عم

عمرو هاشم ربيع

هذا من يفضله عليه.. لماذا يترقب ترمب خسارة نتنياهو؟

Image
في 27 أكتوبر/تشرين الأول القادم تعقد الانتخابات الإسرائيلية. الاستعدادات منذ فترة على قدم وساق، والمشهد الخارجي يبقى في صدارة الأحداث. فتداعيات طوفان الأقصى، وأمن الحدود مع لبنان، والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كل ما سبق على صلة مباشرة بالانتخابات. حتى الشؤون الاقتصادية المرتبطة بنفقات الدفاع وهجرة الكفاءات، والشؤون الاجتماعية المتصلة بتجنيد الحريديم، تبدو داخلية بشكل مباشر، لكنها أيضا مرتبطة بالشأن الخارجي، لكون تلك الدولة الاستعمارية حديثة النشأة تعمل بنظام دائم لاقتصادات الحرب. بالتوازي مع كل ما سبق هناك انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي بعد أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، وتحديدا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. يخشى الرئيس ترمب -ويتوقع قطاع كبير من الأمريكيين- أن تسفر الانتخابات الأمريكية عن خسارة كبيرة للجمهوريين، وفوز للديمقراطيين، ما سيؤثر في قرارات الإدارة الأمريكية، التي ستسير خلال العامين القادمين من حكم ترمب بما يشبه منطق البطة العرجاء، وهو مصطلح يرتبط بعمل الرئيس في ولايته الأخيرة، أو في الأيام الأخيرة له في البيت الأبيض بعد خسارته الانتخابات الرئاسية. ترمب يترقب المعركة الانتخابية الإسرائيلية لكن ترمب على ما يبدو يخشى عدم الفوز بانتخابات الكونغرس، وهو اليوم يتفرغ للتطورات في الشرق الأوسط، ومنها الانتخابات الإسرائيلية. منذ عدة أيام تحدث ترمب أمام جمهوره من حركة "ماغا" (MAGA) "لنجعل أمريكا عظيمة من جديد": لو خسرنا الانتخابات.. أنتم ستخسرون كل شيء.. ماغا والحزب الجمهوري.. وأنا سأواجه العزل ومطاردة عائلتي. هكذا توقع الخسارة، ومعها بالتأكيد توقع صعوبة أن يمرر الكونغرس أي قرار قد يصدره مستقبلا. المؤكد أن أهم ما يتوقعه ترمب من الكونغرس، هو أن يكون رد فعل مباشر على التحول الكبير الذي طرأ على المجتمع الأمريكي منذ الهجوم الجنوني لإسرائيل على غزة بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي استمرت حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإن كانت إسرائيل لا تزال تقوم باعتداءات يومية على القطاع، وتحرمه من الموارد الغذائية والطبية. إعلان تحول المزاج الأمريكي شهد عليه العديد من استطلاعات الرأي التي ربطت بين أفعال إسرائيل العدوانية ضد المدنيين والبنى التحتية في القطاع من ناحية وبين شعبية إسرائيل وشعبية نتنياهو، وموقف الولايات المتحدة المستقبلي من مد إسرائيل بالسلاح، وبالتالي دعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين من ناحية أخرى. لا شك أن تلك الاستطلاعات رصدت -داخل هذا التحول- تحولا أكبر بكثير في صفوف الحزب الديمقراطي مقارنة بالحزب الجمهوري، ما جعل إسرائيل ذاتها في حالة تخوف شديد من أن يُترجم هذا المزاج المتبدل، مؤثرا في العلاقات مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب. واحد من أهم الأمور التي يرى ترمب أنها محبطة له في الوقت الحالي هو تشدد نتنياهو في ملفي غزة بشكل أساسي ولبنان بشكل ثانوي ترمب يتشوق لمجد خارجي وإسرائيل عائقه ولأن ترمب يعلم جيدا أن ملف عدائه للصين طويل وبعيد النتائج وغير مأمون العواقب، وأن الروس لم ولن يتأثروا بدعم الغرب عسكريا واقتصاديا لأوكرانيا، فإن الشرق الأوسط هو الساحة التي يمكن أن يلعب فيها دورا يحقق له مجدا ذاتيا طالما كان هذا المجد هو السمة المميزة لشخصيته المتقلبة. وبما أن إيران لا تزال ترفض أن تخضع لمطالبه، فإن ملعبي غزة أولا ولبنان ثانيا يبدوان الأقرب إلى تحقيق طموحاته. واحد من أهم الأمور التي يرى ترمب أنها محبطة له في الوقت الحالي هو تشدد نتنياهو في ملفي غزة بشكل أساسي ولبنان بشكل ثانوي. لا شك أن وصول ترمب لاتفاق غزة، من خلال خريطة الطريق المؤلفة من النقاط الـ 15، والمرتبطة بنزع سلاح حماس، والانسحاب الكامل لإسرائيل من قطاع غزة، وتأليف لجنة التكنوقراط لحكم القطاع، وإدخال القوات متعددة الجنسيات لدعم الاستقرار في القطاع، وإعادة إعمار القطاع، شكل كل ذلك رغبته الحاسمة في تحقيق نصر دولي، يزهو ويفتخر به. لكن جاء نتنياهو ليعارض اتفاق غزة علنا أمام جاريد كوشنر في 17 أغسطس/آب الماضي في القدس المحتلة، بعد يوم واحد من اجتماعه مع خليل الحية في القاهرة. إضافة إلى ذلك بات نتنياهو يسعى لعرقلة الوصول لاتفاق مع لبنان في المفاوضات التي ترعاها واشنطن. كل ذلك جعل ترمب يعيد حساباته بشأن نتنياهو، حيث لن ينسى أنه أفلح بما لم يفلح فيه مع كل من كلينتون وأوباما وبايدن، بأن ورطه في معركة طويلة مع إيران، حيث سهل عليه مهمة ضربها والقول بسهولة وسرعة سقوط نظامها السياسي، ومن ثم إنهاء كل من ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي بعيد المدى ودعمها للفواعل العربية المعادية لإسرائيل في لبنان واليمن والعراق. وهو ما لم يتحقق، بل إن الأخيرة خلقت ملفا جديدا يضاف لباقي الملفات آنفة الذكر وهو مضيق هرمز، ما أفضى إلى موجة تضخم عالمية عامة وأمريكية خاصة، بسبب ارتفاع أسعار النفط، واهتزاز هيبة وصورة الولايات المتحدة، وتشويه صورة ترمب الذي قدم نفسه للعالم عشية انتخابه بأنه راعٍ للسلام وداعم لإنهاء الحروب في العالم. من هنا كان تصريح الرئيس الأمريكي ترمب في 17 أغسطس/آب الماضي الذي قال فيه "أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكني قد أؤيد مرشحا ما". تلك العبارة الأخيرة تدل على أن ترمب أصابه الملل بالفعل من سياسة نتنياهو، وأنه سيتحين الفرصة للتشجيع على استبداله بوجه آخر، ربما يكون زعيم "يشار" آيزنكوت، الذي يبدو أنه تلمس من مواقفه -رغم محدودية تصريحاته- أنه أكثر مرونة من نتنياهو، خاصة في موضوع الضفة الغربية. سوّق نتنياهو وجماعته من اليمين العلماني أو الديني لخطاب الاستقلال الذاتي عن الولايات المتحدة، وشعار إسرائيل وأمنها قبل كل شيء، لكن تلك السياسات يبدو أنها تغضب ترمب كثيرا، الذي كان ولا يزال يرى أن الفضل له في بقاء إسرائيل قائمة حتى اليوم، كما أعلن مرارا نتنياهو يستجدي الأغلبية في انتخابات الكنيست ولأن نتنياهو سئم لعبة التوازنات، ولكون خصومه في الداخل باتوا على دراية بها، وبسبب سعيه لإرضاء كل الأطراف بغية تحقيق مصالحه، فإنه أصبح عاريا من أي دعم يميني يستر به صورته في ثلاث قضايا كبرى تتعلق بالفساد، ناهيك عن أنه ينظر إليه كفاشل في توقع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. إعلان لقد ظل نتنياهو لفترة طويلة يسعى إلى تنفيذ بعض مطالب ترمب في الخفاء، ويحث حتى أتباعه المتشددين وعلى رأسهم سموتريتش رئيس حزب "الصهيونية الدينية" على إنهاء حرب غزة وفقا للضغوط الأمريكية عليه، إلا أنه مؤخرا بات يجهر بعدائه للسياسة الأمريكية، ويطلق إعلام دولته الكثير من التصريحات بأن بلاده ليست بحاجة إلى الدعم الأمريكي، وأن ما أحرزته من تصنيع وتقدم تكنولوجي وتعاون خارجي مع بعض البلدان كالهند يكفي لتحمل الغضب الأمريكي. سوّق نتنياهو وجماعته من اليمين العلماني أو الديني لخطاب الاستقلال الذاتي عن الولايات المتحدة، وشعار إسرائيل وأمنها قبل كل شيء، لكن تلك السياسات يبدو أنها تغضب ترمب كثيرا، الذي كان ولا يزال يرى أن الفضل له في بقاء إسرائيل قائمة حتى اليوم، كما أعلن مرارا. التصريحات النارية التي باتت الإدارة الأمريكية تطلقها تجاه إسرائيل يبدو أنها ستعجل من الرغبة في التغيير داخل إسرائيل، فحديث نائب الرئيس عن أن إسرائيل لم يعد لها أصدقاء غير الولايات المتحدة، وانتقاد ترمب للقصف الإسرائيلي للبنان لكونه عديم الجدوى ولا غاية منه سوى هدم المنازل، وأخيرا وليس آخرا تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي التي وصف فيها المستوطنين بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، ورد المستوطنون عليه بالكتابة على البيوت الفلسطينية التي خربوها بعبارة "تحية لهاكابي من الإرهابيين"!!. كل ذلك وغيره وغيره من انتقادات أمريكية بات يحرك الأمل لدى الإدارة في التغيير عبر الانتخابات الإسرائيلية. يمين صهيوني متمرد لصالح آيزنكوت هكذا بات نتنياهو بين نارين: نار ترمب الراغب في تكريس أوضاع جديدة خاصة في غزة ولبنان، ونار الداخل الإسرائيلي الذي يرى أنه يتنازل أمام ترمب تاركا أمن إسرائيل في العراء. لا شك أن أبرز ما يعانيه نتنياهو اليوم هو المناخ الذي ستجرى فيه انتخابات الكنيست. ففي انتخابات 2022 كان اليمين الصهيوني متكتلا في أربع قوائم مقابل تسع قوائم للمعارضة. ورغم أن المعارضة حصلت وقتئذ على أصوات أكبر مما حصل عليه اليمين، فإن هذا التشرذم منع الكثير منها من الوصول لعتبة الأربعة مقاعد كحد أدنى للفوز، مما أسفر عن فوز اليمين بعدد 64 مقعدا من مقاعد الكنيست الـ 120، خاصة مع فشل الوحدة الانتخابية بين "العمل" و"ميريتس"، وتشرذم الأحزاب العربية إلى ثلاثة فرق. هكذا كانت النتيجة هي الفوز القائم على تعاون نتنياهو وحزبه الليكود مع "عظمة يهودية" بزعامة بن غفير و"الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش، وكذلك حزب "نوعم" بزعامة المتطرف أفي ماعوز. اليوم يبدو آيزنكوت وحزبه "يشار" المؤسس في سبتمبر/أيلول الماضي هما الأقرب للفوز حسب استطلاعات رأي أجرتها معاريف وموقع "والا". أما بشأن باقي قوى المعارضة فقد نجح يائير غولان في تأسيس حزب "الديمقراطيون" بين "العمل" و"ميريتس"، وأظهرت الاستطلاعات تفوق التحالف الجديد بحصوله على عشرة مقاعد. لا شك أن فوز آيزنكوت سيكون أفضل لترمب، حتى لو أظهر عدم تدخله في الانتخابات، لكن في جميع الأحوال سيكون اهتمامه بمجده الشخصي له الأولوية في قضيتي غزة ولبنان أظهرت الاستطلاعات أيضا حصول التجمع الوطني والجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير على 8 مقاعد بدلا من 5 في انتخابات 2022. كذلك تظهر الاستطلاعات تقوية موقف "مستقبل" بزعامة يائير لبيد المتحالف مع نفتالي بينيت في قائمة (معا). مقابل كل ذلك فإن رفض بن غفير المطلق للوحدة مع سموتريتش كما حدث عام 2022، يجعل فرص نتنياهو في فوز اليمين ضعيفة، خاصة مع دخول المتطرف عوفو فينتر زعيم "معك شعب إسرائيل" الانتخابات منشقا عن الصهيونية الدينية، ما يرجح صعوده وسقوط الأخير. وإذا أضيف إلى ذلك انشقاق غلعاد أردان مندوب إسرائيل السابق في الأمم المتحدة عن الليكود وتأسيس "الوحدة"، وانفصال "نوعم" عن التحالف مع الصهيونية الدينية، فلن يبقى لنتنياهو سوى فرصة دعاية انتخابية مكثفة تخص التنسيق بين "الصهيونية الدينية" -الذي يخشى أن تتجاوزه نسبة الحسم- مع (الهوية) بزعامة موشيه فيغلين، حتى يلملم شتات اليمين بعد تمرد بن غفير، وبعض كوادر الليكود خاصة بعد الخلافات الكبيرة على مسألة تجنيد الحريديم. مستقبل العلاقة بين ترمب وإسرائيل على أي حال، ورغم التوتر الذي تشهده العلاقات الأمريكية الإسرائيلية قبل الانتخابات، فإن ترمب سيعمل على تجاوز نتائج الخلاف مع إسرائيل، وسيقوم بالضغط لانتزاع أكبر المكاسب لشخصه في ملفي غزة ولبنان. لا شك أن فوز آيزنكوت سيكون أفضل له، حتى لو أظهر عدم تدخله في الانتخابات، لكن في جميع الأحوال سيكون اهتمامه بمجده الشخصي له الأولوية في قضيتي غزة ولبنان حتى لو بقي نتنياهو في صدارة المشهد وحده أو مع آيزنكوت. إعلان
هذا من يفضله عليه.. لماذا يترقب ترمب خسارة نتنياهو؟
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.