رأ

رأي الوطن

رأي الوطن : ترويج يتجاوز المكان إلى جودة الحياة

Image
يُمثِّل القِطاع السياحي أحد المسارات الواعدة التي تستند إليها سلطنة عُمان في تنويع قاعدتها الاقتصاديَّة؛ لِمَا يمتلكه من قدرة على جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتحريك منظومة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالنقل والطيران والضيافة والتجزئة والتطوير العمراني والصناعات الحِرفيَّة. وتأتي مبادرة «عيش عُمان»، التي تستضيفها العاصمة البريطانيَّة لندن في الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، لِتقدِّمَ نموذجًا متقدمًا في تسويق المُقوِّمات الوطنيَّة ضمن رؤية تجمع السياحة والاستثمار والتملك ونمو الأعمال في إطار ترويجي واحد، مستفيدة من الحضور في سوق دولي مؤثِّر للوصول إلى شرائح نوعيَّة من المستثمرين والمشترين وصنَّاع القرار، وتعريفهم بما توفِّره سلطنة عُمان من فرص اقتصاديَّة وعمرانيَّة وسياحيَّة، في خطوة تنسجم مع التوجُّهات الاستراتيجيَّة للهُوِيَّة الترويجيَّة المُوَحَّدة، وتُعزِّز مكانة سلطنة عُمان كوجهة متكاملة قادرة على المنافسة في الأسواق العالميَّة. ولعلَّ القِيمة الأهم التي تقدِّمها المبادرة تتمثل في انتقالها بالترويج من عرض المواقع والمعالم إلى تسويق التجربة العُمانيَّة المتكاملة؛ فالمنافسة بين الوجهات السياحيَّة لم تَعُدْ تعتمد على جمال الطبيعة وتنوع التضاريس وحدهما، وإنَّما أصبحت ترتبط بجودة الحياة، ومستويات الأمن والاستقرار، وكفاءة الخدمات، وثراء الثقافة، وسهولة ممارسة الأعمال، وقدرة الوجهة على منح زائرها تجربةً تحترم خصوصيَّته وتستجيب لتطلُّعاته. وتمتلك سلطنة عُمان في هذا المجال رصيدًا تنافسيًّا قويًّا، تدعمه مكانتها المتقدِّمة عالميًّا في مؤشِّر جودة الحياة، وتصنيفها ضمن أكثر دول العالم أمنًا واستقرارًا، إلى جانب سواحلها الممتدَّة لأكثر من ألفَي كيلومتر، وتنوُّع بيئاتها الطبيعيَّة والتاريخيَّة، وارتباطها بأكثر من (105) اتفاقيَّات تجاريَّة دوليَّة، وهي مُقوِّمات تجعل السياحة بوابةً للتعريف بالسَّلطنة، ومحفِّزًا للزيارة المتكررة، ومدخلًا لبناء علاقات اقتصاديَّة واستثماريَّة ممتدَّة. ويكشف النموذج التسويقي الذي تتبنَّاه مبادرة «عيش عُمان» عن أهميَّة التوجُّه المباشر إلى الأسواق المستهدفة، والوصول إلى الجمهور داخل دوائره المهنيَّة والاجتماعيَّة، من خلال لقاءات الأعمال والاجتماعات المغلقة التي تجمع المطوِّرين بصنَّاع القرار في السوق البريطانيَّة، واستهداف أكثر من (55) موقعًا حيويًّا، تشمل نوادي الأعضاء الخاصة، والفنادق الفاخرة، ومكاتب إدارة الثروات. ويمكن البناء على هذا النموذج في الترويج السياحي عبر تصميم حملات موجَّهة إلى شرائح محدَّدة، تشمل سياحة الرفاهيَّة والمغامرات والثقافة والطبيعة والمؤتمرات، وصياغة رسالة تناسب اهتمامات كل سوق، مع توظيف المنصَّات الرقميَّة وشركات الطيران ومكاتب السفر والسفارات للتعريف بالمنتجات السياحيَّة العُمانيَّة، وربط الصورة الجاذبة ببرامج واضحة وخدمات قابلة للحجز، حتى يتحول الاهتمام بالسَّلطنة إلى قرار فعلي بالزيارة أو التملك أو الاستثمار. إنَّ نجاح الترويج السياحي يقاس بقدرته على تحويل المُقوِّمات المتاحة إلى قِيمة اقتصاديَّة مستدامة، وهو ما يستدعي تكامل جهود الجهات الحكوميَّة ومؤسَّسات القِطاع الخاص والمطوِّرين العقاريين وشركات الضيافة والطيران والمناطق الحُرَّة، وتوحيد الرسالة التي تُقدِّم عُمان إلى العالم بصورتها الحقيقيَّة، وهي وطن يجمع بين أصالة التاريخ وحداثة التخطيط، وبين هدوء الطبيعة واتِّساع فرص النُّمو. ويعكس شعار المبادرة «أعد تخيل مستقبلك» جوهر هذه الرسالة؛ إذ يضع الإنسان وتطلُّعاته في قلب التجربة الترويجيَّة، ويُقدِّم السَّلطنة مكانًا للزيارة والاستقرار وصناعة المستقبل. ومن هنا تكتسب مبادرة لندن أهميَّتها باعتبارها خطوة قابلة للتوسُّع في أسواق دوليَّة أخرى، بما يُعزِّز تنافسيَّة القِطاع السياحي، ويوسِّع قاعدة زوَّاره ومستثمريه، ويرفع إسهامه في تحقيق مستهدفات التنمية والتنويع الاقتصادي.
رأي الوطن : ترويج يتجاوز المكان إلى جودة الحياة
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.