ال

العرب

‫ الأدب بين مقومات التصنيف ومقامات التأليف

Image
للأدب مقامه الرفيع الذي يقتضي حشد كل أدوات الاحتراف في صناعة الصورة الراقية للإنتاج الثقافي في كل اتجاهاته وأبعاده من خلال ما تتضمنه المؤلفات المختلفة من محتوى يرفع من أسهم المستوى الزاخر بالجدارة والفاخر بالمهارة في مسارات التقييم الموضوعي والنقد الشفاف المنطلق من عمق الإثراء الأدبي إلى أفق الثراء المعرفي في ظل وجود النقد الروتيني والرؤية البيروقراطية للتصنيف الأدبي فقد تداخلت الكثير من موجات الرأي حول نوعية الإنتاج فامتزجت الخواطر لتتحول إلى قصص بالمجاملة واختلط النثر بالشعر فظهرت لدينا نصوص مجهولة التصنيف وتكتلت الروايات في قوالب قصصية باهتة خالية من الحبكة والجودة والتشويق فظلت في مقام إنتاج مكتوب يراوح مكانه ما بين مجموعة قصصية أو رواية مبتورة وجاءت الكثير من النصوص بلا روح ودون قيود وبلا معنى فظلت تتوزع نشرا بين صفحات إلكترونية لا تميز الجيد من الرديء وظلت نثرا بين مجموعات الهواتف تتقلب ما بين مجاملات بائسة لا تراعي قيمة الأدب ولا تستشعر أهمية الثقافة، غاب التصنيف خلال الفترة الأخيرة من على طاولات النقد وأمام مجاميع الرصد بعد تحول أساتذة الجامعات المتخصصين في فنون اللغة العربية والحاصلين على شهادات أكاديمية بحتة ورسائل عميقة الطرح ودقيقة البحث في مواضيع معينة بعيدا عن الموضوعات المعنية إلى نقاد دون امتلاك خبرات أدبية تمكنهم من إطلاق الحكم على جودة الإصدار وتوجيه الرأي حول محتوى المنتج في ظل تمسك بعض النقاد القدامى بالصورة البصرية الجامدة حول الرؤية النقدية التي يجب أن تتطور وفقا لثورة التقنية مع ظهور الذكاء الاصطناعي وموجة التأليف الجديدة التي تقتضي الغوص إلى أعماق تلك المؤلفات والخروج برؤية ثقافية كاملة الجوانب بعيدا عن التمسك بالرأي الذاتي ومخالفة الإثبات الموضوعي هناك مكونات وأدوات محددة ومعايير دقيقة للتصنيف تفرق ما بين الخاطرة القادمة على أجنحة الشعور والقصة الماكثة في حيز الاحترافية والرواية المنطلقة من أصول الحبكة والشعر المضيء في مسارات النظم والنثر الساطع بمعاني الفكر مما يقتضي وجود رؤية نقدية واضحة المعالم تمنح النقاد مساحة من الآراء الموضوعية التي ترصد الخلل وترفع من قيمة الإبداع مع ضرورة وجود مقاييس واضحة للنتائج المرتبطة بمحتوى الإنتاج ومدى التزام الأديب أو المؤلف بمقومات التأليف الاحترافية التي مكنته من إصدار الكتاب مع أهمية المضي في خطوط واضحة من الهوية الثقافية دون مزج الفنون الأدبية مع بعضها في إصدارات لم تراع أصول الحرفة ولم توظف فصول الاحتراف، يجب مراعاة القيمة الأدبية للإنتاج الثقافي بعد أن امتزجت موجات التصنيف مع مقومات التأليف وارتفعت أعداد الإصدارات بشكل شهري على مستوى العالم العربي في ظل غياب النقد الحقيقي والاستعانة بغير المتخصصين مع لهاث بائس من دور النشر والمطابع في إعداد عجين الطبع دون وجود لجان متخصصة تقرأ وترصد وتنتقد وتجيز أو تمنع مما أظهر لدينا مؤلفات ضعيفة الجودة رديئة المستوى سريعة الطباعة، الأمر الذي يتطلب وجود تعاون ثقافي لوقف هذه الظاهرة وتوفير ورش عمل وندوات أدبية على مستوى عال لمنع هذه الأخطاء ووقف تلك السلبيات والارتقاء بالإنتاج الأدبي إلى أعلى مستويات الاحترافية بعيدا عن المجاملات والمداهنات. abdualasmari@hotmail.com ‏@Abdualasmari
‫ الأدب بين مقومات التصنيف ومقامات التأليف
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.