جرافات التطوير الحكومي تقتلع الأشجار

جرافات التطوير الحكومي تقتلع الأشجار
View on original source
Category: Blend
Share
Archive
Like
• خبير مناخ: عمليات إزالة الأشجار فى القاهرة والجيزة تستوجب كشف حساب لمسئول ملف التغيرات المناخية • مساعد وزير «التنمية المحلية» الأسبق: قطع الأشجار يفاقم الاختلال البيئى ويهدد الهوية البصرية للمدن • مصدر حكومى لـ«الشروق»: العمليات تستهدف توسعة المحاور المرورية.. وتجنبنا هدم مبان قائمة.. وجارٍ البحث عن بدائل • محافظ القاهرة: خطة التشجير تقوم على الاستعانة بالخبراء والمتخصصين لاختيار أنواع الأشجار المناسبة وسيتم تنفيذها بطريقة علمية أثارت عمليات إزالة وقطع عدد من الأشجار بشارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين والدقى والعجوزة، حالة من الجدل بين المواطنين والمهتمين بالشأن البيئى والعمرانى، خاصة بعد التبريرات الحكومية أن تلك العمليات تجرى ضمن مخطط تطوير ورفع كفاءة الطريق، وسط تساؤلات حول مدى تحقيق التوازن بين متطلبات السيولة المرورية والحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء التى تمثل أحد العناصر الأساسية للهوية البصرية للمنطقة. وفى الوقت الذى يرى فيه عدد من سكان منطقة المهدسين، أن أعمال التطوير قد تسهم فى تحسين الحركة المرورية وتقليل التكدسات، يؤكد البعض أن إزالة الأشجار له آثار بيئية وبصرية، خاصة أن الأشجار الموجودة بشوارع المهندسين تمثل متنفسا طبيعيا للسكان والمارة، وتساهم فى الحد من آثار التلوث وارتفاع درجات الحرارة. وقال محمد الحسينى، أحد سكان شارع جامعة الدول العربية، إن الأشجار لا تمثل مجرد عناصر تجميلية يمكن تعويضها بسهولة، بل تؤدى أدوارا بيئية مهمة، من بينها تنقية الهواء، وامتصاص بعض الملوثات، وتوفير الظلال، فضلا عن تحسين الشكل الحضرى للشارع. وطالب الحسينى خلال حديثه لـ«الشروق»، بضرورة الحفاظ على الأشجار القائمة قدر الإمكان، وعدم اللجوء إلى إزالتها إلا فى الحالات التى تفرضها الضرورة الفنية للمشروع. وطالب عدد من السكان بإعلان تفاصيل واضحة بشأن الأشجار التى تمت إزالتها، وأسباب الأزالة، وخطة تعويضها، وعدد الأشجار الجديدة المستهدف زراعتها عقب انتهاء أعمال التطوير، بما يطمئن المواطنين إلى أن إزالة بعض الأشجار، إذا كانت ضرورية من الناحية الفنية، لن تعنى اختفاء الغطاء الأخضر من الشارع. وأشار حسين العمرى، يعمل طبيبا بشريا بمنطقة العجوزة بالجيزة، إلى أن أى عملية تطوير للشارع يجب ألا تقتصر على توسيع الطريق وتحسين حركة السيارات، بل تمتد إلى الحفاظ على العناصر البيئية التى تكونت على مدى سنوات، مع وضع خطة واضحة للتشجير وزراعة أشجار بديلة فى حالة تعذر الإبقاء على بعض الأشجار التى تتعارض مع أعمال التنفيذ. وقال حسين الإمام، أحد سكان منطقة الدقى بالجيزة لـ«الشروق»، إن انسيابية المرور جزء من منظومة تطوير متكاملة ولكن لابد ألا تأتى على حساب البيئة والهوية البصرية للمهندسين. وقال مصدر حكومى مطلع، إن أعمال إزالة عدد من الأشجار فى بعض الشوارع والمحاور الرئيسية بالقاهرة والجيزة، ومنها مناطق جامعة الدول العربية والعجوزة والدقى، تأتى فى إطار أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق وتحقيق أكبر قدر من الانسيابية المرورية، خاصة فى المناطق التى تشهد كثافات واختناقات مرورية متكررة. وأوضح المصدر لـ«الشروق»، أن بعض الأشجار كانت موجودة داخل الجزر الوسطى أو فى نطاقات تتعارض مع أعمال إعادة تنظيم وتوسعة الحارات المرورية، لافتا إلى أن أعمال التطوير تستهدف فى بعض المواقع إعادة توزيع المساحات المتاحة بين الجزيرة الوسطى وحارات السيارات، بما يسمح بزيادة القدرة الاستيعابية للطريق وتقليل الاختناقات. وأضاف أن الدولة عند تنفيذ مشروعات تطوير المحاور الرئيسية تضع فى الاعتبار عدم التوسع فى إزالة العقارات والمنشآت القائمة على جانبى الطرق، خاصة فى الشوارع الحيوية التى تضم مطاعم ومحال ومنشآت سياحية وتجارية يعمل بها عدد كبير من المواطنين، مؤكد أن إزالة تلك المنشآت قد تترتب عليها تداعيات اجتماعية واقتصادية على أصحابها والعاملين بها. وأشار إلى أن التعامل مع كل موقع يتم وفقا لطبيعة المشروع والتصميم الهندسى المعتمد، وأن الهدف الأساسى هو تحقيق التوازن بين متطلبات تطوير شبكة الطرق وتحسين الحركة المرورية من ناحية، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأشجار والمكونات القائمة بالشارع من ناحية أخرى. وشدد على أن الدولة تدرك أهمية الأشجار ودورها البيئى فى المدن، وأن ملف التشجير وزيادة المساحات الخضراء يمثل جزءا من خطط تحسين البيئة الحضرية، بالتوازى مع تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور، مؤكدا أن أعمال التطوير تستهدف فى النهاية تحسين جودة الحياة للمواطنين وتحقيق انسيابية الحركة داخل المناطق ذات الكثافات المرورية المرتفعة. من جهته، أكد إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أنه سيتم تنفيذ مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، لـ«تخضير القاهرة» التى وجه بها مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عن طريق خطة سيتم تنفيذها بطريقة علمية تقوم على الاستعانة بالخبراء والمتخصصين فى مجال التشجير لاختيار أنواع الأشجار المناسبة للبيئة المصرية. وأوضح صابر، خلال تصريحات صحفية، أنه سيتم وضع خطة لاختيار الأشجار التى تتناسب مع طبيعة الشوارع والمحاور والميادين، وتتحمل الظروف المناخية وتحقق أكبر قدر من الاستفادة البيئية والجمالية، مؤكدا أنه سيتم إطلاق مبادرات مجتمعية تشاركية لإشراك المواطنين والمجتمع المدنى فى أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء، مع تشجيع أصحاب المحال والعقارات على زراعة الأشجار أمام منشآتهم، وتنظيم أعمال الزراعة والرعاية بالتنسيق مع الجهات المختصة. من جانبه، اعترض صبرى الجندى، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، على عمليات قطع الأشجار، مؤكدا أن عددا من الأشجار التى جرى إزالتها فى مناطق مختلفة، من بينها مصر الجديدة والدقى وغيرها، يعود عمرها إلى أكثر من 100 عام، قائلا: «إن التعامل معها باعتبارها مجرد عوائق أمام مشروعات الطرق لا يراعى قيمتها البيئية والتاريخية». وأضاف الجندى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الأشجار لا تؤدى دور جماليا فقط، بل تمثل عنصرا مهما فى مواجهة التلوث وتحسين البيئة، موضحا أنها تمتص ثانى أكسيد الكربون وتنتج الأكسجين، فضلا عن مساهمتها فى الحد من الأتربة وتوفير الظلال للسكان والمارة. وانتقد ما وصفه بالمفارقة بين إزالة الأشجار المعمرة فى الشوارع التاريخية، وبين تنفيذ مشروعات لزراعة أشجار جديدة، متسائلا عن جدوى إزالة شجرة قائمة بالفعل منذ عقود، ثم إنفاق أموال على زراعة شجرة جديدة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى الحجم الذى يسمح لها بأداء الدور البيئى نفسه. من جانبه، قال مصطفى شربينى، المراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ ورئيس الكرسى العلمى للاستدامة والبصمة الكربونية بالألكسو بجامعة الدول العربية، إن أزمة إزالة الأشجار فى عدد من شوارع القاهرة والجيزة، وعلى رأسها شارع جامعة الدول العربية، لم تعد مجرد قضية مرتبطة بتطوير الطرق أو تحسين السيولة المرورية، بل أصبحت اختبار حقيقى لمدى جدية التعامل مع ملف التغيرات المناخية والتكيف معها. وأضاف شربينى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الأشجار داخل المدن تمثل جزءا من البنية التحتية الخضراء، لما تقوم به من أدوار فى امتصاص الكربون، وتحسين جودة الهواء، وتوفير الظل، وتخفيف آثار ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدا أن التنمية لا يجب أن تتم على حساب هذه الأصول البيئية. وتساءل: «إذا كان التكيف مع تغير المناخ والاستدامة والإدارة البيئية الرشيدة جزء من المسئولية الرسمية، فأين كانت آليات المتابعة والتنسيق قبل إزالة الأشجار؟ ومن كان عليه أن يحذر أو يراجع أو يرفع تقريرا بشأن التأثيرات البيئية للمشروعات؟». وأوضح أن السؤال لا يستهدف اتهام مسئول بعينه أو تحميله مسئولية قرار لم تثبت علاقته به، بل يهدف إلى تحديد المسئوليات الوظيفية والكشف عن مدى قيام كل جهة بدورها فى حماية الأشجار وإدماج الاعتبارات المناخية فى مشروعات التطوير. وحذر خالد قاسم، أستاذ الاقتصاد ومساعد وزير التنمية المحلية الأسبق، من التداعيات البيئية المترتبة على التوسع فى عمليات قطع واقتلاع الأشجار، مؤكدا أن الأشجار تمثل أحد المكونات الطبيعية الرئيسية فى مواجهة آثار التغير المناخى والحد من تراكم غازات الاحتباس الحرارى فى الغلاف الجوى. وقال قاسم، فى تصريحات لـ«الشروق»، إن إزالة الأشجار وتجريف المساحات الخضراء تحد من قدرة النظم الطبيعية على امتصاص ثانى أكسيد الكربون، أحد أبرز غازات الاحتباس الحرارى، موضحا أن الأشجار تمتص الكربون وتخزنه فى أنسجتها وفى التربة، وبالتالى فإن اقتلاعها أو حرقها يؤدى إلى فقدان هذا المخزون الكربونى، فضلا عن إمكانية عودة جزء منه إلى الغلاف الجوى. وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى لا يقتصر تأثيره على البيئة، وإنما يمتد إلى صحة الإنسان والحياة اليومية، فضلا عن تأثيراته على النظم البحرية والتنوع البيولوجى، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يساهم فى ذوبان الجليد وارتفاع مستويات سطح البحر، بما يفرض ضغوطا متزايدة على المناطق الساحلية والشواطئ. ولفت إلى أهمية الأشجار المعمرة بشكل خاص، موضحا أن جذورها تؤدى دورا مهما فى تثبيت التربة والحد من تعرضها للانجراف، كما تساعد التربة على الاحتفاظ بالمياه وتسهم فى تنظيم دورة المياه داخل البيئة المحلية. وبالتالى فإن اقتلاع الأشجار بصورة واسعة قد يزيد من قابلية التربة للتعرية بفعل الأمطار والرياح، ويؤثر على التوازن البيئى للمناطق التى كانت تغطيها. وشدد على أن التعامل مع ملف الأشجار يجب ألا ينظر إليه باعتباره قضية تتعلق بتوسعة الطرق أو إعادة تنظيم حركة المرور فقط، وإنما باعتباره ملفا متعدد الأبعاد، يجمع بين الاعتبارات المرورية والبيئية والحضرية والحفاظ على الهوية البصرية، بما يستلزم تحقيق التوازن بين متطلبات تطوير البنية التحتية والحفاظ على الثروة النباتية داخل المدن. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى، قد وجه الجهات المعنية بتشجير القاهرة، من زراعة الأشجار فى الأراضى التى يتم إخلائها. وشددت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على ضرورة حصر ما تم قطعه من أشجار والوقوف على الأسباب التى أدت للجوء إلى الإزالة وليس النقل، موجهة بمراعاة جميع الأبعاد البيئية خلال مراحل التطوير الجارية، واستعاضة الأشجار التى تم إزالتها بأعداد مضاعفة مع مراعاة نوعية الأشجار، بما يتناسب مع طبيعة المكان وأعمال التطوير لاستعادة المظهر الحضارى والجمالى للمنطقة.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.