ال

الجمعية السياسية العسكرية

الأسوأ قادم.. 'الأسطول الخفي' قد يفجر المواجهة بين ألمانيا وروسيا

Image
شارِكْ الأسوأ قادم.. 'الأسطول الخفي' قد يفجر المواجهة بين ألمانيا وروسيا على وسائل التواصل الاجتماعي من غير المرجح أن يشكل إعلان الحكومة الألمانية رسميا أن روسيا هي المسؤولة عن الهجوم بالطائرة المسيّرة على لايبزيغ نهاية هذه القضية، بل على العكس تماما: فقد يشير ذلك إلى بداية مرحلة جديدة في المواجهة بين ألمانيا وروسيا. وقد أعلنت برلين بالفعل عن تدابير تشمل إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون، وإنهاء الاتفاقية التي تنظم عمل "البيت الروسي"، وفرض عقوبات إضافية من الاتحاد الأوروبي، وتشديد إجراءات مراقبة الدخول، وتكثيف الإجراءات ضد ما يسمى "الأسطول الخفي " الروسي. لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ لا يكمن الخطر الرئيسي في حدوث مواجهة عسكرية فورية بين ألمانيا وروسيا، بل في ظهور دورة تصعيد متبادلة في المجال الهجين. وقد وصفت موسكو بالفعل الرد الألماني بأنه تصعيد غير مسبوق، وأشارت إلى أن إجراءات مضادة ستتبع ذلك، وسيظل الرد الأولي الأكثر احتمالا دون عتبة المواجهة العسكرية المفتوحة، مثل طرد الدبلوماسيين الألمان، وفرض قيود على المؤسسات والشركات الألمانية، وفرض مزيد من القيود على الأنشطة الدبلوماسية، وتكثيف الدعاية والتضليل ضد برلين. وقد تسعى روسيا أيضا إلى فضح أو الادعاء بوجود أنشطة استخباراتية ألمانية وغربية، فهذه الإجراءات غير مكلفة نسبيا، وذات تأثير سياسي واضح، ويصعب على برلين الرد عليها دون المخاطرة بمزيد من التصعيد. لا يكمن الخطر الرئيسي في حدوث مواجهة عسكرية فورية بين ألمانيا وروسيا، بل في ظهور دورة تصعيد متبادلة من حادثة منفردة إلى حملة تكمن الأهمية الإستراتيجية للايبزيغ في ارتباطها المحتمل بالنمط الأوسع للأنشطة الروسية الهجينة في أنحاء أوروبا: العمليات السيبرانية، والتخريب، وحملات التأثير، والعمليات الاستخباراتية، والجهات الفاعلة بالوكالة، ومحاولات استغلال نقاط الضعف في البنية التحتية الحيوية. لذلك، فإن التحدي لا يقتصر على مجرد طائرة مسيّرة أخرى، بل يكمن في التوليفة المحتملة بين العمليات السيبرانية، والتخريب، والطائرات المسيّرة، والتضليل الإعلامي، وعمليات التأثير السياسي. إعلان وتشمل الأهداف المحتملة المطارات، والسكك الحديدية، ومنشآت الطاقة، والصناعات الدفاعية، والبنية التحتية للاتصالات والأقمار الصناعية، فضلا عن المنشآت الداعمة لأوكرانيا واللوجيستيات العسكرية. ولن تحتاج روسيا بالضرورة إلى هجوم مذهل آخر، فقد تثبت سلسلة من الاضطرابات الصغيرة الغامضة أنها أكثر فاعلية سياسيا من حادثة واحدة دراماتيكية. وقد يكون تأثيرها التراكمي هو إثارة انعدام الأمن، وفرض تكاليف اقتصادية، وتقويض ثقة الجمهور في قدرة الدولة على حماية المجتمع. هذا هو التحدي الأساسي للحرب الهجينة: قد تكون الحوادث الفردية صغيرة، في حين أن تأثيرها السياسي التراكمي يمكن أن يكون كبيرا. لايبزيغ كمحفز لبنية ألمانيا الأمنية لذلك قد تكون العواقب الداخلية كبيرة، لطالما حافظت ألمانيا تقليديا على مجالات منفصلة نسبيا للأمن الداخلي، والاستخبارات، والحماية المدنية، والدفاع العسكري، وتشكل الحرب الهجينة تحديا لهذا الفصل. لا يمكن إسناد حماية البنية التحتية الحيوية حصريا إلى الشرطة أو أجهزة الاستخبارات أو القوات المسلحة أو مشغلي البنية التحتية، بل يتطلب الأمر تكاملا بينها. ولذلك، يمكن أن تصبح لايبزيغ محفزا لبناء هيكل ألماني أوسع لمكافحة الحرب الهجينة، يشمل تحسين قدرات كشف الطائرات المسيّرة ومكافحة أنظمة الطائرات المسيّرة (UAS)، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتحسين حماية شبكات الاتصالات والطاقة، وتوثيق التنسيق بين الحكومة الفدرالية والولايات، ووضع آليات أفضل لتحديد مسؤولية الهجمات الهجينة. لا يمكن للجيش الألماني (البوندسوير) ولا ينبغي له أن يدافع عن كل تقاطع سكك حديدية أو محطة لتوليد الطاقة، لكن يجب أن يكون قادرا على المساهمة بأجهزة الاستشعار، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والقدرات السيبرانية، واللوجيستيات، والاستخبارات عندما تكون القدرات المدنية غير كافية. ولذلك، فإن النموذج الناشئ ليس مجرد دفاع عن الوطن، بل مرونة وطنية متكاملة. لا يمكن للجيش الألماني (البوندسوير) ولا ينبغي له أن يدافع عن كل تقاطع سكك حديدية أو محطة لتوليد الطاقة، لكن يجب أن يكون قادرا على المساهمة بأجهزة الاستشعار، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والقدرات السيبرانية، واللوجيستيات، والاستخبارات عندما تكون القدرات المدنية غير كافية من برلين إلى بروكسل قد لا تكون المرحلة الحاسمة التالية هي العلاقات بين برلين وموسكو، بل التفاعل بين ألمانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وقد تجنبت ألمانيا حتى الآن تصنيف حادثة لايبزيغ على الفور باعتبارها قضية تندرج تحت المادة الرابعة من ميثاق الناتو. ويعد هذا التروي أمرا مهما: فبرلين تريد إظهار العزم دون تحويل هجوم هجين خطير تلقائيا إلى أزمة رسمية داخل الحلف. وفي الوقت نفسه، لدى ألمانيا دوافع قوية لتأطير ردها في الإطار الأوروبي؛ يمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات لا تستطيع ألمانيا استخدامها بمفردها: العقوبات، والقيود المالية، والتدابير الحدودية والجمركية، والإجراءات ضد الشبكات الروسية، والتدابير المنسقة ضد "الأسطول الخفي". لذلك، يمكن أن يشمل الرد الأوروبي عقوبات أوسع نطاقا، وإجراءات أقوى ضد "الأسطول الخفي"، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل منهجي، وقدرات مشتركة لمكافحة الهجمات الهجينة، وحماية منسقة للبنية التحتية الحيوية وأنظمة الاتصالات والأنظمة الفضائية. إعلان وبالتالي، يمكن أن تتطور أحداث لايبزيغ من مواجهة ثنائية بين ألمانيا وروسيا إلى قضية أمنية أوروبية. عتبة الناتو الصعبة بالنسبة للناتو، تثير قضية لايبزيغ سؤالا أكثر جوهرية: كيف ينبغي للحلف أن يرد على الهجمات الهجينة التي تبقى عمدا دون عتبة الحرب التقليدية؟ يمكن للأنشطة الهجينة، في ظل ظروف معينة، أن تصل إلى عتبة الهجوم المسلح، وتكمن الصعوبة في تحديد متى يتم تجاوز تلك العتبة. قد يتيح الغموض مجالا لردود متناسبة، لكنه يخلق أيضا مخاطر، فإذا خلصت روسيا إلى أن الهجمات على البنية التحتية الحيوية أو الخدمات اللوجيستية أو المؤسسات السياسية لن تؤدي أبدا إلى رد جماعي، فقد يضعف الردع. لكن إذا كان كل حادث هجين خطير يؤدي تلقائيا إلى رد عسكري، فإن خطر التصعيد يصبح مرتفعا بشكل خطير. لذلك، يحتاج حلف الناتو إلى مزيج من المرونة، وتحديد المسؤولية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والردع، والانتقام المدروس. ويجب أن يصبح الحلف أكثر قدرة على العمل في الفضاء الفاصل بين السلام والحرب، والسؤال الحاسم هو: ماذا سيحدث بعد الحادث التالي؟ وسيكون الاختبار الحاسم هو ما إذا كانت لايبزيغ ستظل حالة منفردة. إذا وقع حادث خطير آخر في ألمانيا -مثل تحليق طائرة مسيرة فوق بنية تحتية حيوية، أو هجوم إلكتروني كبير، أو تخريب منشأة إستراتيجية، أو هجوم يؤثر على اللوجيستيات العسكرية- فقد يتغير التفسير السياسي بسرعة. ولن تكون الحجة بعد ذلك أن ألمانيا ترد على أحداث لايبزيغ، بل ستصبح أن ألمانيا ترد على حملة هجينة روسية مستمرة. هذا التمييز بالغ الأهمية، وبمجرد أن يستنتج صانعو السياسات أنهم يتعاملون مع حملة مستمرة وليس مع حوادث منفصلة، ستزداد الضغوط لاتخاذ تدابير مضادة أكثر صرامة. وقد تدخل العمليات الاستخباراتية، وتعطيل الشبكات المعادية، والقدرات السيبرانية الهجومية، والحماية العسكرية الأقوى للبنية التحتية الحيوية في النقاش السياسي. وهنا يصبح من الصعب السيطرة على التصعيد. إذا وقع حادث خطير آخر في ألمانيا -مثل تحليق طائرة مسيرة فوق بنية تحتية حيوية، أو هجوم إلكتروني كبير، أو تخريب منشأة إستراتيجية، أو هجوم يؤثر على اللوجيستيات العسكرية- فقد يتغير التفسير السياسي بسرعة. ولن تكون الحجة بعد ذلك أن ألمانيا ترد على أحداث لايبزيغ، بل ستصبح أن ألمانيا ترد على حملة هجينة روسية مستمرة المشكلة الإستراتيجية الأوسع نطاقا لأوروبا تمتد الآثار إلى ما هو أبعد بكثير من ألمانيا وروسيا، تدخل أوروبا حقبة يتلاشى فيها التمييز بين الأمن الداخلي والأمن الدولي بشكل متزايد. البنية التحتية الحيوية هي في آن واحد بنية تحتية اقتصادية وعسكرية وسياسية. تشكل شبكات الطاقة والموانئ والمطارات والكابلات البحرية والأقمار الصناعية ومراكز البيانات وأنظمة الاتصالات العمود الفقري للمجتمعات الأوروبية، وأهدافا محتملة في المنافسة الإستراتيجية. روسيا ليست الفاعل الوحيد ذا الصلة بهذا التحول، فالصين وإيران وكوريا الشمالية والشبكات الإجرامية المتطورة تعمل في بيئة تتزايد فيها إمكانية الوصول إلى القدرات السيبرانية والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية التجارية وعمليات المعلومات. ولذلك، فإن الدرس المستفاد من لايبزيغ له أهمية عالمية، فقد لا تبدو ساحة المعركة في المستقبل كساحة معركة، بل قد تتكون من اضطرابات لوجيستية، ومعلومات متلاعب بها، وبنية تحتية متضررة، وشبكات مخترقة، وأعطال تقنية غير مبررة. وسيكون التحدي الإستراتيجي هو التمييز بين الجريمة والتجسس والتخريب والحرب التي تقودها الدولة بسرعة كافية للرد بفاعلية. ما وراء لايبزيغ تشكل أحداث لايبزيغ معضلة إستراتيجية صعبة بالنسبة للمستشار فريدريش ميرتس وحكومته. فعلى ألمانيا أن تثبت أن الهجمات على أراضيها وبنيتها التحتية الحيوية ستكون لها عواقب، مع تجنب الدخول في دوامة انتقامية خارجة عن السيطرة. إعلان ويجب أن يكون الهدف هو وقف دوامة التصعيد دون إظهار أي ضعف، ولا بد من الجمع بين تحديد المسؤولية بوضوح، والعمل الأوروبي الجماعي، والردع الموثوق به، والمرونة، من جهة، وقنوات تمنع أن يؤدي كل حادث تلقائيا إلى تصعيد آخر، من جهة أخرى. قد لا تكون أهم نتيجة لأحداث لايبزيغ في نهاية المطاف هي مواجهة دبلوماسية أخرى مع موسكو، بل قد تكون تغييرا جذريا في الطريقة التي تفهم بها ألمانيا وأوروبا مفهوم الأمن. لم يعد السؤال يقتصر على كيفية حماية ألمانيا من طائرة مسيرة أخرى. بل أصبح السؤال هو كيفية حماية مجتمع ديمقراطي منفتح من حملة ضغط هجينة مستمرة ومتعددة الأبعاد ومتعمدة الغموض. وهذا يتطلب ما هو أكثر بكثير من أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، فهو يتطلب الاستخبارات، والدفاع السيبراني، والحرب الإلكترونية، والاتصالات المرنة، وحماية البنية التحتية الحيوية، والتأهب المدني، والقدرات العسكرية، والتنسيق السياسي. لذلك، قد تصبح لايبزيغ نقطة تحول: من الحماية من الهجمات الفردية إلى الاستعداد لمنافسة هجينة دائمة.
الأسوأ قادم.. 'الأسطول الخفي' قد يفجر المواجهة بين ألمانيا وروسيا
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.