقة محظورة" في الخليج.. ماذا تريد طهران؟

"منطقة محظورة" في الخليج.. ماذا تريد طهران؟
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
بعد استهداف الولايات المتحدة ثلاث ناقلات نفط إيرانية وتصاعد المواجهة البحرية بين الجانبين، لوّحت طهران بتوسيع قواعد الاشتباك إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز، بإعلانها ما وصفته بـ'منطقة محظورة' جديدة تبدأ، وفق الإعلان الإيراني، من موقع الحصار البحري الأميركي وتمتد نحو الخليج. وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الأحد، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، وفق ما نقلته وكالة تسنيم: 'اعتبارا من الآن، سنعلن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، تمتد من منطقة الحصار الأميركي وصولا إلى مضيق هرمز.' وأضاف: 'أي سفينة تحاول العبور من هذه المنطقة بصورة مخالفة للقانون، سنضعها على قائمة العقوبات'. وأشار رضائي إلى أن هذه السفن 'ستواجه مشكلات في الحصول على التأمين، وهي تعلم أنه إذا أرادت العبور مجددا، فإن هذه المنطقة تقع تحت سيطرتنا. والكثير من السفن التي تعبر تعود مرة أخرى. وسيصبح مضيق هرمز منطقة خاضعة للعقوبات'. وكشف المسؤول أيضا أن إيران تضع اللمسات الأخيرة على خرائط لممر شحن دولي جديد عبر مضيق هرمز تحت إدارة مشتركة مع سلطنة عمان. ولا يقتصر ما أعلنته طهران على التلويح بإغلاق المضيق أو استهداف السفن، إذ ينطوي على فرض قيود جديدة على حركة الملاحة، تصل إلى حد التهديد بإدراج السفن على ما سمّتها 'قائمة العقوبات' الإيرانية. وأثار هذا الإعلان تساؤلا عما إذا كان تهديدا عسكريا حقيقيا للسفن التي تتحرك خارج مضيق هرمز، أم أنه محاولة إيرانية للرد على الحصار الأميركي بأداة أخرى تتمثل في ترهيب شركات الشحن والتأمين ورفع كلفة المرور في الخليج. وردا على هذه التصريحات، قال مسؤول أميركي كبير لـ'الحرة' إن'المضيق (هرمز) مفتوح بالكامل وتسيطر عليه البحرية الأميركية. وبفضل الحصار التاريخي الناجح، لا شيء يمر من خلاله إلى إيران، في حين يظل المضيق متاحا أمام الجميع، إذ تعبره ملايين البراميل من النفط يوميا.' وقال إن 'حركة الملاحة من وإلى الموانئ غير الإيرانية ستواصل الارتفاع بشكل كبير، بعد أن قامت البحرية الأميركية بتطهير المضيق من الألغام.' وكان الجيش الأميركي استهدف، الأسبوع الماضي، قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، بعد أن شوهدت في جزيرة لارك، وهي تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية داخل المضيق . ومنذ إطلاق العمليات العسكرية، ركز الجيش الأميركي على منع إيران من تهديد حرية الملاحة، وأكد معارضته لأن تدعي دولة ما سيادة مطلقة لا ينازعها فيها أحد على هذا الممر المائي. وطبقت واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي على إيران وفرضت عقوبات واسعة عليها، وهددت جميع الدول التي تتعامل معها تجاريا. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام : 'موقفنا الآن أفضل بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم تماما… إنهم لا يفعلون سوى انتظار ما بات محتوما.' واعتبر محللون تحدثوا مع 'الحرة' أن التصريحات الأخيرة القادمة من إيران هي مجرد 'استعراض للقوة' بعد الانتكاسات الأخيرة التي تعرضت لها. وجاء الإعلان الأخير بعد أن قصفت الولايات المتحدة ثلاث ناقلات نفط إيرانية وذلك ردا على هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية استهدفت سفنا حربية أميركية. وفور ضرب الناقلات، تعهد رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، يوم الأحد، بتوجيه 'رد أشد وأكثر إيلاما'، واعتبر أن 'قواعد اللعبة تغيرت'، حسب تعبيره. ويبدو من التصريحات الأخيرة أن إيران تريد القول إنها ستفرض سيطرتها خارج مياهها الإقليمية، في تحد للقانون الدولي وحركة الملاحة الدولية. ومن خلال رسم حدود المنطقة الجديدة عند 'خط حصار البحرية الأميركية'، تحاول إيران مضاهاة المحيط الجغرافي للعمليات الأميركية. يقول اللواء متقاعد من الجيش المصري، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع في الإمارات، سيد غنيم، إن طهران تنظر إلى الولايات المتحدة بمستوى المناظر لها، فهي تقول إنها سترد على الضربات بالمثل، وإنها قادرة على مجابهة أكبر قوة في العالم، لكنها 'ردود استعراضية فقط دون تأثير فعلي على الأرض.' ويرى توم واريك، خبير الشؤون الأمنية في الشرق الأوسط في مجلس الأطلسي بواشنطن، في تصريحات لـ'الحرة' أن إيران إذا حاولت فرض 'منطقة محظورة' خاصة بها، فستضرب الولايات المتحدة عددا من السفن الإيرانية يفوق عدد السفن الدولية التي قد تستهدفها إيران. ونظرا لأن طهران لا تملك فعليا سفنا كافية لفرض أي منطقة حظر، ففقد تخطط لاستخدام طائرات مسيّرة، وستكون مواقع إطلاق هذه الطائرات هدفا مؤكدا للضربات الأميركية، وفق واريك. وتحتل الدعاية جزءا كبيرا من التخطيط الاستراتيجي الإيراني. وبحسب واريك، تندرج التصريحات الأخيرة ضمن الحرب النفسية التي تشنها إيران، ففي حين كان الهدف من إعلان الولايات المتحدة عن إزالة الألغام من وسط المضيق هو تعزيز ثقة شركات الشحن التجاري، فإن التهديد الإيراني يهدف إلى تقويض تلك الثقة. وتشير التصريحات إلى أن طهران تحاول بعث رسالة لشركات التأمين وملاك السفن بأن عبور المضيق سيكون مغامرة في ظل المخاوف القائمة من إلغاء التغطيات التأمينية أو رفع أسعارها. ويقول غنيم إن الإعلان الإيراني موجه إلى شركات التأمين على وجه الخصوص. وعلى مدى ستة أشهر من الحرب، رفعت شركات التأمين أسعارها، وقلص بعضها نطاق التغطية التي تقدمها للسفن والشحنات في المنطقة، في حين تواجه السفن صعوبات في الوصول إلى موانئ لا تتنازل عن وجود تغطيات تأمينية معترف بها. وهذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار التغطيات يضاف إلى تكلفة أسعار الطاقة المرتفعة بالفعل بسبب الأوضاع المضطربة في مضيق هرمز. ويعتبر الدبلوماسي الأميركي السابق، بيتر همفري، الإعلان الإيراني 'مجرد استعراض أجوف للقوة، مع ضآلة فرص قدرتهم الفعلية على تنفيذ تهديداتهم'. وأدت تهديدات إيران للملاحة في هرمز إلى تسريع دول الخليج جهودها لتأمين منافذ بديلة. ويجري حاليا تحويل بعض مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر والموانئ الشرقية لدولة الإمارات. وبفضل ذلك التوجه، قال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة 'كبلر'، في مقابلة سابقة مع 'الحرة' إن ورقة الضغط التي تحوزها إيران لم تعد صالحة. وتوقع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في تصريحات سابقة أن يصبح مضيق هرمز 'بلا قيمة' خلال عامين. وأدت حملة العزل الاقتصادي إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية المادية بشكل حاد، بعدما كانت إيران تعول على أن تهديد الملاحة سيرفع تكلفة الطاقة في العالم وهو ما يجبر واشنطن على تقديم تنازلات. ويلخص الدبلوماسي الأميركي السابق، زميل معهد واشنطن، جيمس جيفري، الإعلان الإيراني عن 'منطقة محظورة' في رسالتين: دعاية تهدف إلى تخويف مالكي السفن وشركات التأمين، ودعاية موجهة للشعب الإيراني الذي بدأ يعاني فعليا من وطأة الحصار الأميركي. لكن 'إذا حاولت إيران التصعيد بشكل جدي، فإن الولايات المتحدة سترد بقوة'، يقول جيفري.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.