الديزل يحصد "ثمار" الحرب.. أسعار قياسية وأرباح استثنائية للمصافي

الديزل يحصد "ثمار" الحرب.. أسعار قياسية وأرباح استثنائية للمصافي
View on original source
Category: Business
Share
Archive
Like
ارتفعت أسعار الديزل عالمياً 76.1% خلال ستة أشهر، من 92.90 دولار للبرميل في 27 فبراير (شباط) إلى 163.56 دولار في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، متجاوزة بوضوح ارتفاع البنزين البالغ 49.5% خلال الفترة نفسها. تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الديزل مسؤول عن 90% من حركة نقل البضائع عالمياً. يُوجَّه هذا الوقود بالدرجة الأولى لتشغيل عصب الاقتصاد، حيث يغذي أسطول الشاحنات ووسائل نقل البضائع، والمعدات الزراعية، وآليات البناء والتعدين، والمصانع والمولدات الاحتياطية، كما يمثل وقوداً مهماً للاستخدامات العسكرية. وبحسب "فايننشيال تايمز" ووسائل إعلام أجنبية أخرى، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمسؤولين تنفيذيين من شركات نفط كبرى، بينها شيفرون وإكسون موبيل، في البيت الأبيض يوم الأول من سبتمبر (أيلول). وقيل إن الاجتماع عُقد لبحث إجراءات لتحقيق استقرار سوق النفط بعد ارتفاع أسعار الديزل في محطات التجزئة الأمريكية إلى 4.71 دولار للغالون. المفارقة أنه بعد 72 ساعة من هذا الاجتماع، زادت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق، يبلغ 5.85 دولار في المتوسط. وذكرت "فايننشيال تايمز" أن ترامب قد يدرس حظر صادرات المنتجات النفطية الأمريكية للحد من هذه الزيادة. المشكلة الأساسية القائمة في سوق الديزل هي نقص القدرة على تكريره وتحويله إلى منتجات جاهزة للاستهلاك، فبحسب وكالة الطاقة الدولية، عالجت المصافي حول العالم 80.9 مليون برميل من الخام يومياً في يوليو (تموز) الماضي، أي أقل 5 ملايين برميل يومياً، أو قرابة 6%، من مستواها قبل عام. وهذا الرقم لا يعني أن إنتاج الديزل نفسه انخفض 6%، وإنما كمية الخام التي تدخل المصافي للتكرير تراجعت بهذا المعدل، ما يقلص كمية المنتجات النفطية التي يمكن إنتاجها، ومنها الديزل. كما خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لمعدلات التكرير في الربع الثالث بمقدار 370 ألف برميل يومياً، بسبب استمرار اضطرابات صادرات المنتجات من شرق المتوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلاً عن الهجمات على المصافي الروسية. الأزمة الحالية لها جذور أقدم مما يحدث الآن، ففي أوروبا أُغلقت عشرات المصافي خلال العاميين الماضيين بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتشديد القواعد البيئية، ما أدى إلى تقليص الطاقة التي كانت القارة تعتمد عليها لإنتاج الوقود محلياً. وقالت شركة أبحاث السوق Statista إن شركات النفط الكبرى مثل شل وبي بي بدأت في إغلاق منشآت التكرير بصورة مكثفة منذ 2025، مضيفة أن أوروبا من المتوقع أن تفقد خلال الفترة من 2024 إلى 2029 منشآت تكرير تبلغ قدرتها على معالجة 100 مليون برميل من الخام يومياً. وفي الوقت نفسه، أوقف الاتحاد الأوروبي استيراد المنتجات النفطية الروسية ضمن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب الأوكرانية، ما حرم السوق الأوروبية من مصدر مهم للديزل. وكان البديل هو الاعتماد بصورة أكبر على الإمدادات القادمة من شرق المتوسط وآسيا. غير أن الحرب الأمريكية الإيرانية قلبت هذه المعادلة أيضاً، حيث أدى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تعطيل جزء مهم من حركة شحن النفط والمنتجات البترولية. كما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة، نتيجة تضرر العديد من منشآت التكرير في المنطقة. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن صادرات المنطقة عبر المسارات المرتبطة بالخليج تراجعت بشدة بعد إغلاق مضيق هرمز مجدداً واستهداف البنية التحتية وناقلات النفط. تشير تقديرات إلى أن الديزل مسؤول عن 90% من حركة نقل البضائع عالمياً. ويُوجَّه هذا الوقود بالدرجة الأولى لتشغيل عصب الاقتصاد، حيث يغذي أسطول الشاحنات ووسائل نقل البضائع، والمعدات الزراعية، وآليات البناء والتعدين، والمصانع والمولدات الاحتياطية، ويمثل وقوداً مهماً للاستخدامات العسكرية. لكن عند تراجع الإمدادات لا يستطيع الاقتصاد خفض استهلاكه بالسرعة نفسها، فالشاحنات والمعدات الثقيلة والمصانع لا تملك بديلاً فورياً يمكنها التحول إليه. وبالتالي يستمر الطلب عليه حتى مع نقص المعروض. وهذا ما يفسر لماذا تجاوز ارتفاع الديزل نظيره في البنزين، الذي أصبح من الممكن استبدال جزء من استهلاكه بالسيارات الكهربائية والهجينة ووسائل النقل العام. وتزداد الخطورة الفعلية من كون الديزل مكوّناً رئيسياً في تكلفة الزراعة، والتشييد، والإنتاج، ونقل البضائع، وهو ما يدفع الارتفاع إلى الانتقال التلقائي للأسواق ليطال السلع والخدمات. على الجانب الآخر، أثمرت أزمة نقص الديزل أرباحاً استثنائية للمصافي المستمرة في التشغيل. وارتفع هامش ربحية تكرير الديزل إلى مستوى قياسي عند 106 دولارات للبرميل في الثاني من سبتمبر (أيلول) الجاري، مقتنصاً أرباحاً تخطت حاجز الـ 100 دولار. وتجسد البيانات المالية للمصافي الكورية الجنوبية قوة هذه المكاسب، حيث قفزت إيرادات "إس كي إينرجي" في الربع الثاني 41.9% لتسجل 13.21 تريليون وون، بالتوازي مع نمو أرباحها التشغيلية 21.9% لتبلغ 651.1 مليار وون. كما سجلت شركات "إس أوريل" و"جي إس كالتكس" و"إتش دي هيونداي أولبانك" نمواً في الإيرادات بنسب 40.9% و55% و44.9% على التوالي، مع نجاحها في تحقيق أرباح تشغيلية ملموسة. وبحسب بلومبرغ، وفّرت الأزمة الأوروبية فرصة ذهبية للمصافي الآسيوية لزيادة صادراتها. فلأول مرة، أصبحت الأسعار المرتفعة في أوروبا تغطي تكاليف الشحن الطويل، ما شجّع على شحن 90 ألف طن من الديزل الكوري إلى بريطانيا وهولندا خلال سبتمبر (أيلول)، عبر رحلة بحرية تقطع 19 ألف كيلومتر. ويُرجح مسؤول في قطاع التكرير استمرار هذه الموجة، مؤكداً أن زيادة إنتاج المصافي أو إعمار المنشآت المتضررة من الحرب أمور تستغرق وقتاً طويلاً، الأمر الذي يجعل اتجاه أسعار الديزل نحو الارتفاع مرشحاً للاستمرار في الفترة المقبلة.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.