رسائل إيرانية بالنار: صواريخ فائقة السرعة قادرة على كسر درع حاملات الطائرات 'إيجيس'

رسائل إيرانية بالنار: صواريخ فائقة السرعة قادرة على كسر درع حاملات الطائرات 'إيجيس'
View on original source
Category: Politics
Share
Archive
Like
يشير التصعيد الأخير بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية في الخليج الفارسي، إلى انتقال المواجهة العسكرية إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على تبادل الضربات أو استعراض القدرات العسكرية، بل ترتبط بمحاولة إعادة صياغة قواعد الاشتباك وفرض معادلات ميدانية وسياسية جديدة على الإدارة الأمريكية. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية، اللواء محسن رضائي، لتكشف عن جانب من التحول الجاري في المقاربة الإيرانية تجاه الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. فقد كشف اللواء رضائي منذ أيام، عن متغيّر مهم في مسار المواجهة البحرية مع أمريكا حيث قال: 'قبل 48 ساعة، اختبرت إيران للمرة الأولى صاروخًا مضادًا للمدمرات فوق سفينة حربية أميركية'. مضيفاً بأن 'هذا الصاروخ 'الخاص' أشعل جحيمًا للأميركيين، ما دفعهم إلى الفرار'. مؤكّداً أن واشنطن تلقت 'تحذيرًا واضحًا من صواريخ إيران الجديدة'، ومشيرًا إلى أنه 'تمت إعادة النظر بشكل جوهري في الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأميركية'. وتأتي هذه التصريحات في ظل حديث عن استخدام إيران صاروخًا جديدًا عالي السرعة ضد سفن حربية أميركية في الخليج (أعلم حرس الثورة الإسلامية أن حاملة طائرات أمريكية وسفينتين عسكريتين هم المستهدفين)، في تطور يعكس انتقال الجمهورية الإسلامية من الاعتماد الأساسي على الردع الدفاعي إلى اعتماد نهج أكثر هجومية يقوم على المبادرة ورفع كلفة استمرار المواجهة بالنسبة إلى أمريكا، بشكل غير مسبوق تاريخياً. وهنا يبرز مفهوم 'هيمنة التصعيد'، الذي يعني امتلاك القدرة على دفع الخصم إلى مواجهة خيارات أكثر صعوبة كلما حاول رفع مستوى الصراع. ففي الحالة الإيرانية، لا تستند هذه الهيمنة إلى التفوق العسكري التقليدي، بل إلى القدرة على استغلال نقاط الضعف التي يفرضها اختلاف طبيعة المصالح والإرادة السياسية. فإيران تنظر إلى الصراع باعتباره مرتبطًا مباشرة بأمنها ومكانتها الإقليمية، ما يجعل استعدادها لتحمل الكلفة أكبر، بينما تراهن طهران على أن الولايات المتحدة تواجه حدودًا سياسية داخلية متزايدة أمام الانخراط في حرب طويلة ومفتوحة ومكلفة في منطقة لا تمثل بالنسبة إليها ساحة صراع وجودي. وتكتسب الصواريخ الجديدة أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تستهدف بصورة مباشرة الأصول التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في إسقاط قوتها العسكرية، وفي مقدمتها السفن الحربية وحاملات الطائرات. فالصاروخ الذي يتحرك بسرعات مرتفعة جدًا، مع قدرة على تنفيذ مسار ومناورات تجعل التنبؤ بمساره أكثر صعوبة، يقلص الوقت المتاح أمام منظومات الدفاع الجوي لاتخاذ قرار الاعتراض، ويزيد بالتالي من مستوى المخاطر التي تواجهها السفن الأميركية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الهدف الإيراني هو إغراق حاملة طائرات أو تدمير سفينة أميركية في كل عملية، بل إيصال رسالة بالنار عن وجود القدرة على تهديد هذه المنصات وتحذير الأمريكيين بأن إصابتها سيحقق نتائج استراتيجية مهمة. وهنا لا بد التأكيد على أن إجبار السفن الأميركية على الابتعاد عن مناطق العمليات أو إعادة تموضعها يشكّل بحد ذاته، مكسبًا لإيران وقواتها المسلّحة، لأنه يقلص حرية الحركة الأميركية ويجعل تنفيذ العمليات العسكرية من مسافات أبعد أكثر صعوبة وكلفة. ومن هنا، يبدو أن طهران تعتمد بصورة متزايدة على إدارة المخاطر، من خلال خلق وضع تصبح فيه واشنطن أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستمرار في نشر قواتها ضمن نطاق التهديدات الصاروخية الإيرانية وتحمل خطر وقوع إصابات وخسائر كبيرة، أو إعادة تموضع هذه القوات بعيدًا عن مناطق الخطر، بما يمكن أن يُفسر باعتباره تراجعًا في حرية العمل العسكري الأميركي. رسالة الصاروخ عملياً واستعرض البروفيسور روبرت بيب، في مقال جديد له على موقع' المكدس الفرعي' الحقائق الحركية لتهديد حاملات الطائرات بالصواريخ فرط الصوتية. حيث أشار الى أن الافتراض الأساسي لوزارة الحرب الأمريكية 'البنتاغون' — ومفاده أن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة تعمل خلف درع 'إيجيس' (ايجيس) لا يمكن اختراقه — قد تحطم بفعل الصاروخ الإيراني الأخير عالي السرعة. مبيناً أنه في مواجهة الصواريخ الأبطأ والأكثر قابلية للتنبؤ بمسارها، تتفوق منظومة «إيجيس» متعددة الطبقات الخاصة بحاملة الطائرات، لأن الفترة الممتدة من الإطلاق إلى الاصطدام، والبالغة 10 إلى 20 دقيقة، تتيح وقتًا كافيًا للرادارات بعيدة المدى لتعقب الصاروخ، كما توفر متسعًا من الوقت لإطلاق صواريخ اعتراضية مضادة للصواريخ على مراحل متتابعة. فهذا الإطار الدفاعي التقليدي يعتمد على فيزياء قابلة للتنبؤ تسمح بحساب نقاط اعتراض واضحة على بعد أميال من السفينة. أما الصاروخ الإيراني الجديد، فتفيد التقارير بأنه يبلغ سرعات عالية غير مسبوقة تتجاوز 5 ماخ. وهذه السرعة الهائلة تضغط نافذة الاستجابة الدفاعية بصورة جذرية، فتحولها من دقائق إلى مجرد ثوانٍ. ويستخدم السلاح مسارًا على ارتفاع شاهق قبل تنفيذ عملية انقضاضية نهائية عالية السرعة وغير قابلة للتنبؤ. وقد صُممت هذه المناورة تحديدًا لإرباك التتبع الراداري وإغراق شبكات الدفاع الآلية للسفن. وبالتالي، تواجه منظومة 'إيجيس' الحالية انخفاضًا حادًا في احتمالات الاعتراض، ما يزيد بصورة جوهرية من هشاشة حاملات الطائرات الأميركية. فعندما تضغط سرعة الصاروخ نافذة الاستجابة الدفاعية من دقائق إلى ثوانٍ، فإنها تغير حسابات الحرب البحرية من أساسها. ولا تقتصر الهشاشة هنا على احتمال حدوث إغراق كارثي؛ بل تشمل الاحتمال الكبير لحدوث ما يسمى 'القتل العملياتي' (مهمة القتل). فضربة واحدة عالية السرعة تدمر مصفوفات رادار حاملة الطائرات أو تشوه سطح الطيران يمكن أن تجعل منصة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات عاجزة عملياتيًا. وبذلك يمكن الاستنتاج، أن تصريحات اللواء محسن رضائي حول اختبار الصاروخ الجديد وإعادة النظر في الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية تعكس، في جوهرها، قرار الجمهورية الإسلامية الانتقال من منطق الرد على التهديد إلى منطق التأثير المباشر في حسابات الانتشار والقرار العسكري الأميركي، والرسالة الأساسية ليست فقط امتلاك صاروخ جديد، بل تحذير الأمريكيين من استمرار عدوانهم بضربات أكثر خطورة على وجودهم وصورتهم ليس في المنطقة فحسب بل في العالم كلّه.

(0)Comments

 

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.