فا

فاطمة ياسين

نتنياهو.. أزمة السياسة الإسرائيلية

Image
نتنياهو.. أزمة السياسة الإسرائيلية واضح أنّ إسرائيل أصبحت أكثر يمينيةً ممّا كانت عليه قبل هجوم 7 أكتوبر (2023)، لكنّ الانزياح اليميني لا يعني بالضرورة أن نتنياهو صار أكثرَ قوّةً، بل يعني أنّ الإسرائيليين قد أصبحوا أكثر تشدّداً نحو الفلسطينيين والمنطقة، وأصبحوا أكثر قبولاً لاستخدام القوّة المُفرِطة، ومعظمهم لا يرغب في الحديث عن دولة فلسطينية. ولكن بعد مرور ثلاث سنوات، بات عدد كبير أيضاً من الإسرائيليين غير مقتنع بأنّ نتنياهو هو الأكثر قدرةً على تنفيذ السياسة المطلوبة. في هذه اللحظة، يظهر غادي أيزنكوت، وهو رئيس سابق لأركان الجيش، ليس باعتباره مناقضاً لنتنياهو، بل منافساً له من داخل منطقته السياسية. فهو لا يبتعد كثيراً عن نتنياهو أيديولوجياً، وكرّر مواقفه الرافضة دولة فلسطينية، ولم يقل إنّ سياسة إسرائيل الأمنية خاطئة، ولكنّه يقول، من دون أيّ حرج، إنّ الرجل الذي ينفّذ تلك السياسة قد وصل إلى مرحلة انتهاء الصلاحية، ولم يعد قادراً على تنفيذها على نحو صحيح. تجاوزت الحملة الانتخابية في إسرائيل السجال بشأن إيران، والحروب التي تحوّلت إلى ما يشبه القدر المستمرّ، وقطاع غزّة بعد أن سوّي بالأرض، وحتّى مستقبل المستوطنات الذي أصبح هاجساً انتخابياً من الدرجة الثانية، وركّز التراشق على هجوم 7 أكتوبر. فقد قالت سارة، زوجة نتنياهو، إنّ يائير غولان، العضو المعارض في الكنيست، كان على معرفة مسبقة بما حدث في ذلك اليوم، وبقي صامتاً. طالب غولان سارة باعتذار علني، وأنذرها بدعوى قضائية يطالب فيها بملايين الشواكل. وهدّدت سارة بدعوى مضادّة. هذا التبادل الاتهامي تحوّل من موضوع للمحاسبة والتحقيق إلى زادٍ انتخابي يفسح مجالاً واسعاً للاتهام بالتضليل، وربّما بالخيانة. واستهداف غولان ليس مجرّد مصادفة استغلّتها سارة نتنياهو، فالرجل ابن المؤسّسة العسكرية، وهو لواء سابق، وكان نائباً لرئيس أركان الجيش، أي ينتمي إلى مؤسّسة الأمن التي يحاول نتنياهو، ضمن جهوده الانتخابية، أن يحمّلها، ولو جزئياً، مسؤولية التهاوي في "7 أكتوبر"، وهو ما يجعل أيزنكوت، رئيس الأركان السابق، في مرمى الاتهام ذاته. وأيزنكوت هو المنافس الأقوى لنتنياهو. هذه المواجهة تجعل السجال في منتهى الإثارة بين نتنياهو، اللاهث وراء البقاء في كرسيه، وطبقة من الجنرالات السابقين الذين خلعوا البزّة العسكرية وانخرطوا في سلك السياسة. وتعمّد نتنياهو الدفع نحو هذا التراشق لإقناع الناخب بأنّ المؤسّسة التي أتى منها هؤلاء، جزء من المشكلة التي عانى منها الجميع، ولا يجب أن يكونوا، في أيّ حال، جزءاً من أي حلّ. وتختل الحالة أكثر عندما يصوّر نتنياهو كلّاً من أيزنكوت وغولان وبينيت وليبرمان (شخصيات متباينة، منهم السياسي ومنهم العسكري) متخاذلين يريدون إسقاطه. وتُظهر استطلاعات الرأي تقدّم حزب أيزنكوت (يشار) على "الليكود"، ويواجه نتنياهو صعوبةً في الوصول إلى عدد قريب من المقاعد الكافية لتشكيل حكومة، بالإضافة إلى وجود خلافات علنية بين وزرائه المتطرّفين الحاليّين، إذ يكشف المشهد وسطاً متطرّفاً يتشظّى بين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وقوى أخرى أقلّ أهمّيةً. وبينما يريد أيزنكوت أن يكون وريثاً للوسط المائل نحو اليمين، يتحرّك كلٌّ من ليبيد وبينيت لاستقطاب كلّ من لا يريد أن يرى نتنياهو في كرسي رئيس الوزراء. وينافس ليبرمان في الجبهات كلّها بمواقفه الواضحة، ليبقى غولان وحده يتحدّث بحذر شديد عن أفق سياسي مع الفلسطينيين. فالانتخابات لن تُجرى بين يمين ويسار، بقدر ما ستُجرى بين أشكال متعدّدة من اليمين. وسط هذا، يفتح نتنياهو، المُثقل بالانتقادات الداخلية والخارجية، ملفّ "7 أكتوبر"، ليبرّئ نفسه ويحمّل مؤسّسة الأمن المسؤولية، منتقلاً من سؤال: ماذا يجب أن نفعل بعد "7 أكتوبر"؟ إلى سؤال: من المسؤول عنه؟ وهو العنوان الذي يريد به أن يعود إلى رئاسة الحكومة.
نتنياهو.. أزمة السياسة الإسرائيلية
View on original source
Share
Archive
Like

(0)Comments

 

Related Opinion

A note on cookies

Newshunt uses essential cookies to keep you signed in and to remember your language and country, so the site works the way you expect. With your permission, we'd also like to use analytics cookies to understand how people use Newshunt and improve it over time.

Accepting only affects analytics. To learn more, view our Privacy Policy or Terms & Conditions.