HU

Hussam Hamad

معركة المخا: هل يصبح باب المندب ورقة إيرانية جديدة؟

Image
لا يدرك كثيرون، أنهم عندما يتناولون قهوة مصنوعة من أحد أنواع البن الشهيرة فإنهم يذكرون بذلك اسم مدينة صغيرة يحتدم حولها قتال يمكن أن يؤثر على الصراع الإقليمي والعالمي الدائر حاليا في المنطقة العربية. أصبحت المخا مدينة معروفة على خريطة العالم أيضا منذ سيطر العثمانيون على معظم أجزاء الجزيرة العربية الذين أصدروا قانونا يطالب جميع السفن المارة في البحر الأحمر بالرسو فيها ودفع ضريبة للمرور، وهو ما يذكّر أيضا بسعي إيران حاليا إلى تكريس حقّ شبيه لها في مضيق هرمز. لم تعد المعارك التي تدور للسيطرة غرب مدينة تعز، مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية الممتدة منذ اثني عشر عاما، فالاتجاه الذي يسلكه «أنصار الله» (الحوثيون) نحو الطرق والمرتفعات المؤدية إلى المخا والساحل الجنوبي لليمن، سيضع باب المندب في قلب الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر. سبقت اندلاع المعارك الأخيرة مرحلة «خفض تصعيد» استمرت منذ عام 2022، وانتهت عمليا مع اشتعال أزمة الرحلات الإيرانية إلى صنعاء أواخر حزيران/ يونيو الماضي ومطلع تموز/يوليو، عندما اعتبر التحالف المساند للحكومة الشرعية تلك الرحلات ممرا لنقل خبراء وتجهيزات عسكرية، ومع تشديد القيود الجوية والبحرية على العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أيلول/سبتمبر 2014، ردّت الحركة الموالية لإيران بشن هجمات على المنشآت السعودية، وبتصعيد عسكري على كافة الجبهات بحيث اتسعت المواجهات الى مأرب والجوف وحضرموت والضالع ولحج والحديدة وتعز، بالتوازي مع إطلاق الصواريخ والمسيّرات والهجمات البحرية. يمكن اعتبار ما يجري في غرب اليمن المعركة الأكثر حساسية بين هذه المعارك، فحتى أمس، كان الحوثيون قد سيطروا على الكدحة ومواقع في المكازمة، بعد تقدمهم في قهيان وجبل الشيخ سعيد في مقبنة، وتمركزوا عند عقدة طرق استراتيجية تتجه نحو المخا ومقبنة والبيرين. استعادت القوات الحكومية، في المقابل، نقطة الشراجة، كما استعادت حيس وأجزاء من محور البرج، وتبعد البيرين نحو 15 كيلومترا عن خطوط القتال الحالية، وهي عقدة مهمة على الطريق البري الذي يربط تعز بجنوب المحافظة وعدن. الحديث عن «سيطرة حوثية على باب المندب» هو سابق لأوانه، فالحوثيون لا يسيطرون حاليا على أراض ملاصقة للمضيق، كما أن المخا لا تزال في يد القوات الحكومية. الهدف الأقرب للميليشيا اليمنية هو قطع الصلة بين تعز والساحل، والسيطرة على المرتفعات ومحاور الحركة بما يسمح لهم لاحقا بتهديد المخا ومضيق باب المندب، وحتى من دون احتلال باب المندب، فإن الاقتراب منه يكفي لتعزيز فاعلية الصواريخ والمسيّرات والزوارق المفخخة ضد السفن والناقلات العابرة. من الواقعي القول إن إيران ستستفيد استراتيجيا من امتلاك حلفائها الحوثيين قدرة على الضغط في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وبذلك تستطيع طهران تهديد ممرين بحريين حاسمين بشكل متزامن، بما يرفع كلفة الضغط الأمريكي عليها ويهدد صادرات الخليج والتجارة المتجهة إلى قناة السويس. لصد هذا الهجوم، دفعت الحكومة اليمنية بقوات «درع الوطن» و»العمالقة» و»القوات المشتركة»، واستخدمت الطيران والمسيّرات والمدفعية، وأثبت الهجوم المضاد في حيس والشراجة قدرة الحكومة على استعادة مواقع فقدتها، لكن المشكلة الرئيسية في قوات الحكومة هي تفاوت التنظيم والقيادة والإمداد، فالخطوط الحكومية تضم تشكيلات متعددة، بينما يتميز الحوثيون بقيادة مركزية وقدرة أسرع على الحشد وتركيز النيران. المسألة أن معركة باب المندب قد تُحسم قبل الوصول إليه فعليا، فإذا صمدت القوات الحكومية وتمكنت من تثبيت خطوط الكدحة ومقبنة والبرج وإبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت هذه العقد تباعا، فإن المعركة ستنتقل من الدفاع عن غرب تعز إلى الدفاع عن الساحل نفسه، وعندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم، والصراع الأمريكي – الإيراني.
معركة المخا: هل يصبح باب المندب ورقة إيرانية جديدة؟
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.