صح

صحيفة عاجل

من توزيع الصلاحيات إلى وضوح المسؤوليات في الميدان التعليمي

Image
يضم مجلس شؤون التعليم العام رئاسة وزير التعليم وممثلين عن جهات حكومية معنية وخبراء متخصصين، مع أمانة عامة مستقلة إداريًا وماليًا. ولعل سؤالًا حوكميًّا مشروعًا هو أول ما يطرأ على بال القارئ حين يطلع على أدوار ومسؤوليات المجلس: أين تنتهي صلاحية المجلس وتبدأ صلاحية الوزارة التنفيذية؟ في الحقيقة، يجيب نظام التعليم العام الجديد على هذا السؤال بنص صريح: فالمادة الثالثة عشرة تُعرِّف اختصاصات وزارة التعليم بوصفها الجهة التنفيذية المختصة، وتمنحها صراحة صلاحيات إنشاء المدارس وإصدار التراخيص وتنظيم المناهج وتقويم الطلاب وإدارة الأصول التعليمية. وفي المقابل، تتركز اختصاصات المجلس على إقرار السياسات والإستراتيجيات واللوائح. إن وضوح الصلاحيات ليس مسألة تنظيمية فحسب، بل هو الشرط الأول للمساءلة؛ إذ لا يمكن أن نسأل جهة عن نتيجة لا تملك أدوات تحقيقها. وكذلك لا يصح أن نمنح جهة صلاحية من دون أن نحدد المسؤولية عن آثار استخدامها. فالذي يمنع التداخل هو أن يعرف كل مستوى من مستويات الحوكمة ما الذي يقرره، وما الذي ينفذه، وما الذي يُحاسَب عليه. وعليه فإن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد صدور النظام أن تنشأ مناطق رمادية بين السياسة والتنفيذ. وفي ظني، فإن من أهم أعمال المرحلة المقبلة بناء مصفوفة اختصاصات معلنة، تستعرض عددًا كافيًا من الأمثلة المباشرة -بلغة بسيطة يعيها غير المتخصص قبل المتخصص- لكل مستوى من مستويات الحوكمة: من يقرّر، ومن ينفّذ، ومن يقيس، ومن يُحاسب. فكل صلاحية لا يقابلها مسؤولٌ محددٌّ عن نتائجها هي صلاحية قابلة لأن تتحول -بمرور الوقت- إلى مسؤولية مشتركة لا يتحملها أحد. ومع اتساع الإطار التنظيمي الذي يرسمه النظام عبر مواده الثماني والستين، يصبح التحدي ألا تتحول مرحلة التنفيذ إلى طبقات متراكمة من الإجراءات والتعاميم واللجان، بل إلى قواعد واضحة تقلل التعقيد على المدرسة وتزيد قدرتها على العمل. ختامًا، يبقى المحك عمليًّا لا نصيًّا: فنجاح النظام في سنواته الأولى لن يُقاس فقط بوضوح ما كُتب في مواده، بل بوضوح من يملك القرار، ومن ينفذ، ومن يقيس الأثر، ومن يُحاسَب عن النتيجة. فالميدان لا يحتاج إلى مزيد من الجهات التي تملك الصلاحية، بقدر حاجته إلى منظومة يعرف فيها الجميع: من المسؤول عن ماذا، وعلى أي نتيجة. ناقش الخبر مع الذكاء الاصطناعي
من توزيع الصلاحيات إلى وضوح المسؤوليات في الميدان التعليمي
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.