«تصعيد» عسكري أميركي من وزراء الحرب و«تهدئة» من جيه دي فانس

«تصعيد» عسكري أميركي من وزراء الحرب و«تهدئة» من جيه دي فانس
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
يعود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى صدارة «المشهد الاعلامي الأميركي» كونه حاليا هو الناطق الرسمي عمليا باسم البيت الأبيض. وخطابه الاعلامي فيه شيء من الارباك. فهو نظريا من أنصار الحل الديبلوماسي للتوتر الأميركي-الايراني. وهو من كان قد دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التوقيع على «مذكرة التفاهم» التي تطالب ايران بعودة سيد البيت الأبيض للالتزام بها وببنودها. وأما إرباك جيه دي فانس فناجم عن كون التصعيد العسكري والاقتصادي والنفطي والسياسي هو سيد الموقف بين واشنطن وطهران. وهو بالتالي مضطر للمراوحة بين كلام الحرب والكلام الديبلوماسي. فعندما سُئل عن موعد انتهاء الحرب كان جوابه «نحن انتهينا لكننا لا نستطيع المغادرة الآن ولا يمكننا ترك المضيق لأننا لو تركناه الآن سنُسلّمه. ونحن مُفترض أن نكون موجودين لضمان أن لا ترتفع أسعار الطاقة في وجوهنا». كلام جيه دي فانس هذا يذهب باتجاهات مختلفة. ذلك أن «البقاء الأميركي» وعدم المغادرة لم يُنتج ضمان عدم ارتفاع أسعار الطاقة. فسعر برميل النفط حاليا يقارب المئة دولار أميركي. وسعر الديزل ينفجر في وجه الأميركيين قبل غيرهم كما أسعار السلع. وإذا كانت ايران تعاني من التضخم المالي فكذلك هي حال الولايات المتحدة الأميركية في الأسواق المالية والبورصة وتراجع سعر الدولار أمام العملات القوية. كما أن جيه دي فانس يذهب إلى تبرير البقاء العسكري بما سمّاه «أن دول الخليج تتوسل لنا لنبقى ونحميهم ولا نغادر». وهذه ناحية تحتاج لنقاش. ذلك أن «الدول الخليجية بغالبيتها تحوّلت إلى ساحة حرب بسبب القواعد العسكرية الأميركية كما أنها فقدت كونها ملاذا آمنا ماليا واقتصاديا وسياحيا وسياسيا بسبب الحرب الأميركية-الايرانية». ومع ذلك ومن ايحاءاته القريبة والبعيدة يبقى جيه دي فانس حريصا على الحل الديبلوماسي رغم القراءات الخاطئة من البعض. ذلك أنه يفسّر اللجوء الأميركي إلى الحرب على ايران هو «للحؤول دون امتلاكها سلاحا نوويا» وهو العارف بأن المعادلة الايرانية الفعلية هي ما كان قد رسمه بتوافق إيراني بين الإتجاهات السياسية المختلفة وزير الخارجية الايراني الدكتور عباس عراقجي «صفر قنبلة نووية + تخصيب نووي لأغراض سلمية». وهذا ما ورد في كتابه «قوة التفاوض» استنادا إلى فكرة نعم ولكن. أو نعم وإنما. في كل الأحوال يسعى جيه دي فانس سرا إلى «التهدئة». وأما الإتجاه فهو معاكس في ظاهرة التصعيد المالي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت والتصعيد العسكري من جانب وزير الحرب بيت هيغسيث والتصعيد السياسي من وزير الخارجية ماركو روبيو. وكل في جانب ما يستثمر على الوقت الذي تُحسن ايران التعامل معه بصبر وبالإلتفاف على الضغوط المختلفة التي تمارَس عليها. ومع ذلك ينتبه جيه دي فانس ومعه أجهزة الاستخبارات الأميركية ومراكز الأبحاث إلى أن تعثّر المخرج الديبلوماسي بين واشنطن وطهران تستفيد فيه بشكل خاص روسيا والصين بسبب الانشغال الأميركي على مضيق هرمز. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزوّد ايران بصواريخ جديدة فاعلة ومدمّرة في حال اندلاع حرب مفتوحة يمكن أن تؤذي البحرية الأميركية وبوارجها وحتى أساطيلها. كما يستهدف بالمسيّرات الدول الأوروبية التي تعتبر أوكرانيا خط الدفاع الأول. كما يستثمر في العلاقة الشخصية الحميمة التي تربطه بالرئيس دونالد ترامب لفرض شروطه على أوكرنيا ولتفكيك الاتحاد الأوروبي. فلقد تعرّضت روسيا عسكريا لدولة مولدوفيا ومخازن النفط في رومانيا من دون أن تفعل الولايات المتحدة الأميركية شيئا على ما تورده «وثائق» مُثبتة لمركز بابل للدراسات المستقبلية. أما الصين فتمارس نشاطا ملحوظا في بحر الصين الجنوبي وتستفز الفيليبين وتتجه نحو اليابان وأدخلت سفنها الحربية بالقرب من الجزر اليابانية. واليابان منزعجة جدا. فاليابان ممنوعة أميركيا من استخدام بعض استثماراتها الضخمة في سندات الخزانة الأميركية حيث تُعد أكبر مالك أجنبي لها. كما أن اليابان منزعجة من مغادرة آخر حاملة طائرات أميركية في آسيا وهي يو.أس.أي. جورج واشنطن ميناءها الرئيسي قرب طوكيو متجهة إلى الشرق الأوسط. أي أن «آسيا باتت خالية من حاملات الطائرات الأميركية». إجمالا الحرب الأميركية على ايران أنجبت خللا بنيويا في المعسكر الغربي. توترات بين دوله. وغرور القدرة الاسرائيلية يُفقدها حلفاء أساسيين حتى من الدولة التي كانت وراء وعد بلفور والمساهم الرئيسي بإقامة الدولة العبرية. أي بريطانيا التي اعترفت بدولة فلسطين وبرفض التوسّع الاستيطاني وبالسياسة الاسرائيلية في غزة. «مشهد عالمي سريالي» يفترض مقاربة أميركية جديدة فيها ديبلوماسية ومرونة جيه دي فانس وحسابات الدولة العميقة.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.